كيف خسر المرشح الأكثر شعبية في قبرص التركية الانتخابات؟

كيف خسر المرشح الأكثر شعبية في قبرص التركية الانتخابات؟







وقف الرئيس القبرصي المنتهية ولايته، مصطفى أكينجي، على منصة ليخاطب أنصاره بعد إعلان النتيجة الصادمة للانتخابات، أمس الإثنين، وبتردد كبير هنأ خصمه الفائز الموالي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أرسين تتار.

وقف الرئيس القبرصي المنتهية ولايته، مصطفى أكينجي، على منصة ليخاطب أنصاره بعد إعلان النتيجة الصادمة للانتخابات، أمس الإثنين، وبتردد كبير هنأ خصمه الفائز الموالي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أرسين تتار.

كان أنصار أكينجي والصحافيون ينتظرون تفسيره لنتائج الانتخابات غير المتوافقة مع حسابات الجولة الأولى في الانتخابات، ولكن الرئيس المنتهية ولايته اختار الصمت مكتفياً بالتلميح: «تعلمون ما حصل في هذه الانتخابات».

لم يوضح أكينجي ما حصل.. فالموقف لا يستدعي منه التوضيح، لأن الجميع يعلم ما حدث، ولكن الملفت أن أكينجي لم يستطع التعبير عن رأيه، ولا التشكيك في النتائج التي تدور شكوك كبيرة حول تعرضها لـ«إعادة هندسة» لترقية المرشح الموالي لأردوغان.

حيث إن الصراع الدائر شرقي المتوسط سيجعل من مخططات تركيا هباء في حال لم يكن أحد رجالها في موقع الرئيس في قبرص التركية.

ترقبت الأوساط المعنية في الدول المحيطة بتركيا، نتائج الجولة الأولى التي جرت مطلع الشهر الجاري، لأن ملامح هوية الفائز تظهر فيها، وأظهرت النتائج إمكان تحقيق الرئيس الاستقلالي مصطفى أكينجي، فوزاً مريحاً في الجولة الثانية الفاصلة.

حقق أكينجي في الجولة الأولى 30% من الأصوات، وحل في المرتبة الثانية بعد تتار، الموالي لأردوغان، والذي حصل على 32 في المئة. ولكن صانع الرئيس في هذه الحالة هو المرشح الثالث الذي نال 22%، وهو الاشتراكي الديموقراطي توفان إرهورمان، الذي اتحد مه اكينجي في الجولة الثانية باعتبار أن أصواتهما معاً كانت 52% مقابل 32% لمرشح أردوغان، وبقية الأصوات لمرشحين صغار لن يرجحوا كفة مرشح أردوغان حتى لو اصطفوا جميعاً خلفه، وهي فرضية مستحيلة.

إذاً كيف حقق مرشح أردوغان الفوز ولو بنسبة ضئيلة بلغت 51,69% من الأصوات؟ ولماذا أحجم المرشح الخاسر عن التقدم بطلب لإعادة فرز الأصوات؟

لا جواب أكثر مما قاله أكينجي «تعلمون ما حصل».

المثير للريبة أكثر أن وكالة أنباء الأناضول التركية احتفت بفوز تتار حين كان متقدماً بنسبة ضئيلة على أكينجي بينما كان 10% من الأصوات ما زالت تنتظر الفرز.

وكذلك توالت التهاني والتبريكات من المسؤولين الأتراك على فوز مرشحهم بينما كان الفرز ما زال غير مكتمل. وكتب وزير خارجيّتها مولود تشاوش أوغلو على تويتر «نهنّئ الفائز في الانتخابات الرئاسيّة أرسين تتار. سنعمل معاً لضمان ازدهار وتنمية وأمن القبارصة الأتراك. سندافع معاً عن الحقوق والمصالح المشروعة لشمالي قبرص في شرقي المتوسّط».

وجرت الانتخابات وسط توتّر شديد بسبب ملفّ التنقيب عن موارد الطاقة في شرقي المتوسّط وخصوصاً بين أنقرة وأثينا الحليفة الرئيسة لجمهوريّة قبرص المعترف بها دوليّاً والتي تُمارس سلطتها على ثلثي الجزيرة المنقسمة.

فبعد عمليّات تنقيب أجرتها تركيا قبالة سواحل شمالي قبرص، أُثير مجدّداً الخلاف هذا الأسبوع بعد إرسال سفينة تنقيب تركيّة إلى المياه التي تطالب اليونان بالسّيادة عليها. وندّد قادة الاتّحاد الأوروبّي بـ«استفزازات» تركيا التي تَخضع لتهديداتٍ بفرض عقوبات أوروبية عليها.

وأكد أكينجي الأسبوع الماضي أن وسائل إعلام موالية لتركيا تقود «حملة أخبار كاذبة»، مضيفاً إنه تلقى تهديدات تحضه على الانسحاب. وأكينجي اشتراكيّ ديموقراطيّ مستقلّ يبلغ 72 عاماً ويؤيّد توحيد الجزيرة بصيغة دولة اتّحاديّة وتخفيف روابط الشمال بأنقرة. أمّا تتار (60 عاماً) القومي فيؤيّد حلاً بدولتين.

وبعد الإدلاء بصوتَيهما، قال أكينجي إنّه يأمل أن يستذكر القبارصة الأتراك هذه الانتخابات «كاحتفال بإرادة الشعب»، بينما أشار خصمه إلى أهمّية إقامة علاقات جيّدة بتركيا.

وتَعد أنقرة «جمهورية شمالي قبرص التركية» حجر زاوية في استراتيجيتها للدفاع عن مصالحها في شرقي المتوسط، وقد راقبت الانتخابات مِن كثب وكثّفت مناوراتها لدعم تتار.

وتسبّب حفل تدشين قناة لنقل المياه تربط شمالي قبرص بتركيا، إضافةً إلى فتح شاطئ مدينة فاروشا الشهيرة التي أمست مدينة مقفرة منذ انقسام الجزيرة وتطويقها من جانب الجيش التركي، بتوجيه اتّهاماتٍ لتركيا بالتدخّل في الانتخابات، وكذلك إثارة غضب عدد كبير من القبارصة الأتراك وعلى رأسهم أكينجي.

وتقول المحلّلة في جامعة شرقي المتوسط في شمالي قبرص أوزموت بوزكورت إنّ «القبارصة الأتراك ليسوا سعداء باعتبارهم تابعين لطرفٍ آخر أو بكونهم يُلامون على الدوام أو يُحتقَرون». وترى الباحثة أنّ التدخّل المفترض من جانب أنقرة حوّل الانتخابات إلى استفتاء على «الكرامة» بالنسبة إلى كثير من القبارصة الأتراك.

ويرى ميتي هاتاي المحلل السياسي في مركز «بريو» للأبحاث المتعلقة بالقبارصة الأتراك واليونانيين، ضمن تقرير لوكالة فرانس برس، أن مشاركة المهاجرين والأتراك الذين يحملون جنسية جمهورية قبرص التركية في التصويت، قد قلب التوازن «ولا سيما في الأوساط الريفية».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً