إبراهيم العابد.. جف القلم وبقي الفكر والتأثير

إبراهيم العابد.. جف القلم وبقي الفكر والتأثير







فقدت الإمارات، اليوم، الأستاذ إبراهيم العابد، أحد أهم وأبرز الإعلاميين في الإمارات، والمنطقة عن عمر يناهز 78 عاماً، قضى أغلبها في بلاط صاحبة الجلالة.

فقدت الإمارات، اليوم، الأستاذ إبراهيم العابد، أحد أهم وأبرز الإعلاميين في الإمارات، والمنطقة عن عمر يناهز 78 عاماً، قضى أغلبها في بلاط صاحبة الجلالة.

وبرحيل العابد يطوي الإعلام الإماراتي صفحة أحد أهم وأكثر الإعلاميين حضوراً وتأثيراً في تاريخه، الرجل الذي نذر نفسه لتوثيق مرحلة تأسيس الاتحاد، ونقل إنجازاته إلى العالم أجمع بحرفية قل نظيرها، وبحس عال من المسؤولية الوطنية.

ومثل الراحل بمسؤوليته وحرفيته مدرسة تتلمذ فيها جيل كامل من الإعلاميين الإماراتيين والعرب، الذين تحولوا فيما بعد وبحسب قوله إلى رصيد ثمين من الزملاء والأصدقاء، فقد كان رحمه الله في مقدمة الداعين والداعمين لأبناء الإمارات للانضمام لمهنة الإعلام وأخذ مكانهم في خدمة الوطن في هذا الميدان الحيوي.

ويعد العابد قيمة إعلامية وأدبية وبصمة يصعب أن تتكرر، وظل “رحمه الله” حتى آخر يوم في حياته متمسكاً بشغفه للمهنة ومواظبا على العمل فيها، رافضاً الانفصال عنها، فقد كان على الدوام حاضراً بتوجيهاته، وآرائه، ومشاركاً بقوة في النقاشات والمعارض والمؤتمرات والمحافل الإعلامية والثقافية الكبرى.

ويعتبر العابد مثالا للإعلامي الملتزم بكل ما تحمله مهنة الإعلام من قيم أخلاقية ووطنية وإنسانية، وقد كانت للراحل مقولة مهمة لخص فيها مهنة الإعلام حينما وصفها بالمهنة التي تحمل الكثير من الفرص المثيرة للفرد في تحقيق الذات، والمساهمة في تطوير المجتمع، من خلال نشر المعرفة، والتشارك في مناقشة القضايا المهمة، وبناء رأي عام مستنير، وتعزيز ثقافة وطنية وإنسانية ثرية، مضيفا أنها في الوقت نفسه تحمل الكثير من التحديات الجسيمة التي يحتاج الإعلامي للتعامل معها بكل دقة وانتباه، نظرا للدور البارز الذي يلعبه الإعلام في نقل المعلومات ونشرها بشكل سريع وفي رقعة واسعة أصبحت تغطي كل أرجاء العالم.

وعلى الرغم مما حققه من مجد في عالم الإعلام المحلي والعربي بقي العابد حتى اليوم الأخير من حياته مثالا للتواضع، فكان أخا للكبير وأبا للصغير والصديق الصدوق الذي لا يبخل بالنصح والإرشاد على أحد، وقد كان رحمه الله يؤكد دائماً أن النجاح يتطلب دائماً الاستفادة من الأخطاء والتعلم المستمر، وهي النصيحة التي ظل يرددها على مسامع جميع العاملين في المهنة من حوله.

ولا شك أن الراحل يعتبر حالة استثنائية في الإعلام الإماراتي الذي عمل على النهوض به على مدى 45 عاما وذلك منذ أن التحق في عام 1975 بوزارة الاعلام وتولى مسؤولية الإعلام الخارجي، ومن ثم انتقاله لتأسيس وكالة أنباء الإمارات “وام” عام 1977 التي تولى إدارتها حتى 1989 ثم كُلف بإدارتها عام 1997، وصولا إلى تعيينه كمدير عام المجلس الوطني للإعلام ومن ثم مستشاراً لرئيس المجلس.

ونهض العابد بالكثير من المسؤوليات الإعلامية باقتدار سواء على المستوى المحلي أو العربي، وحظي خلال مسيرته بالعديد من التكريمات حيث كرمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بتسليمه جائزة شخصية العام الإعلامية 2014، كما كرمه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتسليمه “جائزة أبوظبي 2018″، كما نال رحمه الله الكثير من الجوائز مثل جائزة تريم عمران عام 2007 وجائزة جمعية أصدقاء الكتاب في بيروت وغيرها العديد من الجوائز.

وأشرف إبراهيم العابد خلال مسيرته على تحرير الكتاب السنوي للإمارات والكتيبات والمطبوعات الأخرى التي تصدر عن إدارة الإعلام الخارجي، كما شارك في تأليف كتاب “رؤى مستقبلية” عن دولة الإمارات عام 1979، وأصدر العابد 12 كتابا وعشرات الدراسات والأبحاث.

تخجل الكلمات في رثاء العابد وترفض اختزال مسيرة طويلة من العطاء بين سطورها، ويبقى “الأستاذ” حاضراً بتأثيره وفكره في الذاكرة الوطنية والإعلامية، وسيبقى الإعلام الإماراتي وفياً لرواده ومؤسسيه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً