“إميلي إن باريس” يعيد تظهير الصور النمطية عن “مدينة الأنوار”

“إميلي إن باريس” يعيد تظهير الصور النمطية عن “مدينة الأنوار”







يحقق مسلسل “إميلي إن باريس” عن أمريكية شابة تنتقل إلى العاصمة الفرنسية للعمل، نجاحاً كبيراً عبر “نتفليكس”، غير أنه يثير تحفظات متابعين ونقاد يرون فيه ترسيخاً لصور نمطية تنطوي على مغالطات أو مبالغات بشأن أسلوب الحياة في المدينة وطباع سكانها. فبعد “آن أمريكان إن باريس” و”فاني فايس” و”مولان روج” و”أميلي بولان”، يعيد العمل الجديد تقديم نظرة رومانسية…




alt


يحقق مسلسل “إميلي إن باريس” عن أمريكية شابة تنتقل إلى العاصمة الفرنسية للعمل، نجاحاً كبيراً عبر “نتفليكس”، غير أنه يثير تحفظات متابعين ونقاد يرون فيه ترسيخاً لصور نمطية تنطوي على مغالطات أو مبالغات بشأن أسلوب الحياة في المدينة وطباع سكانها.

فبعد “آن أمريكان إن باريس” و”فاني فايس” و”مولان روج” و”أميلي بولان”، يعيد العمل الجديد تقديم نظرة رومانسية عن “مدينة الأنوار” لكن بقالب حديث يحاكي لغة العصر في زمن وسائل التواصل الاجتماعي.

انتقادات وابتعاد عن الواقع
وأثار المسلسل المؤلف من عشر حلقات حفيظة أكثرية النقاد الفرنسيين الذين ساءهم ما اعتبروه تضخيماَ لصور نمطية عن الباريسيين من خلال إظهارهم كأناس غير لطفاء مع الجيران أو الزبائن، أو كزملاء عمل متعجرفين وكسالى وحتى متحرشين بزميلتهم الأمريكية الجديدة التي لا تتكلم الفرنسية.

كذلك طاولت سهام النقد سيناريو العمل وتفاصيل إخراجية، مع تركيز على ما اعتُبر ابتعاداً عن الواقع. فعلى سبيل المثال، بطلة المسلسل الأمريكية إميلي لا تتنقل في قطارات المترو كما حال أكثرية سكان باريس، ولا تعيش تعقيدات الحياة اليومية الباريسية.

كذلك تنزل إميلي في شقة وُصفت في العمل بأنها “غرفة خدم” رغم أن مساحتها تبدو أكبر من هذه الحجر الصغيرة المعروفة محليا بـ”شامبر دو بون”، بجوار شاب وسيم يحاول التقرب منها، في ما لا يعكس برأي كثر واقع الحال في المساكن الباريسية.

وأزعجت هذه النظرة غير الملتصقة بواقع المدينة الحالي الكاتبة الأمريكية ليندسي تراموتا المقيمة في العاصمة الفرنسية منذ 15 عاماً ومؤلفة “ذي نيو باريس” (2017) و”ذي نيو باريزيان” (2020)، وهما كتابان تحاول فيهما الابتعاد عن التنميط وإظهار التنوع في باريس.

تجاهل للواقع الاجتماعي والاقتصادي
وتقول الكاتبة المتحدرة من مدينة فيلادلفيا “نحن في 2020 وما زلنا نرى الكليشيهات نفسها”، متحدثة عن “تجاهل كامل للواقع الاجتماعي والاقتصادي” في المسلسل الذي يقدم ما يشبه “صورة كاريكاتورية” عن باريس.

عمل مليء بالكليشيهات
وترى تراموتا أن المسلسل “ليس مجرد عمل مليء بالكليشيهات من دون أي أذى، مضيفة “تصوير باريس على الدوام بهذه الطريقة من شأنه المساهمة في تعزيز طريقة فهم إشكالية للمدينة” التي شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة هجمات وتحركات مطلبية واسعة وإضرابات تاريخية.

وتشير إلى أن “إميلي إن باريس” الذي انطلق عرضه مطلع الشهر الجاري يقدم “نموذجا إضافيا عن تحوّل باريس إلى علامة تجارية مربحة، كما يظهر المدينة من خلال فلتر إنستغرام”، معتبرة أن المنتجين أمام “مسؤولية” إيجاد سيناريوهات بعيدة من الصور النمطية.

وفي ظل انتقادات طاولت أيضاً تضخيم المسلسل الفروق الثقافية بين الفرنسيين والأمريكيين، يستقي “إميلي إن باريس” نجاحه أيضا من هذه المكوّنات عينها المستخدمة منذ ما يقرب من قرن والتي لا تتوانى “نتفليكس” عن المجاهرة بها.

تغريدة ساخرة
فقد كتبت “نتفليكس” بنبرة ساخرة في تغريدة عبر تويتر “لو أتت إميلي إلى مدينتكم وليس إلى باريس، ما ستكون الكليشيهات الكبيرة في المسلسل؟”

وتقول أنييس بوارييه مؤلفة كتاب “ريف غوش” عن الأوساط الثقافية الفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية”الكليشيهات تعكس كلها جزءاً من الحقيقة، وإلا ما كان اسمها كليشيهات”.

وتضيف بوارييه لوكالة فرانس برس “مقارنة مع المدن الأمريكية، تبدو باريس رومانسية فعلاً، كما أن الفرنسيين أكثر تقبلاً” للخيانات الزوجية.

غير أن “باريس والباريسيين ما زالوا مصدر إعجاب لما بات للأسف من التاريخ” وفق بوارييه، في إشارة إلى الكتب أو الأفلام التي تصوّر المدينة على أنها “عاصمة الحب” ومدينة الرقي وآداب السلوك والعلاقات الجنسية المتفلتة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً