روسيا البيضاء.. «مسار سوفييتي» يواجه مصاعب

روسيا البيضاء.. «مسار سوفييتي» يواجه مصاعب







في سبتمبر الماضي، قام الجيشان البيلاروسي والروسي بإجراء تدريبات عسكرية تحت عنوان «حماية حدود المجال الجوي لدولة الاتحاد»، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من المناورات المشتركة «الأخوّة السلافية – 2020».

في سبتمبر الماضي، قام الجيشان البيلاروسي والروسي بإجراء تدريبات عسكرية تحت عنوان «حماية حدود المجال الجوي لدولة الاتحاد»، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من المناورات المشتركة «الأخوّة السلافية – 2020».

إعلام البلدين قال إن تلك المناورات تهدف «لإظهار الاستعداد لصد العدوان ضد دولة الاتحاد وضمان وحدة أراضي بيلاروسيا» التي تشهد تظاهرات متكررة احتجاجاً على الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو والذي يحكم البلاد على الطريقة السوفييتية منذ سنة 1994.

يتولى لوكاشينكو، وهو أكثر زعيم بقاءً في منصبه في أوروبا، رئاسة بيلاروسيا منذ 26 عاماً، حيث وصل إلى السلطة في عام 1994 وسط حالة الفوضى التي نجمت عن انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.

عناصر قديمة

وينظر إلى لوكاشينكو من جانب معارضيه في الداخل والخارج باعتباره حاول الحفاظ على عناصر الشيوعية السوفييتية، فالجانب الأكبر من قطاع التصنيع ظل تحت سيطرة الدولة، كما أن القنوات الإعلامية الرئيسية حافظت على ولائها للحكومة. وحتى إن جهاز الشرطة السرية القوي لا يزال يُسمى «كي جي بي».

في الوقت نفسه، حاول لوكاشينكو أن يظهر نفسه كقومي صارم بأسلوب مباشر، يدافع عن بلاده ضد النفوذ الأجنبي، وكضامن للاستقرار. ويعترف تقرير في شبكة «سي إن إن» الإعلامية الأمريكية بأن هذه العوامل منحته دعماً راسخاً وقوياً، مع أنها تشير إلى أن الانتخابات في عهده لم تعتبر حرة أو نزيهة، كما أن المعارضة تتحدث عن «تذمر الناس من انتشار الفساد والفقر وغياب الفرص وانخفاض الأجور»، فضلاً عن مزيد من التعقيد بفعل أزمة فيروس كورونا، إذ اعتبر خصوم لوكاشينكو «تبجحه» بشأن الفيروس، واقتراح محاربته بالمشروبات وحمامات الساونا والعمل الجاد، بأنه تهور وعلامة على بعده عن الواقع، علماً بأنه نفسه أصيب بالفيروس.

تدخل عسكري

ويحظى المعارضون والمحتجون بدعم من الدول الغربية، فيما أبدت حكومة البلاد مخاوف من تدخل عسكري محتمل قد يقدم عليه حلف الناتو، رغم أن مراقبين يستبعدون حدوث مثل هذا الاحتمال، تجنّباً للصدام مع موسكو التي تدافع بشراسة عن حكومة روسيا البيضاء وتحذّر من أي تدخّل خارجي في شؤون الجمهورية السوفييتية السابقة.

لكن مع استمرار التظاهرات يغيب الاستقرار عن هذا البلد، ما قد يدفع في النهاية لحوار بين الحكومة والمعارضة على ترتيبات معينة إنقاذية، ربما وفق جدول زمني للتحضير لانتخابات جديدة مع ترتيبات يرضى عنها الطرفان.

ومن غير المستبعد أن تجري العملية تحت إشراف موسكو التي لم تقطع «شعرة معاوية» مع المعارضة، أو أطراف فيها لا تناصب روسيا العداء ولا تميل لوضع البيض البيلاروسي في السلة الغربية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً