لبنان عام من الحراك.. سلطة مأزومة.. وانتفاضة مستمرة

لبنان عام من الحراك.. سلطة مأزومة.. وانتفاضة مستمرة







استذكر لبنان، أمس، أكبر ثورة عرفها في تاريخه القديم والمعاصر. «ثورة 17 أكتوبر»، التي جمعت تحت لوائها أطياف الشعب اللبناني كلّها دون استثناء، متجاوزة حدود المناطق والطوائف والمذاهب، التي لطالما باعدت بين اللبنانيّين.

استذكر لبنان، أمس، أكبر ثورة عرفها في تاريخه القديم والمعاصر. «ثورة 17 أكتوبر»، التي جمعت تحت لوائها أطياف الشعب اللبناني كلّها دون استثناء، متجاوزة حدود المناطق والطوائف والمذاهب، التي لطالما باعدت بين اللبنانيّين.

وفيما البلد يتقلّب على نار الفوضى الشاملة، ولأنّ الشيء بالشيء يُذكر، عاد المنتفضون إلى الساحات واعدين بالمزيد، بدءاً من يوم أمس، رفضاً للتدخل السياسي الفاضح والتقاسم المخزي في عملية تأليف الحكومة، واستمرار العمل السياسي على ما كان قبل انطلاقة الانتفاضة، في 17 أكتوبر من العام الفائت، مع ما حملته وتحمله من متغيّرات وتفرضه من وقائع.

والواضح، منذ انطلاق انتفاضة 17 أكتوبر وحتى اليوم، أنّه لم يحصل أيّ تبدّل في الصورة، لا بل جلّ ما حصل هو إلقاء البلد في حلبة يصارع فيها نفسه بحثاً عن مخارج مفقودة، فالسلطة تعيش مأزقها السياسي الكبير، والمحتجون في المقابل لا يزالون يردّدون شعاراتهم ذاتها، ضدّ الفساد والفاسدين والمفسدين، المقرونة بإحراق إطارات السيارات وقطع الطرقات على الناس. والواضح أيضاً، أنّ التعثّر الحكومي مستمرّ فصولاً، وأنّ فشل السلطة في الخروج من مأزقها السياسي والاقتصادي والمالي أضحى عنوان المرحلة حتى إشعار آخر. أمّا البلد، فأضحى بين متراسين: متراس سلطة متمسّكة بنفسها وامتيازاتها، ومتراس حراك شعبي ماضٍ قدماً في التصعيد في وجهها لإسقاطها. وأخطر ما بين المتراسين هو أنّ السلاح بدأ يظهر بمشاهد مرعبة هنا وهناك.

وفي وقت تفاقمت الأسباب التي دفعت اللبنانيّين، ولا تزال، إلى الانتفاض، كوْن مطالبهم لم تلقَ الآذان الصاغية لدى الطبقة الحاكمة، لا تزال الجمهوريّة «أسيرة» اتصالات هاتفيّة ولقاءات يُفترض أن تحصل لكي تتشكّل حكومة تُخرِج البلاد من الغيبوبة التي تقبع فيها منذ أشهر، وإلا لا حكومة.

ثورة 17 أكتوبر

«ثورة الخبز»، «ثورة 17 أكتوبر»، «انتفاضة لبنان»، «رؤية لبنان الغد».. تعدّدت الأسماء، والتغيير واحد في حسابات من استفاقوا، في ذاك الخميس من أكتوبر عام 2019، على ضيق ويأس وانسداد أفق وتفشٍّ مطرد للمشكلات والمآسي والأزمات، وكانت الضريبة المقترحة على تطبيق «واتساب» الشرارة التي أطلقت الغضبة الاحتجاجيّة، في مشهد أرعب سلطة الأمر الواقع، بما فيها ومَن فيها.

ومنذ انطلاق شرارتها، لا شيء استفزّ الطبقة السياسيّة الحاكمة في لبنان أكثر من شعار «كلّن يعني كلّن»، الذي بات أيقونة هتافات الانتفاضة بامتياز، منذ أوّل أحد تلا انطلاقتها. والشعار صدر من معاناة شعب أتعبه فساد الأحزاب والتيارات السياسيّة التي استرسلت في المحاصصة وتقاسم «قالب الجبنة».

ومنذ ذلك التاريخ، واللبنانيّون يحفرون عميقاً في تاريخهم، إذْ لم يهدأ نبْض الساحات، ولم تُبحّ الحناجر، وبقيت الأيدي متشابكة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال تحت راية العلم اللبناني حصراً. شعارات تدين الطغْمة الحاكمة وتدعو لإسقاطها، تصدّرها شعار «كلّن، يعني كلّن»، واحتجاجات طغت عليها السمة الكرنفاليّة. ومع الأيام، ارتفعت وتيرة الاحتجاجات، وأصبح قطْع الطرقات وسيلة ضغطٍ أساسيّة. وبالتوازي، كان الثوّار يغيرون، بين الحين والآخر، على المرافق العامّة والمؤسّسات وشركات الهاتف والكهرباء والأملاك البحريّة، عدا عن التحرّكات أمام منازل الوزراء والنواب المتوارين عن الأنظار.

ومع مرور سنة على انطلاقة هذه الانتفاضة، وفيما الخلاف سيبقى مستمراً حول ما تحقّق أو لم يتحقق خلال عام، فالأكيد أنّ «شعلة 17 أكتوبر» التي أضيئت قبالة مرفأ بيروت المنكوب هي إشارة إلى استمرار الحراك، وإلى أنّ التغيير لم يعد أمراً غير قابل للتحقيق، ومصيراً يهرب منه البعض إلى الأمام.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً