التقنيات الذكية تدعم ريادة الإمارات في أمن الغذاء

التقنيات الذكية تدعم ريادة الإمارات في أمن الغذاء







شاركت دولة الإمارات العالم الاحتفال بيوم الأغذية العالمي، الذي صادف أمس، 16 أكتوبر، ويقام هذا العام تحت شعار: «معاً ننمو ونتغذى ونحافظ على الاستدامة»، وتأتي المناسبة في ظل جائحة «كورونا»، فيما تؤسس الإمارات لمرحلة جديدة في تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تفعيل استخدامات التكنولوجيا الحديثة والابتكار، للأمن الغذائي المستدام، والاهتمام بتطوير التقنيات الذكية في إنتاج…

شاركت دولة الإمارات العالم الاحتفال بيوم الأغذية العالمي، الذي صادف أمس، 16 أكتوبر، ويقام هذا العام تحت شعار: «معاً ننمو ونتغذى ونحافظ على الاستدامة»، وتأتي المناسبة في ظل جائحة «كورونا»، فيما تؤسس الإمارات لمرحلة جديدة في تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تفعيل استخدامات التكنولوجيا الحديثة والابتكار، للأمن الغذائي المستدام، والاهتمام بتطوير التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء.

alt

وشاركت معالي مريم بنت محمد المهيري وزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي في فعالية «مستقبل الزراعة: التكنولوجيا والابتكار لزراعة الغذاء في الصحراء وفي منزلك» الافتراضية والتي تم تنظيمها بالتعاون بين وزارة الخارجية والتعاون الدولي ومكتب الأمن الغذائي والمائي ومنظمة الأمم المتحدة، احتفاءً بيوم الأغذية العالمي الذي صادف أمس.

وتهدف الفعالية إلى النظر في التقنيات والأساليب المبتكرة التي ستعيد تشكيل منظومة إنتاج الغذاء ومستقبل الغذاء في العالم. وشكلت الفعالية حلقة من سلسلة فعاليات نظمتها الأمم المتحدة على مدار 24 ساعة في كل منطقة من المناطق الزمنية في العالم لمناقشة التطورات حول كيفية تحويل وتعزيز الأنظمة الغذائية، وذلك بالتزامن مع يوم الأغذية العالمي.

وخلال مشاركتها، أكدت معالي مريم المهيري أن يوم الأغذية العالمي يتخذ هذا العام أهمية أكبر، كون عام 2020 شهد تحدياً غير مسبوق بسبب انتشار وباء فيروس «كوفيد 19»، الذي أثر على صحة الملايين حول العالم، وطالت تداعياته منظومة الغذاء وتجارة الغذاء العالمية.

وقالت معاليها: «إن الأمن الغذائي أصبح قضية أكثر إلحاحاً، حيث يتعين على المجتمع الدولي معالجة مجموعة القيود التي تؤثر الآن بشكل كبير على النظم الغذائية ونقل المنتجات الغذائية عبر الحدود. هناك ضرورة حيوية للمزيد من التعاون والتكاتف الدولي لإيجاد حلول لإنشاء أنظمة غذائية مستدامة من أجل التمكن من تحقيق الهدف الثاني من أهداف الأمم المتحدة وهو القضاء على الجوع في العالم بحلول عام 2030».

كما استعرضت معالي مريم المهيري جهود دولة الإمارات في تعزيز أمنها الغذائي من خلال تطبيق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وأبرز المبادرات التي أطلقتها الدولة، بالإضافة إلى أبرز التوجهات الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة والتي تتمثل أهمها في توظيف التكنولوجيا في قطاع الزراعة الحديثة وكامل سلسلة القيمة الغذائية، مع العمل على زيادة الإنتاج المحلي من الغذاء وبناء منظومة غذاء مستدامة، وتعزيز التعاون مع مختلف الأطراف العالمية ذات الصلة للمساهمة في مستقبل الغذاء في العالم.

نقاشات

alt

وشهدت الفعالية الافتراضية تنظيم حلقة نقاشية تناول خلالها عدد من الخبراء والمتخصصين في تكنولوجيا الغذاء وممثلين عن القطاع الخاص، دور التكنولوجيا المتقدمة والأفكار الطموحة في قطاع الغذاء، وكيف يمكن للعلم والابتكار من تحويلها إلى واقع خلال السنوات المقبلة.

كما شهدت الفعالية جولة افتراضية لعدد من المزارع التي تطبق أحدث تقنيات التكنولوجيا الزراعية في دولة الإمارات، حيث تم استعراض كيفية إنتاج المحاصيل الزراعية دون تربة بواسطة أحدث التقنيات الحديثة في تغذية النباتات وريها باستخدام أحدث وسائل ترشيد المياه في العالم.

محاور

يعكس قيام القيادة الرشيدة لدولة الإمارات بتعيين وزيرة دولة للأمن الغذائي أهمية التركيز في هذا الملف الوطني الحيوي، من خلال إدارة 3 محاور هي التخطيط، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز سبل البحث والتطوير.

وذلك في إطار تحقيق مئوية الإمارات 2071، الهادفة إلى أن تكون الإمارات أفضل دول العالم في كل المجالات، وإطلاق «الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي» في عام 2018 ضمن خطة طويلة المدى، تهدف إلى تحقيق أهدافها المبتغاة في أمن الغذاء واستدامته.

تقنيات ذكية

ونظراً للتحديات التي تواجه الأمن الغذائي في العالم ككل اهتمت الإمارات بتطوير التقنيات الذكية في إنتاج الغذاء، وزيادة الاستثمارات الزراعية، التي تعزز بناء قطاع زراعي حديث مزود بالتكنولوجيا، عبر تطويع الموارد المتجددة، وجعلها عنصراً أساسياً في الإنتاج، حيث أُطلِقت العديد من المشاريع الاستراتيجية قبل عامين، من أجل تسريع عمليات الانتقال من أساليب الزراعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي.

كما أطلقت حكومة دولة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي الهادفة إلى تطوير منظومة وطنية شاملة، تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، من خلال توظيف التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتنمية الشراكات الدولية لتنويع مصادر الغذاء، وتفعيل التشريعات والسياسات التي تسهم في تحسين التغذية والحد من الهدر، لضمان الأمن الغذائي في كل الظروف والمراحل.

وتؤكد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «أمننا الغذائي والمائي جزء من أمننا الوطني.. واستدامة مواردنا الغذائية والمائية ضمان لاستدامة التنمية في بلدنا»، أهمية الأمن الغذائي بالنسبة للدولة، كما تعكس كلمات أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المتابعة الحثيثة لملف الأمن الغذائي في مختلف الظروف وذلك حينما قال: «رغم التحديات التي يواجهها العالم أجمع، ونحن جزء منه.

alt

فإن سلسلة الإمداد الغذائي في الإمارات خلال هذه الظروف لم ولن تتأثر سواء كان في الإنتاج المحلي، أو المخزون الاستراتيجي أو عبر الاستيراد من الخارج»، وأضاف «نُطمئن الجميع على أن عملية توفير الغذاء في الإمارات مستدامة والأمن الغذائي أولوية قصوى بالنسبة للدولة».

وأثمر حرص القيادة الرشيدة بأن أصبحت دولة الإمارات سباقة في النظر إلى أبرز الحلول الممكنة لتخطي التحديات الغذائية في ظل الأزمات، وذلك من خلال تمكين قدراتها وإمكاناتها لمواجهتها وتخطي الصعوبات المتوقعة، ولا سيما في الأوضاع التي فرضتها عليها الجائحة، حيث أكدت أهمية جاهزية توافر الغذاء وتأمين المخزون الوطني الغذائي بالمواد اللازمة.

مخزون الغذاء

ومع تفشي جائحة (كوفيد 19) عالمياً، وما أظهره من ضرورة تعزيز الأمن الغذائي، تعاملت الدولة مع التداعيات المتوقعة للجائحة بأساليب وأدوات منهجية، وفّرت من خلالها السلع والمواد الاستراتيجية في الأسواق، وكثفت جهودها التي تعزز من الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتحقق الاكتفاء الغذائي الذاتي، وتدخل الإمارات في الوقت الحالي مرحلة جديدة في تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تفعيل استخدامات التكنولوجيا الحديثة والابتكار، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

حيث يشكل الإنتاج المحلي ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي، فضلاً عن امتلاك مجموعة من مراكز البحوث المتقدمة ذات الصناعات الواعدة، التي تسهم في تعزيز المنتجات في الأسواق المحلية وزيادة مخزون الغذاء الاستراتيجي في الدولة.

كما يدخل في نطاق الأدوات التي تعزز دولة الإمارات من خلالها أمن الغذاء واستدامته، تبني سلسلة من السياسات المرنة والإجراءات الفاعلة، بما يمكّنها من تعزيز منظومتها الاستراتيجية في الأمن الغذائي، وذلك عبر التخطيط المسبق لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، التي تصل إلى 90% من الغذاء، وهو ما دفعها إلى التشجيع على إقامة مشاريع غذائية، تسهم في خدمة الإمدادات الغذائية داخل الدولة، من خلال إنشاء وتأسيس المصانع؛ حيث وصل عددها في آخر إحصاء إلى 568 مصنعاً للأغذية والمشروبات.

إضافة إلى العمل على تهيئة بيئة ملائمة للبحث العلمي في سبيل إيجاد الحلول المناسبة للتحديات الزراعية، التي قد تواجه المزارعين مستقبلاً، وزيادة الإنتاج الغذائي المحلي، وخصوصاً في ظل وجود ما يزيد على 40 ألف مزرعة، و100 طن من الأغذية، التي تدعم المخزون الاستراتيجي للدولة مع ضمان توافر متطلبات المستهلكين في فترات الأزمات أو الظروف الطارئة.

الأفضل عالمياً

ومن المتوقع أن تسهم الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في تعزيز مكانة الإمارات في مؤشرات الأمن الغذائي العالمي، وتحويلها إلى مركز للأمن الغذائي القائم على الابتكار، حيث تستهدف أن تكون دولة الإمارات الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2051، وضمن أفضل عشر دول بحلول عام 2021.

ومما لا شك فيه أن الاستفادة من البنية التحتية واللوجستية ذات المواصفات العالمية في الإمارات لتنويع مصادر الغذاء وبناء جيل يمتلك الرغبة والمعرفة في اختيار غذاء صحي ومناسب، وتوظيف التقنيات المبتكرة وتطويع تكنولوجيا إنتاج الغذاء، بما يسهم في استقرار وتنوع سلسلة الإمدادات الغذائية في الدولة، ومواجهة جميع أنواع الهدر وسوء استغلال الموارد الطبيعية، لتعزيز سلامة وجودة الغذاء والعادات الصحية السليمة، ما يسهم في تقليل الحوادث الصحية الناجمة عن أمراض الغذاء بنسبة تصل إلى 35%.

38 مبادرة

وتتضمن «الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي» 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى ضمن رؤية 2051، وأجندة عمل 2021، من خلال 5 توجهات استراتيجية تركز على تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وتحديد خطط توريد بديلة تشمل من 3 إلى 5 مصادر لكل صنف غذائي رئيس.

لا سيما أن قيمة الواردات للدولة من المنتجات الغذائية العام الماضي بلغت 53 مليار درهم، والصادرات 10 مليارات درهم، وما تمت إعادة تصديره 8.5 مليارات درهم، كما تتبنى الاستراتيجية تطوير إنتاج محلي مستدام ممكن بالتكنولوجيا لكامل سلسلة القيمة.

حيث سيتم إنتاج 100 ألف طن إضافي من الأغذية في الأعوام الثلاثة المقبلة، من خلال رفع كفاءة نظم الإنتاج بنسبة 30%، إضافة إلى توفير نحو 16 ألف فرصة عمل في مجالات تقنيات الزراعة الحديثة، والحد من فقد وهدر الغذاء بنسبة 15%، حيث تقدر قيمة المواد الغذائية المهدورة سنوياً بـ6 مليارات درهم، وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وتعزيز القدرة لمواجهة المخاطر والأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً