نزع السلاح.. معركة السودان المقبلة

نزع السلاح.. معركة السودان المقبلة







لقي خلال الشهر الماضي خمسة من قوات الشرطة السودانية مصرعهم خلال مطاردتهم عصابة من تجار السلاح في صحراء الولاية الشمالية، الحادثة ليست الأولى وقطعاً لن تكون الأخيرة، إذ قتل قبلهم المئات بل الآلاف من السودانيين جراء الانتشار الكبير للسلاح غير المقنن في أيدي المدنيين.

لقي خلال الشهر الماضي خمسة من قوات الشرطة السودانية مصرعهم خلال مطاردتهم عصابة من تجار السلاح في صحراء الولاية الشمالية، الحادثة ليست الأولى وقطعاً لن تكون الأخيرة، إذ قتل قبلهم المئات بل الآلاف من السودانيين جراء الانتشار الكبير للسلاح غير المقنن في أيدي المدنيين.

والذي ظل هاجساً يؤرق السلطات السودانية، ولم تفلح الجهود التي بذلت لجمع ومصادرة الأسلحة غير المقننة، لا سيما في ظل النزاعات والاقتتال الذي يدور في عدد من أقاليم البلاد، بل إن أسلحة ثقيلة استخدمت حتى في النزاعات ذات الطبيعة القبلية والاثنية وهو ما يشكل تهديداً كبيراً للأمن المجتمعي ويجعل السباق محموماً بين المكونات القبلية لاقتناء الأسلحة بمختلف أنواعها.

قادت السلطات مشروعاً قومياً لجمع السلاح عبر لجنة عليا تابعة لرئاسة الجمهورية حملات مكثفة خلال الأعوام الماضية لجمع السلاح غير المقنن من أيدي المدنيين، ولكن تحديات كبيرة فنية ولوجستية واجهت عمل اللجنة التي لا تزال تواصل عملها، لا سيما في المجتمعات المتواجدة في مناطق النزاعات المسلحة، وفرغت أخيراً من المرحلة الثالثة لتبدأ المرحلة الرابعة وهي مرحلة الجمع القسري.

ولكن يعول الخبراء على اتفاقيات السلام التي تم توقيعها بجوبا أخيراً في تسهيل المهمة لا سيما وأن الاتفاقية تضمنت ترتيبات أمنية محددة شملت عملية جمع الأسلحة بمختلف أنواعها من أيدي قوات الحركات المسلحة.

ويؤكد الخبير العسكري اللواء متقاعد عبد الرحمن أرباب في حديث لـ«البيان»، أن اتفاقيات السلام التي وقعت أخيراً ستجعل الرؤية واضحة، باعتبار أن السلاح سيكون محصوراً في أيدي الجهات العسكرية الرسمية وشبه الرسمية ممثلة في (حركات الكفاح المسلح) بما يعني أن أي جهة أخرى تمتلك السلاح هي جهة خارجة عن القانون مما يعرضها للمحاكمة ومصادرة ما بيدها من سلاح، لافتاً إلى إمكانية أن تساعد الحركات المسلحة في عملية جمع السلاح.

ويرى أرباب ضرورة أن تتم عملية جمع السلاح عن طريق الـ«دي دي آر» بأن تتم عملية نزع السلاح والدمج وإعادة التأهيل، مما يوفر بدائل لحملة السلاح وتعويضهم، لا سيما في بداية العملية، ولا يتم اللجوء للعنف والجمع بالقوة إلا ضد الرافضين، ويشير إلى أن العملية تتطلب جهداً ووقتاً، باعتبار أن نزع السلاح معادلة صعبة تتطلب حكمة، في ظل ارتباط السلاح لدى بعد القبائل بالمظهر الاجتماعي، وأضاف «السلاح غير المقنن يكاد الآن يكون موجوداً في كل قرى ومدن السودان،مما يمثل خطراً أمنياً كبيراً ».

وأعلن عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر انقضاء المراحل الثلاث الأولى وانطلاق المرحلة الرابعة، المعنية بالجمع القسري، وقال إنها ستصاحبها إجراءات صارمة لمنع حيازة السلاح إلا في أيدي القوات النظامية، ودعا جابر المجتمع الدولي لمساعدة السودان لتنفيذ المرحلة الرابعة من خلال الدعم الفني بالأجهزة.

بدوره قال اللواء مهندس عبد الهادي عبد الله إن استشعار السودان بخطورة الأسلحة غير المقننة على الأمن والسلام الوطني والإقليمي، جعله يبادر بتشكيل اللجنة العليا لجمع السلاح، لافتاً إلى أن تكلفة تنفيذ المراحل الثلاث الأولى بلغت 40 مليون دولار بجهد ذاتي ، وحث أيضاً المجتمع الدولي للإسهام في المرحلة المقبلة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً