الجيش التركي يعيد فتح ساحل فاروشا في شمال قبرص

الجيش التركي يعيد فتح ساحل فاروشا في شمال قبرص







أعاد الجيش التركي أمس الخميس فتح ساحل مدينة فاروشا في “جمهورية شمال قبرص التركية”، والمقفرة منذ فرار سكانها القبارصة اليونانيون منها في 1974، في خطوة تثير الجدل قبل أيام قليلة من انتخابات “رئاسية” في شمال قبرص. ويهدد القرار بمفاقمة التوتر في شرق المتوسط، أين تتواجه تركيا في نزاعات حادة على حقوق بحرية مع اليونان وقبرص.وندد الرئيس القبرصي …




جنديان تركيان أمام حاجز في أحد شوارع نيقوسيا القبرصية المقسمة (أرشيف)


أعاد الجيش التركي أمس الخميس فتح ساحل مدينة فاروشا في “جمهورية شمال قبرص التركية”، والمقفرة منذ فرار سكانها القبارصة اليونانيون منها في 1974، في خطوة تثير الجدل قبل أيام قليلة من انتخابات “رئاسية” في شمال قبرص.

ويهدد القرار بمفاقمة التوتر في شرق المتوسط، أين تتواجه تركيا في نزاعات حادة على حقوق بحرية مع اليونان وقبرص.

وندد الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس بالخطوة واعتبرها “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي” فيما هددت الحليفة اليونان بمناقشة المسألة مع شركائها في الاتحاد الأوروبي.

ومع فتح أبواب المدينة للمرة الأولى منذ عقود تحت مراقبة جنود، دخل عشرات الزوار حاملين هواتفهم الذكية لالتقاط صور لفاروشا التي بدا وكأن الزمن توقف فيها، ونمت في مقاهيها، ومحلاتها، ومنازلها المهجورة الأشجار، والأعشاب البرية.

وفي مطلع السبعينات الماضية كانت فاروشا المنطقة الساحلية لمدينة فماغوستا الشهيرة، في طليعة المنتجعات السياحية في قبرص، ومقصدا لنجوم هوليود ومشاهير آخرين.

ولكن الاجتياح التركي في 1974 تسبب بفرار جماعي لسكان المدينة القبارصة اليونانيون، ما رسخ انقساماً إثنياً لا يزال قائماً حتى اليوم.

والزوار المنتظمون إلى فاروشا كانوا حتى الآن الجيش التركي الذي يحرس المنطقة الجنوبية المسيجة والمتاخمة لأراضي الحكومة القبرصية، ودوريات قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة.

ومن الذين دخلوا المنطقة، التي لطالما كانت محظورة، امرأة اتشحت بالعلم التركي، فيما يخطط القبارصة اليونانيون لتنظيم احتجاجات في الجانب الآخر من خط الهدنة الذي يفصل بين شطري الجزيرة، وتسير فيه الأمم المتحدة دوريات.

وأعلن “رئيس وزراء” القبارصة الأتراك إرسين تتار إعادة فتح ساحل فاروشا الثلاثاء، بعد محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

ولقي القرار إدانة من معارضي تتار بوصفه خطوة من أنقرة لترجيح كفة القوميين في انتخابات الأحد.

وينتمي تتار لحزب الوحدة القومية وهو أكبر حزب في “برلمان” شمال قبرص.

ويتنافس تتار مع “الرئيس” المنتهية ولايته مصطفى أكينجي في انتخابات الأحد المقبل.

وترجّح استطلاعات الرأي فوز أكينجي في جولة ثانية أمام تتار، بعد إخراج المرشحين الآخرين من السباق في الجولة الأولى.

وانتقد أكينجي بشدة أسلوب إعادة فتح فاروشا ووصفه بعمل متحيز من أنقرة، قد يعقد علاقات القبارصة الأتراك مع المجتمع الدولي.

وقال: “هذه الخطوات تهدف فقط إلى تعزيز فرص مرشح واحد” معتبراً ذلك “خطأ سيضع القبارصة الأتراك في وضع صعب على المسرح الدولي”.

وترأس أكينجي وفد القبارصة الأتراك في الجولة الأخيرة من محادثات إعادة توحيد الجزيرة برعاية الأمم المتحدة والتي انهارت، في سويسرا في يوليو (تموز)2017.

وفترت علاقات “الرئيس” وهو المسؤول القبرصي التركي الوحيد الذي يتمتع على المستوى الدولي بصفة زعيم الأقلية في الجزيرة، بأنقرة الحكومة الوحيدة التي تعترف بالكيان في شمال قبرص.

وكثيرا ما فكر القبارصة الأتراك في إعادة فتح فاروشا من جانب واحد، لتسريع المحادثات.

لكنهم لطالما امتنعوا في السابق عن ذلك، أمام معارضة الحكومة في الجزء الجنوبي المعترف به دوليا، والمجتمع الدولي.

وهددت اليونان بالانضمام إلى قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي للسعي لفرض عقوبات على تركيا.

وقال المتحدث باسم الحكومة ستيليوس بيتساس: “على تركيا أن تتراجع خطوة. إذا لم تفعل ذلك، ستناقش القضية من جانب قادة الاتحاد الأوروبي في الأسبوع المقبل”.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن “الاتحاد الأوروبي قلق للغاية” من إعادة فتح ساحل فاروشا وشدد على “الطابع الملح لاستعادة الثقة وليس للتسبب في مزيد من الانقسامات”.

وحتى إذا سمحت تسوية بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك بإعادة تطوير فاروشا، فإن ذلك سيستغرق على الأرجح سنوات عدة.

وطالبت جميع قرارات مجلس الأمن الدولي وخطط سلام متعاقبة برعاية أممية، بالسماح للنازحين من فاروشا بالعودة، تحت إدارة الأمم المتحدة أولاً، وتحت إدارة القبارصة اليونانيين في إطار تسوية شاملة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً