راشد .. ملأ الدنيا بأعماله ورحل بهدوء

راشد .. ملأ الدنيا بأعماله ورحل بهدوء







قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة الذكرى ال30 لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، إن الشيخ راشد كان عاشقاً لإمارة دبي، مخلصاً للاتحاد، رحل بهدوء بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً بأعماله.وكتب سموه …

emaratyah

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة الذكرى ال30 لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، إن الشيخ راشد كان عاشقاً لإمارة دبي، مخلصاً للاتحاد، رحل بهدوء بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً بأعماله.
وكتب سموه على «تويتر»:«كان قليل الكلام.. كثير التفكر.. نظرته عميقة كبحر واسع.. يومه يبدأ قبل الناس.. وأحلامه تتجاوز سنواته.. محباً لزوجته لطيفة.. عاشقاً لدبي.. مخلصاً للاتحاد.. رحل بهدوء بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً بأعماله.. وما زالت».
أكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان صاحب رؤية ثاقبة وطموحات لا تعرف المستحيل من أجل دبي والإمارات.
وقال سموه على «تويتر»: في الذكرى الثلاثين لرحيل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه نستذكر مآثر أحد أعظم الشخصيات القيادية… رؤية ثاقبة وطموحات لا تعرف المستحيل من أجل دبي والإمارات وسعادة شعبنا.. ستبقى حاضراً بإنجازاتك في قلوبنا.نعيش على أفكاره
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان قلب قصة نجاح إمارة دبي الممتدة لأكثر من 180 عاماً ومهندسها وعقلها الذي تعيش على أفكاره حتى يومنا هذا. وقال سموه على «تويتر»: «دبي قصة ممتدة لأكثر من 180 عاماً. قصة تثبت للعالم أن الفكر هو أعظم الموارد، وأن القيادة هي سر النجاح، وأن الإخلاص يبني تجربة لا تغيرها الحوادث ولا تزيدها التحديات إلا رسوخاً. راشد بن سعيد كان قلب هذه التجربة ومهندسها وعقلها الذي تعيش على أفكاره حتى يومنا هذا».


العمل والإنجاز

وأكد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان محباً لشعبه وشغوفاً بالعمل والإنجاز وعاشقاً للاتحاد.
وقال سموه على «تويتر»: «الذكرى ال 30 لرحيل باني دبي الحديثة، ورائد نهضتها الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم… كان رحمه الله محباً لشعبه..شغوفاً بالعمل والإنجاز..عاشقاً للاتحاد».


مسيرة دبي

أكد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي، أن فكر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الثاقب وعشقه للعمل والإنجاز سيبقى ركيزة أساسية في مسيرة دبي الحاضر والمستقبل.
وقال سموه على «تويتر»: «في الذكرى الثلاثين لرحيله، نستذكر سجلاً من الإنجازات والعطاء للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم… سيبقى فكره الثاقب وعشقه للعمل والإنجاز، ركيزة أساسية في مسيرة دبي الحاضر والمستقبل».


إرادة صلبة

قال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، إننا جيل تعلمنا من المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، أن العمل الجاد هو طريق التقدم والرقي.
وكتب على «تويتر»: «رحم الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، نهض بدبي بإرادته الصلبة، وشارك الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، في تأسيس دولة الاتحاد، ولجيل عايش سيرته ومسيرته تعلمنا منه أن العمل الجاد هو طريق التقدم والرقي».
ولا يمر السابع من شهر أكتوبر كل عام دون استذكار المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي ومؤسسها ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيام الاتحاد عام 1971 وحتى وفاته.
للشيخ راشد بصمات كثيرة لا تنسى على الصعد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية، فقد كان من أوائل مؤسسي اتحاد الإمارات مع القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، ويشهد له النهوض بإمارة دبي وتطويرها على مختلف المستويات، وبالأخص التنموية والتعليمية.
ثلاثون عاماً مرت على رحيل الشيخ راشد طيّب الله ثراه، ففي السابع من شهر أكتوبر عام 1990 فارقنا وبقيت أياديه البيضاء ورؤيته الثاقبة وسيرته العطرة نبراساً لأبناء الوطن يستمدون منه الهمة والعزيمة لاستكمال مشروعه التنموي والحضاري في تمكين دولة الإمارات وإنضاج تجربتها الوحدوية.
المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد والده المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر بن مكتوم بن بطي بن سهيل الفلاسي، رحمه الله، الذي حكم دبي من الفترة 1912 وحتى 1958، ووالدته الشيخة حصة بنت المر التي عرفت ب «أم دبي» لما اتصفت به من قوة الشخصية والإرادة والعزيمة القادرة على تنشئة أجيال ذات إرادة واستقلالية.


دراسته

شب الشيخ راشد رحمه الله على حب المعرفة والشغف بالعلم، فقد تلقى تعليمه خلال المراحل الدراسية الأولى في علوم الفقه واللغة العربية التي كانت توفرها الكتاتيب في ذلك الحين، ثم التحق بعد ذلك بالتعليم النظامي في مدرسة الأحمدية في منطقة ديرة، فتفقه في العلوم الدينية إلى جانب علوم اللغة العربية والتاريخ والحساب والجغرافيا، وكان أصغر تلاميذ هذه المدرسة والتي كانت المدرسة الوحيدة في دبي.


نهضة دبي

كان المغفور له بإذن الله رجلًا ذا عقل راجح وبصيرة نافذة، سخر وقته وجهده وكل ما لديه لنهضة دبي، حتى صارت لؤلؤة الخليج، وأصبحت درة نفيسة تروي حكايات نهضتها وتطورها في بلاد العالم أجمع، كيف لا وقد أدركت في سنوات قصيرة من عمر الزمان من التطور والنهضة في مجالات الحياة كلها ما لا يستطيع غيرها إدراكه في قرون. هذه هي عظمة القيادة، قيادة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي حقق التميز وهيأ الظروف لتحقيق المزيد منه.

إشراك المواطنين

كان المغفور له بإذن الله من أهم هذه الوجوه السمحة التي اعتمدت مبدأ البساطة، والاستماع للجميع وإشراك المواطنين في صنع القرار والتنفيذ، وقد صدقت رؤيته بجعل دبي «دانة الدنيا»، حيث إن النعمة المادية التي أغدقها الله على هذه الأرض الطيبة تختبئ بين طيات الصحراء أو تحت سطح الماء، ولكن النعمة المعنوية هي شخصيات هذه الدولة مثل المغفور له بإذن الله الشيخ راشد التي غيرت وجه التاريخ.
عرف الشيخ راشد بجده واجتهاده، وبعده عن اللهو وحبه للعلم والمعرفة، كما اشتهر منذ صغره بسمو الأخلاق وطيب النفس ولين المعشر، وقد رأى مدرسوه وصحبه في عينيه دوماً لهيباً من الحماس يكتنف مقلتيه، ويقوده نحو الأمام لتحقيق أحلامه، وقد كان حلمه الأكبر رسم اللون الأخضر على صفحات هذه الصحراء المترامية الأطراف، القاسية، وجلب الحياة السهلة الكريمة لأبنائه وإخوانه المواطنين.
وكان يخرج هو وأصدقاؤه من المدرسة إلى الصحراء ليدربوا الطيور ويعدوها لموسم القنص في الشتاء، وواظب منذ الصغر على حضور مجلس والده ونشأ مستمعاً لأمور الحكم واستقبال الضيوف والمترددين على مجالس والده.

شخصية قوية

في عام 1924 عندما بلغ الثانية عشرة من عمره وأصبح ذا شخصية قوية ذات تأثير فعال أضفت على مظهره الهيبة والوقار والتواضع فرض على الآخرين تقديره واحترامه وكان يعرف بالشاب الجاد لما اتسم به من الجدية والصراحة.
لما بلغ الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الثامنة عشرة من العمر، دأب على حضور اجتماعات والده ومجالسه، وأخذ ينهل من خبرته الطويلة، ويتعلم من سيرته العطرة بين حكام الساحل الخليجي، فقد اشتهر والده بعروبته الأصيلة، وحرصه على القضايا العربية العالقة، وكرهه للاستعمار وحلمه بالوحدة والأمن والاستقرار وخير المنطقة، فأحبه الجميع واحترموه.

قيام الاتحاد

كان لمشاركة الشيخ راشد بن سعيد في مجلس الإمارات المتصالحة دور في التمهيد للاتحاد، فقد كان على قناعة حقيقية بأن مستقبل إمارات الساحل المتصالحة سيكون أفضل إذا توحدت وأمسكت هي بزمام الأمور، وعمل مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على إقناع حكام الإمارات وقطر من أجل إيجاد كيان وحدوي؛ فكان يعرض خطته على الحكام في اجتماعات ثنائية، وفي عام 1965 وبالتعاون مع الشيخ زايد تمكن من أن يدعو إلى اجتماع لحكام الإمارات السبعة إضافة إلى حاكمي قطر والبحرين في قصر الضيافة في دبي.

وثيقة الوحدة

كما عمل مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، على إصدار وثيقة الوحدة والاتحاد بين دبي وأبوظبي في فبراير عام 1968م وفي العاشر من يوليو 1971م وجّه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد دعوة من أجل المضي قدماً على طريق الاتحاد، واستمر في الدفع نحو الاتحاد حتى أعلن عنه رسميًا في 2 ديسمبر/كانون الأول 1971م، حيث تولى منصب نائب رئيس الدولة، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء؛ فعمل بكل جد على مراقبة الوزارات، لتكون في خدمة الشعب. ولما بدأت التحركات للمّ شمل الأخوة تحت مظلة واحدة، كان الشيخ راشد، من أوائل الذين وضعوا أيديهم بيد الشيخ زايد، بكل عزيمة وجهد وتفان، لاستكمال الحلم. وكان يشجع على سياسة التمهل وعدم التسرع والانسياق وراء الأحلام دون وضع الأساسات الصحيحة التي تمكنها من الاستمرار.

موقفه الثابت

تجلت براعة الشيخ راشد في إدارة الأزمات في موقفه الثابت إزاء الفوضى التي ظهرت مع انتشار السلب والنهب إبان الحصار الاقتصادي الذي فرضه البريطانيون على إيران التي كانت تساند دول المحور في الحرب، ففرض البريطانيون على دبي حظراً على استيراد وتصدير المواد الغذائية، فما كان من الشيخ راشد إلا أن سعى لتوفير المواد الغذائية لرعاياه بأسعار تتلاءم مع المستوى الاقتصادي من أصحاب البقالات، وأدخل نظام البطاقات التي سمح للمواطن بالحصول على الحصة الشهرية من المواد الغذائية. وكشفت الأيام بعد ذلك عن الكثير من صفات الشيخ راشد، فظهرت لديه سمات القيادة وحسن تدبير الأمور، والقدرة على تولي زمامها، وقد كان عوناً لأبيه في شتى المجالات، وخصوصًا في الشؤون الاقتصادية، حيث ساهم في تحسين المعيشة، الأمر الذي أكسبه شعبية وحباً من المواطنين، وكان قد تولّى منصب ولي العهد في الإمارة من عام 1928.

النهضة الاقتصادية

تعددت إنجازاته قبل توليه إمارة دبي، وبرز كشخصية قيادية في العائلة قادرة على تسيير أمور المواطنين وتحقيق النهضة الاقتصادية المأمولة، لتسهيل مصاعب الحياة التي كانت تحيط بدبي آنذاك، وخصوصاً في أواخر الثلاثينات لما فرضت الإدارة البريطانية قيدًا على استيراد وتصدير المواد الغذائية من المنطقة، مما زاد الحياة الصعبة صعوبة فاستطاع بحنكته الالتفاف على هذا القرار الجائر بكل دبلوماسية وذكاء، وأثبت للجميع أنه الشخص الذي سيحقق «حلم دبي».

نهضة دبي

وضع الواقع الاقتصادي الصعب أمام عينيه، وساهم بجهد كبير في افتتاح البنك البريطاني للشرق الأوسط في عام 1954م، وقد وضع شرطاً على المستثمرين لتوظيف أبناء إمارته في المشروع الضخم، وفي عام 1950 كان قد افتتح أول مشروع طبي ضخم بتأسيس مستشفى آل مكتوم الذي يعد أول مستشفى حديث في الإمارات، وكان يتسع ل 38 سريراً، وتوسع في عام 1968م ليتسع ل 109 أسرّة. وفي عام 1960 ونتيجة لازدياد نسبة المواطنين والوافدين برزت الحاجة لبناء المساكن والشقق السكنية، فقام بإنشاء دائرة الأراضي والأملاك وفي نفس العام أمر الشيخ راشد بإنشاء شركة التليفون والبرق واللاسلكي.
وفي عام 1961 أصدر مرسوماً يقضي بإنشاء بلدية دبي، وفي عام 1962 افتتح الشيخ راشد أول جسر يربط ديرة ببر دبي (جسر آل مكتوم) كما قام في 1963 بتأسيس شركة نفط وتأسيس أول بنك وطني (بنك دبي الوطني المحدود) برأسمال مليون جنيه إسترليني.

بدايات الاتحاد

وتوالت الإنجازات في نهاية الستينات وبداية السبعينات مع بدايات الاتحاد الذي كان أعظم إنجاز سعى إليه مع أخيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويشهد لهما التاريخ الحديث بذلك، فسعى إلى إنشاء ميناء راشد والحمرية والميناء الصناعي في جبل علي وجدّاف دبي.

مسيرة الإنجازات

وفي الرابع من أكتوبر عام 1958 تولى الشيخ راشد، رحمه الله، رسمياً مقاليد الحكم في إمارة دبي، وبدأت منذ ذلك الحين مسيرة الإنجازات المتسارعة والمتواترة. ففي عام 1959م تم حفر خور دبي ليكون شريانًا للمدينة، يحمل إليها المزيد من المراكب المحملة بالتجارة العالمية، وفي العام نفسه تم افتتاح شركة كهرباء دبي العامة، وتم إبرام مشروع أعمال مسح جيولوجي بحثاً عن المياه العذبة مع حكومة قطر.
وفي 30 سبتمبر عام 1960 افتتح مطار دبي، وصار مركزًا إقليمياً للطيران العالمي، وفي السنة ذاتها تم إنشاء دائرة الأراضي والأملاك بإدارة الشيخ مكتوم بن راشد، وشركة الهاتف والبرق اللاسلكي، وتم إنشاء بلدية دبي عام 1961، وفي عام 1962 تم تشييد جسر آل مكتوم، ليربط ديرة ببر دبي، وفي عام 1963 تم تأسيس شركة النفط، ودبي الوطني المحدود برأسمال مليون جنيه إسترليني.
وأدرك أهمية المعرفة لتحقيق الحلم، وعمل بكل جهد مخلص لتحسين التعليم في إمارته، فالإنجازات لا قيمة لها إن لم تجد من يحافظ عليها، بل ويطورها، وقد أولى المدرسة الأحمدية اهتماماً خاصاً، وأشرف عليها منذ عام 1954، وقدم الدعم المالي لأبناء دبي المبتعثين في الخارج، وخصص جزءاً من قصره كمدرسة عرفت باسم (السعدية) عام 1958، ثم افتتحت خلال الأعوام التالية مدارس عديدة منها: خولة بنت الأزور الابتدائية، والخنساء، وآل مكتوم للبنين، والشعب المتوسطة.

مسؤولية تاريخية

يسرد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في أحد فصول «قصتي» الذي يحمل عنوان: «مسؤولية تاريخية» قصة تكليفه من قبل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه، بحماية الاتحاد، وسفر سموه إلى بريطانيا للالتحاق بمدرسة اللغات العسكرية في بيكونزفيلد بمقاطعة باكينغهامشير الإنجليزية، وتالياً نص القصة:
في حياة كل إنسان فواصل، فاصل بين مرحلة وأخرى، فاصل بين حياة وأخرى، فاصل بين حلم وبداية حلم جديد. كان الفاصل الرئيسي في حياتي بين مرحلة الفتوة ومرحلة الرجولة هي كلمة.. كلمة راشد بن سعيد: محمد.. أريدك أن تكون مسؤولاً عن حماية الاتحاد.
كنت أسمع وأقرأ في تاريخنا عن قادة عظام، قادوا جيوشاً وهم صغار السن، كأسامة بن زيد وقتيبة بن مسلم وغيرهما، لكنني كنت أنظر إلى ذلك كخيال تاريخي، وأساطير بطولية في تاريخنا الجميل، حتى تم إسناد هذه المهمة لي وأنا ابن 19 عاماً فقط: تأسيس جيش لدولة بلا جيش، وتجهيز خطة دفاع لدولة لم تولد بعد، جيش يستطيع أن يملأ الفراغ الذي سيتركه البريطانيون خلال ثلاث سنوات فقط، ويستطيع توفير حماية لهذه الدولة الصغيرة في منطقة مضطربة، مليئة بالأطماع والدسائس والحروب التي لا تنتهي.
كان موضوع قوة الدفاع، من أكثر الموضوعات حساسية في محادثات تأسيس الاتحاد، داخلياً وخارجياً. كان لدي وعي كامل بحساسية هذا الموضوع وإدراك بأهمية المسؤولية التي وضعها المؤسسون بين يدي.

رحيل راشد

كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فصلاً بعنوان «رحيل راشد» يسرد فيه سموه أصعب اللحظات ووداعه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. جاء في القصة:
من أصعب اللحظات أن تستذكر لحظات وداع من تحب؛ وداع من كان سبباً في وجودك، سبباً في حياتك، سبباً في نجاحك، سبباً في وجود وطنك الذي تنعم فيه بالخير.
آخر مناسبة ظهر فيها الشيخ راشد بصورة علنية كانت في حفل الاستقبال الذي أقامه على شرف ضيفته رئيسة وزراء الهند آنذاك أنديرا غاندي. كان ذلك في شهر مايو من عام 1981
بدت عليه بعد ذلك علامات التعب والإرهاق والشيخ راشد لمن يعرفه كان قوي البنية، حاضر الذهن، لا يغلبه التعب، ولا يستسلم للإرهاق. لا ينام إلا ساعة أو أقل في الظهيرة ونحو خمس ساعات في الليل.
كانت حياته عملاً ونشاطاً وحركة دائمة؛ يفاوض ويناقش ويتابع كان رجل سياسة واقتصاد ومال وأعمال، رجل حكمة ومهندس بناء يستقبل في مجلسه القريب والبعيد، المواطن والوافد، الفقير والغني.

مطار دبي مركز إقليمي

في العاشر من سبتمبر من عام 1958 توفي الشيخ سعيد بن مكتوم حاكم دبي، وتولى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد الحكم في الرابع من أكتوبر عام 1958، بعد أن استمر في ولايته للعهد لمدة عشرين عاماً، فأخذ على عاتقه ضرورة توفير الخدمات الأساسية لسكان دبي وأعلن عن رغبته في بناء مطار دبي.
وتم الاختيار ما بين جبل علي والقصيص، فوقع الاختيار على القصيص لقربها من دبي الذي افتتحه في الثلاثين من سبتمبر 1960، فأدت سياسة السماء المفتوحة إلى جعل دبي مركزاً إقليمياً لحركة الطيران.
كما أنشأ شركة كهرباء دبي العامة في عام 1959 وأبرم مع حكومة قطر في 1959 مشروع أعمال المسح الجيولوجي للتنقيب عن المياه وسد احتياج الإمارة من المياه العذبة.

مواقف سياسية

برزت جهوده الدولية بعد توليه منصب نائب رئيس الدولة ورئاسة مجلس الوزراء، وأسهم في التطوير العمراني والنهضة الشاملة التي شهدتها الإمارات في بداياتها من بناء المرافق العامة والبنى التحتية، وحرص على تقوية العلاقات مع دول الخليج والدول الأخرى وبرزت اهتماماته في مناقشة قضايا أمته وشعبه العربي والإسلامي، وأبرزها قضية احتلال الجزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبوموسى) والقضية الفلسطينية والحرب العراقية الإيرانية، ودعا إلى إنشاء مجلس يضم دول الخليج العربي.
والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد تميز بمواقفه الوطنية من القضايا العربية، ومن أقواله في ذلك: «سنستمر في تقديم المساعدات للفلسطينيين، لأننا نؤمن بأن قضيتهم عادلة، وهذا من واجبنا».
«قررنا وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسنقوم بنفس الإجراء ضد أي دولة تتخذ نفس الموقف الأمريكي إزاء قضيتنا العادلة».
أيضاً من أقواله «نتابع باهتمام كبير أنباء القتال الذي يخوضه إخوان لنا على الجبهتين المصرية والسورية في سبيل تحرير أرضنا المحتلة وكرامة أمتنا وعزتها، ودولة الإمارات تضع كل طاقاتها وكافة مواردها في خدمة هذه المعركة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً