شرطة الشارقة تعفو عن 3 نزيلات لجأن للتسول بسبب «كورونا»

شرطة الشارقة تعفو عن 3 نزيلات لجأن للتسول بسبب «كورونا»







الشارقة: محمود محسن «كورونا» ذلك الفيروس الذي لايكاد يرى بالعين المجردة في حجمه، استطاع بتأثيره الفتك وإلحاق الضرر بكل من حوله، فبعد اقتحامه ساحات المختبرات والميادين الطبية، تخطاها ليطيح بطموحات الدول الاقتصادية والمدن السياحية بضرب أنشطتها الاستثمارية والتنموية، وألحق خسائر كبيرة بالمشاريع والشركات الكبرى، ولم يستعصِ عليه أمر ممن يضطرون لهجر أوطانهم بحثاً عن لقمة العيش، ليجبر …

emaratyah

الشارقة: محمود محسن

«كورونا» ذلك الفيروس الذي لايكاد يرى بالعين المجردة في حجمه، استطاع بتأثيره الفتك وإلحاق الضرر بكل من حوله، فبعد اقتحامه ساحات المختبرات والميادين الطبية، تخطاها ليطيح بطموحات الدول الاقتصادية والمدن السياحية بضرب أنشطتها الاستثمارية والتنموية، وألحق خسائر كبيرة بالمشاريع والشركات الكبرى، ولم يستعصِ عليه أمر ممن يضطرون لهجر أوطانهم بحثاً عن لقمة العيش، ليجبر العديد منهم على إيجاد حلول بديلة، ليس فقط لاستكمال حياتهم بشكل طبيعي دون ادخار فحسب، بل أيضاً لسداد ما تراكم عليهم من مديونيات نتيجة الجائحة، وما لحقها من إغلاقات طالت جميع القطاعات والوظائف، فاضطروا بعد تعسرهم وقلة حيلتهم للجوء آسفين إلى التسول، لجني ما يمكنهم من حجز موعدٍ للرحيل، ليجدوا أنفسهم في آخر المطاف في قبضة السلطات التي لم تدخر جهداً حتى خلال الجائحة في استكمال واجبها بمكافحة الظواهر السلبية كافة.

3 نساء ممن يعملن في مجال خدمة المنازل، بنظام العمل الجزئي، اضطررن لترك أعمالهن خلال جائحة «كورونا»، وفي ظل انقطاع أي موارد يدر عليهن الأموال، لم يجدن أمامهم سوى اللجوء للتسول بغية كسب قوت يومهم، وجمع تكلفة تذاكر السفر ليتسنى لهم العودة لأوطانهم، متناسين أنهن في دولة تحكمها التشريعات والقوانين التي تمنع التسول بل وتعاقب عليه، ليقعن بعد ذلك في قبضة شرطة الشارقة، ويتم إحالتهن إلى المؤسسة العقابية والإصلاحية بالإمارة.

مبادرة إنسانية
وعلى الرغم من أن الردع هو الطريقة المثلى للامتثال إلى القوانين وعدم الجنوح عنها، إلا أن إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية، التابعة للقيادة العامة لشرطة الشارقة، وكعادتها لم تخلُ من مبادراتها الإنسانية التي دأبت على تنفيذها، حيث فاجأت المحكومات الثلاث خلال احتفالية بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن بالإفراج عنهن.. هذا ما أكده العميد أحمد عبدالعزيز بن شهيل، مدير المؤسسة، موضحاً أن المحكومات الثلاث من كبار السن، اثنتين منهن من الجنسية الآسيوية، والثالثة إفريقية، حيث تكفلت المؤسسة بإجراءات سفرهن كاملة من تذاكر طيران وغيرها للعودة إلى أوطانهن واكتمال شمل أسرهن بهن، وذلك انطلاقاً من دور شرطة الشارقة المجتمعي الرامي إلى تعزيز الترابط الأسري، والمنسجم مع توجهات القيادة الحكيمة بإمارة الشارقة في هذا الجانب.
وبيَّن أنه في حال تطبيق القانون بكامل أركانه، فإن هناك غرامة مالية وتوقيفاً بحق كل من يمارس التسول بحسب ما تحدده المحكمة، ولكن باعتبار المؤسسة العقابية في الشارقة تتعامل مع النزلاء والنزيلات من منطلق روح القانون، تماشياً مع منهجية شرطة الشارقة، فارتأت عدم إحالة النزيلات الثلاث للمحكمة لاعتبارهن سيدات من كبار السن، لافتاً إلى أنهن الوحيدات بين نزيلات المؤسسة من كبار السن، فكان ذلك أحد عوامل إطلاق سراحهن، وسداد جميع الأمور المالية الخاصة بهم من متأخرات مالية ودفع غرامات تأشيرات الإقامة الواقعة عليهم، وحجز تذاكر السفر لهن مع إجراء فحص «كورونا» تمهيداً لسفرهن الأسبوع القادم.

والتقت «الخليج» بالنزيلات الثلاث المفرج عنهن بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن، حيث أعربوا عن بالغ فرحتهن وسعادتهن بهذا القرار، ولتمكنهن من العودة مجدداً لأوطانهن ليعشن بكامل الحرية.

علاج مكلف
تقول «ك» تبلغ من العمر 60 عاماً من الجنسية الآسيوية «أعمل في مجال خدمة المنازل، ولديّ 6 أبناء 3 من الذكور و3 من النساء وإحداهن متزوجة، جميعهم يقيمون في موطنهم عدا ابن واحد داخل الدولة لديه ضائقة مالية لم استطع رؤيته لظروف عمله، لم أعانِ طوال فترة وجودي بالدولة على مدار 4 أعوام من أي مشاكل، إلا أن تبعات «كورونا» دعتني للبحث عن البديل لعملي.
ولأنني أعاني مرض السكري وبحاجة للمال لارتفاع تكاليف العلاج، لم أجد حلاً للحصول على ما يسد حاجتي سوى اللجوء لطلب المساعدات المالية بالتسول، ولكن أُلقي القبض عليّ في إحدى تلك المرات، وخلال وجودي في المؤسسة شعرت بكامل راحتي وإنسانيتي نتيجة المعاملة الحسنة التي لاقيتها من جميع الشرطيات، ومساعدتهن الدائمة لي، وبعد مضي شهرين ونصف الشهر على وجودي، أبلغني المسؤولون أنهم سددوا جميع ديوني ووفروا لي تذكرة سفر لأتمكن من العودة إلى وطني، حينها شعرت بفرحة عارمة سلبت النوم من عينيّ ابتهاجاً بالنبأ السعيد، حيث إنني لم أكن أحمل درهماً لشراء تذكرة الطيران، شكراً ».

إيجار متأخر
أما «ت» إفريقية الجنسية فتقول «حضرت إلى الدولة بعقد عمل لمدة 3 سنوات، عبر أحد مكاتب استقدام الخدم في إمارة دبي، للعمل في خدمة المنازل، وعملت لمدة عام، بعدها طلبت ربة المنزل عودتي إلى المكتب واصفة أنني كبيرة في السن، بعدها لم أتمكن من الحصول على وظيفة طوال عامين للسبب ذاته، ومع تراكم تكاليف إيجار الغرفة التي أقطن بها وسط مجموعة من الفتيات، وتوقف الأسر عن استقدام عاملات المنازل بعمل جزئي خلال الجائحة، اضطررت للجوء إلى التسول، وفي أول محاولاتي في الحصول على المال بهذه الطريقة، ألقي القبض عليّ فوراً ومن أول مرة.
وعلى مدار 4 أشهر من مدة وجودي في المؤسسة، لم يكن بمقدوري الحصول على أي أموال لشراء تذكرة سفر تمكنني من العودة لزوجي وأسرتي، حيث إن لديّ 3 أبناء، ولد في العاشرة من عمره، وابنتان 15 عاماً و7 أعوام، وجميعهم كانوا في غاية الحزن عندما انقطعت عنهم لفترة طويلة، فظنوا أنني قد توفيت، وامتنع أبنائي عن الدراسة حزناً عليّ، ولكبر سنّ والدتي لم يخبروها بغيابي طوال هذه المدة، وفي أحد الأيام أبلغني المسؤولون بموعد عودتي لأسرتي مجدداً بعد سداد ديوني وشراء تذكرة الطيران، فانتابتني موجة من البكاء فرحاً بإمكانية عودتي مجدداً بعد أن فقدت الأمل في العودة، أشكر جميع من سهل لي إجراءات سفري والعودة لموطني وعائلتي».

جائحة «كورونا»
بينما قالت «ر» آسيوية الجنسية «لا أعرف عمري بالتحديد فوالداي توفيّا عندما كنت صغيرة، كنت أعمل في خدمة المنازل بالدولة بنظام العمل الجزئي، ومع دخول جائحة «كورونا» انقطعت اتصالات الأسر التي كنت أخدم لديها، فما كان بوسعي إلا أن أقدم على التسول للحصول على الأموال، وأودعت بالمؤسسة العقابية بعد إلقاء القبض عليّ، وبعد مضي شهرين داخل المؤسسة أبلغوني بأنني سأكون داخل وطني ووسط عائلتي الأسبوع المقبل، بعد استكمال كافة الإجراءات المتطلبة للسفر وسداد كامل ديوني، أشكر كل من ساعدني وأشكر شرطة الشارقة على رعايتها لي طوال فترة وجودي بالمؤسسة العقابية، وعلى إتاحتهم الفرصة لي للعودة إلى منزلي وأسرتي».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً