حملة عربية إسرائيلية لإنقاذ “بيت جحا” من خطر الإغلاق

حملة عربية إسرائيلية لإنقاذ “بيت جحا” من خطر الإغلاق







يدير أحمد جربان مع شريكته الإسرائيلية بيت الضيافة “جحا”، الذي أُسس ليكون مكاناً للتعايش بين العرب واليهود في قرية جسر الزرقاء الساحلية، لكن تهديده بالإغلاق بسبب فيروس كورونا استدعى تنظيم حملة تبرعات لمساعدته. وجسر الزرقاء هي القرية العربية الوحيدة في إسرائيل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتتوسط الطريق الرئيسي بين حيفا وتل أبيب، وهي من أفقر القرى…




بيت الضيافة الإسرائيلي العربي (أرشيف)


يدير أحمد جربان مع شريكته الإسرائيلية بيت الضيافة “جحا”، الذي أُسس ليكون مكاناً للتعايش بين العرب واليهود في قرية جسر الزرقاء الساحلية، لكن تهديده بالإغلاق بسبب فيروس كورونا استدعى تنظيم حملة تبرعات لمساعدته.

وجسر الزرقاء هي القرية العربية الوحيدة في إسرائيل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتتوسط الطريق الرئيسي بين حيفا وتل أبيب، وهي من أفقر القرى في المنطقة، وبيوتها التي يسكنها نحو 15 ألف نسمة، عبارة عن أكواخ من الصفيح وشوارعها ضيقة.

ويقول أحمد جربان الذي أسس بيت الضيافة في 2014 مع نيتا حنين: “كان هدفنا في البداية تطوير الموارد السياحية للقرية”، وبعد 4 أعوام غادرت حنين المشروع لتستلم نعمة غولدمان-شوارتز، الإدارة مكانها.

وواصل العمل مع شريكته الجديدة على تخصيص دخل البيت من السياحة لدعم تطوير القرية ومساعدة سكانها، لكن إسرائيل أعلنت في 18 سبتمبر(أيلول) الماضي، إغلاقاً شاملاً هو الثاني منذ بداية جائحة كورونا، بعد زيادة كبيرة جعلتها تتصدر دول العالم بعدد الإصابات مقارنة مع عدد السكان.

ويشمل الإغلاق جميع مرافق الحياة غير الضرورية، والمدارس والفعاليات الثقافية، والأسواق، ويمنع الأفراد من التحرك لمسافة تزيد عن كيلومتر بعيداً عن مكان إقامتهم.

وتقول غولدمان-شوارتز: “معظم الناس يتجولون بمركباتهم على طول الساحل لكن لا يدخلون القرية مطلقاً”، وتُعتبر جسر الزرقاء قرية منسية لا يمكن مقارنتها مع مدينة قيساريا القريبة ذات المنازل الفارهة، ومن بينها منزل خاص برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وفي بادرة لمساعدة بيت الضيافة، نشرت المغنية الإسرائيلية نوا مقطع فيديو على صفحة “جحا” على موقع فيس بوك.

وظهرت نوا في الفيديو تقول: “اكتشفت أخيراً مكاناً جميلاً في جسر الزرقاء، بيت ضيافة أسسته يهودية وعربي، هدفهما عقد لقاءات حقيقية بين اليهود والعرب”.

وخاطبت بالعبرية المتابعين قائلةً: “الآن في زمن كورونا، يعاني بيت الضيافة من العديد من المصاعب ويحتاج إلى مساعدتكم، أرجو أن تقدموا ما بوسعكم لبيت الضيافة الرائع هذا، لأن استمرار وجوده أمر بالغ الأهمية”.

ويهدد خطر الإغلاق بـ “انهيار” كل شيء، تقول غولدمان-شوارتز، وتضيف “الديون تتراكم والمكان ينهار اقتصادياً بسبب فيروس كورونا”.

وحتى الآن، ساهم حوالي 1200 متبرع بنحو 260 ألف شيكل (76 ألف دولار)، للحفاظ على المكان، وترى غولدمان-شوارتز أن هذه التبرعات “وقود” يضمن استمرار العمل فيه.

ويقول جربان، إن “بيت الضيافة الوحيد في القرية يمثل جسراً يربط بين الإسرائيليين والأقلية العربية، عبر اللقاءات التي تنظم مع السكان المحليين، إضافة إلى الجولات الميدانية، والدروس المتخصصة في المطبخ العربي واللغة العربية”.

ويشكل عرب إسرائيل، أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد قيام إسرائيل في 1948، حوالي 20% من سكان الدولة العبرية، ويرى جربان أن “اللغة تجمع القلوب وتساعد على تغيير الأحكام المسبقة”.

ويعتقد وشريكته أنهما حققا بعض النجاح في تحسين صورة القرية المعروفة بانتشار الجريمة الذي تسبب في نسيان شاطئها الهادئ نوعاً ما.

ويقول جربان: “تمكنا من جلب آلاف السياح من إسرائيل وجميع أنحاء العالم، ما ساعدنا على تغيير تلك الصورة النمطية”، وتضيف غولدمان-شوارتز “الناس الذين يأتون إلى هنا يتركون المكان مع انطباعات مغايرة”.

ويضم بيت الضيافة الذي طليت جدرانه الخارجية باللون الأزرق، 5 غرف تسع 18 سريراً، بالإضافة إلى صالة ومطبخ مشترك تعرض فيه ملصقات ووصفات للطعام.

ويسعى “جحا” إلى توفير مكان بسيط للراحة للرحالة الذين يصلون لاستكشاف أماكن جديدة، ومقابلة أشخاص جدد، وشجع وجود بيت الضيافة وتوافد السياح عليه، على افتتاح المقاهي المطلة على البحر، ومطعم.

ولا يقتصر نشاط “جحا” على استضافة السياح، إذ يتعداه إلى المساهمة في التنمية المجتمعية والاقتصادية في القرية بتنظيم ورش العمل، ودورات لمساعدة الباحثين عن عمل.

وتقول غولدمان-شوارتز: “كان أحد برامجنا يهدف إلى تحسين احترام الذات لدى الشباب، اكتسبوا لغة إنجليزية مكنت بعضهم من إجراء دراسات خاصة بفضلها”.

ويشجع النشاط الاجتماعي لبيت الضيافة، النساء على إنشاء أعمالهن الحرفية واليدوية الخاصة، بتصميم المجوهرات أو الطهي، وتقول غولدمان-شوارتز: “نريد أن يعلم الجميع أن للسياحة مكانها في الجسر وأن هناك أملاً في مستقبل هؤلاء السكان”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً