أسّسها زايد ورسّخها خليفة.. علاقات الإمارات والصين أمتن من سورها العظيم


أسّسها زايد ورسّخها خليفة.. علاقات الإمارات والصين أمتن من سورها العظيم







إعداد: محمود محسن أسست دولة الإمارات العربية المتحدة منذ فجر اتحادها علاقات دبلوماسية واقتصادية وطيدة، برؤى المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ثبتت بها قواعد اتحاد إماراتها السبع، ورسخت من نفسها وثقلها السياسي محلياً، وإقليمياً، ولعل أبرز تلك العلاقات المتينة التي عززتها الدولة في مسيرة الاتحاد، علاقتها الوثيقة بجمهورية الصين الشعبية في الثالث …

إعداد: محمود محسن

أسست دولة الإمارات العربية المتحدة منذ فجر اتحادها علاقات دبلوماسية واقتصادية وطيدة، برؤى المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ثبتت بها قواعد اتحاد إماراتها السبع، ورسخت من نفسها وثقلها السياسي محلياً، وإقليمياً، ولعل أبرز تلك العلاقات المتينة التي عززتها الدولة في مسيرة الاتحاد، علاقتها الوثيقة بجمهورية الصين الشعبية في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول 1971، والتي فاقت في قوتها متانة السور العظيم، فامتدت لعشرات السنوات وشملت مختلف القطاعات التنموية الشاملة، وتغلغلت حتى شملت العلاقات الأخوية بين شعبي الدولتين.
علاقات قوية بين الدولتين رسّخها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال تعزيز التعاون المشترك بين البلدين بتبادل السفارات والقنصليات، وتوقيع الاتفاقيات وتبادل الزيارات، لوضع خطط التنمية والإشراف عليها، بما يخدم تحسين القطاعات كافة لدى البلدين، والاستثمار في بناء الإنسان.

شراكة استراتيجية

التطور المستمر الذي تشهده العلاقات الإماراتية الصينية منذ سنوات والذي ترجم في تزايد حجم المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، وتطوير التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتبادل التجاري والاستثمار والفضاء، والتعاون العلمي، والتنسيق السياسي المستمر فيما بينهما حول قضايا المنطقة، والعالم، يؤكد أن هذه العلاقات مرشحة لمرحلة جديدة أكثر تطوراً تعبّر عن طموحات قيادتَي الدولتين في ترسيخ أسس الشراكة الاستراتيجية بينهما، وبما يسهم في تعزيز مصالح الشعبين الصديقين من ناحية، وتوظيف هذه الشراكة بشكل إيجابي في خدمة قضايا الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم من ناحية أخرى.
وتقدم الشراكة الإماراتية الصينية نموذجاً ملهماً للشراكات بين الدول الصديقة، لكون هناك إرادة سياسية قوية ترسخ هذه الشراكة، وتعمل على تطويرها بشكل مستمر، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين أيضاً، فضلاً عن أن الدولتين تمتلكان العديد من مقومات القوة في المجالات المختلفة، والتي تتيح آفاقاً واعدة نحو الانتقال بمستوى الشراكة بينهما إلى مرحلة أكثر تطوراً في المجالات كافة، وفي الوقت ذاته، فإن هناك إدراكاً متبادلاً لدى الدولتين لأهمية تطوير هذه الشراكة، ففي الوقت الذي تنظر فيه الإمارات إلى الصين باعتبارها شريكاً استراتيجياً، وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار في محيطيها الإقليمي، والدولي، فإن دولة الإمارات تكتسب أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، بالنظر لما تقوم به من دور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، ولما تمثله أيضاً من نموذج تنموي ناجح في المنطقة إضافة إلى أن «مبادرة الحزام والطريق» التي أعلنتها الصين قبل سنوات، تتيح فرصاً استثمارية عدة من شأنها تعزيز العلاقات بين الدولتين، خاصة أن الإمارات شريك مهم ورئيسي في هذه المبادرة التي يتوقع أن تمثل نقلة نوعية لحركة التجارة والاقتصاد في المنطقة والعالم خلال السنوات المقبلة.

تبادل تجاري ضخم

أظهرت تقديرات رسمية أولية مدعومة بدراسات متخصصة أعدتها وزارة الاقتصاد، أن الارتفاع في حجم التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية مرشح لبلوغ مستوى 257.6 مليار درهم عام 2020، إذ يعتبر التطور الكبير في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإمارات والصين نتيجة طبيعية، عقب قرار البلدين الارتقاء بمستوى علاقاتهما إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، الأمر الذي شكّل نقطة تحول مهمة جرى تعزيزها وتوثيقها بنحو 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم ساهمت في فتح آفاق رحبة للعمل المشترك في العديد من القطاعات والتي تشمل الطاقة والصناعة والتجارة والزارعة والسياحة، وغيرها من القطاعات الأخرى.
وتصنف الإمارات بكونها ثاني أكبر شريك تجاري للصين في العالم، كما أنها أكبر شريك للصين في المنطقة العربية، حيث تستحوذ الدولة على 23% من حجم التجارة العربية مع الصين، كذلك فإن نحو 60% من التجارة الصينية يعاد تصديرها عبر موانئ الدولة إلى أكثر من 400 مدينة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الأمر الذي أكسبها لقب بوابة العبور الأولى للتجارة الصينية لثلثي سكان العالم، علاوة على أن الإمارات هي من أكبر مصدري النفط للصين.

البعد الثقافي

تشهد العلاقات بين البلدين تزايداً وتقارباً ملحوظاً، خاصة مع تصاعد قوة الإمارات في النظام الدولي كأحد أهم مراكز القوة الناعمة، والدبلوماسية الثقافية في الشرق الأوسط، والجنوب العالمي، كما تعتبر الصين من أكبر الفاعلين الدوليين، وأكثرهم تأثيراً ونفوذاً في المجالات الاقتصادية، والسياسية، والدبلوماسية، وباعتبارها من أكبر عشر دول عالمية في مجال القوة الناعمة، فتصب تلك العلاقات في المحصلة الأخيرة في مصلحة تعزيز المصالح الوطنية والمكاسب والمنافع المتبادلة للطرفين، حيث تسعى الصين لتوسيع نطاق انغماسها وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية والثقافية والاقتصادية مع دول الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج العربي عبر البوابة الإماراتية، كما تسعى الإمارات لتنويع وتوسعة نطاق علاقاتها الخارجية ومنظومة تحالفاتها العالمية مع مختلف القوى الدولية، وعلى رأسها الصين، التي يجمعها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من الروابط الدبلوماسية، والاقتصادية، والثقافية التي حققت الكثير من التدعيم والتحسين في العلاقات الثنائية بين البلدين، وفي تعزيز أمن واستقرار ورفاهية المنطقة الخليجية والعربية بوجه عام.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً