هزاع المنصوري.. حقق حلم زايد بالوصول للفضاء


هزاع المنصوري.. حقق حلم زايد بالوصول للفضاء







دبي: يمامة بدوان عام على الرحلة التاريخية التي قام فيها هزاع المنصوري رائد الفضاء الإماراتي، إلى المحطة الدولية، ليكون أول عربي يصل إلى هناك، ليحقق بذلك حلم، وطموح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي يعود لعام 1974 حين استقبل فريق وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» الذي ضم الدكتور فاروق الباز والذي كان يعمل مديراً …

دبي: يمامة بدوان

عام على الرحلة التاريخية التي قام فيها هزاع المنصوري رائد الفضاء الإماراتي، إلى المحطة الدولية، ليكون أول عربي يصل إلى هناك، ليحقق بذلك حلم، وطموح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي يعود لعام 1974 حين استقبل فريق وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» الذي ضم الدكتور فاروق الباز والذي كان يعمل مديراً للمتحف الأمريكي الوطني لرحلات الفضاء آنذاك، وجيمس إروين، أحد رواد الفضاء الأمريكيين الذين قاموا برحلات إلى القمر أثناء برنامج أبوللو.
8 أيام حافلة بكل تفاصيلها أمضاها المنصوري على متن المحطة الدولية كأول عربي يصل إليها، ألهم فيها الشباب العربي، وقدم خلالها جولات تعريفية لأقسامها، وباللغة العربية، كما أجرى عدداً من الأبحاث العلمية، واستضاف «ليلة الطعام الإماراتي التقليدي» على متن المحطة، مرتدياً خلالها الزي الإماراتي التقليدي، وقدم لزملائه من رواد الفضاء 3 أطعمة إماراتية، هي: المضروبة، والصالونة، والبلاليط.

بداية التحدي

وتعود البداية في التحدي عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في ديسمبر/ كانون الأول 2017 برنامج الإمارات لرواد الفضاء، بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية مختلفة، ثم أعقب ذلك الإعلان عن «طموح زايد» شعاراً لأول مهمة إماراتية إلى محطة الفضاء الدولية، وفي إبريل/ نيسان 2019 تم الإعلان عن اختيار هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى محطة الفضاء الدولية، وسلطان النيادي بديلاً له للمهمة نفسها.

طموح وإرادة

خاض الثنائي هزاع وسلطان، مسيرة طموح وإرادة وتحدٍّ للوصول إلى هذا الهدف، وفي 3 سبتمبر/ ايلول 2018، أعلنت الإمارات رسمياًً اختيارهما ضمن 4022 مرشحاً، ليتمكنا من اجتياز 6 مراحل من الاختبارات الطبية، والنفسية، والمتقدمةن ومجموعة من المقابلات الشخصية، ثم خاضا 1400 ساعة من التدريب على مدار 18 شهراً شملت 96 دورة تدريبية خلال مسيرتهما في هذه المهمة.

ساعة الصفر

وكانت ساعة الصفر جرت في تمام الساعة الـ05:57 مساءً بتوقيت الإمارات، يوم 25 سبتمبر/ أيلول 2019، حينما انطلقت مركبة «سويوز إم إس 15»، باستخدام صاروخ من نوع «سويوز إف جي»، من قاعدة بايكنور في كازاخستان، إلى محطة الفضاء الدولية، في أول مهمة إماراتية مأهولة، وسط متابعة وترقب مجموعة من مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء المتواجدين في محطة التحكّم الأرضية في موسكو، والتابع لوكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، والمحطة الأرضية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في هيوستن، كذلك في المحطة الأرضية الرئيسية في المركز بدبي، وحول العالم.

فتح البوابة

وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات، فجر 26 سبتمبر/ أيلول، احتفل هزاع المنصوري مع زميليه الأمريكية والروسي بما يعرف بـ«فتح البوابة» لمحطة الفضاء الدولية، حيث أكد المنصوري الوصول بسلام إلى محطة الفضاء الدولية، عبر رسالة صوتية من المركبة «سويوز إم إس 15» إلى غرفة التحكم في مركز محمد بن راشد للفضاء، جاء نصها: «السلام عليكم، مشكورين، الحمد لله وصلنا إلى المحطة، وأبشركم بأن الأمور طيبة، ومنظر الأرض جميل من هذا المكان، الله يحفظكم.. سلموا على أهل الإمارات كلهم».

تجارب علمية

وطوال تواجده على متن المحطة الدولية للفضاء، أجرى المنصوري 16 تجربة علمية بالتعاون مع شركاء دوليين، منهم وكالة الفضاء الأوروبية «إيسا»، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا»، ووكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس»، ووكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، كما سجلت مهمته رسالة اعتزاز باللغة العربية، وحملت إنجازاً عربياً جديداً لكونه أول رائد فضاء يوجه رسائل مباشرة من محطة الفضاء الدولية باللغة العربية، فضلاً عن أنه أول رائد فضاء عربي يقوم بجولة تعريفية مصورة باللغة العربية في المحطة، ويشرح الأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، ويقدم نبذة عن حياة رواد الفضاء اليومية على متن المحطة.
وجاءت مهمة المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية لتجسد رسالة التسامح الراسخة في «دار زايد»، حيث انضم المنصوري إلى كوكبة من رواد الفضاء من مختلف الجنسيات على متن محطة الفضاء الدولية، واجتمعوا في أجواء يسودها المحبة والتعاضد، حيث ضم طاقم المحطة إلى جانب هزاع المنصوري 8 رواد فضاء، من 3 جنسيات مختلفة، منهم 4 من الولايات المتحدة الأمريكية، وهم جيسكا مير وكريستينا كوك، وأندرو مورجان ونيك هيج، و3 من روسيا، وهم أوليج سكريبوشكا وألكسندر سكفورتسوف وأليكسي أوفشينين، إضافة إلى الإيطالي لوكا بارميتانو.

جلسات تواصل

وأجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أول جلسة بث مباشر مع هزاع المنصوري من محطة الفضاء الدولية، من مركز محمد بن راشد للفضاء.
ووعد صاحب السمو، المنصوري بطوابير من الرواد الإماراتيين للفضاء، وللمريخ أيضاً.
كما أجرى المنصوري عدة جلسات تواصل عبر الفيديو وموجات اللاسلكي، حيث شارك في الجلسات عدد كبير من طلاب المدارس من مختلف إمارات الدولة، وكانت الجلسات فرصة للمشاركين لطرح العديد من الأسئلة المتنوعة التي أجاب عنها هزاع حول الحياة على متن محطة الفضاء الدولية.
وأرسل عدداً من مقاطع الفيديو والصور التي التقطها لكوكب الأرض، إضافة إلى صور التقطها للإمارات من الفضاء، وأظهرت الصور التي استقبلها فريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، عدداً من الدول العربية في شمال إفريقيا، ومصر، والمملكة العربية السعودية، بما في ذلك مكة المكرمة.

العودة للأرض

وفي الساعة 2:59 من بعد ظهر الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول 2019، هبطت مركبة «سويوز إم إس 12» وعلى متنها المنصوري، في منطقة سهلية وسط كازاخستان، في رحلة استمرت قرابة الـ3 ساعات ونصف الساعة، من محطة الفضاء الدولية، حيث كان في استقباله فريق من مركز محمد بن راشد للفضاء، إضافة إلى فريق طبي دولي متخصص.

مهمات المستقبل

ولأن الإمارات دولة لا تعرف المستحيل، بقيادتها الرشيدة، وعقول أبنائها، فإنها تسعى لتأهيل أول رائدين إماراتيين لمهمات طويلة الأمد في الفضاء، كذلك تشغيل المحطة الدولية في المستقبل، ضمن اتفاقية تعاون وقعت مؤخراً بين مركز محمد بن راشد للفضاء، ووكالة «ناسا» الأمريكية، حيث بدأ المنصوري والنيادي البرنامج التدريبي المتقدم في مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة «ناسا»، والتي تشمل التدريب على طائرة «تي 38»، واستخدام الروبوتات، والتدريبات النظرية والعملية، إضافة إلى مهمات السير في الفضاء، ودورات حول المهارات القيادية، والتدريب على التعامل مع أنظمة محطة الفضاء الدولية في القسم الأمريكي، وصولاً إلى تمارين النجاة على اليابسة والماء، وتمارين بدنية متنوعة.
وتهدف هذه التدريبات إلى تأهيلهما لرحلات طويلة الأمد تتعدى 6 أشهر في الفضاء، كذلك تطوير إمكاناتهما حتى يصبحا «مشغلين» لمحطة الفضاء الدولية، وقادرين على إجراء كل مهمّات رواد الفضاء المحترفين، والتي تشمل الصيانة وتركيب المعدات وإصلاحها على متن المحطة.

المحطة الدولية

تعتبر محطة الفضاء الدولية بمثابة قمر صناعي كبير الحجم على ارتفاع 408 كيلومترات عن الأرض صالح لحياة البشر فيه، وجرت فيها مئات التجارب العلمية والتقنية والأبحاث التي مكنت العلماء ورواد الفضاء من التوصل إلى اكتشافات مذهلة لم يكن الوصول إليها ممكناً على سطح الأرض، وتدور المحطة في مدار منخفض ثابت بسرعة 28,800 كيلومتراً في الساعة، ما يعني أنها تستغرق 90 دقيقة فقط، لاستكمال دورة كاملة حول الأرض.
مركز محمد بن راشد يحتفل

وقال يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: «نحتفي اليوم بذكرى أصبحت خالدة في سجل إنجازات الإمارات، وللتعبير عن فخرنا بهذا المنجز الوطني الذي أصبح جزءاً من قصة نجاح ملهمة، وصورة نفخر بها أمام العالم. فقد أسست القيادة الإماراتية لإستراتيجية مستقبلية واضحة، تهدف إلى جعل دولة الإمارات في المقدمة على كافة الصعد.

وأكد سالم المري، مدير برنامج الإمارات لرواد الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء أن إنجاز الدولة بإطلاق أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء رهينة الظروف، بل نتاج خطة عمل طموحة وخطوات محسوبة، جسّدها المركز من خلال برنامج الإمارات لرواد الفضاء.

وتعليقاً على ذكرى مهمته التاريخية، قال هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي: «سعيد بالذكرى الأولى بتحقيق حلم الطفولة والذهاب للفضاء، وفخور بتحقيق حلم أبونا زايد، طيب الله ثراه، فهو أول من امتلك رؤية متكاملة لوصول الإماراتيين إلى الفضاء، وهو أيضاً من علمنا أنه لا شيء مستحيل».

وأعاد رائد الفضاء الإماراتي، سلطان النيادي، إلى الأذهان لحظات الإطلاق قائلاً: «أتذكر لحظة انطلاق هزاع كما لو كانت بالأمس. كان شعوراً لا يوصف، كل اللحظات التي تدربنا فيها معاً كل الأوقات التي مرت علينا معاً، استعداداً لهذه اللحظة، رأيتها أمام عيني».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً