لبنانيون يلجؤون للأنترنت لإحياء مؤسساتهم بعد انفجار بيروت

لبنانيون يلجؤون للأنترنت لإحياء مؤسساتهم بعد انفجار بيروت







في الحانة المطلة على مرفأ بيروت، لم تعد صور أم كلثوم على ما تبقى من جدران شاهدة على ليال من الرقص والمرح بل على الخراب، وأمام هول الفاجعة، وجدت جيزيل الحل بإطلاق حملة إلكترونية بحثاً عن تمويل يعيد إحياء المكان. وتقول جيزيل حسون: “هذا المكان هو حياتي، لكن فجأة ودون سابق إنذار، لم يعد هناك أي شيء”…




مقهى في بيروت بعد انفجار المرفأ (أرشيف)


في الحانة المطلة على مرفأ بيروت، لم تعد صور أم كلثوم على ما تبقى من جدران شاهدة على ليال من الرقص والمرح بل على الخراب، وأمام هول الفاجعة، وجدت جيزيل الحل بإطلاق حملة إلكترونية بحثاً عن تمويل يعيد إحياء المكان.

وتقول جيزيل حسون: “هذا المكان هو حياتي، لكن فجأة ودون سابق إنذار، لم يعد هناك أي شيء”.

وتقع حانة “مدام أم”، المستوحاة من “كوكب الشرق” أم كلثوم، في مبنى أثري أزرق اللون في حي الجميزة، إحدى المناطق الأكثر تضرراً من انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس(آب) الماضي.

واعتادت الحانة في نهاية الأسبوع أن تضج بالزبائن، وكثر منهم كانوا يترددون إليها بشكل دوري، ومنهم من كان لا يضيع الليالي المخصصة للموسيقى العربية وأغاني الثمانينات.

وأما اليوم فحلّت فجوة كبيرة بدل واجهة الحانة، وخسفت أرضية إحدى غرفها، وسقطت الشرفة تماماً، ويبدو أن حانة “مدام أم” ستضطر إلى العثور على مكان آخر تعيد فيه إحياء ليالي السهر الطويلة.

وتقف جيزيل فوق ركام حانتها وخلفها جدار أحمر اللون لا يزال صامداً وعليه صورة لأم كلثوم بالأبيض والأسود، وتقول: “نبحث عن تمويل علّنا نتمكن من النهوض مجدداً، ونعيد طاقمنا الصغير إلى العمل”، وتمكنت جيزيل وشريكتها حتى الآن من جمع مبلغ 5 آلاف دولار من أصل 85 ألفاً تحتاجانها لإعادة افتتاح الحانة.

وقبل الانفجار، كان شارع الجميزة المعروف بأبنيته ذات الطابع التراثي، وبمقاهيه وحاناته، ينبض بالحياة وبزحمة لا تتوقف ليلاً نهاراً، واليوم، رغم معاودة بعض المحال فتح أبوابها ورفع الركام من بعض نواحيه، وإزالة أطنان الزجاج الذي تتطاير في كل ناحية وصوب، لا يزال الحي يفتقد حيويته المعهودة.

وبعد أكثر من شهر على الانفجار، الذي أسفر عن سقوط أكثر من 190 قتيلاً و6500 جريح، وفي غياب أي دور فعلي للسلطات، قرر كُثر البحث عن تمويل خاصةً عبر حملات التمويل الجماعي الإلكترونية لمساعدتهم على إنعاش المطاعم والحانات وحتى صالات الرياضة.

ولإعادة فتح مقهاه، حصل هاني برغل، على قرض من مصرف في دبي، ثم أطلق حملة إلكترونية يأمل أن يؤمن عبرها 20 ألف دولار ليسدد القرض، وجمع حتى الآن ربع المبلغ فقط.

ويقول المحامي اللبناني الفرنسي، الذي افتتح المقهى بالشراكة مع صديق في العام الماضي: “لا نستطيع أن ننتظر الجيش أو الحكومة ليتحركا، أردنا أن نستأنف العمل على الأقل من أجل العاملين في المقهى الذين يحتاجون إلى عمل في ظل الانهيار الاقتصادي التي تمر به البلاد”.

وبالتزامن مع الحملة الإلكترونية، أطلق صديقه الروماني، الذي علمه صناعة القهوة، حملة أخرى بين مقاهي يعرفها في رومانيا لتتبرع بجزء من أرباحها لإعادة تشغيل مقهى “كورتادو” البيروتي، كما أمنت منظمة غير حكومية لبرغل المواد اللازمة لإصلاح الأضرار، ويقول: “تضامن معنا كثر”.

وأعلن الجيش اللبناني الأسبوع الماضي الانتهاء من مسح المباني المتضررة، الذي طال أكثر من 85 ألف وحدة، بينها 962 مطعماً، و19115 مؤسسة، وشركة تجارية.

وفي المناطق الأكثر تضرراً بالانفجار، ينكب منذ أكثر من شهر متطوعون ومنظمات غير حكومية على تقييم الأضرار وإصلاح ما أمكن، في غياب ملحوظ لمؤسسات الدولة.

وأصلحت منظمات عدة حتى الآن العديد من المنازل بإمكانيات بسيطة، أما تلك التي طالتها أضرار جسيمة، أو باتت غير قابلة للسكن فتحتاج إلى تمويل وجهد أكبر لإعادة إعمارها.

وبعدما انهار جدار التسلق في ستوديو التمرين التي اعتادت ارتياده، لجأت لورا كرم إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وتقول: “اضطررنا لأن نلجأ إلى حملة التمويل الجماعي، وأن نطلب من مجموعات المتسلقين خارج لبنان أن يدعمونا”.

وفعلاً نجحت لورا في الحصول على أكثر من 16 ألف دولار من أصل 30 ألفاً تحتاجها لإعادة تشغيل الاستوديو، وتقول لورا، التي نشرت صور متطوعين يفكون القبضات البلاستيكية الملونة عن جدار التسلق: “أعتقد أن إعادة إعمار هذا المكان أمر أساسي، كما كل شيء آخر في بيروت، لا يمكن لبيروت أن تعيش دون تضامن الجميع”.

وحين وجدت ديالا سمكية، إحدى مالكات الاستوديو، أن حملة التمويل الجماعي هذه نجحت، قررت أن تلجأ إلى الخيار ذاته لإصلاح حديقة رياضة الباركور، والوثب التي تديرها.

ولا تزال الطريق أمام ديالا طويلة، إذ أنها لم تحصل سوى على ألف دولار من أصل 50 ألفاً تحتاجها، لكنها تأمل أن تؤمن على المدى القصير المبلغ الكافي لدفع رواتب موظفيها لثلاثة أشهر، وتقول ديالا، التي خسرت منزلها أيضاً جراء الانفجار: “لا نعتقد أن الحكومة ستفعل لنا شيئاً، هم الذين فجرونا أساساً”.

وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم 6 أعوام، دون اتخاذ اجراءات وقاية، ما أثار غضباً واسعاً، خاصةً أن مسؤولين على مستويات عدة، حكومية وقضائية وأمنية، كانوا على دراية بمخاطر تخزين مادة مماثلة في المرفأ.

وتقول ديالا: “يريدون أن يطردونا من بلدنا، لكننا لن نذهب”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً