أمريكا: معركة منتظرة على خلافة قاضية المحكمة العليا

أمريكا: معركة منتظرة على خلافة قاضية المحكمة العليا







توفيت أمس الجمعة القاضية بالمحكمة العليا الأمريكية روث بادر جينسبرغ عن عمر 87 عاماً، ليصبح أمام الرئيس دونالد ترامب فرصة لتعزيز الأغلبية المحافظة في المحكمة بتعيين شخصية ثالثة، في وقت تشهد البلاد فيه انقسامات شديدة مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة. وجينسبرغ من رموز المدافعين عن حقوق المرأة ومن أيقونات الليبراليين الأمريكيين، ووافتها المنية في منزلها بواشنطن بسبب مضاعفات سرطان…




القاضية بالمحكمة العليا الأمريكية الراحلة روث بادر جينسبرغ (أرشيف)


توفيت أمس الجمعة القاضية بالمحكمة العليا الأمريكية روث بادر جينسبرغ عن عمر 87 عاماً، ليصبح أمام الرئيس دونالد ترامب فرصة لتعزيز الأغلبية المحافظة في المحكمة بتعيين شخصية ثالثة، في وقت تشهد البلاد فيه انقسامات شديدة مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة.

وجينسبرغ من رموز المدافعين عن حقوق المرأة ومن أيقونات الليبراليين الأمريكيين، ووافتها المنية في منزلها بواشنطن بسبب مضاعفات سرطان البنكرياس النقيلي، حسبما قالت المحكمة في بيان.

وقد تغير وفاة جينسبرغ بشدة من التوازن الأيديولوجي داخل المحكمة التي يحظى المحافظون بالأغلبية فيها بواقع 5 مقابل 4، إذ من الممكن تعيين شخصية تجعل المحكمة العليا تميل أكثر ناحية اليمين.

وعين ترامب اثنين من المحافظين في المحكمة العليا التي يحتفظ المعينون فيها بمناصبهم مدى الحياة، وتعيينات المحكمة العليا الأمريكية تتطلب موافقة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حالياً الجمهوريون الذين ينتمي ترامب إليهم.

وذكر ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ أنه يعتزم إجراء تصويت على أي مرشح يختاره ترامب، وقال “مرشح الرئيس ترامب سيكون محل تصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي”.

ويواجه ترامب خصمه الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة المقررة في 3 نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، وقال ترامب في بيان “تنعي أمتنا اليوم فقدان أحد عمالقة القانون”، مضيفاً أن قراراتها ألهمت جميع الأمريكيين وأجيالاً من العقول القانونية الفذة.

وكان ترامب قد دعا جينسبرغ إلى الاستقالة عندما كان مرشحاً للرئاسة عام 2016، وقال إن “عقلها اختل بعدما انتقدته في مقابلات إعلامية، لكن الرئيس لم يتطرق إلى أي خطط محتملة لترشيح خليفة لها”.

وعبر بايدن عن معارضته لتقديم ترامب أي مرشح لمجلس الشيوخ قبل الانتخابات، قائلاً إن الفائز في الانتخابات هو من يتعين عليه اختيار من سيخلفها، وقال للصحفيين في ولاية ديلاوير “دعوني أكون واضحاً، ما من شك في أن الناخبين ينبغي عليهم اختيار الرئيس، والرئيس يتعين عليه اختيار القاضي ليبحث مجلس الشيوخ في أمره”.

وذكرت الإذاعة الوطنية العامة في الولايات المتحدة أمس الجمعة، أن جينسبرغ قامت بإملاء حفيدتها كلارا سبيرا بياناً قالت فيه “أكثر ما أتمناه هو ألا يخلفني أحد قبل أن يتم تنصيب رئيس جديد”.

ويلعب قضاة المحكمة العليا دوراً بارزاً في بلورة السياسات الأمريكية، حيال قضايا ساخنة كالإجهاض وحقوق المثليين وحق امتلاك وحمل الأسلحة والحريات الدينية وعقوبة الإعدام والسلطات الرئاسية.

وكان الرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون هو من عين جينسبرغ في المحكمة العليا عام 1993، وكان لصوت جينسبرغ دور مهم في أحكام تاريخية تضمن للمرأة حقوقاً متساوية وتعزز حقوق المثليين وتحافظ على الحق في الإجهاض.

كما كانت جينسبرغ أكبر أعضاء المحكمة سناً وصاحبة ثاني أطول مدة خدمة بين قضاة المحكمة الحاليين بعد كلارنس توماس، وكانت ثاني امرأة تُعين في المحكمة في أعقاب تعيين القاضية ساندرا داي أوكونور قبل 12 عاماً.

وأمام ترامب فرصة لتغيير شكل المحكمة بطريقة لم تحدث منذ عهد الرئيس رونالد ريجان، الذي عين 3 أشخاص في المحكمة خلال فترة حكمه التي امتدت لـ 8 سنوات في الثمانينيات، مما جعل المحكمة آنذاك تميل إلى اليمين.

وتعيين ترامب لشخصية أخرى في المحكمة العليا سيعطي المحافظين أغلبية 6 مقابل 3، مما يعني أن الأخذ برأي القضاة الليبراليين سيتطلب تأييد اثنين من المحافظين لهم.

وكان بعض النشطاء الليبراليين قد دعوا جينسبرغ إلى الاستقالة خلال الفترة الرئاسية الثانية للرئيس السابق باراك أوباما، حتى يتسنى له تعيين شخصية ليبرالية أكثر شباباً يمكنها البقاء لعشرات السنين في المحكمة، واستغرقت الموافقة على تعيينات المحكمة العليا في الآونة الأخيرة شهرين على الأقل اعتباراً من يوم إعلان الترشيح.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً