المشاركون في ندوة “العائلة الابراهيمية”: معاهدة السلام قرار إماراتي حكيم وشجاع

المشاركون في ندوة “العائلة الابراهيمية”: معاهدة السلام قرار إماراتي حكيم وشجاع

عقدت مؤسسة الثقافة الإسلامية والتسامح الديني في إسبانيا أمس الأول الإثنين، ندوةً ثقافية افتراضية بعنوان “العائلة الإبراهيمية.. سلام وتواصل”، ناقشت فيها شخصيات بارزة في أوراقهم العلمية محاور ثرية عن السلام والتعايش بين الأديان لخدمة البشرية جمعاء، فيما أدار الندوة رئيس مؤسسة الثقافة الإسلامية والتسامح الديني الدكتور ألفريد غويتريث كافاناغ. وأكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة…




alt


عقدت مؤسسة الثقافة الإسلامية والتسامح الديني في إسبانيا أمس الأول الإثنين، ندوةً ثقافية افتراضية بعنوان “العائلة الإبراهيمية.. سلام وتواصل”، ناقشت فيها شخصيات بارزة في أوراقهم العلمية محاور ثرية عن السلام والتعايش بين الأديان لخدمة البشرية جمعاء، فيما أدار الندوة رئيس مؤسسة الثقافة الإسلامية والتسامح الديني الدكتور ألفريد غويتريث كافاناغ.

وأكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور محمد مطر الكعبي، في ورقته العلمية بعنوان “المعاهدة الإماراتية الإسرائيلية في ضوء المعاهدات النبوية”، أن “الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي قرار استراتيجي شجاع وحكيم ينطلق من القيم السامية لديننا الإسلامي الحنيف، فالمعاهدات إحدى سبل تحقيق السلم ونشر الوئام منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا، مستشهداً بمعاهدات السلام التي أبرمها الرسول الكريم محمد (ص) مع اليهود وغيرهم، كوثيقة المدينة المنورة، ومعاهدة صلح الحديبية مع قريش، والمعاهدة مع مسيحيي نجران، وما ترتب على كل المعاهدات السابقة من تحقيق مصالح عظيمة للجميع”.
وأوضح الكعبي أن العلماء استنبطوا من المعاهدات شرطين أساسيين في العهود والمصالحات والاتفاقيات، وهما أنها من اختصاص الحاكم دون غيره أولاً، ومراعاة المصلحة في المعاهدات ثانياً.
وأشار الدكتور محمد مطر الكعبي إلى جهود دولة الإمارات المستمرة في إحلال السلام العادل والشامل، ما عزز مكانتها عالمياً، مؤكداً أن الدولة عُرفت، منذ أن أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمبادرات السلام في المنطقة والعالم، داعياً الجميع ليكون سفيراً للسلام بالمشاركة في نشر المحبة والتعاون بين الجميع.
وقدم الأمين العام للمفوضية الإسلامية بإسبانيا الأستاذ محمد أجانه الوافي، ورقةً علمية محورها “المعاهدات السلمية ودورها في تحقيق التعايش والتواصل الحضاري”، أشار فيها إلى تجربة التعددية الدينية والثقافية في المجتمع الإسباني، داعياً إلى فهم الإسلام فهماً صحيحاً لتحقيق التعايش السلمي مع الآخرين وهذا حق للجميع، وأنه يتوجب على المفكرين توضيح هذا المفهوم وإزالة الغموض عنه.
أما الأستاذ في جامعة كمبلوتنسي بمدريد ومدير الدراسات الشرقية والعبرية بالجامعة نفسها الدكتور خافير فيرناديز فابينا، فتحدث في ورقته المعنونة “الروابط المشتركة بين الديانات الإبراهيمية واستثمارها..الديانة اليهودية أنموذجاً”، عن الجذور والروابط التاريخية بين الأديان والتي تؤكد أهمية تعزيز ثقافة التسامح الديني، موضحاً أن “سيدنا إبراهيم عليه السلام موحّدٌ للديانات الإبراهيمية الثلاث ذات المنطلق نفسه”.
وأشاد الدكتور خافير فيرناديز فابينا بتجربة دولة الإمارات في تجسيد التسامح الديني في الاتفاقية التاريخية التي وقعتها مع إسرائيل، قائلاً: “نحن بحاجة لثقافة التسامح والفهم والتعرف على الآخرين واحترام حقوق الإنسان، نحن بحاجة لإقصاء مفهوم العنف والتعاون داحل الديانات والمجتمعات وخارجها”.
وفي ورقتها العلمية “أهمية التواصل والتعاون بين الأديان ودور الديانة المسيحية في تعزيزه”، قالت الأستاذة الفخرية في جامعة كمبلوتنسي والباحثة في معهد علوم الأديان، الدكتورة كارمن لوبيز ألونصو، إن “الدين الآن ظهر وكأنه محور نزاع ووسيلة تستغلها الجماعات المتطرفة، ما نتج عنه الكراهية ضد الأديان، حيث تؤكد الإحصاءات انخفاضاً في ممارسة الدين في إسبانيا وخاصة بين فئة الشباب”، مشيرةً إلى أن “الديانات عنصر فعال في المجتمع، وعلينا إدراك الإطار القانوني (الدستور) في الدين”، داعية للتواصل من أجل التعاون بين الأديان، على أن يكون الشرط الوحيد لهذا التواصل هو التسامح الديني.
وأثنت الدكتورة كارمن لوبيز ألونصو على ما قدمته الإمارات من مبادرات جريئة لنشر السلام، مثل تأسيس مركز الثقافة الإسلامية والتسامح الديني في إسبانيا، وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وغيرها من مبادرات السلام والتعايش والتسامح، مؤكدة أنه “يتوجب علينا أن نبني الجسور، وننتقل من الكلمة إلى الفعل عبر التعليم والتربية المتسامحة”.
واختُتمت الندوة الثقافية “العائلة الإبراهيمية.. سلام وتواصل” بكلمة ختامية لمدير عام مؤسسة الثقافة الإسلامية والتسامح الديني جمعة الكعبي، أشار فيها إلى أن تحقيق السلم والسلام يتطلب جهداً كبيراً ومبادرات عظيمة وشجاعةً وحكمةً، وتعاوناً بنّاءً بين البلدان والشعوب، لأن خيار الحرب والمناوشات يخلف الدماء والكراهية الدائمة والخلافات الكثيرة، وهذا ما يشهده التاريخ.
وأضاف الكعبي أن تحقيق السلام مقصد الأديان ومكارم الأخلاق، وأسمى طريق هو الاتفاق والحرية الدينية ومنها الاتفاقات السلمية، ما يتطلب المودة والحب والتعايش السلمي المشترك وتقبل الآخر، مؤكداً أن متطلبات المستقبل الحضاري لا تقوم إلا بالسلام والمحبة، والقيم النبيلة والتسامح نحو الازدهار.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً