دول الخليج الأقل تأثراً من «كورونا» عالمياً

دول الخليج الأقل تأثراً من «كورونا» عالمياً







ألقت جائحة كورونا بظلالها على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية في العالم خلال فترة قصيرة منذ ظهور الوباء في أواخر شهر ديسمبر عام 2019م ويعتمد حجم الأثر على محددات مختلفة، منها توفر البنية التحتية الصحية والاقتصادية والاجتماعية، واستعداد الدولة المسبق لمواجهة الكوارث، ومدى سرعة التجاوب معها ومتانة النظم الصحية والاقتصادية القادرة على استيعاب…

emaratyah

ألقت جائحة كورونا بظلالها على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية في العالم خلال فترة قصيرة منذ ظهور الوباء في أواخر شهر ديسمبر عام 2019م ويعتمد حجم الأثر على محددات مختلفة، منها توفر البنية التحتية الصحية والاقتصادية والاجتماعية، واستعداد الدولة المسبق لمواجهة الكوارث، ومدى سرعة التجاوب معها ومتانة النظم الصحية والاقتصادية القادرة على استيعاب الصدمات المفاجئة. وأصدر المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دراسة استشرافية للآثار المتوقعة للجائحة على المنطقة بالاستناد إلى ما يتوفر لدى المركز من بيانات ومعلومات من المصادر الوطنية والدولية، وكذلك من خلال قراءة المركز الذاتية للآثار المتوقعة، آخذين بعين الاعتبار أن التأثير على هدف معين قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على أهداف أخرى.
فعلى سبيل المثال ظهر جلياً تقلص فرص التنمية الاقتصادية على المدى المتوسط، وتشير التوقعات حول تأثير الجائحة إلى احتمال تراجع فرص تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة العالمية بحلول 2030م، مع تفاقم حجم الخسائر التي أصابت كل الاقتصادات حول العالم.
في مجال القضاء على الفقر، فعلى المستوى الخليجي لا يتوقع أن ترتفع نسبة الفقر بينما على المستوى العالمي فهناك 700 مليون فقير في عام 2020 يمثلون 10% من سكان الأرض، ومن الآثار الإيجابية المتوقعة التي تمثل نقاط القوة، فإنه بسبب ارتفاع معدل دخل الفرد اليومي في دول المجلس فلن يؤدي ذلك إلى بلوغ عتبة الفقر المقدرة بأقل من 9.1 دولار أمريكي إضافة إلى وجود قوانين ونظم حماية اجتماعية معتمدة تمثل حماية مستمرة للفئات الضعيفة.
بينما تتمحور الآثار السلبية المتوقعة في تأثر بعض الفئات العاملة في القطاع الخاص بسبب تراجع الطلب عليها وتأثر أصحاب المنشآت الصغيرة نتيجة القيود المفروضة على مزاولة بعض الأنشطة الاقتصادية.
وفي مجال القضاء على الجوع، فلا يتوقع أن يمثل ذلك أي هاجس على المستوى الخليجي، بينما سينضم 130 مليون شخص إلى الجوعى في العالم بنهاية 2020 ومن الآثار الإيجابية المتوقعة التوجه نحو الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية وتطوير استراتيجيات الأمن الغذائي بكافة أبعاده وزيادة الاهتمام بالسلالات المحلية من النباتات والحيوانات لضمان وجود أصناف صالحة للاستثمار في البيئة المحلية.
بينما تتمحور الآثار السلبية في آثار صحية سلبية على الأفراد نتيجة زيادة الاستهلاك الغذائي وقلة الحركة بسبب الحجر الصحي وصعوبة تسويق المنتجات الغذائية لصغار المنتجين وانخفاض دخل بعض الفئات قد يؤثر في جودة الأغذية التي يتناولونها.

الصحة والرفاه

وفيما يتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، فهناك 708 آلاف إصابة في دول الخليج بفيروس كورونا حتى 24 أغسطس، وهناك أيضاً 5.6 وفاة بينما سجل العالم 23.6 مليون إصابة و813 ألف وفاة ومن الآثار الإيجابية لذلك التوجه نحو تقييم مدى جودة النظم الصحية الوطنية وزيادة وعي الأفراد بمتابعة أوضاعهم الصحية وتفعيل آليات التواصل عن بعد بين الأطباء والمرضى وانخفاض معدلات تلوث الهواء نتيجة انخفاض حركة وسائل المواصلات، مما قد ينتج عنه انخفاض معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة به.
أما الآثار السلبية المتوقعة فهي إضافة كوفيد-19 إلى مسببات الوفاة الجديدة وتوجس المراجعين للمؤسسات الصحية من عدوى الإصابة بالفيروس وطول فترة الانتظار في العيادات نتيجة الإجراءات المتخذة وتأثر بعض الخدمات الصحية بالإجراءات الاحترازية لمكافحة الوباء إضافة إلى احتمال ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية.
وفي مجال التعليم الجيد، فإن 100% من الطلاب في المؤسسات التعليمية بدول الخليج تأثروا بسبب الجائحة مقابل 91% من طلبة العالم ومن الآثار الإيجابية لذلك زيادة الاعتماد على التقنية الحديثة في التعليم عن بعد وتعزيز الاعتماد على التعليم الإلكتروني وتوجه الشباب والبالغين إلى البحث عن تدريب من خلال الإنترنت.
بينما سجلت الآثار السلبية المتوقعة انقطاع الطلاب عن التواصل في العالم الواقعي مع المعلمين والذي قد يكون له آثار سلبية في نفسيات الطلاب ومن المتوقع أن تنخفض مهارات الأطفال في الصفوف الدنيا في الرياضيات والقراءة والكتابة.
وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين فلا يتوقع خليجياً أن تتأثر الإنجازات في مجال حقوق المرأة في مجلس التعاون خلال عام 2020م لأنها محمية قانوناً، أما عالمياً فيتوقع أن تتجه الإنجازات في مجال حقوق المرأة عكسياً خلال عام 2020م في بعض الدول بسبب جائحة كوفيد – 19.
ومن الآثار الإيجابية وجود قوانين تنظم حقوق كلا الجنسين تضمن عدم تأثر هذه الحقوق بسبب الجائحة كما ساعد الحجر المنزلي في التشارك في الأعمال المنزلية بين الذكور والإناث مما يقلل الفجوة بينهما في هذا المجال.

المياه والحياة

وفي مجال المياه النظيفة والحياة الصحية فإن 0% من وحدات الرعاية الصحية تفتقر إلى مياه نظيفة وصرف صحي في 2020 بينما على المستوى العالمي هناك 25% منها تفتقر إلى تلك الميزات ومن الآثار الإيجابية لذلك أنه لن تتأثر نظم إدارة المياه والصرف الصحي في دول المجلس بسبب جودتها.
أما سلبياً فيتوقع ارتفاع معدلات الضغط على مصادر المياه العذبة نتيجة مكوث السكان في البيوت واتباع إجراءات النظافة الشخصية ويتوقع ارتفاع استخدام مخزون المياه الجوفية لتلبية متطلبات الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية.
وفي مجال الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة فلن يتأثر أي شخص خليجياً سلباً في استمرار الحصول على الطاقة والتكنولوجيا النظيفتين في عام 2020م بينما على المستوى العالمي هناك 300 مليون شخص سيتأثرون سلباً في استمرار الحصول على الطاقة والتكنولوجيا النظيفتين.
ومن الآثار الإيجابية لذلك تراجع معدلات استهلاك الوقود بسبب تقييد الحركة والتنقل، وكذلك بسبب انخفاض عدد المنشآت العاملة أثناء جائحة كوفيد – 19 كما أتيحت الفرصة لأنظمة إدارة نظم المياه والصرف الصحي للتأكد من جودة الخدمة ومتانة البنية التحتية وفي المقابل يتوقع أن تتأثر بعض المشاريع والاستثمارات في الطاقة المتجددة سلباً.
وفيما يتصل بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد فمن المتوقع خليجياً تأثر نسبة من الوظائف نتيجة جائحة كوفيد – 19 في عام 2020 بينما 50% من وظائف العالم مهددة بالتأثر.
ومن الآثار الإيجابية لذلك أن الجائحة ساهمت في زيادة الاهتمام بموضوع التشغيل الذاتي، وخلق فرص عمل من خلال العمل عن بعد، مقابل أنه من المتوقع ارتفاع عدد العاملين المسرّحين من القطاع الخاص ولا سيما في الأنشطة المتعلقة بالسياحة والمطاعم والترفيه.

الصناعة والابتكار

وفي مجال الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية خليجياً لا يوجد من لا يستطيع الحصول على خدمات الإنترنت، بينما على المستوى العالمي 3.6 مليار شخص لا يتمكنون من ذلك، وهو الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض القيمة المضافة للصناعة التحويلية وانخفاض عدد الرحلات البرية والجوية والبحرية، وانخفاض عائداته أو انخفاض دخل المؤسسات الصغيرة، وفي المقابل يسهم في زيادة اهتمام المؤسسات باستخدام التقنيات الحديثة لتنفيذ أنشطتها وخاصة في التواصل عن بعد والترويج باستخدام منصات التواصل الإلكتروني، وابتكار طرق جديدة لتوزيع المنتجات وتقديم الخدمات وقيام العديد من المنشآت الاقتصادية بإعادة توجيه أنشطتها الإنتاجية نحو المنتجات والخدمات التي تحتاج إليها عملية مواجهة الجائحة.
وفيما يتصل بالحد من أوجه عدم المساواة فلا يوجد من سيعاني الجوع خليجياً بينما في العالم هناك 265 مليون شخص في الدول النامية سيعانون الجوع بسبب جائحة كوفيد-19.
كما بينت الإجراءات المتخذة للحد من آثار الجائحة أن هناك توازناً في توفير الخدمات والبنية التحتية في جميع المناطق الجغرافية في دول المجلس مما ساهم في تخفيف آثار الإجراءات في حصول السكان على الخدمات اللازمة في المناطق خارج مراكز المدن.
وفيما يتعلق بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة فهناك مليار شخص في العالم يعيشون في مناطق عشوائية ومدن الصفيح وهم من سيتأثرون أكثر بالجائحة ولا يوجد أي تأثير في هذا المجال خليجياً وهو ما سيؤدي إلى انخفاض معدلات استهلاك الأراضي بسبب توقف وتراجع أنشطة البناء وارتفاع نسبة النفايات التي يتم معالجتها.

الاستهلاك والإنتاج

وفي ملف الاستهلاك والإنتاج فهناك أقل من 1% كمساهمة للطاقة المتجددة خليجياً من إجمالي الطاقة المستهلكة في 2019 بينما يرتفع الرقم عالميا إلى 17.5% ومن الآثار الإيجابية لذلك التوجه نحو تطوير سياسات وطنية ذات فاعلية عالية لمواجهة الأزمات وانخفاض استهلاك الموارد الطبيعية بسبب انخفاض عمل المنشآت وانخفاض استهلاك النفط وانخفاض توليد النفايات الصناعية الخطرة بسبب انخفاض الأنشطة الصناعية.
أما العمل المناخي الذي لم يسجل أي تأثير على المستوى الخليجي، فهناك 2% تراجع نسبة الدعم الموجه للحد من التغير المناخي نتيجة لانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بسبب الجائحة في عام 2020م وهو ما يؤدي بدوره إلى توجيه الموارد والإنفاق الحكومي نحو برامج مواجهة الجائحة وآثارها قد يؤثر في تمويل برامج اجتماعية واقتصادية أخرى حسب الخطط التنموية.
وفي المقابل هناك اهتمام باستحداث استراتيجيات للحد من آثار الكوارث وزيادة جودة الهواء والبحار بسبب تراجع الأنشطة الصناعية والنقل.

الحياة البحرية

وفيما يتعلق بالحياة تحت الماء فهناك 24.5 %-0.3 % كنسبة للحياة البحرية المحمية خليجياً مقابل 17% عالمياً ومن الآثار الإيجابية للجائحة في هذا المجال تحسن ملحوظ في جودة مياه البحار بسبب انخفاض حركة النقل البحري وتحسن ملحوظ في الثروات السمكية بسبب انخفاض الصيد بسب إجراءات الحجر الصحي وانخفاض المخلفات البلاستيكية في البحار بسبب تراجع ارتياد الشواطئ، لكن ذلك في المقابل أدى إلى انخفاض عائدات السياحة البحرية وانخفاض عائدات الصيد البحري مما يؤدي إلى تراجع دخل السكان الذين يعملون في هذا النشاط.
وحول الحياة البرية فيتراوح مؤشر القائمة الحمراء للأجناس المهددة بالانقراض خليجياً بين 0.90 – 0.75 أما عالمياً فتبلغ نسبته 0.73 وهو الذي يمكن أن يستغل البعض ظروف الحجر والحركة في التوجه نحو صيد الحيوانات البرية واستغلال النباتات البرية للاستهلاك الخاص إلى جانب انخفاض عائدات المرشدين السياحيين.
لكن في المقابل وعلى المستوى الإيجابي سيؤدي لانخفاض الضغط على المناطق الطبيعية والمحميات بسبب انخفاض أعداد رواد هذه المناطق وتحسن الحياة الفطرية بسبب تراجع الضغط عليها من خلال الصيد والعبث بموائلها ويتوقع انخفاض التجارة في الحيوانات البرية بسبب تقييد التنقل والحركة.

وجود مؤسسات قضائية وخدماتية راسخة

رصد التقرير التغيرات فيما يتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، حيث أشار إلى أن 100% من الأطفال الخليجيين دون الخامسة مسجلين في جهات رسمية مقابل 75% عالمياً وهو ما يدفع إلى الاستقرار الاجتماعي بسبب وجود مؤسسات قضائية وخدماتية راسخة قادرة على تأمين متطلبات السكان في كافة الظروف بما فيها حالات الكوارث والطوارئ.
وأخيراً وفيما يتصل بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف فإن نسبة تراجع بلغت 2.2% خليجياً في النمو الاقتصادي في 2020 مقابل 4.9% عالمياً وسيؤدي ذلك إلى انخفاض الإيرادات الحكومية من الضرائب بسبب تراجع الأنشطة الاقتصادية وانخفاض الاستثمار الأجنبي بسبب تراجع الاقتصاد على مستوى العالم وانخفاض حجم تحويلات العاملين إلى بلدانهم الأصلية كما يتوقع تراجع المساعدات الإنمائية بسبب تراجع الناتج المحلي الإجمالي
وفي المقابل إيجابياً سيؤدي لتعزيز التنسيق على مستوى مجلس التعاون في مجال الأمن الغذائي والتوجه نحو تنسيق الإجراءات والبروتوكولات الصحية أثناء الجائحة، مما ساعد في تعزيز العمل الخليجي المشترك تنفيذاً للسياسات الخليجية المعتمدة واعتماد سياسات دعم وحماية اجتماعية وطنية متشابهة ساهمت في التخفيف من آثار الجائحة على مواطني دول المجلس.

الإيجابيات:

* التوجه نحو الاكتفاء الذاتي وتطوير استراتيجيات الأمن الغذائي
* تقييم مدى جودة النظم الصحية الوطنية وزيادة وعي الأفراد
* زيادة الاعتماد على التعليم عن بُعد وتعزيز التعليم الإلكتروني
* خلق فرص عمل عبر العمل عن بُعد وطرق جديدة للترويج
* اهتمام باستحداث استراتيجيات للحد من آثار الكوارث والتلوث

السلبيات:

* توجّس المراجعين للمؤسسات الصحية من عدوى الإصابة بالفيروس
* ارتفاع عدد العاملين المسرّحين من القطاع الخاص بأنشطة الترفيه
* انقطاع الطلاب عن التواصل في العالم الواقعي مع المعلمين
* وانخفاض عدد الرحلات البرية والجوية والبحرية وعائدات المؤسسات
* تراجع الاقتصاد على مستوى العالم وانخفاض حجم تحويلات العاملين

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً