ندوة الخليج تناقش الخدمات عن بعد وجاهزية الدولة لجائحة «كورونا»

ندوة الخليج تناقش الخدمات عن بعد وجاهزية الدولة لجائحة «كورونا»

أجمع المشاركون في ندوة «كورونا والخدمات عن بُعد في الإمارات.. عوامل المرونة والاستجابة الفعالة» التي عقدها مركز الخليج للدراسات بدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر عبر تقنية «زوم»، على أهمية الخدمات الإلكترونية واستجابة دولة الإمارات للتحديات التي فرضتها جائحة «كورونا»، وتعاملها مع هذه الأزمة بمرونة مكنت أفراد المجتمع من الوصول إلى الخدمات الرقمية التي يوفرها القطاعان …

emaratyah

أجمع المشاركون في ندوة «كورونا والخدمات عن بُعد في الإمارات.. عوامل المرونة والاستجابة الفعالة» التي عقدها مركز الخليج للدراسات بدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر عبر تقنية «زوم»، على أهمية الخدمات الإلكترونية واستجابة دولة الإمارات للتحديات التي فرضتها جائحة «كورونا»، وتعاملها مع هذه الأزمة بمرونة مكنت أفراد المجتمع من الوصول إلى الخدمات الرقمية التي يوفرها القطاعان العام والخاص بسهولة ويسر.
ودعوا إلى أولوية مواصلة الاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتفعيل إدارة البيانات وحفظها إلى جانب نظام وطني يحفظ الأرشيف الإلكتروني، وكذلك أوصوا بمنصة وطنية تعزز الأمن «السيبراني» للمؤسسات الاتحادية، وترسيخ الثقافة الافتراضية لمزودي الخدمة والعملاء لتوفير الخدمات عن بعد بأفضل طريقة ممكنة.

الخدمات عن بعد

ليست جديدة على مجتمع الإمارات، ويكفي لمعرفة مدى انتشارها في مختلف المؤسسات الحكومية مطالعة الكتيب الذي يرصد الخدمات التي تقدمها الحكومة الإماراتية على مدار الساعة، فلقد كان هناك توجه واضح، وسياسة محددة، وإجراءات تفصيلية، من أجل الوصول إلى أقصى مدى في هذا الإطار.
وقد وصل الحال إلى تقديم جوائز لأفضل الممارسات على هذا الصعيد من أجل تشجيع المؤسسات والعاملين فيها على مواصلة التميز والإبداع، بما يعود على المتعامل بالفائدة من حيث اختصار الوقت، وتوفير النفقات، وتقليل الجهد.

فلقد كانت الإمارات سباقة في موضوع الحكومة الإلكترونية، ثم الحكومة الذكية، ومن بين خصائص الأخيرة العمل طوال أيام العام، بما في ذلك أيام العطلات، وعلى مدار أربع وعشرين ساعة، كما أن معاملاتها تنجز بسرعة وإجراءاتها تتسم بالقوة، ولديها قدرة عالية للاستجابة للمتغيرات، فضلاً عن التعامل مع التحديات بحلول ابتكارية، وهدفها إسعاد الناس، وتسهيل حياتهم.
توضح تلك الخصائص المدى الذي وصلت إليه الخدمات الذكية في الإمارات، وهذا ما مكن المتعاملين من إنجاز معاملاتهم عن بعد بما يضمن سلامتهم، ويدعم جهود الدولة لمواجهة تحديات انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، والحد من آثاره على كافة القطاعات.
إذا فسلوك طريق الخدمات الذكية مبكراً حتى قبل كورونا، أدى إلى سلاسة في الأداء من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية ساعد على مضاعفة جهود تقديم الخدمات عن بعد، ومن ناحية ثالثة كثافة الإقبال على خدمات عن بعد، بحكم طبيعتها؛ حيث لم يكن الإقبال عليها كثيفاً من قبل، ومن بينها التطبيب عن بعد، والتقاضي عن بعد، وغيرهما من المجالات التي كان المتعاملون يفضلون إنجازها وجهاً لوجه في المؤسسات والدوائر المعنية.
وبحكم خصوصية مثل هذه المجالات، فقد كانت هناك إجراءات إضافية من قبل الجهات التي تقدم هذه الخدمات عن بعد، لضمان أقصى درجات السلامة والأمان، وضمان الحقوق بالنسبة للمتعاملين.
بناء على ما سبق، ناقشت هذه الندوة موضوع الخدمات عن بعد عبر المحاور الآتية: المحور الأول: خريطة البنية الأساسية للخدمات عن بعد في الإمارات في مرحلة ما قبل كورونا. المحور الثاني: الخدمات عن بعد في ظل ظروف كورونا.. كيف تعاملت المؤسسات الإماراتية؟. المحور الثالث: دروس تجربة الخدمات عن بعد في الإمارات.

حياة وحقوق الإنسان

في بداية الندوة، شكر المستشار عبدالله عبدالجبار الماجد وكيل وزارة العدل المساعد للخدمات المساندة، القيادة الرشيدة لجهودها في الحفاظ على حياة وحقوق الإنسان، وكل ما يمس أمنه وسلامته، فالإمارات من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات وقائية؛ للتصدي لفيروس «كورونا»، ووضعت المواطن والمقيم على سلم أولوياتها، وكذلك اعتمدت سياسات واستراتيجيات استباقية؛ لترسيخ منظومة الخدمات عن بُعد.
ومن ينظر إلى العمل القضائي داخل الدولة، يجد أنه لم يتوقف منذ بداية الجائحة، وبادرت المؤسسات القضائية في تقديم خدماتها القانونية دون توقف، بسبب الجاهزية والبنية التحتية، والتشريعات التي أسهمت في قانون الإجراءات الجزائية والمدنية والذي عدل بشكل استباقي، وأتاح المحاكمات عن بعد من خلال البنية التحتية التي تم تأسيسها مسبقاً للتعامل مع أي ظرف مستقبلي.
والإمارات استطاعت الموازنة بين الحفاظ على حياة الإنسان وسلامته باتباعه الإجراءات الاحترازية، والحفاظ على حقوقه سواء في التعليم والصحة والوصول إلى الخدمات الأساسية والتكميلية بالتعاون مع القطاع الخاص أيضاً.

توفر مقومات الحياة

وأشاد اللواء محمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، بالقيادة الرشيدة التي بذلت الكثير لينعم المواطن والمقيم على حد سواء بحياة رغدة وهانئة سواء ما قبل الجائحة أو في خضمها، التي لم نشعر بها مع توفر كافة مقومات الحياة من مأكل ومشرب ورعاية صحية شملت كافة المتواجدين على أرض الدولة.
ولم يكن أحد يتوقع ذات يوم أن نصل إلى مرحلة لا نستطيع الحركة أو الانتقال أو حتى تبادل الحديث وجهاً لوجه.
وعن الخدمات في ظل الجائحة يمكن القول إن الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب لم تستعد لها، ولم تكن تتوقعها كما لم يتوقعها الآخرون، لكننا قمنا بمبادرات استباقية منذ عام 2014؛ حيث بدأنا العمل عن بعد وتطبيق الدوام المرن والعمل من المنزل بالنسبة للأمهات وأصحاب الظروف الخاصة، وتجاربنا في العمل عن بعد وإنجاز المعاملات كانت نتائجها جيدة منذ زمن، لذلك في ظل الجائحة ومع التوجيهات والإجراءات الاحترازية لم نواجه التحديات التي تعيق العمل، بالعكس كانت دافعة لمزيد من الإنجاز، وقد تم نقل مركز الاتصال وموظفيه للعمل عن بعد وكانت تجربة جيدة، حتى أن المتعامل لم يشعر بأي تغيير.
وتلقت الإدارة في ظل الجائحة أكثر من مليون و133 ألف اتصال واستفسار حتى نهاية شهر مايو، بالمقارنة بمليون و200 ألف اتصال على مدار عام 2019، كما تم إنجاز 285 ألف معاملة عن طريق العمل عن بعد حتى نهاية شهر مايو من العام الجاري.
وبالنسبة لخدمات الدائرة أثناء الجائحة، يمكن القول إن الكثير من التعاملات والمفاهيم تغيرت في ظل انتشار الفيروس بعدما كنا نتعامل مع متعاملين محددين سواء مقيم أو زائر أو مسافر، تغيرت هذه التعاملات بعد قرارات مجلس الوزراء، والخدمات الذكية والتعامل عن بعد سهلت الكثير من تلك الإجراءات.
بالنسبة لنا كدائرة محلية علينا أن نأخذ ما يتماشى معنا كمجتمع دولة الإمارات، فوضعنا مختلف عن دول العالم، من حيث أعداد المقيمين والجنسيات المتواجدة والثقافات والظروف، وكل دائرة ومؤسسة عليها أن تنظر في الأداء الأصلح للمتعامل من أجل سعادته.

دولة مؤسسات

من جانبه تحدث المستشار أحمد الخاطري رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة، عن نجاح دولة الإمارات في تجاوز الجائحة، وكونها دولة مؤسسات ورسالتها تمكين وإسعاد الإنسان؛ حيث تعاملت بحكمة وحافظت على مواطنيها والمقيمين على أرضها، وقدرت خط دفاعها الأول وانتصرت على الجائحة، وساعدت أكثر من 70 دولة لمواجهتها.
وقد تعاملنا مع الجائحة بثبات ووعي باعتبار أن ما يحدث ليس بجديد في مجال التواصل الإلكتروني والخدمات عن بعد، وشمل التطور كل شيء في العمل الوظيفي والخدمات الحكومية والبنية الأساسية من اتصالات وغيرها، والتي قامت غالبية المشروعات التطويرية عليها، ولو لم تكن هذه الخدمات قائمة وقوية وصلبة لما استطعنا تأدية أعمالنا في تلك الفترة.
وبالنسبة لدائرة المحاكم، استطعنا في خلال أسبوعين الاستعداد واستخدام الموارد ولم يؤجل العمل؛ بل تدفق بشكل طبيعي بفضل كفاءة الدائرة والتعامل مع مختلف وسائل التواصل الاجتماعي بنجاح.
وأول التعاملات في ظل «كورونا» تمثل بصدور القرارات السريعة واستغلال كامل للبنية الإلكترونية للدولة وليس فقط الدائرة المحلية، بمعنى أنه تمت الاستفادة كثيراً من تقنية الإمارات للهوية ومن البصمة للتحقق من الشخصيات، باعتبار أن القضاء يعتمد الشفافية وعلانية الجلسات، ومن حق كل فرد إدراك ما يدور في المحاكمة، كذلك لابد للقضاء من التحقق من صحة التمثيل الشخصي، وقد أوصلتنا التقنية إلى يقين أكبر من العمل التقليدي الذي كان بإمكان أي شخص انتحال شخصية آخر في حال التقارب في الشبه، واليوم بوجود الأجهزة الدقيقة أمكن التعرف إلى الأشخاص حتى وإن كان عن بعد، وأصبح القضاء عابراً للقارات ويستطيع كل شخص حضور الجلسة ومشاهدة إجراءاتها من أي مكان في العالم ومتابعة قضيته ومحاميه، وهذا الأمر ما كان يتحقق لولا ظروف «كورونا» التي أوجبت تسهيل التعاملات والإجراءات واستخدام أحدث التقنيات.
وبخصوص الإجراءات الاحترازية وتطبيقها حتى بعد عودة الموظفين لمكاتبهم أو بقائهم للعمل من منازلهم، فإنهم يؤدون نفس العمل وبنفس الكفاءة.
لا خوف علينا إذا ركزنا على أن تعتمد كافة الدوائر على التكامل المؤسسي، ونعتمد معايير السلامة والوقاية، سواء في سلامة الأحكام أو التقاضي أو غيرها، وفي تقديري لابد من وجود خطط توفر الكثير من الهدر المالي بإنجاز القضايا إلكترونياً والفصل في التقاضي العمالي بسهوله طبقاً للتشريعات، فمعايير السلامة والوقاية من المشاكل تحتاج تركيزاً على دراسات دقيقة لفهم التحديات ومواجهتها.
وهناك خطة في رؤية الإمارات لمدة 50 سنة مقبلة مع فريق متخصص في العدل والأمن، ووضعنا مرئيات عديدة بأكثر من 52 بنداً ل50 سنة مقبلة، وبالتالي طالما هناك خطط ورؤية ورسالة سنمضي للمستقبل بكل عزيمة ونحقق المزيد من النجاحات.

تطوير خدمات التقاضي

القاضي د. جمال السميطي المدير العام لمعهد دبي القضائي، اتفق مع المشاركين في الندوة على أن الخدمات عن بُعد ليست فكرة جديدة على مجتمع الإمارات، فهي استراتيجيات متعلقة بالتحول الذكي والذكاء الاصطناعي ومتبناة من قبل الحكومة الاتحادية ومترسخة قبل أزمة «كورونا»، بما في ذلك الخدمات القضائية، لذلك كانت الجائحة بمثابة الدافع لكثير من الدوائر والوزارات والمؤسسات القضائية لتطوير خدمات التقاضي عن بُعد.
وعلى سبيل المثال محاكم دبي، قدمت خدمات ذكية في مجال الدعاوى القضائية قدرت بنحو 11.500 قضية و95 ألف طلب من خلال التطبيق الذكي، ما يجعلنا نتساءل: هل التشريعات القضائية كانت جاهزة ومعدة لدعم الخدمات الذكية؟ الإجابة نعم وغالبية المؤسسات كانت مؤهلة ومستعدة للخدمات الذكية والتعامل الإلكتروني، فقد كانت الحكومة تحث المؤسسات قبل الجائحة للتعاملات الذكية المستقبلية، والبنية التشريعية جاهزة ومهيأة والأرقام بين ما قبل الجائحة وما بعدها تؤكد ثقة التعامل ونجاح التجربة، فقد كانت الدوائر حريصة على التعامل من أجل المصلحة العامة، كما سهلت أزمة «كورونا» في بعض الإجراءات من حيث الإعفاء من الرسوم وتسهيلات الدفع.
وبالنسبة لسؤال إن كان «كوفيد- 19» يعد فرصة أم تهديداً، أرى أنه في البداية كان تهديداً؛ حيث اجتاحنا فجأة، لكن جاهزية الإمارات للتحول الذكي منحتنا القوة وعدم الخوف في مواجهة الجائحة، ونقبل على تنفيذ كافة البرامج المتعلقة بالاستراتيجيات الرقمية والذكية بكل جرأة، والأرقام تثبت ذلك في كافة القطاعات على المستوى المحلي والاتحادي.
وفي بداية الأزمة كان هناك تساؤل هل المحاكم في دول العالم باشرت التقاضي أم لا؟ وكانت لدينا خدمات تقاض بطلبات ذكية من تسجيل قضايا، لكن التحدي في التقاضي والمحاكمة والمباشرة القضائية رقمياً، وكنا بحاجة إلى وسيلة لجلوس القضاة للتباحث في القضايا، فأطلقنا تجربة في محاكم دبي وهي «إدارة الأحكام الكلية» ضمن عملنا كقضاة للمداولة والاتفاق على رأي في قضية ما.
وفي ظل وجود أزمة «كورونا» كان ضمن خصائص إدارة الأحكام الكلية كيف يتم التداول، فتحول التداول من واقعي إلى افتراضي بأن يقوم القاضي بكتابة حكمه وملاحظاته عليه وإرساله إلى القاضي العضو في دائرته لإبداء الرأي القانوني، وهكذا يتبادل القضاة التشاور في الحكم، وبالتالي لم تقتصر فوائد التقنيات وإمكاناتها على المتعاملين فقط، لكنها شملت القضاة والقائمين بالأعمال في غالبية المواقع والوظائف.
ومن الدروس المهمة المستفادة إلقاء الضوء على الأرقام والإحصاءات التي تحدد التوجهات، وكلما كانت الأرقام صحيحة كلما كانت الاستراتيجيات صحيحة.

تحقيق قفزات نوعية

من جانبه قال محمد أمين العوضي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة: إنه بفضل الرؤية المستقبلية للقيادة الرشيدة والعمل المتكامل الذي بذلته الجهات الحكومية سواء الاتحادية أو المحلية بالشراكة مع القطاع الخاص، استطاعت الإمارات تحقيق قفزات نوعية في مجال الخدمات الذكية والتحول الرقمي.
وقد أثبتت الدولة خلال الجائحة أنها من أقدر الدول على التعامل الذكي في مختلف المجالات في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، والدليل على ذلك أن مجتمع الإمارات يقطف ثمار تلك الجهود، وأن العمل عن بعد واحد من هذه الثمار التي بدت حقيقة واقعية، وكان هناك حل ناجح لاستمرار العمل عن بعد من خلال توفير الخدمات الإلكترونية التي كانت غالبية المؤسسات والدوائر الحكومية مستعدة ومهيأة لها قبل الأزمة من خلال تيسير الخدمات الذكية.
وتعتبر غرفة تجارة وصناعة الشارقة من أوائل المؤسسات التي توفرت لها بنية تحتية رقمية، وجرى تطبيق الدوام المرن منذ عام 2018، وساعد ذلك على تحقيق نجاح كبير في زيادة الإنتاجية وتسهيل الإجراءات وإضفاء قيمة مضافة على مجتمع الأعمال.
وهناك الكثير من التحديات التي واجهتها الغرفة، إلا أنه بفضل تضافر الجهود ومثابرة الموظفين حققنا نسبة رضا بين المتعاملين بأكثر من 95%، وعملنا مع أكثر من 70 ألف شركة بين مهنية وصناعية وخدمية.
والحقيقة أن كافة الدوائر على المستويين المحلي والاتحادي تتنافس لتقديم أفضل خدمات للعملاء، وفي هذا الإطار استطاعت غرفة تجارة وصناعة الشارقة انتهاج استراتيجية في خدمة مجتمع الأعمال قبل الأزمة وبعدها تقوم على الاستفادة من التقنيات الحديثة والمبتكرة في عملية تطوير ودعم بيئة الأعمال وترسيخ مكانة إمارة الشارقة ودولة الإمارات كوجهة لجذب الاستثمارات وتعزيز الحركة الاقتصادية.
ومن ضمن الإجراءات التي تم إطلاقها اعتماد تطبيق المعاملات إلكترونياً دون الحاجة إل تواجد العميل، وكذلك جميع خدمات الغرفة كانت مغطاة من خلال الموقع الإلكتروني والتطبيق الذكي، إضافة إلى الخدمات الإلكترونية قانونياً، كذلك يستطيع صاحب المنشأة إجراء كافة تعاملاته من خلال مكتبه.
كما تم توفير خدمات إلكترونية لكافة المكاتب التابعة للغرفة مثل مركز الشارقة للتدريب وإكسبو الشارقة ومركز الشارقة للتحكيم التجاري والدولي، وتم إطلاق العديد من البرامج التدريبية لمجتمع الأعمال من خلال تقنية الاتصال المرئي.
وقد زادت عدد العضويات بنسبة 7% في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأول من عام 2019، والعضويات الجديدة بلغت 6500 ألف عضوية، وشهادات المنشأ زادت مقارنة بالعام الماضي.
نؤمن بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن عالم ما بعد كورونا سيختلف كلياً عن سابقه، والتجربة الواقعية للعمل عن بعد على الرغم من نجاحها كشفت الكثير من التحديات التي يجب العمل على علاجها، وأهمها قلة المعرفة بالثقافة الافتراضية، ويجب أن يدرك الجميع في القطاع العام أو الخاص أن العمل ليس مجرد اجتماع مرئي عن طريق إحدى التطبيقات، لكن للحفاظ على وتيرة العمل والقدرة على تقديم الخدمات للمتعاملين الخارجيين بكفاءة، وقد أثبتت الجائحة مدى أهمية الاستثمار الدائم في تطوير البنية التحتية الرقمية.

أزمة «كورونا» تحد

أما م. محمد الأفخم مدير عام بلدية الفجيرة، فقد أوضح أن أزمة «كورونا» كانت مجرد تحد استطعنا من خلاله استغلال واستخدام الخدمات عن بعد، وكانت الجهات الأكثر جاهزية هي الأبرز في تقديم هذا النوع من الخدمات.
وتعتبر بلدية الفجيرة من الجهات السباقة في التحول الرقمي، وفزنا عام 2014 في القمة الحكومية بجائزة سمارت فجيرة لبرنامج (أرضي من اختياري) وهو برنامج إلكتروني يتم من خلاله اختيار واستلام الأراضي وحقق نجاحاً مشهوداً، وتم تبنيه في برنامج الشيخ زايد للإسكان.
والتحدي اليوم كبير، فعندما حدثت أزمة «كورونا» تحولت جميع الدوائر للعمل عن بعد، لكن بعد العودة التدريجية للعمل كان هناك تفاوت لذلك نحن بحاجة إلى خطة توازن بين العمل عن بعد والعمل المكتبي، من توفير إمكانات بشرية ومادية وتسريع في الإجراءات، وقد استحدثنا في بلدية الفجيرة الأكشاك المنتشرة في مختلف الأماكن لتسهيل تعاملات المواطنين، كما استحدثنا فكرة «الدريشة» أو النافذة وهي توفير غالبية التعاملات مع الجمهور من خلال موظف متواجد خلف «الدريشة»، وحصلت البلدية على رسالة شكر من مجلس الوزراء عن هذه الفكرة.
وتم تحويل معظم الخدمات «أون لاين» من خلال «سمارت فجيرة» أو رخصتي، وبلدية الفجيرة تغطي خدمات البلدية والتخطيط والرخص التجارية.
والحقيقة أن الإمارات من الدول التي فكرت في المستقبل قبل وقت كبير، وفكرت في معظم القضايا وكيفية التعاطي معها قبل جائحة «كورونا»، وكان تفكيرها المستقبلي في التعامل عن بعد كوسيلة لكسب الوقت وإسعاد المتعاملين وهو ما فكرت فيه دول كثيرة أيضاً.
أظن أن التحدي في هذه المرحلة يتصل بالمعرفة وكيف نزرع وننمي الوعي لدى الموظفين بالتعامل الافتراضي، وكيف نلزم المتعاملين بالخدمات الرقمية في كل مكان، مما يقلل استهلاك الوقت ويسهم في الحفاظ على البيئة.
وفي بلدية الفجيرة نركز على الخدمات الإلكترونية، لكن لا نلغي التعاملات المباشرة، لأنها تشكل قيمة مضافة للعملية الإنتاجية. وفي هذا السياق أؤكد أهمية البيانات والأرقام لتسهيل وصول الخدمات للمتعاملين.

اللقاءات الفكرية والندوات

وتحدثت م. نادية مسلم النقبي الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة بوزارة الطاقة والبنية التحتية، عن اللقاءات الفكرية والندوات التي أفرزتها الجائحة، التي حققت نجاحات وتعاوناً كبيراً في مختلف المجالات.
وفيما يخص خارطة البنية للخدمات تبدأ القصة من عام 2000 عندما اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الحكومة الإلكترونية، وكان هناك تفاوت بين المؤسسات في التعامل في هذا المجال، وبدأ العمل أولاً في حكومة دبي، وبعدها في الحكومة الاتحادية، وفي عام 2013 تم إطلاق الحكومة الذكية، ولم يكن التركيز على تحويل كل الخدمات إلى إلكترونية، وإنما فقط بنسبة معينة، لكن في عام 2015 تم تحويل الخدمات بنسبة 100% إلكترونية في مبادرة التحول الذكي (بضغطة زر وفي خلال 24 ساعة)، وفي عام 2017 أطلقت استراتيجية الذكاء الاصطناعي وخدمات السبع نجوم التي ركزت على مراكز إسعاد المتعاملين.
وفي عام 2019 وقبل بداية الجائحة صدر تعميم بتغيير كافة المعاملات الورقية إلكترونياً، وكأنه كان استعداداً للوباء؛ حيث تمتلك جميع المؤسسات بنية تحتية رقمية متكاملة، وتطبق الدوام المرن والعمل عن بعد و«الفيديو كونفرنس» وقنوات الاتصال عن بعد، وغيرها من البرامج التي تمت بفضل الحكومة الرشيدة.
وفي وزارة الطاقة والبنية التحتية، ثمة خدمات نوعية في مجتمع الأعمال، ونتعامل مع المقاولين والاستشاريين في المواقع، وقبل كورونا في عام 2019 جمعنا كل المعنيين بخدماتنا وأعددنا 3 مسرعات لرفع البنية التحتية الرقمية للوزارة، واحدة منها لخدمة وحصر أضرار الحوادث، والمنصة الثانية استخراج شهادات عدم الممانعة، والثالثة المنصة الوطنية للبيانات المكانية والتي تم استخدامها في إدارة المنشآت الحيوية وتحويلها إلى منشآت مناسبة صحياً لاستضافة مصابي كورونا.
وعن الشراكة بين الحكومات المحلية، ومن خلال المراسلات الإلكترونية وإدارة المهام إلكترونياً بما يخدم الموظف والمتعامل، لاقت بعض الفئات صعوبة في التحول الرقمي في بداية الجائحة، فأسسنا لهم مراكز خدمة افتراضية، ومع شدة الأزمة قدمنا لهم خدمة التوصيل للمكان، وخاصة أصحاب الهمم وكبار السن.
كما ساعدت الأزمة على تفعيل العمل بالطائرات بدون طيار في مراقبة المشاريع، كذلك استخدام الروبوتات لمراقبة أداء الأودية والسدود، وتم تفعيل قنوات الاتصال من هواتف ومراكز اتصال والروبوت الافتراضي في مجال العمل، كذلك أجريت جميع المناقصات عن بعد بوجود جميع الأطراف، وتم تأجيل الدفعات المستحقة للسداد لمساعدة المقاولين، وقد أسهمت الهوية الرقمية بشكل كبير في تسهيل هذه الخدمات.
لقد أثبتنا للجميع أنه لا مستحيل في قاموس الإمارات، وأن الجميع بمختلف مستوياتهم قادة في مواقعهم، لكننا اليوم بحاجة إلى سياسات داعمة، وتفعيل إدارة البيانات والخوارزميات.
كذلك نحن بحاجة إلا الوثوق في كوادرنا الإماراتية وخبرائنا، ونمنحهم الأولوية في تعاقداتنا، ونعتبر من المؤسسات المبادرة باعتماد سياسة التدابير الاحترازية لكل أنواع الأزمات في قطاع البنية التحتية الوطنية؛ بحيث إننا قادرون على التعامل مع أية أزمة باستجابة سريعة ومرونة، فأبناء الإمارات أثبتوا جدارتهم في القطاع الرقمي وتقديم برامج تساعد الحكومة.
كما أننا بحاجة إلى نظام وطني يحفظ الأرشيف الإلكتروني وتفعيل إدارة البيانات، والعمل على تأسيس منصة وطنية؛ وتعزيز الأمن «السيبراني» للمؤسسات الاتحادية. فإذا عرفنا إدارة البيانات بطريقة صحيحة نستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل كل الخدمات والعمليات.
ونحن بحاجة إلى الاستثمار الأمثل في الموارد، والخدمات القطاعية المهمة، فمثلاً خدمات النقل تشمل كافة القطاعات، ولذلك من المهم التشارك والتعاون. استمرارية العمل عن بعد مطلوبة، والمرونة مطلوبة والاستجابة السريعة لأي طارئ أو أزمة مطلب مهم.

الشريان النابض

وأكد د. أحمد بن علي النائب الأول لرئيس الاتصال المؤسسي في مجموعة اتصالات، أن قطاع الاتصالات هو الشريان النابض الذي يصب في مصلحة نمو وتطوير بقية قطاعات الدولة، وأسهمت الاستثمارات السابقة في تمهيد الطريق أمام الخدمات عن بُعد وغيرها من الخدمات الرقمية قبل مرحلة «كورونا» بسنوات، وبحسب تقرير شركة Ookla في مارس 2020، حلت الدولة في المركز الأول عالمياً على مؤشر سرعة شبكات الإنترنت للهواتف المتحركة، وبحسب التقرير السنوي للتنافسية عن عام 2019 حلت الإمارات في المركز الأول عالمياً ضمن مؤشر التحول الرقمي وكذلك في مؤشر شبكة النطاق العريض، وهي الأولى عالمياً وللعام الثالث على التوالي بأعلى نسبة نفاذ في توصيل شبكة الألياف الضوئية للمنازل (FTTH) بعد أن بلغت نسبة التغطية 95.7 %.
وتشرفت «اتصالات» في تعزيز تغطية شبكة الهاتف المتحرك بالدولة حتى باتت تغطية شبكة الجيل الثالث والجيل الرابع تفوق نسبتها 99%.
كما تعمل على تركيز جهودها على عملية الاستثمار في التقنيات الحديثة مثل إنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات وتقنيات التحكم الذاتي، وتقنيات الواقع المعزز والافتراضي.
وتتشرف بأنها كانت إحدى المؤسسات الوطنية الرائدة التي دعمت قطاعات الدولة والمجتمع، من خلال توفير الكثير من المبادرات التي مهدت الطريق لتفعيل منظومة العمل والتعلم عن بُعد.
على سبيل المثال لا الحصر، وفرت أكثر من 4300 موظف للرد على العملاء وحل استفساراتهم، وقامت بتوسعة السعة الاستيعابية للشبكة المحلية بشكل عام، لتلبية الطلب غير الاعتيادي على شبكتها، وحصل أكثر من 10 ملايين من مشتركي «اتصالات» على التصفح المجاني في 800 موقع إلكتروني من قطاعات التعليم والصحة والسلامة، وأتاحت الدخول المجاني إلى 9 من التطبيقات والمنصات التي تتيح التواصل المرئي والصوتي لتعزيز آلية التعلم عن بُعد.
كما أتاحت بالتنسيق مع هيئة تنظيم الاتصالات 6 تطبيقات لدعم المستشفيات والعيادات وتمكينها من تقديم خدمات الرعاية الصحية عن بعد، ووفرت منصة الاجتماعات الافتراضية للجهات الحكومية وقطاع الأعمال في الدولة، إضافة إلى منصة Business Edge الرقمية الشاملة.
وما نستطيع أن نستخلصه من الفترة السابقة أننا قادرون على التأقلم مع متغيرات بيئة العمل، وتسخير التكنولوجيا لتحويل بيئة العمل وفقاً لاحتياجاتنا ومتطلباتنا، فنحن اليوم أكثر مرونة من أي وقت مضى، وندرك تماماً أن الجهود التي بذلناها على مر السنوات كانت مثمرة بالفعل، ونفتخر أن هذه الجاهزية التي اختبرناها جميعاً مكنت الإمارات ممثلة بإمارة دبي من أن تحتل المركز الثاني عالمياً على قائمة أفضل مدن العالم للعمل عن بُعد في 2020، على مؤشر مجلة «سي ئي أو وورلد» الأمريكية.
وأصبح من الضروري على جميع القطاعات والشركات أن تتبنى التحول الرقمي وتقنياته في أعمالها وأن تكون مستعدة لمواجهة أي أزمات مستقبلية، ومن هنا تنبع ضرورة مواصلة الاستثمارات في تطوير البنية التحتية الرقمية، لنكون مستعدين لمواكبة التحول الرقمي الذي ترتكز عليه اليوم الكثير من قطاعات الدولة، وسترتكز عليه بالكامل العديد من الصناعات المستقبلية.

توصيات الندوة

أوصى المشاركون في ندوة «كورونا والخدمات عن بُعد في الإمارات.. عوامل المرونة والاستجابة الفعالة» التي عقدها مركز الخليج للدراسات بدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بما يلي:

1. نظام وطني يحفظ الأرشيف الرقمي وتفعيل إدارة البيانات.

2. منصة وطنية تعزز الأمن «السيبراني» للمؤسسات الاتحادية.

3. مواصلة الاستثمارات في تطوير البنية التحتية الرقمية لمواكبة التحول الرقمي.

4. التركيز على الدراسات الدقيقة في تمكين جودة الأحكام القضائية.

5. تسخير التكنولوجيا لتحويل بيئة العمل وفقاً لاحتياجاتنا ومتطلباتنا.

6. الموازنة بين الخدمات عن بعد والتعاملات المباشرة باعتبارها قيمة مضافة للعملية الإنتاجية

7. التوعية بالثقافة الافتراضية لطرفي العلاقة مزود الخدمة والمتعامل.

المشاركون:

1.المستشار عبدالله عبدالجبار الماجد:
وكيل وزارة العدل المساعد للخدمات المساندة.

2.م. نادية مسلم النقبي:
الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة بوزارة الطاقة والبنية التحتية.

3.اللواء محمد المري:
مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب- دبي.

4.محمد أمين العوضي:
مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة.

5.المستشار أحمد الخاطري:
رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة.

6.القاضي د. جمال السميطي:
المدير العام لمعهد دبي القضائي.

7.م. محمد الأفخم:
مدير عام بلدية الفجيرة.

8.د. أحمد بن علي:
النائب الأول لرئيس الاتصال المؤسسي في مجموعة اتصالات.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً