قرقاش: معاهدة السلام مع إسرائيل لن تكون على حساب القضية الفلسطينية

قرقاش: معاهدة السلام مع إسرائيل لن تكون على حساب القضية الفلسطينية

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش، أن قرار الإمارات السيادي والاستراتيجي الإعلان عن معاهدة سلام مع إسرائيل يتضمن موافقة إسرائيلية بوقف ضم الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يشكل إنجازاً وخطوة مهمة في اتجاه السلام وتحقيقاً لمطلب أجمعت عليه الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى جانب كونه أحد الأهداف الواردة في مبادرة السلام العربية للتوصل إلى حل عادل …




alt


أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش، أن قرار الإمارات السيادي والاستراتيجي الإعلان عن معاهدة سلام مع إسرائيل يتضمن موافقة إسرائيلية بوقف ضم الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يشكل إنجازاً وخطوة مهمة في اتجاه السلام وتحقيقاً لمطلب أجمعت عليه الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى جانب كونه أحد الأهداف الواردة في مبادرة السلام العربية للتوصل إلى حل عادل ومستدام لهذه القضية، وشدد على أن هذه المعاهدة لن تكون على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

وشدد قرقاش في كلمة أمام أعمال الدورة الـ154 عن بعد لمجلس جامعة الدول العربية، التي عقدت على مستوى وزراء الخارجية اليوم الأربعاء، على أن “هناك فرصة حقيقية لإحياء جهود ومبادرات السلام حول قضية الصراع العربي الإسرائيلي”، وقال إن “حل القضية بيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

وفيما يلي نص الكلمة:
“يطيب لي في البداية أن أهنئ وزير الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين الدكتور رياض المالكي، بمناسبة ترؤسه أعمال الدورة العادية 154 لمجلس جامعة الدول العربية، متمنياً للأشقاء في دولة فلسطين النجاح والتوفيق في رئاسة هذه الدورة، وأتوجه بالشكر والتقدير لسلطنة عمان الشقيقة، على جهودها في خدمة القضايا العربية خلال ترؤسها لمجلس جامعة الدول العربية في دورته السابقة 153.

كما يسعدني أن أتقدم بالتهنئة لبدر بن حمد بن حمود البوسعيدي بمناسبة تعيينه وزيراً لخارجية سلطنة عمان وتواجده معنا اليوم في هذا الاجتماع متمنين له دوام التوفيق والنجاح في مهام عمله.

وأود أن أعرب عن خالص الشكر والامتنان للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، على الجهود المبذولة في الإعداد المتميز لأعمال هذه الدورة.

ينعقد اجتماعنا اليوم في ظل تزايد حجم التحديات و الأزمات التي تواجه منطقتنا العربية والذي يتطلب منا عملاً جماعياً وزيادة في التعاون والتنسيق والتعامل مع هذه التحديات بعقلانية وحكمة واتزان وتغليب الحلول السياسية على التصعيد والمواجهة، لتحقيق كل ما من شأنه إرساء أسس التنمية والأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والدفع باتجاه تعزيز العمل العربي المشترك، بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا.

القضية المركزية
تعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية والمحورية بالنسبة للأمة العربية، وتؤكد دولة الإمارات على موقفها الراسخ في دعم قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتدعم كل الجهود العاملة على تحقيق هذا الهدف المتوافق عليه عربياً ودولياً، وتواصل تقديم الدعم للشعب الفلسطيني وقضيته في مختلف المراحل والظروف وفي كل المجالات.

تنتهج دولة الإمارات سياسة ثابتة في دعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، كونها ركيزة أساسية من ركائز الإمارات منذ نشأتها إذ أكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن “دعمنا للشعب الفلسطيني سيستمر حتى يحقق هذا الشعب طموحه في إقامة دولته المستقلة”.

إن قرار الإمارات السيادي والاستراتيجي في الإعلان عن معاهدة سلام مع إسرائيل يتضمن موافقة إسرائيلية بوقف ضم الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يشكل إنجازاً وخطوة مهمة في اتجاه السلام، وتحقيقا لمطلب أجمعت عليه الدول الأعضاء والمجتمع الدولي، إلى جانب كونه أحد الأهداف الواردة في مبادرة السلام العربية، للتوصل إلى حل عادل ومستدام لهذه القضية، ونؤكد على أن هناك فرصة حقيقية لإحياء جهود ومبادرات السلام حول قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وأن حل القضية بيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأن هذه المعاهدة لن تكون على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

ولابد من التشديد على أن قرار الإمارات حول العلاقات الطبيعية مع إسرائيل هو قرار سيادي وضمن ما هو متعارف عليه من سيادة الدولة الوطنية على قراراتها، كما أنه غير موجه ضد أي طرف و لا يرتبط إطلاقاً بالاستقطابات التي تشهدها المنطقة بكل أسف بل ويسعى في مضمونه الأساسي إلى التمييز بين الموقف السياسي والعلاقات الطبيعية التي تؤمن الإمارات بأنها ستؤدي إلى فتح أفاق جديدة تدعم قضايا الازدهار والاستقرار في المنطقة.

ونحن وإذ نشير هنا إلى الاحترام والتقدير الذي تكنه الإمارات لأبناء الجالية الفلسطينية المقيمين على أرضها، وتثمينها للمساهمة الإيجابية في نهضة دولتنا، إذ أتاحت لهم الإمارات و قيادتها طوال العقود الخمسة الماضية كل دعم ومؤازرة وتشجيع لصوغ قصص نجاح باهرة، وساهمت في النمو والتطور، والذي طالت ثماره آلاف الأسر الفلسطينية في فلسطين وفي الشتات، وساهمت في ترسيخ وتوطيد العلاقة الأخوية بين الشعبين الإماراتي والفلسطيني، ومن الواجب التأكيد مجدداً على أن الإمارات ستبقى سندا لخيارات الشعب الفلسطيني.

التدخلات الأجنبية
لا زالت التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية مستمرة الأمر الذي أدى إلى بروز أزمات جديدة و عمل على زيادة وتيرة التطرف والإرهاب ودعم الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والتي باتت لا تحتمل المزيد من الصراعات والتحديات.

تعد التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية مثالاً واضحاً على التدخلات السلبية في المنطقة، إذ تستمر في أعمالها الاستفزازية سواء كان ذلك بشكل مباشر في الدول العربية أو عبر وكلائها من المليشيات والجماعات المسلحة بالإضافة إلى إطلاق التصريحات التي تهدد بها سيادة وأمن واستقرار الدول، ومواصلتها تهديد أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية في مياه البحر المتوسط، بما يشكل خرقاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة وانتهاكا لسيادة الدول.

ما زالت التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية مستمرة من خلال دعمها للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في بعض الدول العربية، وتواصل إيران تهديدها لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة في الممرات المائية بالمنطقة، ونؤكد على إدانتنا واستنكارنا لتلك التدخلات التي تؤجج الأوضاع في المنطقة وتعرقل جهود التنمية فيها.

إن احترام الدول لالتزاماتها القانونية ومبادئ حسن الجوار سيظل المطلب الأساس للإمارات، وفي هذا السياق، فإن الإمارات تجدد دعوة إيران إلى الرد الإيجابي على دعواتها المتكررة للحل السلمي لقضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

الأزمة اليمنية
تتابع الإمارات مستجدات الأزمة اليمنية، إذ نعيد التأكيد على موقف دولة الإمارات الداعم لموقف التحالف الداعم للشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية في حث كافة الأطراف في اليمن لاتخاذ خطوات واضحة لتنفيذ بنود اتفاق الرياض وتجنب التصعيد، وضرورة وقف إطلاق النار، باعتبار أن تطبيق اتفاق الرياض كاملاً أساس للعمل السياسي في المرحلة القادمة، كما نؤكد على دعمنا لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن السيد مارتن غريفيث في التوصل إلى حل سلمي مستدام للأزمة اليمنية، وتواصل دولة الامارات دعمها للشعب اليمني في مختلف القطاعات التنموية والإنسانية والخيرية لتجاوز التحديات التي يواجهها.

ندين وبشدة استمرار الهجمات الإرهابية من قبل الميليشيات الحوثية على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة والإعتداء على منشآتها المدنية والحيوية بدعم من إيران، مما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ونجدد تأكيدنا على ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة على المملكة والعمل معاً لتأمين حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، والبحث عن حلول أساسها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

تؤكد دولة الإمارات بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد لإنهاء الأزمة في سوريا، وتواصل دعمها لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، السيد جير بيدرسون، وأية جهود أخرى وفقاً لمسار جنيف.

كما نود أن نشير إلى أن غياب وجود دور عربي فاعل في الأزمة السورية، أدى إلى زيادة تدخل الدول الأجنبية في سوريا مما زاد الوضع تعقيدا، وهنا نؤكد على أهمية تفعيل الدور العربي في سوريا لمساعدتها على العودة إلى محيطها العربي ولعب دور نشط وبناء فيه.

ليبيا
في الشأن الليبي، تؤكد الإمارات على أهمية دعم المجتمع الدولي لمخرجات مسار برلين وجهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية عبر خطوات عملية وجادة داعمة لمخرجات هذه القمة للمساهمة في إعادة الأوضاع إلى مسارها الطبيعي، وقد رحبت دولة الإمارات بإعلان وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية في كافة الأراضي الليبية، ويعتبر هذا القرار خطوة هامة لتحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبي في بناء مستقبل يلبي تطلعاته في الاستقرار والسلام والازدهار، بما يتوافق مع مخرجات مؤتمر برلين، وإعلان القاهرة واتفاق الصخيرات،
وفي الوقت ذاته، نؤكد على ضرورة وقف التدخلات الأجنبية في ليبيا وأهمية الدور العربي في جهود السلام ودعم العملية السياسية في ليبيا.

حول الشأن السوداني، تجدد إلإمارات تأكيدها على دعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق أمن واستقرار السودان الشقيق لضمان نجاح المرحلة الانتقالية في تحقيق التنمية والازدهار، وترحب دولة الإمارات بتوقيع اتفاق السلام بالأحرف الأولى بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية وذلك برعاية دولة الإمارات، بتاريخ 31 أغسطس (آب) 2020، والذي من شأنه أن يدفع في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار للسودان وشعبه، وتؤكد الإمارات التزامها المبدئي بدعم السودان الشقيق في هذه المرحلة الانتقالية المهمة.

مسبار الأمل
بالرغم من الظروف والتحديات التي تمر بها المنطقة، إلا أن ذلك لم يؤثر على مسيرة الإنجازات التي حققتها الامارات والتي تعتبر نجاحات عربية، فقد أطلقت الإمارات بتاريخ 20 يوليو (تموز) 2020، المشروع الإماراتي “مسبار الأمل” إلى كوكب المريخ لاستكشاف الفضاء.

ومن جانب آخر، وفي إطار الاستخدام السلمي للطاقة النووية، أعلنت دولة الإمارات بتاريخ 1 أغسطس 2020، عن نجاحها في تشغيل أول مفاعل سلمي للطاقة النووية في العالم العربي وذلك في محطات براكة للطاقة النووية في أبوظبي والذي يعد إنجازاً ملهما ليس على المستوى المحلي فحسب وانما لجميع الدول العربية، وهي بذلك أصبحت أول دولة عربية تشغل الطاقة النووية السلمية.

إننا نؤكد على أن الإمارات كدولة محبة للسلام تواصل مساعيها الرامية لنشر ثقافة التسامح والاعتدال والتعايش بين الشعوب وتغليب لغة الحوار والعقل فيما بينهم، كما نؤكد على استمرار دولة الإمارات في منهجها في دعم كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويأتي قرار الإمارات الشجاع في صنع السلام ليعبر عن واقعية نحن في أمس الحاجة إليها، فرؤية القيادة في الإمارات وضعت نصب عينيها عند اتخاذ قرار مباشرة العلاقات مع إسرائيل أن تساهم هذه الخطوة في تطوير قطاعات اقتصادية وتنموية متنوعة في عموم المنطقة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون في هذه البقعة الإستراتيجية من العالم ما يعود بالرخاء والازدهار على شعوب المنطقة ككل.

وفي الختام، فإننا نجدد شكرنا وتقديرنا لما بذله جميع القائمين من جهود لإنجاح أعمال هذه الدورة والدفع قدما بمسيرة العمل العربي المشترك ونتطلع لتجاوز الظروف التي تمر بها المنطقة لتنعم شعوبنا العربية بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة، ونتمنى لهذا الاجتماع أن يخرج بخطوات إيجابية تخدم تطلعات شعوبنا العربية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً