قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد







في الثالث عشر من أغسطس الماضي، أرسل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى العالم مختصرة، فهي كلمات، لكنها في حقيقتها درس عظيم في علوم القيادة وإدارة الدول لا يفهمه إلا متمرّس في بناء الحضارة والتقدم والسلام، يعرف ما يعنيه التاريخ…

في الثالث عشر من أغسطس الماضي، أرسل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى العالم مختصرة، فهي كلمات، لكنها في حقيقتها درس عظيم في علوم القيادة وإدارة الدول لا يفهمه إلا متمرّس في بناء الحضارة والتقدم والسلام، يعرف ما يعنيه التاريخ للأمم ويعي تماماً أن التاريخ ليس طيِّعاً لأشباه الرجال ولا الإمعات وأهل الهمم الدنية، كالخفافيش الذين يعيشون في ظلام المؤامرات والحيل، بل هم كالشمس طالعة تعمي هذه الخفافيش.. هذه الكلمات المختصرة تحتاج إلى مقالات عدة حتى أوفيها حقها، ولن أستطيع لأنها من قائد عظيم فعل وأنجز وأوصل بلاده إلى هذه الحضارة التي نفتخر بها العالم.. كتب هذه الكلمات: «التاريخ يكتبه الرجال.. والسلام يصنعه الشجعان»، وأرسل هذه الكلمات التاريخية مصحوبة بصورة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عن توقيع اتفاقية سلام تاريخية مرتقبة بينها وبين دولة إسرائيل، وذلك لصالح السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم، والوصول إلى حل الدولتين للإخوة الفلسطينيين وتكون عاصمتها القدس الشرقية، وتوقيف ضم أراضي الضفة وغيرها من المصالح المشتركة العلمية والاقتصادية لجميع الأطراف، ولكن بعد أن تم الإعلان عن هذه الاتفاقية الشجاعة في هذا الوقت الخطير الذي يعصف بالعالم العربي فلا بد من تقديم الحكمة والرأي الصحيح وتثبيت التوازن الدولي في منطقة الشرق الأوسط الذي بدأ بالاختلال لعدة عوامل، أهمها تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار الحروب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا، وقيام إيران الشقية وتركيا بقيادتها غير الحكيمة باللعب بالنار وإدخال أنفهما في الشؤون العربية؛ من أجل زيادة النفوذ والضغط على القوى العالمية وسرقة مقدرات الدول العربية التي تقع تحت نفوذهما المشؤوم، إلى غير ذلك من العوامل الخطيرة التي تحتّم على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي أن تقيم سداً منيعاً لها تحمي منجزاتها وشعوبها من خصوم جهّال يعبثون بمقدرات العرب عن طريق ميليشيات مسلحة تدعي الإسلام ولا تعمل به، بل هي جماعات إجرامية وُجدت لتخريب دولها وتدميرها، مثل حزب الشؤم في لبنان، والحوثيين في اليمن، والإرهابيين الخونة في ليبيا، وغيرهم، ومن كل هذا الظلام يشرق بطل السلام بوخالد لينير الشرق الأوسط بل العالم، باستراتيجيات جديدة توقف مد الظلامات وتفتح الباب على آمال جديدة وعصر مزهر وشرق أوسط مزدهر يراه له سيدي بوراشد، ويلخصها في رائعة جديدة من روائعه الخالدة سمّاها «بطل السلام»، وهو بحق بهذه الخطوة المباركة بطل السلام؛ لأن السلام لا يصنعه إلا الشجعان.

استهل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه الأبيات بتوجيه أنظارنا إلى الفضاء الذي أرسل إليه سموه منذ 46 يوماً «مسبار الأمل» ليصل إلى المريخ حاملاً راية الإمارات وآمالها من أجل تحقيق إنجازات علمية جديدة تفيد البشرية جمعاء، وهذه الراية العظيمة راية الأبطال والمكارم والإنجازات أيضاً تخفق فوق المجرة من شموخها وعلوها راية أخيه محمد بن زايد، الذي يعرفها سموه حق المعرفة وتعرفها المعالي ومكارم الأخلاق التي اختصّ بها، وبسبب هذه المكارم العالية عشق الناس فعل المكارم وعرفوا طريقها، ومجد محمد مورق مزهر بمعالي الأخلاق والأفعال، أما نداه وكرمه فهو مطوِّقٌ بالأمجاد مختلط بها، والمجد مطوَّقٌ به، ولأن اللباس أقرب شيء يلي الإنسان من الأشياء ذكره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ووصف به هذه المكارم بأنها أقرب شيء لممدوحه، فلباس المكارم ملبوسه الملائم له الرائق الذي تطرق إليه، وهام نجم الثريا فخراً وعزاً به..

ثم ينظر سموه نظرة الشاعر المحنك إلى هذه المكارم والمعالي ويرى أنها من منبع واحد يعود على الحاكمين الجليلين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، فهما من أرومة واحدة والوشائج بينهما موغلة في القدم، فوالدة الشاعر بنت عم والد الممدوح، وأخوه صاحب السمو الشيخ خليفة جده الشيخ مكتوم الأول جد الشاعر، وكلاهما من قبيلة بني ياس بن عامر، القبيلة العريقة الشهيرة في الجزيرة العربية المعروفة ببطولاتها ومكارم أخلاقها، فعرين الشاعر والممدوح عرين الأسود واحد، والعارض المطر الشديد المتدفق من التاريخ ومكارم الأخلاق والمعالي كذلك يتشاركان فيها، وأيضاً يشتركان في نفس الاسم، ما يجعل التشابه في أعلى مستوياته بيتاً وأصلاً واسماً وفكراً ومجداً، لهذا كله يخاطبه بوراشد فيقول: أيها القائد نحن معك في كل تدعو إليه من أعمال عظيمة لرفعة الدولة والأمة العربية، نطيعك ونصدُق في طاعتنا..

ثم يعود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فينادي ممدوحه القائد البطل ويدعوه لمتابعة سيره للعلا؛ لأن المعالي تتألق وتزدان بوجودك، لأنك يا محمد تجمع بين حكمة والدك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي يُضرب به المثل في حكمته فاسمه المشهور به «حكيم العرب»، وهذه الحكمة موروثة متأصلة فيك، وأيضاً تمتلك عزائم تورق منها العزائم وتشتد بها؛ لهذا أنت شبيه والدك الباني المؤسس حكيم العرب والمفاخر، إذا ذكرت بين الناس فلك قدم السبق فيها، وأنت ابن بجدتها، أما كرم يدك فهو الغيث الصيّب كثير العطاء، فكأن هذه الدنيا من كفك ترزق لكثرة ما تعطي وتنفق على الناس في كل بقعة من الأرض محتاجة للغوث والعون..

ثم يزيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في التشبيه بعد أن شبّه كفّه بأنها غياث الناس في كل مكان فقال: وكأن ماضي الإمارات العريق قصيدة جميلة رائعة تنطق بمآثرك وتاريخك وإنجازاتك لشعبك الوفي المخلص؛ لأنك بطل السلام، بل أنت صانعه، فهو من عزمك وقوتك وشدة بأسك يحلق السلام بسلام في جو السماء بعد أن كان محالاً عليه التحليق، كل هذا بسياسة مدروسة معروفة النتائج والمخرجات واضحة بها ظهر الصواب وبان للناس المنطق الصحيح غير المعوج، ولهذا ملكت قلوب الناس والبلاد سهلاً ونجداً، وأنت كل الأمجاد خليق بها لأنك المجد العريق..

أما شعبك الوفي فهم جنودك الذين يحمون الحمى، فدمهم فداء عن الدولة تسيل دفاعاً عنها ولا يدخرونها إلا لذلك.. وانظر يا محمد في كل اتجاه تجد هذا العز الحافل الذي لا مثيل له في الغرب والشرق..

ثم يعود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على بدء فيقول: كل ذلك ليس مستغرباً؛ لأن منزلك فوق الثريا علواً ومنه تطل وتنظر إلى الناس، ولهذا لا يفهمك من يقلّ مجده عنك، فكيف يستطيع فهم ما تريد فعله وإنجازه للناس جاهل؟ فهذا تغلق عنه جميع الأبواب، أبواب المعرفة والسياسة العالمية والفهم الصحيح لمتغيرات العالم..

وكما استهل القصيدة ببراعة ختمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ببراعة، فقال إن الشعب تابع لكل أوامر الممدوح لكل ما فيه نفع للدولة والعرب والبشرية، والشاعر المحنك القائد يَعِدُه وعداً صادقاً بأنه معه يساعده ويعينه على الحق؛ لأن شمس الأخوة في جميع المواقف تشرق ولا تغيب.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً