خبراء يحذرون: الجوع أخطر على العالم من جائحة كورونا

خبراء يحذرون: الجوع أخطر على العالم من جائحة كورونا







يتجه العالم نحو أزمة جوع غير مسبوقة، إذ يتوقع الخبراء وفاة أكثر من 132 مليون شخص بسبب الجوع في العالم هذا العام، وهو ما يزيد عن التقديرات السابقة، وبمعدل زيادة تصل إلى ثلاثة أمثال متوسط معدل الزيادة السنوية في الفترة التي مضت حتى الآن من القرن الحادي والعشرين. وحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، أدت جائحة فيروس كورونا إلى اضطراب…




طفل جائع في النيجر (أرشيف)


يتجه العالم نحو أزمة جوع غير مسبوقة، إذ يتوقع الخبراء وفاة أكثر من 132 مليون شخص بسبب الجوع في العالم هذا العام، وهو ما يزيد عن التقديرات السابقة، وبمعدل زيادة تصل إلى ثلاثة أمثال متوسط معدل الزيادة السنوية في الفترة التي مضت حتى الآن من القرن الحادي والعشرين.

وحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، أدت جائحة فيروس كورونا إلى اضطراب سلاسل توريد المواد الغذائية، والأنشطة الاقتصادية، وتقويض القدرة الشرائية للمستهلكين.

وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد الوفيات يومياً في العالم بسبب الجوع الناجم عن تداعيات جائحة كورونا، سيزيد عن عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس.

فائض غذائي.. فاسد
وما يجعل هذا الأمر غير مسبوق، أن الجوع يحصد الأرواح في الوقت الذي تزيد فيه فوائض الغذاء في العالم بنسب مرتفعة.

ففي مدينتي كوينز ونيويورك، يضطر الجياع إلى الوقوف لمدة تصل إلى 8 ساعات أمام أحد بنوك الطعام للحصول على صندوق أغذية يحتوي على كمية تكفي استهلاكهم أسبوعاً، في حين يحرث المزارعون في كاليفورنيا الخس مع الأرض، وفي واشنطن تركوا الفاكهة تتعفن على الأشجار بسبب انخفاض الأسعار.

وفي أوغندا، تتراكم كميات الموز، والطماطم في الأسواق المفتوحة، في حين أن الأسعار الزهيدة لا تزال تعد مرتفعة عند الكثير من الزبائن المحتملين، العاطلين عن العمل.

كما تركت كميات الأرز واللحوم في الموانئ في وقت سابق العام الجاري، بعد تكدس الإمدادات في الفلبين، والصين، ونيجيريا. وفي أمريكا الجنوبية، تقف فنزويلا على أعتاب مجاعة.

انهيار الاقتصاد
ونقلت بلومبرغ عن ماريانا تشيلتون، مديرة مركز “مجتمعات خالية من الجوع” في جامعة دريكسل، القول: “ستظل تداعيات هذه الأزمة على مدى أجيال في 2120 أي بعد مئة عام، سنظل نتحدث عن هذه الأزمة”.

وفضحت جائحة كورونا عمق انعدام المساواة في العالم، كما أنها تمثل قوة حاسمة لتحديد من سيحصل على الطعام ومن لن يحصل عليه، ما أظهر بقوة الانقسامات الاجتماعية في العالم أين يواصل الأغنياء التمتع بتراكم ثرواتهم بوتيرة متسارعة.

وفي المقابل، فقد ملايين العمال وظائفهم، ولا يملكون المال لإطعام عائلاتهم، رغم تريليونات الدولارات التي ضختها الحكومات في شكل حزم تحفيز ساهمت في زيادة التفاوت العالمي إلى أعلى مستوياته.

أزمة توريد
وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، أدت إجراءات الإغلاق إلى تحطم سلاسل التوريد، وخلق مشكلة خطيرة في توزيع الطعام. كما أن الجائحة أدت إلى تحول مفاجئ عن تناول الطعام في المطاعم، والتي اعتاد الأمريكيون تناول أكثر من نصف وجباتهم فيها، ما يعني تراجع الطلب على إنتاج المزارعين الذين اضطروا إلى التخلص من إنتاجهم من الحليب، والبيض، في ظل غياب وسائل بديلة لتوصيل هذا الإنتاج إلى متاجر البقالة، أو إلى المستهلكين.

وفي منطقة تيرانوفا رانش بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تكبد المزارع دون كاميرون هذا العام خسائر بلغت 55 ألف دولار في محصول الكرنب بسبب انخفاض الأسعار.

وجاء نصف الخسائر تقريبا، حوالي 24 ألف دولار، بعد قراره التبرع بجزء من المحصول لبنوك الطعام المحلية بعد تراجع الطلب على الإنتاج من العملاء التقليديين. وبالإضافة إلى ذلك، كان على كاميرون دفع أجور عمال الحصاد وتحميل الشاحنات.

ويقول كاميرون: “نعرف أن هناك مناطق أخرى في بلدنا تحتاج إلى المنتجات الموجودة لدينا، لكن البنية التحتية غير كافية لنقلها. هناك أوقات تتوفر فيها الأغذية، ولكن بسبب العوامل اللوجيستية لا يمكن نقلها إلى الأماكن التي تحتاجها”.

واضطر كاميرون إلى تدمير حوالي 50 ألف طن من محصول الكرنب لديه، لأن بنوك الطعام المحلية لم تقبل كل الكميات التي أراد التبرع بها.

معاناة مستمرة
وفي أسوأ السيناريوهات المتوقعة، تقول الأمم المتحدة إن حوالي 10% من سكان العالم قد لا يجدون الطعام الكافي في العام الجاري، وربما يزيد هذا الرقم، فهناك ملايين آخرى من البشر ستعاني من أشكال أخرى من انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك العجز عن دفع ثمن الطعام الصحي وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسمنة، وسوء التغذية.

ومن المتوقع أن تستمر تبعات أزمة الغذاء الحالية في مناطق عدة من العالم لسنوات طويلة. وحتي في أفضل التوقعات، ترى الأمم المتحدة أن أزمة الجوع ستكون أشد من التقديرات السابقة في السنوات العشر المقبلة.

وقد يصل عدد الذين يعانون من نقص التغذية في العالم بحلول 2030 إلى حوالي 909 ملايين إنسان، في حين كانت التقديرات قبل جائحة كورونا تشير إلى حوالي 841 مليون إنسان.

وحسب تقديرات منظمة أوكسفام الخيرية الدولية، فإنه بنهاية العام الجاري سيصل عدد الذين يموتون بالجوع بسبب تداعيات جائحة كورونا في العالم إلى 12 ألف يومياً، وهو ما يزيد عن عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس.

ولن تكون الزيادة في حدة أزمة الجوع في العالم في الأعوا الخمسة الماضية شيئاً يذكر مقارنة مع التوقعات الآن.

وفي أفضل الحالات، تتوقع الأمم المتحدة ارتفاع عدد الجوعي في العالم هذا العام بأكثر من زيادته الكلية في الأعوام الخمسة الماضية.

ويقول نيت موك، الرئيس التنفيذي لمنظمة “وورلد سنترال كيتشن” الخيرية: “من المستحيل النظر في الموقف الراهن، وتجاهل أن هناك مشكلة.. هذه الجائحة أظهرت بشكل حقيقي مدى الشروخ في النظام العالمي، ومن أين يبدأ انهياره”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً