مسلحون يُسممون أسماك الأهوار في العراق خدمةً لإيران وتركيا

مسلحون يُسممون أسماك الأهوار في العراق خدمةً لإيران وتركيا







في الأهوار، جنوب العراق، تنفق أطنان من الأسماك في ظاهرة يعزوها مربو الأسماك إلى تسميم المياه وإغلاق بوابات النهر الذي يغذيها بصورة غير قانونية والمواجهات المسلحة. ورث حسين سرحان 70 عاماً، مهنة تربية الأسماك أبا عن جَد في محافظة الديوانية الزراعية والقبلية. ويربّي أسماكه في هور الدلمج الذي يمتد على مساحة 326 كيلومتراً مربعاً، والذي نفقت فيه آلاف الأطنان…




آلاف الأسماك النافقة حول قوارب صيادين عراقيين في هور الدلمج (أرشيف)


في الأهوار، جنوب العراق، تنفق أطنان من الأسماك في ظاهرة يعزوها مربو الأسماك إلى تسميم المياه وإغلاق بوابات النهر الذي يغذيها بصورة غير قانونية والمواجهات المسلحة.

ورث حسين سرحان 70 عاماً، مهنة تربية الأسماك أبا عن جَد في محافظة الديوانية الزراعية والقبلية. ويربّي أسماكه في هور الدلمج الذي يمتد على مساحة 326 كيلومتراً مربعاً، والذي نفقت فيه آلاف الأطنان من الأسماك.

ويقول حسين بلهجة غاضبة: “هذه فاجعة وكارثة بيئية”.

وبعد أن كان وعلى مدى سنوات، مثلما فعل أبوه وجده من قبل، يترقب موسم تكاثر الأسماك ليجني منه محصولاً وفيراً، صدم عندما شاهد الآلاف من أسماك الأهوار النافقة تطفو على السطح.

ويتابع “عندما رأيت السمك بهذه الحال، شعرت كأن أحد أبنائي قد قتل تحملنا خسائر مادية كبيرة، جهود أعوام من التربية والعناية راحت هدراً”.

ويعد هور الدلمج أحد أكبر المسطحات المائية الطبيعية التي تمتد في محافظتي الديوانية وواسط، في جنوب العراق ويشكل موطناً لثروة حيوانية، وسمكية متنوعة، ولطيور مهاجرة، ومستوطنة.

فعل إجرامي
ولا يمكن التأكد من أسباب النفوق الجماعي، لكن مربي الأسماك والصيادين يجزمون بفعل جرمي وراءها.

وبلهجة متوترة، يقول حسين علي، وهو صياد أسماك في محافظة واسط: “هناك عصابات تغلق بوابات الأنهار التي تصب في هور الدلمج، وتقلّل الماء على الهور، ما يهدد بنفوق الأسماك”.

ويضيف “كما أنها ترمي سموماً لإبادته وتقتل الموارد السمكية في الهور” ويؤكد أن “هذه العصابات مسلحة وتهدد بقتل كل من يريد فتح سدودها”.

وبالفعل، وقعت في بداية أغسطس (آب) الماضي مواجهة بين مجموعة مسلحة وعشيرة تسكن المنطقة هبت للدفاع عن رزقها، وفقاً لشهود.

وسبق ذلك تعرض لجنة حكومية تابعة للمحافظة لهجوم مسلح عند محاولتها فتح بوابات، وضعت على مصبّات المياه.

ويثير ذلك قلق الأهالي لتأخر السلطات في اتخاذ إجراءات لوقف هذه الأعمال. ويتساءل علي: “أين الدولة من كل هذه الكوارث التي تهدد بإبادة الثروة السمكية؟”.

ويطالب كثيرون من سكان هور الدلمج بتوقيف المسؤولين عن هذه الأعمال وبتعويض ألفي أسرة تعيش من هذا المورد.

ووقعت في 2018 حوادث مماثلة، عندما كان نوع من الأسماك ينفق بكثافة، وتحدث عراقيون عن عمليات تسميم.

“فيروس الهربس”
وفي مارس (آذار) 2019، خلصت الأمم المتحدة بعد تحقيق استمر أشهراً الى أن أسماك الكارب تنفق بسبب إصابتها بفيروس الهربس الذي تكاثر على الأرجح بسبب تعكر المياه.

وشكل وزير الزراعة محمد الخفاجي هذه السنة لجنة تحقيق للوقوف على أسباب نفوق الأسماك.

واستبعد تحقيق أولي وجود فيروس أو بكتيريا، فعادت الاتهامات بتسميم المياه الى الواجهة.

وقال الخفاجي: “نحن مصرون هذه المرة على كشف الجناة وإعلانهم أمام الرأي العام مهما كانت النتائج”.

ويوجه البعض أصابع الاتهام الى شركات تركية وإيرانية كانت تستورد عادة كميات كبيرة من الأسماك العراقية.

وساهمت الإجراءات الحكومية التي اتخذت للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في إغراق أسواق الأسماك المحلية، بأنواع مختلفة بينها البني، والكارب وغيرها، بسبب وقف الاستيراد والتصدير، بما فيه غير القانوني.

وكان سمك البني يهرب في السنوات الماضية بكميات ضخمة إلى دول الخليج المجاورة.

وقال الخفاجي، إن الحكومة أرسلت قوات أمنية الى المنافذ الحدودية لحماية الموارد الزراعية والسمكية الوطنية، ووقف الفساد والتهريب المستشري منذ سنوات و”حماية المنتج المحلي”.

ويقول مربي الأسماك في هور الدلمج عماد آل مكرود: “لم يتمكن المهربون من نقل أسماكهم الى الخارج”. وخفض المربون “سعر الكيلو الواحد من 10 الآف إلى ألفي دينار” (من 8 دولارات تقريباً إلى حوالى دولارين). فلقيت الأسماك إقبالاً من العراقيين.

ويقول مكرود: “خسرت تركيا وإيران، أول مصدرين للسمك إلى العراق، كثيراً من الأموال”.

وقال الخفاجي: “الاكتفاء الذاتي الذي تَحقق هذا العام وتوقف الواردات أمور، لا تعجب الكثير من الحاقدين”.

ولا تقتصر الأزمة على السمك. في هور الدلمج، تكسب عائلات كثيرة قوتها من تربية الجواميس التي يستخدم حليبها لتحضير قشطة محلية تعرف باسم “القيمر” وتعد أفضل وجبة إفطار في العراق.

ويقول أحد مربي الجواميس حسن الروشة: “السموم التي ألقيت في مياه الهور قتلت حوالى 50 جاموسة، وتسببت في إجهاض أكثر من 135 منها”.

ودعت مديرة دائرة البيئة في محافظة الديوانية رغد عبد السادة إلى الشروع في إحياء النظام البيئي للهور بالكامل ليستعيد تنوعه وخصوبته السابقة التي جعلت البعض يشبهه بـ”جنة عدن”.

وقالت: “قمنا بالمسح الشامل للمناطق المتضررة والوقوف على حجم الكارثة، وسُحبت عينات من الماء والأسماك لتحليلها في مختبراتنا لمعرفة الأسباب الحقيقية للفعل”.

ويقول الروشة: “هذه كارثة لم نعرف مثلها من قبل”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً