دبلوماسي أمريكي يطالب بالتوقف عن تجاهل التحولات في تونس و ليبيا

دبلوماسي أمريكي يطالب بالتوقف عن تجاهل التحولات في تونس و ليبيا







اتسمت سياسة الولايات المتحدة تجاه دول شمال أفريقيا في الأعوام الأربعة الماضية بالتجاهل واللامبالاة، وهو أمر يجب ألا يستمر، حسب رؤية الدبلوماسي الأمريكي السابق غوردون غراي. ويقول غراي الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة في تونس بين 2009 و 2012 وشهد بداية ما يسمى “الربيع العربي”، إنه مهما كان الفائز في الانتخابات الرئيسية الأمريكية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) …




الدبلوماسي الأمريكي السابق غوردون غراي (أرشيف)


اتسمت سياسة الولايات المتحدة تجاه دول شمال أفريقيا في الأعوام الأربعة الماضية بالتجاهل واللامبالاة، وهو أمر يجب ألا يستمر، حسب رؤية الدبلوماسي الأمريكي السابق غوردون غراي.

ويقول غراي الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة في تونس بين 2009 و 2012 وشهد بداية ما يسمى “الربيع العربي”، إنه مهما كان الفائز في الانتخابات الرئيسية الأمريكية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن على الإدارة الأمريكية المقبلة اتخاذ موقف جديد من سياسة الولايات المتحدة تجاه شمال أفريقيا، فهذه المنطقة تشهد قضايا مهمة لواشنطن ولحلفائها، وبينها مكافحة الإرهاب، والتحول الديمقراطي، والهجرة إلى أوروبا، والتوسع التجاري.

استقرار ليبيا
وأضاف غراي في إطار وجهة نظره التي نشرتها مجلة “ناشيونال انتريست” الأمريكية، أن على الإدارة الأمريكية المقبلة أن توفر بوجه خاص الدعم والموارد للتحول الذي تشهده تونس، وبذل جهد دبلوماسي جاد لاستعادة الاستقرار في ليبيا، والسعي لتحقيق التكامل الاقتصادي في المنطقة، فالمشاركة النشطة من جانب الولايات المتحدة ستعزز المصالح والقيم الأمريكية، وستدعم استقرار الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، وستعزز الرخاء الأمريكي.

وبالنسبة لتونس، يرى غراي أنه رغم أن البلاد شهدت تقدماً سياسياً مهماً ومؤثراً منذ 10 أعوام، وهو تقدم شمل إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتغييرات سياسية في القيادات، إلا أنه لم يكن بوسع الحكومات المتعاقبة مواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة في البلاد.

والموقف الأمريكي بالتجاهل لتونس، وكان على الولايات المتحدة دعم التحول في تونس بقوة، إذ أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في تونس يعتبر أحد العوامل المهمة للتحكم في الهجرة التي تثير قلق حلفاء أمريكا في جنوب أوروبا.

تجارة حرة
وألمح غراي الذي عمل أيضاً نائباً لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، وهو حالياً كبير مسؤولي مركز التقدم الأمريكي للأبحاث، إلى أن دعم تونس يحظى بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، وأن اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ، أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي، تقدماً في وقت سابق من هذا العام، بمشروع قرار يدعو إلى بداية مفاوضات لعقد اتفاقية تجارة حرة مع تونس.

واقترح غراي أنه بعد التجاهل الذي دام 4 أعوام تقريباً يتعين على الرئيس الأمريكي الذي سيفوز في الانتخابات المقبلة دعوة نظيره التونسي إلى اجتماع في البيت الأبيض، يؤكد فيه الدعم الأمريكي المستمر للتحول السياسي في تونس.

ويرى غراي أيضاً أن من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع في خريف العام المقبل بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذا عُقدت، أو في أي وقت قريب من الاحتفال بالذكرى العاشرة لأول انتخابات حقيقية في تونس، والمقررة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

وعن التكامل الإقليمي، يرى غراي أنه قد يمثل تحدياً كبيراً نظراً للوضع الرهيب الذي تشهده ليبيا.

ولاحظ صندوق النقد الدولي العام الماضي ضعف حجم التجارة بين دول المنطقة، وتوقع تقرير للصندوق أن تخلق زيادة التكامل الاقتصادي سوقاً اقتصادية إقليمية تضم حوالى مئة مليون نسمة، ومن الممكن أن تؤدى إلى مستويات أعلى كثيراً من الاستثمار الأجنبي المباشر.

ويرى غراي أن على الإدارة الأمريكية المقبلة أن توفر الحوافز لكل دولة من دول شمال أفريقيا، تونس، وليبيا، والجزائر، والمغرب لتبدأ في اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق التكامل الاقتصادي في المنطقة.

ومن شأن هذا التكامل الاقتصادي أن يحقق مكاسب بلكل دول شمال أفريقيا، فالنمو الاقتصادي الذي ستعززه الاستثمارات الخارجية المباشرة، سيؤدي إلى معدلات توظيف أعلى. ويمكن القول إن البطالة هي أهم تحد اقتصادي واجتماعي لكل دولة من هذه الدول.

وفى الوقت نفسه، ستستفيد الولايات المتحدة ودول أوروبا من أي تكامل اقتصادي في شمال أفريقيا، لأسباب تجارية وأخرى سياسية، إذ ستكون هناك سوق أكثر نشاطاً، بالإضافة إلى مزيد من الاستقرار.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً