سلطان بن أحمد يرثي والده: غبت بجسدك وأجدك بأعمالك

سلطان بن أحمد يرثي والده: غبت بجسدك وأجدك بأعمالك

إلى المغفور له بإذن الله والدي أحمد بن سلطان القاسمي. هنا كان جسد والدي ..صوته ..عبقه ..ابتسامته الدافئة ..وخطواته …وفي المكان بقيت الروح والأعمال.هنا أعطى وعمل وزرع المحبة … وهنا بقيت الثمار.في كل ركن من أركان بيته الصغير ترك بصمة تبقيه.. وفي البيت الكبير ترك بمحطات الوطن الإنجاز ليحكيه.رويت لنا حكاية الاتحاد وزرعت فينا…

emaratyah

إلى المغفور له بإذن الله والدي أحمد بن سلطان القاسمي.

هنا كان جسد والدي ..صوته ..عبقه ..ابتسامته الدافئة ..وخطواته …وفي المكان بقيت الروح والأعمال.
هنا أعطى وعمل وزرع المحبة … وهنا بقيت الثمار.
في كل ركن من أركان بيته الصغير ترك بصمة تبقيه.. وفي البيت الكبير ترك بمحطات الوطن الإنجاز ليحكيه.
رويت لنا حكاية الاتحاد وزرعت فينا قيمه… علمتنا كيف يكون حب الوطن عملاً واجتهاداً وولاءً وانتماء…
ترجلت يا والدي راحلاً عن الدنيا إلى جوار ربك لتنعم برحمته وتترك لنا إرثك الثمين بسيرتك العطرة مخلدة ذكراك … وكم هي قاسية لحظات الوداع.
أدميت القلوب وأدمعت المقل برحيلك .. لكن الشفاء هو الإيمان بقضاء الله وقدره.
لطالما كنت يا أغلى الرجال القدوة والمعلم المرشد والصديق .. تعلمت منك حتى لحظاتك الأخيرة في هذه الدنيا أن الموت حق وسنة الحياة دون أن نخشاه كوننا لا نخشى سوى الله.
كيف أكتبك وأنت في برزخ الرحمة وفي الفؤاد غصة الفراق … لطالما كنت منبع حكمتي الذي تعلمت منه كيف يكون الإنسان … استلهمت منك معاني الصبر والمحبة والكرامة وعزة النفس والروح.
لطالما علمتنا كيف نسمو بأرواحنا بالعفو وتقبل الآخرين واحترامهم … ولطالما تعلمت منك يا أغلى الرجال أن البناء يكون في الإنسان، والتربية الصالحة تبني مجتمعات.
عندما أتصفح دفتر الذكريات يأخذني إلى محطات لم أكن أدرك قيمتها وأنت تضعني على سلم طريق الحياة …أدركت بعد رحيلك معانيها السامية بما زرعته فينا بالاعتماد على النفس وتحدي الصعاب.
محطات عطاء كثيرة ومواقف مشرفة تستحضرها ذاكرتي وأنا أقلب دفتر الذكريات… ربما لا أستطيع البوح بها احتراماً لرغبتك الدائمة في فعل الخير دون إشهاره أو انتظار الشكر والثناء.
كيف أكتبك اليوم يا والدي وقد عودتنا أن تعمل بصمت من أجل العطاء بعيداً عن أضواء الإعلام وصخبه.
تركت المكان الذي أعطيته عمراً من الجد والعطاء ليكون البقاء فيه بالإنجاز.. رحل جسدك يا والدي وبقيت أفعالك في سجلك المشرف وسجلنا الذي نفاخر به..غبت عن العيون لكن روحك وذكراك ستبقى خالدة في المكان.
أجدك يا والدي بأعمالك … بمشاعر الناس الصادقة وهي تشاركنا غصة الفراق.. بعبق سيرتك التي ستبقى تفوح بعطائك.
أعاهدك يا أغلى الرجال أن استمر في السير على خطاك، ونصائحك نبراساً وخريطة حياة لتبقى شاخصاً في نفسي عملاً وإنجازاً. أدعو الله أن يرحمك برحمته الواسعة ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحمك الله يا والدي أحمد بن سلطان القاسمي

سلطان بن أحمد القاسمي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً