الاجتماعات الدولية والحكومية في خطر

الاجتماعات الدولية والحكومية في خطر

يبدو أن كلمة «أوف ريكورد»، التي تعكس رغبة صاحبها في عدم معرفة أو إطلاع الجمهور على ما يريد أن يقول، لم تعد مضمونة حالياً.

يبدو أن كلمة «أوف ريكورد»، التي تعكس رغبة صاحبها في عدم معرفة أو إطلاع الجمهور على ما يريد أن يقول، لم تعد مضمونة حالياً.

السبب في ذلك يعود إلى فيروس «كورونا» (كوفيد19)، الذي أجبر الأوروبيين على عقد اجتماعاتهم عبر نظام «الفيديو كونفرانس»، كما حصل في اجتماع الاتحاد الأوروبي في بروكسل بداية الشهر الجاري.

بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يستعدان إلى جولة جديدة من المفاوضات، للتوصل إلى اتفاق تجاري ينظم العلاقة المستقبلية بينهم، وسط تباين كبير في المواقف، لا يعرف عن حقيقة أسبابه سوى ما يعرض في المؤتمرات الصحافية أو التصريحات التي يهاجم فيها كل طرف الآخر.

الاجتماع المقبل، سيكون لأول مرة مرتبطاً بالأقمار الصناعية عبر «الفيديو كونفرانس»، وهو ما يتيح لمخترقي الإنترنت، فرصة للوصول إلى القرارات والنقاشات، والتي قد يحرج معرفتها المشاركين فيها.

كما قد تستخدم الحكومة البريطانية الأسلوب ذاته، في عقد اجتماعها الأسبوعي، إذا ما تصاعدت أزمة انتشار الفيروس بشكل أكبر في المملكة المتحدة، وهو ما يجعل المعلومات الأمنية، أو القرارات السياسية، عرضة للقرصنة بشكل له تداعيات خطيرة.

استشاري تكنولوجيا المعلومات، والمختص في أمن البيانات أحمد عبد الله، يقول لـ«البيان»، إن هناك مخاطر كبيرة لعقد لقاءات هامة عبر الفيديو كونفرانس، فلا يوجد اتصال بريء أو آمن في العصر الحالي، يتم بين نقطتين، فكل ما يحتاجه المتجسس أو المخترق، هو معرفة مكان نقطة الإرسال أو نقطة الاستقبال، وأن يكون قريباً من إحدى هاتين النقطتين، كي تنجح مهمته، وهي أمور لم يعد صعباً معرفتها.ويضيف عبدالله، أن أي اتصال يستخدم أقماراً صناعية ومنصة أرضية، يمكن الوصول إليه، خاصة إذا جيشت دول كبيرة إمكاناتها للتجسس والتنصت، ولكن يبقى اختراق مثل هذه اللقاءات الهامة، أمراً صعباً، إلا أنه ليس مستحيلاً، وهنا تبرز مشكلة التكاليف الإضافية، التي يتطلبها توفير طاقم مختص في علم الشبكات وتكنولوجيا المعلومات، لتأمين طرق الاتصال الإلكتروني، كما أن من يقوم بعمليات التأمين هذه.

هناك شكل آخر من اللقاءات، يصعب أن تتم بنظام الفيديو كونفراس، مثل اجتماعات مجلس العموم البريطاني، الذي يضم 650 نائباً، والتي لا يمكن أن تتعطل أيضاً، مهما كانت الظروف.

المختص في شؤون البرلمان البريطاني، عادل درويش، يقول لـ«البيان»، إن القرارات البريطانية مبنية على محاكاة الأحداث السابقة، ومعرفة طريقة اتخاذ القرار فيها، لإسقاطه على الوضع الحالي، فلا يوجد دستور مكتوب للمملكة المتحدة.

وفي مثل هذه الحالة، لا توجد سابقة يمكن العودة إليها لاتخاذ قرار استخدام الفيديو كونفرانس، لعقد جلسات البرلمان، والتي من المؤكد أنها لن تتوقف. درويش برر ذلك بما حدث خلال الحرب العالمية الثانية، عندما قصفت قوات هتلر البرلمان البريطاني، الأمر الذي جعل النواب يعقدون جلساتهم في مكان آخر، بدلاً من تعليقها، وهو ما يجعل استمرار عقد اللقاءات، أمراً حتمياً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً