محمد بن راشد: «مسبار الأمل» رسالة وطن وأمل أمة

محمد بن راشد: «مسبار الأمل» رسالة وطن وأمل أمة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن «مسبار الأمل شاهد على قدرة شبابنا.. ورسالة للشباب العربي.. ومحطة تاريخية في دولتنا». جاء ذلك خلال تسلّم سموه، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس «مركز محمد بن راشد للفضاء»، القطعة الأخيرة …

emaratyah

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن «مسبار الأمل شاهد على قدرة شبابنا.. ورسالة للشباب العربي.. ومحطة تاريخية في دولتنا».
جاء ذلك خلال تسلّم سموه، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس «مركز محمد بن راشد للفضاء»، القطعة الأخيرة من المسبار، وحضور عملية التركيب لها، والتي تشكل الجزء الخارجي الأخير منه، وتحمل أسماء أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، وتواقيع سموهم، وتواقيع سمو أولياء العهود، كما تحمل عبارة: «قوة الأمل تختصر المسافة بين الأرض والسماء».
واطلع سموه من فريق «مسبار الأمل» في مقر «مركز محمد بن راشد للفضاء» على استعدادات فريق العمل؛ لإطلاق المسبار، وتفاصيل المرحلة الأخيرة من التحضيرات التقنية واللوجستية، واستمع إلى شرح مفصل حول سير العمل، وآلية تجميع واختبار المسبار واكتمال استعدادات إطلاق المسبار في مساره في يوليو/‏تموز المقبل.

دولتنا سبّاقة

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «دولتنا سبّاقة في كتابة التاريخ وصناعة الإنجازات وسنهدي العالم ثروة من العلوم والمعارف الفضائية». وأشار سموه إلى أن «مسبار الأمل يستعد للانطلاق للمريخ حاملاً معه رسالة وطن إماراتي، وأمل أمة، وتطلعات شعوب عربية وإسلامية بمستقبل مشرق».
وأكد سموه أن «فريق عمل «مسبار الأمل» يمثل الأسرة الإماراتية والمجتمع الإماراتي بتماسك أفراده وجماعية أدائه وتميز مهاراته وعشقه للوطن»، وختم سموه قائلاً: «رسالتنا للعالم هي رسالة سلام وأمل بمستقبل مزدهر ومستدام تكون فيه العلوم والمعارف كتاباً مفتوحاً أمام الشعوب».
وأكد سموه أن دولة الإمارات تنضم لدول عظمى في مجال غزو الفضاء والوصول للكوكب.
وغرد عبر «تويتر» أمس: «أثناء زيارة مركز محمد بن راشد للفضاء… وضعنا مع مهندسينا الإماراتيين القطعة الأخيرة في مسبار الأمل… سيقطع ٥٠٠ مليون كم بداية من يوليو القادم.. إنجازنا الأكبر مهندسونا وأبناؤنا الذين راكموا معارف ضخمة في تكنولوجيا الفضاء.. وأضافوها لمسيرة الدولة العلمية».
وتابع سموه: «دولة الإمارات اليوم تنضم لدول عظمى في مجال غزو الفضاء والوصول للكوكب الأحمر… عيوننا في السماء… وأرجلنا على الأرض.. وطموحاتنا لا سقف لها… دولتنا تخطو نحو مستقبل مختلف.. وتبدأ مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية».

الترتيبات النهائية

وقد اطلع صاحب السمو نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، خلال الزيارة، على تفاصيل مرحلة الاستعداد الأخيرة قبل إطلاق «مسبار الأمل»؛ حيث استمع سموه إلى شرح مفصل حول الترتيبات النهائية؛ لتجهيز المسبار للإطلاق.
ومن جهته، أشار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، المشرف العام على مشروع «مسبار الأمل» أن «استكشاف المريخ أصبح واقعاً؛ بفضل إرادة مجموعة من شباب الوطن الذين كرّسوا وقتهم وجهدهم؛ لخدمة البشرية، وباتوا مصدر فخر وأمل للأمتين العربية والإسلامية»، مضيفاً سموه: «المريخ لم يعد مستحيلاً، فنحن شعب لا نعرف لكلمة المستحيل وجوداً في قاموسنا».
وغرد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، على «تويتر»: «خطوة جديدة اقتربت بها دولة الإمارات اليوم من تحقيق حُلمها لاكتشاف المريخ.. بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تم تركيب القطعة الأخيرة في مسبار الأمل.. مشروع يوثق للتاريخ أن إنجازات دولتنا هدفها خدمة الإنسانية والإسهام في نجاحات تضمن مستقبلاً أفضل لكل شعوب الأرض».
وتابع سموه: «كل الشكر لفريق مركز محمد بن راشد للفضاء ونفتخر بنسبة إسهام المرأة الإماراتية في هذا المشروع وهي الأعلى عالمياً.. أبناء وبنات الإمارات يقدمون للعالم كل يوم برهاناً واضحاً على جدارتهم بريادة مسيرة التطوير ويثبتون أن عيال زايد قادرون على تحقيق قفزات نوعية في صناعات المستقبل».

12 ألف مهمة

وتفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الغرفة النظيفة، وغرفة التحكم؛ للاطلاع على الأنظمة والإجراءات، واطلع سموه على القطعة قبل الأخيرة من المسبار، والتي تحوي أيضاً توقيع «أم الإمارات»، وقام سموه بتسليم فريق العمل القطعة الأخيرة من المسبار؛ لتركيبها في مكانها.
وقدّم الفريق شرحاً تفصيلياً عن إدارة المشروع، وإدارة المخاطر والعمليات والكيفية التي تم بها التعامل مع التحديات التي واجهها الفريق والتغلب عليها، مع عرض لأبرز المهام التي أنجزتها فرق العمل والتي وصل مجموعها حتى الآن إلى أكثر من 12 ألف مهمة؛ لإنجاز المسبار. وقدم الفريق تفاصيل تجميع مكونات المسبار التي تضم خزان الوقود ولوحة الأجهزة العلمية والألواح الشمسية والنظم الإلكترونية والمواد العازلة للحرارة.

الفرق الفرعية

وتفقد سموه عمل الفرق الفرعية للمشروع التي تتضمن 6 فرق؛ فريق إدارة المشروع؛ والفريق العلمي؛ وفريق تطوير المسبار والأجهزة العلمية؛ وفريق التحكم بالمسبار؛ وفريق البرامج التعليمية. واستعرض الفريق أمام سموه برنامج مراحل تطوير المسبار ومخطط الرحلة وأهدافه العلمية ونقل الثقافة وحب الاستكشاف، وصولاً إلى البرنامج الخاص بنقل المعارف والتي تمثلت بحلقة نقاشية شملت فريق عمل المشروع إلى جانب الشركاء الأكاديميين من الولايات المتحدة الأمريكية.
حضر الزيارة محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وسارة الأميري، وزيرة الدولة للعلوم المتقدمة، واللواء طلال حميد بالهول الفلاسي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الدولة، وحمد عبيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة «مركز محمد بن راشد للفضاء».

حقائق ومعلومات

ويشكل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الذي بدأ العمل به منذ يوليو/‏تموز 2014 نقطة تحول في تاريخ دولة الإمارات؛ حيث ساهم في دخولها رسمياً إلى السباق العالمي؛ لاستكشاف الفضاء من بين 26 مهمة نجحت في الوصول إلى الكوكب الأحمر أطلقتها 9 دول حول العالم.
ويعد إنجاز «مسبار الأمل» خلال ست سنوات فقط سابقة علمية وتقنية؛ إذ يمثل مشروع بناء مسبار متكامل للإرسال إلى الكوكب الأحمر، مهمة أصعب خمس مرات من تصميم وبناء الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض؛ إذ سيعمل في ظروف غير اعتيادية؛ أهمها: بيئة كوكب المريخ الفريدة، والمهمة العلمية التي ينجزها، ورحلة الوصول من الأرض إلى مدار المريخ إضافة إلى تحدي ثبات المسبار في مدار الكوكب لمدة أربع سنوات يرصد خلالها البيانات العلمية. وسيتم التحكم بالمسبار في مداره حول المريخ بشكل كلي من أراضي دولة الإمارات وبأيدي فريق «مركز التحكم الأرضي» التابع ل«مركز محمد بن راشد للفضاء».

إجابات الأسئلة البحثية

ويسهم المسبار، الذي سينطلق في مساره في يوليو/‏تموز المقبل من مركز «تانيغاشيما» الفضائي الواقع في جزيرة جنوبي اليابان، ليصل إلى كوكب المريخ في فبراير/‏شباط 2021 بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بيوبيلها الذهبي، قاطعاً مسافة 493.5 مليون كيلومتر في رحلة تمتد لسبعة شهور، بتقديم إجابات لعدد من الأسئلة البحثية المهمة التي يركز عليها المجتمع العلمي المختص في علوم المريخ.
وسيسجل الصاروخ الحامل للمسبار سرعة انطلاق تبلغ 34,082 كلم في الساعة؛ للخروج من جاذبية الأرض، يليها فتح الألواح الشمسية للمسبار، بعد انفصاله عن الصاروخ، حتى يصل إلى بداية مداره حول المريخ؛ إذ من المقرر أن يدخل المسبار المدار في فبراير/‏شباط القادم، وسيحتاج إلى نحو 55 ساعة؛ لإتمام دورة كاملة حول الكوكب.
ويهدف «مسبار الأمل» إلى دراسة حالة الطقس في الكوكب الأحمر، وتأثير التغيرات في الطبقة السفلى على الطبقات العليا، وتلاشي الغلاف الجوي والتغيرات المناخية الموسمية، ليقدم بيانات جديدة للإنسانية يتم رصدها للمرة الأولى.
وتم خلال المشروع تأهيل فريق العمل عبر برنامج مكثف في نقل المعرفة، أعدهم لتصميم أدق أجزاء مسبار الأمل «برنامج تطوير العلماء والباحثين في علوم الفضاء»، الذي يشرف عليه أفضل العلماء في العالم في مجال علوم المريخ ونتج عنه تأهيل مهندسين وباحثين إماراتيين من رواد علوم المريخ في مجالات لم يسبق تأهيل أي متخصصين فيها على مستوى الدولة من قبل.

بسواعد شبابنا

ونجح فريق «مسبار الأمل» الذي يتكون من 150 مهندساً ومهندسة وباحثاً وباحثة من أبناء وبنات دولة الإمارات في تحقيق منجزات جديدة في الكفاءة والتصميم؛ حيث تمكن من إشراك أكثر من 60 ألف طالب ومعلم وأكاديمي في البرامج التثقيفية والتعليمية التي عمل عليها الفريق.
كما ساهم المشروع الذي شكلت مشاركة المرأة فيه النسبة الأعلى عالمياً بواقع 34%، في تطوير قدرات العلماء المتخصصين في مجال علوم المريخ، وتأسيس 6 برامج جامعية في علوم الفضاء وتطوير أكثر من 200 تصميم لتكنولوجيا علمية جديدة وصناعة أكثر من 66 قطعة ميكانيكية على أرض الدولة.
وسيعمل المسبار على إرسال 1000 جيجابايت من البيانات والمعلومات للمجتمع العلمي حول العالم ستكون متاحة لأكثر من 200 جهة علمية وبحثية حول العالم، فيما ساهم المشروع بتقديم معلومات بحثية منذ بدء العمل عليه قبل ست سنوات؛ إذ نشر الفريق العلمي للمسبار أكثر من 87 ورقة عمل إضافة إلى بحوث علمية متخصصة في دراسة الغلاف الجوي للمريخ تسهم في تحقيق نقلة نوعية في مجال الفضاء، كما تمكن الفريق من إنجاز أكثر من 41 مشروعاً مشتركاً بين باحثين وطلاب وعلماء في دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.
وقال حمد عبيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء: «عندما تكون القيادة مصدر إلهام وعطاء وتوجيه من الطبيعي أن تأتي النتائج استثنائية، واليوم نحصد إنجازاً جديداً لدولة الإمارات، إنجازٌ وصلنا إليه في فترة قياسية بفضل دعم القيادة التي رسمت لنا خريطة طريق لنحلق بطموحاتنا وأحلامنا من الأرض إلى الفضاء، ومن هذه القيادة تعلمنا أن المستحيل مجرد كلمة، وأن التحديات هي فرص جديدة للتعلم، والمخاطرة أساس تحقيق التقدم، ولولا هذا النهج التقدمي، ما كنا رأينا إنجازات الإمارات اليوم تتخطى كل الحدود بما فيها حدود السماء».
وأضاف: «إن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ – مسبار الأمل – هو خطوة جديدة ترفع اسم الإمارات عالياً على الساحة الدولية في مجال علوم الفضاء».
ومن جهته، قال يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: «نملك في الإمارات قيادة تؤمن بالمستقبل والإنسان، هذه القيادة التي وضعت رؤية قادرة على تحويل الأحلام إلى حقيقة، وأسست لوضع استراتيجية مستقبلية واضحة تهدف إلى جعل الإمارات في المقدمة على كافة الصعد، وبالطبع فإن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ يصب في إطار تعزيز هذه الاستراتيجية الوطنية، ودعم عجلة التنمية واستدامتها، وتحقيق طموحاتنا وتطلعاتنا إلى مستقبل أفضل».
وأضاف: «إن تأثير هذا المشروع الإماراتي العلمي الهام لن يقتصر على مجالي العلوم والتكنولوجيا، بل سيسهم أيضاً في تحقيق رؤية الإمارات التنموية الخاصة ببناء اقتصاد تنافسي مستدام قائم على المعرفة عبر تشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وتعزيز الإطار التنظيمي للقطاعات الرئيسية العاملة في هذا المجال».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً