خريطة نفوذ جديدة.. الجيش الـسوري ينهي «عُزلة حلب»

خريطة نفوذ جديدة.. الجيش الـسوري ينهي «عُزلة حلب»

ترسم الانتصارات الأخيرة للجيش السوري في حلب وإدلب، خريطة جديدة للنفوذ في سوريا، مع تسارع وتيرة تحجيم الوجود التركي.

ترسم الانتصارات الأخيرة للجيش السوري في حلب وإدلب، خريطة جديدة للنفوذ في سوريا، مع تسارع وتيرة تحجيم الوجود التركي.

ورغم استمرار المعارك في بعض الجيوب المتبقية لتركيا وفصائلها في غرب حلب، فإن الحصيلة الأولية لانتصارات الجيش السوري، تكشف عن نقلة استراتيجية، ليس على الصعيد العسكري فحسب، بل في إعادة تأهيل الدولة داخلياً، واستكمال الربط بين عاصمتي الاقتصاد والسياسة: حلب ودمشق، براً وجواً.

ويستأنف مطار حلب الدولي هذا الأسبوع، تسيير أولى الرحلات المدنية، بعد توقف لسنوات، في خطوة تأتي إثر سيطرة الجيش السوري على محيط مدينة حلب، وإبعاد الفصائل المعارضة عنها، وفق ما أعلنت وزارة النقل.

ونقلت الوزارة على حسابها على تطبيق تلغرام «وزير النقل علي حمود، يعلن عودة تشغيل مطار حلب الدولي».

وقالت إن «أول رحلة جوية من دمشق إلى حلب» ستنطلق غداً، كما ستتم «برمجة رحلات إلى القاهرة ودمشق خلال الأيام القليلة» المقبلة.

هذا التطور يفتح آفاقاً جديدة كلياً على مستقبل سوريا.

فرغم أن استعادة الحكومة السورية لمدينة حلب، قد مضى عليها أكثر من ثلاثة أعوام (منذ نهاية 2016)، إلا أن هذه المدينة، وهي كانت قبل الأزمة، أكبر مدينة من حيث السكان، ليس في سوريا فحسب، بل في كل دول بلاد الشام، بقيت معزولة داخلياً وخارجياً، حتى بعد تحريرها الكامل في نهاية 2016، ذلك أن فصائل المعارضة بقيت في جيوب بالقرب من المدينة، خصوصاً جهتي الغرب والجنوب، وبين فينة وأخرى، تنهال القذائف والصواريخ على المدينة، وهو ما حرمها من بيئة الاستقرار، كما أن الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، بقيت معطلة للطريق الدولي بين حلب – دمشق، وحلب – اللاذقية، كذلك بقي المطار الدولي في المدينة خارج الخدمة، بسبب عدم توفر بيئة آمنة لتشغيلها، خصوصاً مع بقاء المناطق الغربية لريف حلب، تحت سيطرة المجموعات التركية، وهو ما أدى إلى تعطيل بيئة الانتعاش الاقتصادي في المدينة، كما أدى هذا التعطيل، وهذه العزلة الاقتصادية، إلى حرمان مدن سورية أخرى، كدمشق واللاذقية، من الإمكانات الاقتصادية الضخمة لمدينة حلب.

الخريطة العسكرية
وفي هذا السياق، أكد مصدر سوري مطلع، أن الخريطة العسكرية الجديدة التي فرضها الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، هي شكل جديد للصراع في الشمال السوري، مشيراً إلى أن القوات السورية ستتوسع قليلاً للسيطرة ما تبقى من ريف حلب الغربي، من دون الاصطدام بقوات درع الفرات، التي تنتشر في عزاز.

وكشف المصدر في تصريحات لـ «البيان»، عن تحركات عسكرية جديدة في ريف إدلب الجنوبي، دون التقدم نحو المدينة في الوقت الراهن، بسبب العامل الدولي الرافض لأي عملية عسكرية في المدينة، ينتج عنها كارثة نزوح جديدة إلى الحدود التركية، وبالتالي، تهديد الأمن الأوروبي.

وأضاف أن نقاط المراقبة التركية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري، ستكون على طاولة المفاوضات الروسية التركية، خلال اليومين المقبلين، موضحاً أن الاتفاق المرحلي لن يتم المساس بنقاط المراقبة التركية، إلى حين تجد روسيا مخرجاً لها، مشيراً إلى أن كل المعونات والإمدادات لهذه النقط عن طريق الدوريات العسكرية الروسية.

واستبعد المصدر أي مواجهة بين الجيش التركي والسوري في الفترة الحالية، لافتاً إلى أن الاشتباكات الأخيرة دفعت روسيا إلى التدخل، لمنع مواجهات كبرى، تمنع الجيش السوري من متابعة أعماله بالسيطرة على ريف حلب الشمالي.

وفي هذه الأثناء، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أن العسكريين الروس والأتراك على تواصل دائم في إدلب السورية، وأن تفاهماً كاملاً يسود في ما بينهم، معرباً عن أمله في إمكانية خفض حدة التوتر هناك.

ورأى الخبير العسكري، أحمد حمادة، أن السيطرة السريعة للجيش السوري على ريف حلب الشمالي، تعني أن المدينة باتت في مأمن عن هجمات الفصائل المسلحة، التي كانت في كل مرة تستهدف بعض مناطق المدينة، لافتاً إلى أن الجيش يتقدم بسرعة، من أجل فرض واقع عسكري جديد.

وأكد مصدر عسكري مطلع لـ «البيان»، أن الجيش التركي حاول إنشاء نقطة عسكرية على الطريق الدولي (حلب – دمشق)، إلا أن الجيش السوري تجنب المواجهة مع القوات التركية، بعد بسط السيطرة على الطريق الدولي، لافتاً إلى أن التصعيد في الوقت الراهن قد يجر الشمال إلى حرب طويلة.

وتتوجه الأنظار لنتائج الاجتماع الروسي التركي المشترك في موسكو، إذ سيحسم هذا الاجتماع، شكل السيطرة في الشمال السوري، بعد أن فرضت قوات الجيش السوري واقعاً عسكرياً جديداً، بدعم سلاح الجو الروسي.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس»، عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قوله إن القوات المسلحة الروسية والمستشارين الروس، يدعمون الجيش السوري في مكافحة الإرهابيين، معرباً عن أسف روسيا إزاء عودة نشاط الإرهابيين، انطلاقاً من إدلب.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً