تونس على أبواب مأزق دستوري بعد انقلاب النهضة على الفخفاخ

تونس على أبواب مأزق دستوري بعد انقلاب النهضة على الفخفاخ

يسيطر الترقب على الشارع في تونس في انتظار ما ستؤول إليه مفاوضات اللحظات الأخيرة، قبل انقضاء مهلة تكوين الحكومة خلال أيام، في ظل غموض يحيط بفصول الدستور في حال فشل رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ في مهمته. وكان الفخفاخ أعلن يوم السبت الماضي، تعثر المفاوضات، أساساً مع حزب حركة النهضة على تركيبة الحكومة، وذلك بسبب…




رئيس الحكومة التونسية المكلف إلياس الفخفاخ (أرشيف)


يسيطر الترقب على الشارع في تونس في انتظار ما ستؤول إليه مفاوضات اللحظات الأخيرة، قبل انقضاء مهلة تكوين الحكومة خلال أيام، في ظل غموض يحيط بفصول الدستور في حال فشل رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ في مهمته.

وكان الفخفاخ أعلن يوم السبت الماضي، تعثر المفاوضات، أساساً مع حزب حركة النهضة على تركيبة الحكومة، وذلك بسبب القرار المفاجئ للحزب بسحب مرشحيه للحقائب الوزارية، قبل ساعة فقط من طرح الحكومة.

واعترضت النهضة على إبعاد حزب “قلب تونس”، الحزب الثاني في البرلمان، وعلى تركيبة الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، ومع ذلك طرح الفخفاخ تركيبة الحكومة بما في ذلك وزراء حركة النهضة، لكنه اعترف بتعقد الموقف واستئناف المشاورات فيما تبقى من الآجال، مع النظر في باقي الخيارات الدستورية والقانونية الممكنة.

وتنتهي المهلة المحددة في الفصل 89 من الدستور بشهر واحد، في 20 من الشهر الجاري، بعد تكليف الفخفاخ في 20 يناير(كانون الثاني) الماضي، ولكن الفصل نفسه ينص على أنه في حال مرور 4 أشهر، مدة قصوى، منذ التكليف الأول دون تشكيل حكومة، لرئيس الجمهورية أن يحل البرلمان ويدعو إلى انتخابات مبكرة.

وكان الحبيب الجملي مرشح الحزب الفائز في الانتخابات، النهضة، كُلف في 15 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، وفشلت حكومته في نيل ثقة البرلمان بعد شهرين من المفاوضات، وهي المدة القصوى المحددة له في الفصل 89.

وباحتساب المدة كاملة فإنه بحلول 20 من الشهر الجاري تنقضي 3 أشهر ونيف منذ التكليف الأول، ولا يشير الدستور في الفصل 89 على وجه الدقة، إلى ما يمكن أن يحدث خلال ما تبقى من الآجال قبل حل البرلمان.

والسؤال يدور حالياً هل يحق في هذه الحالة لرئيس الدولة اللجوء إلى خيارات أخرى، في تلك المدة قبل حل البرلمان، ولم تستكمل تونس وضع محكمة دستورية، منذ بدء انتقالها السياسي ما يزيد الوضع تعقيداً.

وتقول الأستاذة الجامعية المتخصصة في القانون الدستوري سلوى الحمروني، إن “صياغة الفصل 89 تتيح ضمنياً للرئيس اللجوء إلى خيارات أخرى، ولكن في النهاية فإن للرئيس الأولوية في تأويل النص الدستوري بصفته الرئيس الضامن لحماية الدستور وتطبيقه”.

وترى الحمروني أن هذا الأمر يؤخذ به حتى في غياب محكمة دستورية، وفي كل الأحوال، فإن اتخاذ أي خطوة، رهين ما سيتوصل إليه الفخفاخ خلال ما تبقى من الأيام، إما التوافق مع الأحزاب، أو فتح الباب على مصراعيه لمأزق دستوري.

وحذر الرئيس قيس سعيد من أي “مناورات تحت عباءة الدستور”، رداً على مأزق تشكيل الحكومة، وقال القيادي في حزب حركة النهضة نور الدين البحيري، إن “حزبه قد يدفع في البرلمان مع حلفائه إلى المرور لخيار آخر، وهو تقديم لائحة لوم ضد حكومة تصريف الأعمال الحالية التي يقودها يوسف الشاهد لسحب الثقة منها”.

وفي تقدير النهضة، فإنه في هذه الحالة التي يطرحها الفصل 97 يمكن للبرلمان أن يستعيد المبادرة من الرئيس، لتقديم مرشح آخر من قبل الحزب الفائز في الانتخابات لتكوين حكومة، ولكن أستاذ القانون الدستوري سلوى الحمروني، ترى أن هذا الخيار لا يتطابق مع روح الدستور، باعتبار أن حكومة يوسف الشاهد، تعتبر منتهية، بمجرد صدور نتائج الانتخابات، وتفويض الشعب لنواب جدد.

وليس واضحاً حتى اليوم أي طريق ستسلك أزمة الحكومة في وقت تشهد فيه الديمقراطية الناشئة صعوبات اقتصادية واسعة، وقال أمين عام حركة الشعب، المعني بمشاورات تكوين الحكومة، زهير المغزاوي، إن “مساء اليوم سيكون آخر آجال للتفاوض”.

وأضاف “إذا لم يحصل تقدم سيعوض وزراء النهضة، للذهاب للبرلمان بحكومة دون النهضة، إذا لم تحظ هذه الحكومة بالثقة سيحل رئيس الجمهورية البرلمان، ونذهب إلى انتخابات مبكرة”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً