بحث وزير الاقتصاد الإماراتي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، مع نائبة رئيس الوزراء للسياسة الاقتصادية لجمهورية بلغاريا ماريانا نيكولوفا، سبل توطيد العلاقات القائمة بين البلدين في جميع المجالات لاسيما المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والتجارية.

وناقش الجانبان أوجه التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والزراعة والأمن الغذائي، إلى جانب الفرص المطروحة للتعاون في القطاعات المتعلقة بالابتكار والثورة الصناعية الرابعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأكد الجانبان الرغبة المشتركة في دفع كافة جهود التعاون للارتقاء بحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية إلى مستويات أكثر تقدماً وازدهاراً خلال المرحلة المقبلة.

جاء ذلك خلال استقباله وفدا رفيع المستوى من الحكومة البلغارية، بمقر الوزارة بدبي، بحضور وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وسفير جمهورية بلغاريا المعين لدى الدولة بوغدان كولاروف، إلى جانب عدد من مسؤولي الجانبين.

ملتقيات أعمال مشتركة
شهد اللقاء التنسيق بشأن عقد أول اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين خلال العام الجاري، وأيضاً بحث عدد من الخيارات بشأن تنظيم ملتقيات أعمال واجتماعات مشتركة على مستوى القطاعين الحكومي والخاص خلال فعاليات إكسبو2020.

وإلى جانب ذلك، أكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية تسريع الخطوات المتعلقة بتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون المهمة بين الجانبين ومن أبرزها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار. كما تم استعراض مؤشرات التبادل التجاري غير النفطي والاتفاق على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة للارتقاء بحجم التجارة الخارجية إلى مستويات تعكس الإمكانيات والقدرات الاقتصادية المتوفرة لدى الطرفين.

وقالت ماريانا نيكولوفا، إن “هناك فرصاً عديدة لتعميق أوجه التعاون خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والزراعة، حيث تُعد دولة الإمارات ضمن أكبر الشركاء التجاريين لبلغاريا في المنطقة، مُعربة عن تطلعها لمواصلة هذه الشراكة نحو آفاق أكثر تنوعاً وتقدماً”.

تعزيز التبادل
وأشارت نيكولوفا إلى أهمية تعزيز تبادل الوفود الاقتصادية والتجارية والحرص على المشاركة في المعارض والمؤتمرات الاقتصادية التي يتم تنظيمها بأسواق البلدين لما لها من أثر مباشر في تقريب مجتمعي الأعمال والاطلاع بشكل أكثر تفصيلي على أبرز الفرص وجوانب التعاون المطروحة والحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين.

وأوضحت أن بلغاريا حريصة على تحقيق تواجد قوي خلال إكسبو 2020 بدبي، والذي يمثل منصة مثالية للربط مع الأسواق الواعدة في المنطقة، واستعراض الفرص التجارية والاستثمارية لمطروحة بالسوق البلغاري.

وأوضحت أن الفترة الحالية تشهد نشاطاً ملموساً في جهود التعاون من خلال التنسيق الجاري لتوقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين، فضلاً عن التحضير لعقد الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة وهي كلها خطوات من شأنها تعزيز بيئة الاستثمارية والحوافز المقدمة للمستثمرين من الجانبين.

المبادلات التجارية
وتابعت أنه بالنظر إلى المبادلات التجارية بين البلدين نجد أنها تضم العديد من السلع الحيوية المتعلقة بمنتجات زراعية وغذائية ومواد البناء ومنتجات إلكترونية وكهربائية وأخرى متعلقة بتجهيزات للمدن والمنازل، ومنتجات طبية وأخرى خاصة بالرعاية الصحية وغيرها من السلع الحيوية.

واستعرضت نائبة رئيس الوزراء البلغارية عددا من الفرص لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات قائمة على العلوم المتقدمة والابتكار، حيث تمتلك بلغاريا خبرات واعدة في هذا المجال، وأيضا في مجال الاستثمار الزراعي والرعاية الصحية والسياحة وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المتبادل.

وأضافت أن بلادها حريصة على استقطاب مزيد من الاستثمارات الإماراتية إلى أسواقها وخلق شراكات بين مجتمعي الأعمال من الجانبين في كافة المجالات التنموية التي تخدم جهود التعاون المشترك وتحقق المنفعة المتبادلة.

نمواً إيجابياً
ومن جانبه، قال المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إن “العلاقات الثنائية الإماراتية-البلغارية تشهد نمواً إيجابياً مدعومة بالرغبة والإرادة المتبادلة لتنويع وتعزيز أطر التعاون في كافة المجالات التنموية”.

وتابع المنصوري أن “المرحلة الماضية شهدت تبادلا للعديد من الوفود الحكومية رفيعة المستوى، وهو ما ساهم في تعزيز الحوار القائم وتسليط الضوء على العديد من القطاعات التي تحتل أولوية على الأجندة التنموية للجانبين والتي تحمل العديد من فرص التعاون”.

وأكد المنصوري “حرص دولة الإمارات على تنمية وتقوية أطر التعاون الاقتصادي والتجاري مع بلغاريا في شتى القطاعات ذات الاهتمام، مشيراً إلى أهمية تأسيس للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين والتي تخلق منصة مثالية للاجتماع الدوري فيما بين مسؤولي الجانبين ومناقشة كافة التفاصيل والأنشطة الاقتصادية والتجارية وأية قطاعات تنموية أخرى تندرج على أجندة التعاون الثنائي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار العلاقات المشتركة ويدفعها نحو آفاق أكثر تميزاً.

الشراكات الاستثمارية
وأشار وزير الاقتصاد أيضاً إلى أهمية تعزيز الاستفادة من إكسبو 2020 في تنظيم عدد من الفعاليات وملتقيات الأعمال للبلدين واستعراض فرص الشراكات الاستثمارية والتجارية، والتسهيلات والحوافز المطروحة، خاصة وأن إكسبو دبي يجمع أكبر عدد من المشاركات الدولية وهو ما يولد العديد من الفرص للربط مع أسواق واعدة بالمنطقة.

وتابع أن القطاع السياحي من أكثر القطاعات التي يمكن التعويل عليها المرحلة المقبلة لدفع جهود التعاون المشترك إلى آفاق أكثر تنوعاً، سواء على صعيد الاستثمار في المشاريع الفندقية والضيافة أو فيما يتعلق بالترويج للوجهات السياحية لدى البلدين لتعزيز حجم التبادل السياحي.

وأيضا تناول المنصوري عددا من الفرص للتعاون في مجال الطيران والنقل الجوي، سواء على صعيد تعزيز عدد الرحلات المباشرة بين مدن البلدين، أو من خلال تطوير نموذج جديد للتعاون في مجالات نقل الركاب والاستفادة من مكانة دولة الإمارات كوجهة إقليمية للطيران حيث تستقبل مطارات الدولة حوالي 130 مليون مسافر سنوياً.

وأكد المنصوري اهتمام الدولة بتطوير شراكاتها مع بلغاريا في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية بما يخدم سياسات الأمن الغذائي، وأيضا في مجال ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مقترحا العمل المشترك على صياغة مذكرة تفاهم بين البلدين تضع إطارا محددا وأليات عملية للارتقاء بنموذج التعاون في هذا الصدد.

واستعرض المنصوري جهود الدولة في تطوير قدراتها في مجال الابتكار من خلال تطوير استراتيجية واضحة وتحديد عدد من القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة والتي تشمل الطاقة المتجددة والنقل بما يشمله من قطاع لوجيستي، وأيضا تكنولوجيا المعلومات والفضاء وقطاعات أخرى، و كلها تمثل فرصا أمام الاستثمارات البلغارية لتعزيز تواجدها بأسواق الدولة.