الحرب تحوّل أطفالاً سوريين إلى عمال نظافة

الحرب تحوّل أطفالاً سوريين إلى عمال نظافة

في أحد أحياء منطقة التل بريف دمشق، انحنت على الرصيف فتاة صغيرة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها تلتقط الأوساخ المنتشرة وتضعها في عربتها ثم تتابع طريقها لإنهاء المهمة المطلوبة منها.

في أحد أحياء منطقة التل بريف دمشق، انحنت على الرصيف فتاة صغيرة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها تلتقط الأوساخ المنتشرة وتضعها في عربتها ثم تتابع طريقها لإنهاء المهمة المطلوبة منها.

هي غفران فتاة مهجّرة من الغوطة وصلت مع عائلتها قبل سنوات عدة إلى التل، واستقروا في هذه المنطقة من دون مصدر دخل يعينهم على تأمين مصاريف الحياة، ولم تحصل على فرصتها بالتعلم إذ تركت المدرسة من الصف الرابع الابتدائي، واليوم حصلت على فرصة عمل وبشكل غير نظامي، إذ بدأت قبل أشهر عدة العمل مع أخيها الذي يصغرها بسنة، مقابل 1500 ليرة سورية في اليوم.

تحاول غفران تناسي البرد القارس الذي ضرب سوريا هذا العام وتسعى جادة للاستعانة بمعطفها البالي لنشر القليل من الدفء في جسدها الغض، وتخبرنا بأن البرد أصاب أخاها في اليومين الماضيين، لهذا تغيّب عن العمل وبقي في المنزل لحين تحسن وعيه الصحي، إذ لا يمكنه الانقطاع عن العمل لفترة طويلة بسبب حاجة العائلة للمردود البسيط الذي يجنيه.

مشهد صادم

وتعقيباً على هذه الظاهرة يوضح الناشط المدني عبد اللطيف البني، بأن المشهد صادم جداً ومؤلم، فهذه الطفلة وغيرها من المفترض أن يكون مكانهم المدرسة، وأن يكون متنفسهم الحدائق وليس جمع النفايات.

وفي جرمانا الوضع ليس بأفضل، وهي المدينة التي استقبلت آلاف العائلات النازحة من مختلف المناطق السورية، فعشرات الأطفال يتقاسمون حاويات القمامة لهذه المنطقة ويجمعون منها المواد البلاستيكية من أجل بيعها، ويخبرنا باسل وهو طفل في التاسعة من العمر مُهجّر من دير الزور، بأنه يعمل بهذه المهنة مع أخوته الأكبر سناً منه وهم يمارسون عملهم هذا بعد الانتهاء من المدرسة، لذلك لا يملكون أي وقت للدراسة في المنزل، ويشتكي باسل من صعوبة عملهم فالبرد يجمد أطرافهم والجوع يدفعهم أحياناً لالتهام ما نسيه الناس من مأكولات، الأمر الذي سبب له بعض الأمراض مع إخوته.

وفي المنطقة ذاتها تشارك الطفلة فادية (8 أعوام) والدتها في مهنتها كعاملة بلدية، وتمضي ساعات طويلة في برد الشتاء وسخونة الصيف القاتلة بانتظار انتهاء عمل والدتها لعدم امتلاك الأخيرة مكاناً تترك فيه ابنتها بغيابها، وتوضح والدة فادية بأنها تأسف لوضع ابنتها لكنها لا تستطيع تركها وحيدة في المنزل، خاصة وأنها مستأجرة لغرفة من منزل تتقاسمه عائلات عدة، وتضيف السيدة بأنها تنجز غالبية عملها في فترة غياب ابنتها بالمدرسة، ولكن عند انتهاء دوام فادية تأتي لوالدتها وكذلك الحال في أيام السبت والعطل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً