عصابات السفر.. متاجرة بأحلام وطموحات الشباب

عصابات السفر.. متاجرة بأحلام وطموحات الشباب

يطمح العديد من الشباب للسفر إلى الإمارات، وهو الحلم الكبير الذي أصبح يراودهم ويسعون إلى تحقيقه بشتى الطرق مهما كان الثمن، وهو الأمر الذي فتح المجال أمام عصابات تمتهن تزوير التأشيرات والمحررات الرسمية، حيث تستخدم هذه العصابات التكنولوجيا في جرائمها للنصب على مئات الشباب الذين باعوا كل ما يمكن بيعه، ويمتهنون الأشغال الشاقة ليلاً ونهاراً من أجل …

emaratyah

يطمح العديد من الشباب للسفر إلى الإمارات، وهو الحلم الكبير الذي أصبح يراودهم ويسعون إلى تحقيقه بشتى الطرق مهما كان الثمن، وهو الأمر الذي فتح المجال أمام عصابات تمتهن تزوير التأشيرات والمحررات الرسمية، حيث تستخدم هذه العصابات التكنولوجيا في جرائمها للنصب على مئات الشباب الذين باعوا كل ما يمكن بيعه، ويمتهنون الأشغال الشاقة ليلاً ونهاراً من أجل تأمين المبلغ المطلوب للسفر إلى الإمارات «دولة الفرص»، ونجد لكل واحد منهم قصة إنسانية ربما تدمي القلوب، وتحرك العقول الساكنة للبحث عن حلول لهذه المشكلة التي تواجه شباباً في مقتبل العمر حلموا بتأمين مستقبلهم المادي بالعمل عبر الحصول على فرص أفضل للعيش في الإمارات.
طوّرت عصابات الاحتيال طرق الإيقاع بالضحايا واصطيادهم عبر إعلانات الحصول على جنسية ثانية وجواز سفر جديد، وأطلقوا على أنفسهم مسمى وكلاء برامج هجرة وجنسية، ورصدت «الخليج» إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تروّج لشراء أقامات في الدولة وجنسيات دول أجنبية خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، نظير دفع مبالغ مالية غير قابلة للاسترداد، أو شراء عقارات، وتتفاوت المبالغ حسب دولة المهجر.

المساءلة القانونية

وشهدت محاكم الدولة قضايا تزوير تأشيرات وجوازات سفر عدة، وقع بعض المدانين فيها ضحية عمليات احتيال، بعد شرائهم التأشيرات تبين لاحقاً أنها مزورة، ما أوقعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، حيث نظرت محكمة جنايات العين قضية تزوير تأشيرات إقامة سارية المفعول للعمل في دولة الإمارات، من خلال تصوير صورة أصلية مطابقة لجواز سفر وبطاقة الهوية الإماراتية للمجني عليه من دون علمه، من قبل 4 أشخاص من الجالية الهندية، كما نظرت محكمة جنايات دبي قضية متهم، بعد أن تبين قيامه بتزوير مستندات رسمية إلكترونية عبارة عن أذونات دخول عددها 57 إقامة منسوب صدورها لجهة حكومية.
وكشفت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي عن إحصائيات وثائق السفر المزورة خلال عام 2018، حيث بلغت ألفاً و43 وثيقة سفر مزوّرة تم ضبطها من قبل مركز فحص الوثائق التابع لإقامة دبي في مطار دبي الدولي، حيث تسعى إقامة دبي من مركز الفحص إلى معرفة كل ما هو جديد في أساليب التزوير، كما تتابع الجديد في عالم التكنولوجيا الحديثة في مجال الكشف عن الوثائق المزورة، نظراً لخطورة دخول المخالفين والمطلوبين إلى أرض دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد المحامي عبدالله الكعبي، أن ثمة أبعاداً وتداعيات أمنية واجتماعية واقتصادية خطيرة لمثل هذه الجرائم التي تضر بسمعة الدولة.
وشدد على أن القانون لا يعفي أي شخص يقدم مستندات مزورة، حتى لو لم يكن يعلم بعدم قانونيته، في إشارة واضحة إلى بعض الأشخاص ومكاتب الطباعة الذين يقومون بهذه الجريمة مستغلين جهل بعض المستفيدين بخطورة هذا التزوير مقابل الحصول على مبلغ من المال لقاء مساعدتهم بطرق ملتوية على استكمال معاملة طلب التأشيرة، أو أي معاملة أخرى.
وأوضح أن جوازات السفر التي تعد الوثيقة الرسمية لاجتياز الحدود الدولية، وتدل على هوية حاملها وجنسيته يتم تزويرها لأسباب سياسية أو اقتصادية أو جنائية، ويتم التزوير بشكل جزئي من خلال نزع الصورة الشخصية واستحداث صحيفة البيانات والصورة الشخصية من خلال محو آلي ومحو كيميائي وعمل إضافة أو تعديل، أو استبدال الصفحات، عبر استبدال صفحات أصلية من جواز سفر آخر صحيح أو استحداث صفحات، وبصمات الدخول والخروج من خلال رسم يدوي وتحبير واصطناع قالب خاتم والنسخ الإلكتروني الملون وتثبيت الإقامة وتأشيرات لا تخص الجواز منزوعة من جوازات سفر أخرى، بالإضافة إلى التزوير الكلي باصطناع جواز سفر من الألف إلى الياء، وأما التزوير المعنوي فيكون من خلال جوازات سفر صحيحة مستخرجة وصادرة من الجهات الصحيحة لها بمستندات ومعاملات مزورة وانتحال شخصية الغير باستخدام جواز سفر صحيح لا يخص الشخص حامل ذات الجواز.

عمل إجرامي

ولم تتوقف الحال عند العرب، وإنما امتدت إلى بعض الجنسيات الآسيوية، حيث أحالت النيابة العامة في دبي 3 أشخاص من الجنسية الآسيوية إلى محكمة الجنايات بعدما تبين قيامهم بتزوير محررات رسمية عبارة عن أذونات دخول عددها 11 واستقدام أشخاص على كفالة مواطنين بلغ عددهم 11 شخصاً قبل إلقاء القبض عليهم، وتبين أنهم يحصلون على صور هويات المواطنين من أحد محال الهواتف مقابل 100 درهم لكل صورة هوية.
وتعمد آسيوي مبعد عن الدولة أكثر من مرة دخول الدولة بطريقة غير مشروعة وممارسة عمله الإجرامي المتمثل في التزوير في جوازات السفر ووثائق الإقامة وأختام حكومية وكشوف بنكية بمقابل مادي، حيث ألقي القبض عليه مع اثنين آخرين بعدما حصلوا على مبلغ 20 ألف درهم من سائق آسيوي الجنسية لتزوير مهنته في الإقامة من سائق إلى مدير، وتزوير مجموعة من الشهادات والحسابات البنكية وتقديمها إلى السلطات المختصة للحصول على تأشيرة شنغن إلا أن الموظف اكتشف التزوير وأبلغ الشرطة.
وتمكنت أجهزة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة الشارقة من ضبط عصابة مكونة من 9 أشخاص من الجنسية البنغالية متخصصين في تزوير جوازات السفر وتأشيرات وبطاقات العمل الصادرة من دولة الإمارات مقابل مبلغ «500» درهم للتأشيرة الواحدة و«7000» درهم للجواز المزور.

عروض عمل

وأفاد باحثون عن عمل من جنسيات دول عربية، مقيمون خارج الدولة، بأنهم وقعوا ضحايا لعملية احتيال من قبل مجهولين استغلوا أسماء مؤسسات تعمل في القطاع الخاص داخل الدولة، إذ تسلّموا رسائل عبر البريد الإلكتروني، تبلغهم برغبة المؤسسات في استقدامهم للعمل، متضمنة عروض عمل عليها شعار المؤسسات، برواتب وبدلات ومميزات وظيفية مغرية.
وحذرت المحامية إيمان الرفاعي، من عمليات النصب والاحتيال الإلكترونية التي يمارسها محتالون محترفون للإيقاع بالآخرين والاستيلاء على أموالهم، لافتاً إلى أنه غالباً ما يستغل هؤلاء المحتالون احتياجات الأفراد الأساسية، كالحاجة إلى إيجاد فرصة عمل ومصدر رزق، حيث يلعب المحتال دوراً نفسياً بالغ التأثير في خلق أمل لدى الضحية، الذي يكون مهيأ للتعلق بأي أمل حتى لو كان وهماً، واللافت أن الموضوع بالنسبة لآخرين في غير موقفه يبدو مثيراً للريبة ومحاطاً بالغموض، ولكن نظراً للحالة النفسية لفاقدي الأمل والثقة بالنفس هم فرصة سهلة للاحتيال.
ودعت الأفراد إلى أخذ الحيطة والحذر من محترفي النصب والاحتيال، وعدم التسرّع في دفع الأموال المطلوبة منهم، حتى لو كانت مبالغ بسيطة، إلا بعد التأكد من الشركات، أو عدم لجوء الأشخاص إلى وسائل احتيالية للاستيلاء على أموال الآخرين.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً