كشفت وزيرة تنمية المجتمع حصة بوحميد عن إطلاق عدد من المبادرات ضمن محاور سياسة حماية الأسرة، أبرزها إنشاء قاعدة بيانات موحدة للربط بين المؤسسات والجهات ذات العلاقة بالحماية الأسرية على مستوى الدولة، واعتماد نظام موحد للإبلاغ وتلقي الشكاوى على مستوى الدولة، وتضمين التخصصات الجامعية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية والنفسية الموضوعات المتخصصة في مجال حماية الأسرة، وإجراء دراسات مسحية عن الحماية الأسرية، إلى جانب بناء وتطبيق معايير للوقاية الأولية وإصدار قانون واستراتيجية لحماية الأسرة وغيرها.

وأتى الإعلان عن إطلاق المبادرات، خلال الإحاطة الإعلامية التي تحدثت فيها بوحميد عن الواقع والمستهدف ضمن سياسة حماية الأسرة.

وأشارت وزيرة تنمية المجتمع إلى ما قاله نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال الإعلان عن السياسة الجديدة الأسبوع الماضي، في إطار “تعزيز الصلات الاجتماعية في النسيج الأسري الإماراتي وتأكيد معاني الوحدة والترابط بين كافة أفراد الأسرة والمجتمع، باعتبار أن الإمارات منظومة أسرية متماسكة، استقرارها واستدامتها ينطلق من البيت والأسرة”.

واقع إيجابي
وتابعت بو حميد: “اليوم وإذ نتحدث عن الأسرة بجميع أفرادها، فإن ما نسعى إليه هو تحقيق توجيه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تأكيداً لأهمية سياسة حماية الأسرة، حين قال: “أقررنا آليات حماية وتدخل ووقاية من كل أنواع العنف الأسري، لا نتسامح في دولة الإمارات مع أي نوع من الأذى نحو طفل صغير، أو شيخ كبير، أو امرأة ضعيفة”.

وأضافت: نحن نتلقى هذه الأهمية بالقول والفعل، ونعد بالمزيد في إطار ما نقدمه للوطن والأسرة والمجتمع بروح المسؤولية لتعزيز التماسك الأسري وترسيخ التلاحم المجتمعي، ارتكازاً على الواقع الإيجابي في ما يخص الأسرة بدولة الإمارات، والتي سُنّ من أجلها الكثير من القوانين والسياسات والمبادرات، حيث لدينا 16 قانوناً اتحادياً تخص الأسرة بجميع أفرادها والمجتمع بجميع فئاته، و6 لوائح تنفيذية وقرارات وزارية، و7 اتفاقيات ومواثيق دولية صادقت عليها دولة الإمارات ، و9 سياسات هي: الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب 2015، والاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة الإماراتية 2015-2021، والسياسة الوطنية لأصحاب الهمم 2017، والاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة وخطة تعزيز حقوق وتنمية الأطفال أصحاب الهمم 2017-2021، واستراتيجية دعم استقرار الأسرة في إمارة أبوظبي 2018-2025، والسياسة الوطنية للأسرة 2018، والسياسة الوطنية لكبار المواطنين 2018، وسياسة مكافحة العنف ضد المرأة في إمارة دبي 2018، وأخيراً ما نحن بصدد الحديث عنه “سياسة حماية الأسرة”.

الحلقة الأهم
وقالت الوزيرة إن “سياسة حماية الأسرة تعد الأهم في حلقة المبادرات التي تستهدف تعزيز الاستقرار والتماسك الأسري والمجتمعي، لاسيما وأنها تنظم إجراءات وآليات العمل في المؤسسات العاملة في مجال الحماية الأسرية، وتعزز توجهات الدولة لتكامل الأدوار بين المؤسسات والشراكة بين قطاعات الدولة المختلفة لخدمة المجتمع، إلى جانب عملها على توحيد المفاهيم الخاصة بالعنف وأشكاله وعناصره، بما يساهم في وجود إطار مرجعي على مستوى الدولة يجمع بين الجهات ويساهم في استخلاص النتائج والمبادرات لمعالجة القضايا المرتبطة فيه. كما تضم السياسة ضمن محاورها آليات للحماية والتدخل، وتطوير للتشريعات والقوانين، وأجندة للوقاية والتوعية المجتمعية، وآليات للتدريب النوعي للعاملين لرفع الكفاءات الوظيفية، إلى جانب الدراسات والبحوث والإحصائيات الداعمة لحماية الأسرة واستقرارها وتماسك أفرادها”.

وأوضحت حصة بو حميد أن “السياسة تركز جهودها على حماية الأسرة للحفاظ على سلامة وكيان الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى للمجتمع، ومن منطلق أن حمايتها وصيانتها من الأولويات التي تمنحها الدولة اهتماماً بالغاً. وقالت إن وزارة تنمية المجتمع، انطلاقاً من إدراكها لحساسية واقع الأسرة وأهميتها ومكانتها، فهي تضطلع بدور محوري جامع لما يحقق سعادة واستقرار وتماسك الأسرة، وحماية أفرادها وصون حقوقهم، وذلك في إطار مهمة تنموية أخلاقية لا تتوقف، تعكس اهتمام القيادة الحكيمة لدولة الإمارات بالأسرة والمجتمع منذ بزوغ فجر الاتحاد قبل 48 عاماً، حيث ظلت الأسرة الثابت الوحيد والقاسم المشترك في الأولوية التنموية على اختلاف المسميات والمستويات الحكومية”.

أشكال العنف
وحدّدت سياسة حماية الأسرة أشكال العنف بصوره المختلفة: العنف الجسدي، العنف اللفظي، العنف النفسي أو المعنوي، العنف الجنسي، العنف الاقتصادي، والإهمال. فيما اتفقت الجهات المشاركة في وضع السياسة، على تعريف الحماية الأسرية بأنه “أي إساءة أو إيذاء أو تهديد، يرتكبه أحد أفراد الأسرة أو من في حكمهم ضد فرد آخر منها متجاوزاً ما له من ولاية أو وصاية أو إعالة أو سلطة أو مسؤولية، وينتج عنه أذى مادي أو نفسي”.

ووضعت السياسة في أحد محاورها آليات للحماية والتدخل، والتي تتمثل في اعتماد نظام للإبلاغ وتلقي الشكاوى، عبر استحداث آلية موحدة للتبليغ وتلقي الشكاوى، وتقييم الضرر، والاستجابة السريعة للحالات على مستوى الدولة. إضافة إلى معايير للوقاية الأولية وتحقيق الحماية، حيث يتم بناء وتطبيق دليل المعايير والممارسات الفضلى للعمل ضمن الوقاية الأولية، بما يضمن تكاملية ودقة الأدوار بين الجهات المعنية. ثم تطوير الهيكل الإداري من خلال استحداث وتعديل الهياكل الإدارية في الجهات المعنية (المحاكم، النيابات، المستشفيات.. إلخ) بالاختصاص لمواجهة المشكلات، بحيث تشتمل على أقسام ووحدات حماية تضم اختصاصيي حماية (اجتماعيين ونفسيين). وإنشاء مركز حماية الأسرة وهو مركز متخصص لاستقبال وإيواء الحالات وتقديم الخدمات اللازمة ووضع الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة بما يساعدهم على حل مشكلاتهم.

قوانين وتشريعات
كما اشتملت سياسة حماية الأسرة على مجموعة مبادرات مشتركة يتوقع تنفيذها خلال الثلاث أعوام المقبلة، بمشاركة جميع الجهات المعنية، وهذه المبادرات تأتي ضمن محور التشريعات والقوانين الداعمة، ومنها: إصدار تشريع رئيسي (قانون حماية الأسرة) وهو تشريع اتحادي ينظم قضايا الحماية الأسرية، والعلاقة بين مكونات الأسرة خلال عامي 2020-2021. وإصدار تشريع فرعي (قرار لائحة تنفيذية) تتضمن آلية التطبيق السليم وفقاً للشكل الذي يتطلبه القانون خلال عامي 2020-2021، وإعداد استراتيجية حماية الأسرة تتضمن مؤشرات تستهدف رفع نسب الترابط الأسري في مجتمع الإمارات وذلك خلال 2021.

وتتضمن سياسة حماية الأسرة بنوداً محددة في محور التدريب النوعي للعاملين ورفع الكفاءات الوظيفية من خلال التدريب التخصصي وترخيص العاملين، أي تدريب وتأهيل العاملين المختصين في مجال الحماية الأسرية بطرق التعامل مع المستفيدين من الخدمة وفق أفضل المعايير، وبطرق احترافية متقدمة. وإصدار بطاقة ممارسة المهنة، والضبطية القضائية. وكذلك عبر خدمة من القلب التي تشمل تدريب كادر من المتطوعين على المساعدة في تقديم الخدمات للفئات المستهدفة، وإطلاق برنامج تدريبي فاعل لإعادة تأهيل وتدريب أفراد الأسرة على حماية أنفسهم. وأخيراً عقد مؤتمر أسرة آمنة، وهو مؤتمر علمي يتم تنظيمه على المستوى الوطني حول الحماية الأسرية.

دراسة مسحية
وفي محور الدراسات والبحوث والإحصائيات، اشتملت سياسة حماية الأسرة على إجراء دراسة مسحية حول الحماية الأسرية في المجتمع الإماراتي بهدف استجلاء المعلومات والمعارف حول حجم الموضوع وجوانبه الخاصة بالأسباب وكافة العوامل المرتبطة به، وتحقيق المعرفة عبر تضمين التخصّصات الجامعية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية والنفسية، الموضوعات المتخصصة في مجال حماية الأسرة، وإنشاء قاعدة بيانات “المرصد الأسري”، وهو قاعدة بيانات موحدة تربط بين وزارة تنمية المجتمع والمؤسسات ذات العلاقة بالحماية الأسرية على مستوى الدولة.

وهناك برامج ومبادرات أخرى تُثري سياسة حماية الأسرة من محور الوقاية والتوعية المجتمعية، مثل: دراسة وتقييم البرامج من خلال إعداد دراسة بحثية عن جدوى البرامج الوقائية والتوعوية الموجّهة للمجتمع في سياق الحماية الأسرية، والاستفادة من النتائج في البرامج المقترح تنظيمها. و”وقايتي أولوية” وهي حملة توعية تتضمن تنفيذ حزمة من البرامج التوعوية والتثقيفية بهدف تعزيز التوعية بأهمية الوقاية من أساليب وأشكال العنف المختلفة، واحترام الآخرين باعتبارهم كياناً هاماً وعاملاً فاعلاً في عملية التنمية المستدامة، والتعامل مع قضايا الحماية الأسرية، وطرق التدخل، والمعالجة. وبرنامج ورش توعوية الموجهة للمؤسسات، وأفراد المجتمع، والأسر بهدف تعريفهم بكافة الجوانب المتعلقة بالحماية الأسرية.

نهج عمل

وفي معرض حديثها عن تفاصيل سياسة حماية الأسرة، أكدت حصة بنت عيسى بوحميد أن دولة الإمارات بقيادتها الحكيمة الحريصة على إبقاء المواطن في مقدمة الأولويات، تثبت أنها الأفضل والأكمل في جانب الرعاية والحماية والتنمية والتمكين، وذلك نهج عملها لتأكيد الحياة الكريمة المستقرة والآمنة، وتحقيق السعادة المثلى والفُضلى لجميع فئات المجتمع، بإرادة متجددة ومستدامة، مع تأكيد الالتزام بالعادات والتقاليد الأصيلة والمتجذرة في مجتمع الإمارات، حفاظاً على الأسرة التي تعد نواة نهضة الوطن، ومحرك طموح الريادة، ومحفز عطاء أبناء الإمارات.

وتطرقت وزيرة تنمية المجتمع إلى دستور دولة الإمارات الذي يؤكد على المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، وأن جميع المواطنين أمام القانون سواء، كما يؤكد على توفير الخدمات كالتعليم الإلزامي المجاني والخدمات الصحية وفرص العمل لجميع المواطنين، وعلى ضرورة إصدار قوانين لتنظيم المساعدات العامة والتأمينات الاجتماعية لحماية الطفولة والأمومة وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم. وقد جاء ذلك في العديد من مواده مثل المادة 14 والمادة 16 والمادة 25 ولغاية المادة 44 من الدستور الإماراتي.

وختمت وزيرة تنمية المجتمع حديثها عن سياسة حماية الأسرة، بأن “واقعنا اليوم لا يدعو للقلق ولا يبعث إلى التشاؤم أبداً، فالأسرة لا تزال تتصدر المشهد الاجتماعي والأخلاقي في دولة الإمارات، وهي محور الاهتمام على المستوى الفردي والمؤسسي”، مشيرةإلى عشرات الجهات المعنية بالأسرة على مستوى الدولة كمؤسسات تنموية تقع تحت مظلة الحكومة الاتحادية، أو الحكومات المحلية، أو جمعيات النفع العام – قطاع المجتمع المدني.

الأهداف
وتهدف سياسة حماية الأسرة إلى التركيز على الأطر التنظيمية والتشريعية التي تحكم العلاقات العادلة بين أفراد الأسرة بالإضافة إلى تعزيز آليات التنسيق بين الجهات المعنية لحماية الأسرة ونظم الإحالة، إلى جانب تطوير أدوات مناسبة وقنوات للتواصل مع مراكز الحماية، فضلاً عن رفع جدوى البرامج والخدمات الموجهة لحماية أفراد الأسرة وإعادة تأهيلهم إذا وجب.

كما تهدف سياسة حماية الأسرة إلى التوسع في الدراسات والبحوث الخاصة بالحماية الأسرية وزيادة ترابطها، بالإضافة إلى تنمية الوعي المجتمعي العام بأساليب التعامل الصحيحة والعادلة بين أفراد الأسرة بما يعزز ثقافة التسامح.