أكد المستشار الاقتصادي الاستراتيجي البرفسور الدكتور سعد محمد عثمان، أن الإمارات تبنت استراتيجيتها البعيدة المدى للخمسين سنة القادمة اعتباراً من 2021 وهو عيدها الخمسين، محققة قفزات هائلة بشهادة كل المؤسسات الدولية في بناء اقتصاد متنوع مستقر يوفر بيئة مثالية للاستثمار والحداثة عبر بنية تحتية متطورة وأطر قانونية مرنة، وتسهيلات في الحياة تفتقر لها الكثير من بلدان العالم.

وأضاف عثمان ، أن “الإمارات عبر الخميسن سنة الماضية كانت قصة نجاح في بيئة ملتهبة أمنت الاستقرار والأمان والرفاهية لشعبها وللمقيمين على أراضيها، والسبب الأساسي لهذا النجاح يعود إلى وجود قيادة وطنية مخلصة تمتلك رؤية واضحة، وقدرة على التحدي وإيمان بالتخطيط الاستراتيجي، واستشراف المستقبل بكل موضوعية وتبني استراتيجيات الإبتكار والإبداع كركن مهم في منظومة التميز في الأداء المؤسسي، واعتبرت ذلك أساس لتحقيق الأجندة الوطنية التي ترسم ملامح الدولة بعد خمسين عاماً”.

تطوير الإنسان
وأوضح أن “الإمارات آمنت باستشراف المستقبل من خلال التخطيط وفهم التحديات، ورسم آليات الوصول إلى الهدف من خلال محور الإنسان وتطوير إمكاناته ومهاراته الذاتية والمكتسبة، ووضعت أهداف بعيدة المدى تمتد من الأرض الى الفضاء أي أنها استقرأت صورة المستقبل ومتطلباته، مؤكدة أن المستقبل أن لم تصنعه اليوم سيصنعه الآخرين لك”.

ورأى أن “الإمارات وضعت أسس اقتصاد المعرفة القائم على معطيات الثورة التكنولوجية الرابعة الذي يستند على التطور الهائل في التقدم العلمي والذي كانت نتائجه ثورة الاتصالات الرقمية ومحاور البيئة، والصحة، والتعليم، أي زاوجت بين القرار الحالي والمستقبل المتوقع باستخدام التقنيات والبعد والنظرة الفكرية المستقبلية لاستدامة الحياة المرفهة والتنمية المستدامة من خلال تنمية القدرات البشرية لمواجهة التطور التكنولوجي والتكيف معه”.

القفزة الثانية
وقال عثمان: “اليوم إذ يعلن نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن 2020 سيكون عام الاستعداد للخمسين القادمة، ويمكن اطلاق ما يسمى “القفزة الثانية” في تاريخ تطور اقتصاد الإمارات نحو المنافسة العالمية في الصدارة، لتكون الدولة واحدة من دول العشرين أو ربما العشرة الأقوى اقتصادياً في العام”.

ونوه إلى أن “هذه المسيرة استندت في تحقيق وما تحقق من قفزات على تطوير هيكل الإنتاج ليكون بلد 70% من ناتج الدولة القومي من غير النفط، وتطور في ميادين البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والبيئة، والأطر القانونية، والتعايش السلمي المبني على التسامح لكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة من مواطنين ووافدين من جميع الأعراق”.

التحشيد
وأشار إلى أن “ما يميز هذه الرؤية هو التحشيد من خلال الشعب لحشد الطاقات للتفكير بالمستقبل للوصول إلى حكومة المستقبل ولتكون تجربة الإمارات نموذجاً يحتذى به في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف المستشار الاقتصادي “تضمنت خطط الإمارات المستقبلية ثلاث محاور هي: آلية عمل الحكومة، ومحور بناء القدرات، ومحور وجهة المستقبل، ولكل من هذه المحاور آلية للتنفيذ وخارطة واضحة وشمولية لكل القطاعات تبدأ بالانسان وقدراته، وباستخدامات التكنولوجيا الذكية، والصحة، ومستقبل التعليم، والتنمية المستدامة، ومستقبل الأمن المائي، والغذائي، والاقتصادي والأمن الإلكتروني ونشر ثقافة الغد وصولاً الى إنسان الغد، حيث أن الدراسات تشير إلى أن المستقبل يتطلب مهارات، وكفاءات، وطموحات، وتقنيات، إذا لم نتهيأ لها فان الفرص للحياة الكريمة ستكون بعيدة المنال”.