الباخرة «صافر».. قنبلة عائمة تهدد اليمن والمنطقة

الباخرة «صافر».. قنبلة عائمة تهدد اليمن والمنطقة

تعد الباخرة «صافر»، والتي ترسو على بُعد 4.8 أميال بحرية من ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة، ثالث أكبر ميناء عائم في العالم لتخزين النفط وبسعة تبلغ ثلاثة ملايين برميل، إلا أنه وبسبب رفض ميليشيا الحوثي- التي تسيطر على المديرية التي تقع فيها- إجراء صيانة لها، فهي مهددة بأن تتحول إلى «قنبلة عائمة» جرّاء…

تعد الباخرة «صافر»، والتي ترسو على بُعد 4.8 أميال بحرية من ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة، ثالث أكبر ميناء عائم في العالم لتخزين النفط وبسعة تبلغ ثلاثة ملايين برميل، إلا أنه وبسبب رفض ميليشيا الحوثي- التي تسيطر على المديرية التي تقع فيها- إجراء صيانة لها، فهي مهددة بأن تتحول إلى «قنبلة عائمة» جرّاء تسرب النفط منها. ويبلغ عمر الباخرة ما يقارب 44 عاماً، وهي في الخدمة منذ العام 1988، ما يعني وصولها لمرحلة الاهتراء منذ أكثر من عشر سنوات، فيما يبلغ وزنها 410 آلاف طن.

وتحمل الناقلة مليون برميل نفط خام، وترتبط بأنبوب نفطي مع حقول «صافر» في محافظة مأرب يصل طوله لنحو 428 كيلو متراً، فيما سيؤدي التسرب النفطي إلى حدوث كارثة.

وتعطلت الناقلة، المخصصة لاستقبال وتصدير نفط خام مأرب الخفيف، في مارس 2015، بسبب عدم توفر وقود المازوت المسؤول عن تشغيل الغلايات، وهو ما يعرض جسم الخزان للتآكل.

أخطر من «إكسون فالديز»

وتصاعدت التحذيرات البيئية، وفقاً لتقارير دولية، من التسرب النفطي الذي قد يؤدي لواحدة من أكبر التسريبات النفطية في العالم، ولحد وصف خطرها بـ«القنبلة العائمة». وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن «ناقلة النفط «صافر» الراسية قبالة سواحل اليمن تنذر بالانفجار»، فيما حذر مارك لوكوك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في إحدى إحاطاته لمجلس الأمن بالقول: «إذا تآكلت الناقلة أو انفجرت يمكن أن نرى ساحلاً متلوثاً على طول البحر الأحمر. واعتماداً على الفترة الزمنية وحركة التيارات المائية، يمكن أن يصل التسرب من باب المندب إلى قناة السويس، وربما حتى مضيق هرمز».

وبحسب تقرير لمركز دراسات «ذا اتلانتك كاونسا» الأمريكي؛ فإن خطر حدوث الانفجار يتزايد يومياً، وإذا حدث ذلك فلن يتسبب ذلك في إتلاف أو غرق أي سفن في المنطقة المجاورة فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى حدوث أزمة بيئية تقارب أربعة أضعاف حجم تسريب النفط في «إكسون فالديز» الشهيرة، التي وقعت قبل 30 عاماً، وتحديداً في عام 1989 عند شاطئ المحيط بمضيق الأمير ويليام، وما زالت ترصد الأبحاث آثارها السلبية على البيئة إلى الآن.

كارثة بيئية

وينبع مصدر التخوف البيئي من صعوبة التنبؤ بكيفية انتشار البقع النفطية في حال حدوث التسرب، والذي تتحكم فيه حركة المد والجزر والرياح، ودرجة الحرارة، إضافة إلى طبيعة ونوع النفط، والموقع الجغرافي، الذي يحدث فيه التسرب.

ووفقاً لما سبق، فإنه من المتوقع – بحكم تشكل منطقة البحر الأحمر التي ترسو فيها باخرة «صافر»- كمنطقة شبه مغلقة، أن تتجاوز البقعة النفطية للمياه اليمنية لتغطي كل أنحاء البحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس شمالاً.

وحسب خبراء، سيتسبب التسرب النفطي بكارثة على البيئة البحرية وتنوعها، متسبباً بموت الكثير منها بشكل مباشر، وتراكم للسمية على المدى البعيد في أنسجتها، ما يؤدي، إذا ما تناولها الإنسان، لأمراض مزمنة كالفشل الكلوي والسرطان، نتيجة تركز السمية في الكبد والأنسجة الدهنية، كما سيتسبب بدمار الشعب المرجانية، والمعدودة كثروة سياحية وجمالية وطبية لما تحتويه من مركبات كيميائية، تدخل في تركيب عديد من المستحضرات التجميلية والطبية.

تأثيرات اقتصادية

ولن تقتصر الكارثة على كل ما سبق، حيث الجانب الاقتصادي سيكون عرضة للخطر الذي سيلقي بتبعاته على حياة ومصدر عيش الكثير من الصيادين في الحديدة ومناطق اليمن الساحلية، وعلى مستقبل السياحة في المناطق الساحلية، وبالتأثير- حسب مختصين- على حركة السفن الدولية المارة عبر مضيق باب المندب، نتيجة للانشغال بالتنظيف والسيطرة على البقع النفطية.

مناشدة

قال مارك لوكوك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في يوليو الماضي «إن الحوثيين منعوا فريق تقييم المخاطر من الوصول إلى خزان «صافر» العائم والممتلئ بالنفط الخام منذ 4 سنوات»، وأبلغ مجلس الأمن أن فريق التقييم التابع للأمم المتحدة كان يعتزم معاينة الناقلة، لكن التصاريح اللازمة لا تزال معلقة لدى الحوثيين.

وكررت الحكومة اليمنية مطالبة الأمم المتحدة بممارسة الضغط على ميليشيا الحوثي للسماح بوصول فريق فني من الأمم المتحدة إلى خزان «صافر» لإجراء الصيانة اللازمة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً