«تعزيز السلم» يعلن خارطة طريق تصون حياة وكرامة الإنسان

«تعزيز السلم» يعلن خارطة طريق تصون حياة وكرامة الإنسان

أصدر المشاركون في الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، أمس، خارطة طريق للبشرية، تصون نعمة الحياة، وتحفظ الكرامة الإنسانية للأفراد والجماعات؛ على أساس صلب من المبادئ القيمية، الأخلاقية والدينية والقانونية، وفي مقدمتها قيم الحرية والعدالة والسلم والرحمة والبر والتضامن.

أصدر المشاركون في الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، أمس، خارطة طريق للبشرية، تصون نعمة الحياة، وتحفظ الكرامة الإنسانية للأفراد والجماعات؛ على أساس صلب من المبادئ القيمية، الأخلاقية والدينية والقانونية، وفي مقدمتها قيم الحرية والعدالة والسلم والرحمة والبر والتضامن.

وشارك 1000 شخصية من القيادات الدينية والمفكرين من 75 دولة، في إصدار جملة من التوصيات، تؤطر أجندة «ميثاق حلف الفضول الجديد»، وتتعهد الالتزام بتفعيله في مختلف مناطق العالم، فيما أعلن المنتدى إصدار السِّفر الخاص بـ«التسامح»، ضمن محاور موسوعة السلم في الإسلام، في ختام الفعاليات.

كرسي

وأوصى المنتدى بتنظيم مؤتمرات وندوات وورش عمل دولية وإقليمية؛ لبيان مقاصد ميثاق الحلف، وإنشاء كرسي حلف الفضول الجديد؛ بالتعاون مع إحدى الجامعات العالمية، وتخصيص جائزة تشرف عليها مؤسسة حلف الفضول الجديد؛ للدراسات المتميزة في خدمة أهداف الحلف وقيمه؛ بالإضافة إلى تخصيص منح مالية؛ لأفضل المشاريع الاجتماعية والثقافية التي تتوافق في رؤيتها وأهدافها مع ميثاق الحلف، كما أوصى بتعميم تجربة قوافل السلام الأمريكية؛ بما يتناسب مع كل بلد وبيئة ثقافية.

ووجه المشاركون في الملتقى السادس لـ«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» جزيل الشكر والامتنان للإمارات وقيادتها الرشيدة على احتضان الفعاليات.

قيم مشتركة

وأكد البيان الختامي للملتقى أن حلف الفضول الجديد، هو تحالف على الفضيلة والقيم المشتركة، يسعى أصحابه إلى تمثُّل هذه القيم في علاقاتهم وإلى الدعوة إلى نشرها وامتثالها في حياة الناس، ويهدف إلى التعايش، باعتبار ذلك ضرورة ملحة وواجب ديني تدعو إليه جميع الديانات.

وأوضح أن الميثاق يسعى إلى الارتقاء من الحق إلى الفضيلة، ويرتكز في مرجعيته على الأرضية الصلبة التي تشكلها المشتركات بين أبناء العائلة الإبراهيمية، والمشترك الإنساني الأشمل، وهو مفتوح أمام العقلاء؛ للنهل من تراثهم وترسيخ قيم السلم والتسامح والتعايش بين الناس.

ويأتي السلم في مقدمة أهداف حلف الفضول الجديد ومقاصد الشراكة بين أطرافه، حيث يتعهد أبناء العائلة الإبراهيمية بأن يقدموا قيم التعاون بدل قيم التنازع؛ لأنه يقوم على مبادئ الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة والوفاء بالعهود، ويدعو إلى مبادئ السلم والرحمة والبر والتضامن؛ مؤسسا لنموذج متوازن من التسامح المهذّب والحرية المسؤولة والمواطنة الإيجابية. فالميثاق يربط جميع الحقوق والحريات باستراتيجية السلم، وهو ليس مبادئ نظرية فقط، وإنما هو مشروع لمنهج عملي وبرنامج تطبيقي.

وأشار البيان الختامي أن المفهوم الجديد للتسامح، الذي ينسجم مع مقاصد الأديان وتفرضه مصالح الإنسان والأوطان في عصرنا، يرتقي بالتسامح من مجرد إمكان متاح في الدين إلى إلزام ديني وواجب إيماني، فضلاً عن الالتزام الأخلاقي، والإلزام القانوني، وهي أمور ضرورية؛ لأن جوهر الميثاق، يقوم على الوعي بانتقال الإنسانية من عصور التمايز والعيش المنفصل؛ إلى عصر التمازج والعيش المتّصل.

سِّفر «التسامح»

وأعلن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، عن إصدار السِّفر الخاص بـ«التسامح»، ضمن محاور موسوعة السلم في الإسلام، في ختام فعاليات الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة.

ويهدف السِّفر إلى عرض روايات التسامح، ودراستها في سياقاتها المختلفة، سواء أكان ذلك في مجال التداول الإسلامي أم في السياق الغربي. من خلال تحليل الأسس الفلسفية، والجذور الفكرية لكل رواية على حدة، قصد رصد مسارات هذه الروايات والمآزق والمعضلات التي واجهتها أو تواجهها عبر التاريخ.

وتتطرق محاور هذا الجزء من الموسوعة إلى مفهوم التسامح في اللاهوت وفي ديانات العائلة الإبراهيمية؛ ثم دراسة المفهوم في التاريخ والثقافات، عبر رصد قيم التسامح ونُظم التساكن في تجارب الشعوب والأمم، من أجل بيان طبيعة تلك النظم والممارسات، والوقوف على معالم التعايش والعيش المشترك في مختلف الثقافات بقصد التعريف بها، وتعزيزها وتنميتها؛ كما تعرض محاوره المفهومَ في السّياق المعاصر، من خلال الوقوف على تمثلات التسامح وتجلّياته، في العهود والقوانين الدولية، والتجارب الاجتماعية المعاصرة، الساعية إلى إحياء قيمة التسامح واستثمارها وتفعيلها في تدبير الاختلاف، وترقية السّلوك المدني للمجتمع.

ووقفت محاور السِّفر على المفارقات والإشكالات التي يثيرها موضوع التسامح، كالجدل القائم بين الحق في ممارسة الحريات الفردية، وبين ضرورة مراعاة السلطة الأخلاقية ومقتضيات النظام العام.

قضايا

وشهدت فعاليات اليوم الختامي العديد من الجلسات التي تناولت قضايا مهمة منها «التسامح بين إطلاقية المبدأ ونسبية التنزيل، كما تحدث الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، فطرح تساؤلات عدة مرتبطة بإشكالات تعريف مصطلح التسامح، واستعرض القس جويل ريني أستاذ علم اللاهوت المسيحي – الولايات المتحدة، تجربة شخصية، حول مشكلة الإدمان، عندما كان راهباً في فيرجينيا.

وأشار ريني إلى أن التسامح يقتضي على الأكثرية الحفاظ على حقوق الأقليات، ويلزمنا بأن نرى الأفراد بشراً، دون تصنيفهم حسب معتقداتهم أو سوى ذلك من معايير التمييز، والاحتفاظ بعلاقات تسمح للآخرين دائماً ممارسة خصوصيتهم.

وقالت منى صديقي أستاذة الدراسات الإسلامية والأديان المقارنة في جامعة أدنبرة – المملكة المتحدة، إن المواطنة جزء رئيس من التسامح، فعلينا أن نعمل لتحقيقه من خلال الانفتاح المجتمعي والحراك الثقافي تحت سقف القانون.

وترأس الدكتور محمد البشاري أمين عام المجتمعات المسلمة في العالم، جلسة ناقشت موضوع «عام التسامح في الإمارات – من الوثيقة إلى الميثاق».

وتحدث خلالها الدكتور يوسف حميتو مدير إدارة البحث العلمي في مركز «الموطأ»، عن إمكانية انتقال الفرضيات من الحيز النظري إلى الإطار العملي، فلاحظ أن المرحلة الأولى عبر بها مشروع المنتدى من مرحلة النظر في البيت الداخلي الإسلامي، الذي تركز على تأثيث الفضاء المعرفي وتأصيل ثقافة السلم، ثم تصحيح المفاهيم ؛ إلى أن وصلنا في الملتقى السنوي الخامس للمنتدى، إطلاق «حلف الفضول الجديد».

البيان الختامي يرسّخ رؤى جديدة للتسامح

ركز البيان الختامي لمنتدى تعزيز السلم على صياغة مفهوم جديد للتسامح يدمج مختلف رواياته ليصبح أكثر إنسانيةً وسخاءً، وتالياً نص البيان: «انطلاقاً من قول الله عز وجل (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) – (الحج:40).

وتثميناً لإعلان عام 2019 عام التسامح «في بلد التسامح الإمارات العربية المتحدة» التي ما فتئت تزاوج بين ترسيخ نهج التعايش والتسامح اجتماعياً وثقافياً وتشريعياً، وبين اجتراح مبادرات لخدمة هذا النهج على الصعيد الدولي.

ووعياً بأثر رسوخ التسامح في الثقافة والسلوك على تعزيز السلم الاجتماعي والدولي، واستئنافاً لما راكمه «منتدى تعزيز السلم» في ملتقياته ومبادراته السابقة من تأصيلات علمية وتنزيلات عملية كانت جميعها مندرجة ضمن الرؤية الخادمة للتسامح والتعايش السعيد.

وتتويجاً لمسار من الجهود المتواصلة في تصحيح المفاهيم وتقريب وجهات النظر ومن المبادرات والشراكات والمواثيق الساعية كلها إلى إرساء علاقات إنسانية قاعدتها السلم والأمان وأركانها الاحترام والثقة المتبادلين ومظلتها الأخوة الإنسانية والمشتركات القيمية ولحمتها التسامح والمحبة وغايتها التعاون على إسعاد الإنسان والأوطان بغض النظر عن الدين واللون والعرق والجنس

وتفعيلاً لأولى توصيات الملتقى الخامس للمنتدى بإنشاء لجنة لإعداد ميثاق لحلف الفضول الجديد تقترح النصوص الأدبية والتنظيمية المتعلقة بتكوينه طبقاً لقوانين دولة المقر.

انعقد بأبوظبي الملتقى السنوي السادس لـ«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» حول «دور الأديان في تعزيز التسامح: من الإمكان إلى الإلزام» من 09 إلى 11 ديسمبر 2019م برعاية كريمة متواصلة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبرئاسة العلامة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

وقد تدارس المشاركون في المحاور الخمسة لهذا الملتقى بتنوع وتكامل انتماءاتهم الدينية والفكرية ومواقعهم الرسمية والأهلية وتخصصاتهم النظرية وتجاربهم العملية – أفراداً ومؤسسات- معالم مفهوم جديد للتسامح يرتقي به من مجرد إمكان متاح في الأديان إلى واجب ديني، مبرزين الأصولَ الخلقية لهذا المفهوم والحاجةَ إلى التربية في ترسيخه وسبلَ تنزيله بما يتوافق مع حقوق المواطنة ولا يخل بالسلم المجتمعي.

كما تدارس المشاركون ميثاق حلف الفضول – الذي خصصت جلسة من جلسات الملتقى للتعريف به وبدء التوقيع عليه من كبار الشخصيات الدينية – من حيث مبادئه وقيمه، ومن حيث كونه حلقة من حلقات المواثيق المرجعية للتسامح وحوار الأديان مثل وثيقة الأخوة الإنسانية الموقعة على أرض الإمارات مطلع هذه السنة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً