أهالٍ يطالبون بأنظمة في البنــــــايات تقي أولادهم السقوط من الشرفــــــات

أهالٍ يطالبون بأنظمة في البنــــــايات تقي أولادهم السقوط من الشرفــــــات

قال سكان في الشارقة إن حوادث سقوط الأطفال من شرفات البنايات، التي وقعت خلال العام الجاري، باتت تمثل هاجساً لهم، مؤكدين أن هذه الظاهرة عادت من جديد خلال الأشهر الماضية، بعد أن تقلصت خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن السبب في ذلك يكمن في عدم وجود أنظمة حماية كافية على الشرفات والنوافذ، مطالبين الجهات الرسمية…

3 حالات لسقوط الأطفال من النوافذ في الشارقة خلال شهر

url


قال سكان في الشارقة إن حوادث سقوط الأطفال من شرفات البنايات، التي وقعت خلال العام الجاري، باتت تمثل هاجساً لهم، مؤكدين أن هذه الظاهرة عادت من جديد خلال الأشهر الماضية، بعد أن تقلصت خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن السبب في ذلك يكمن في عدم وجود أنظمة حماية كافية على الشرفات والنوافذ، مطالبين الجهات الرسمية والحكومية في الإمارة بإيجاد آلية، تلزم الملاك بتركيب أنظمة حماية في النوافذ والشرفات.

وشهدت الشارقة ثلاث حالات وفاة لأطفال متفاوتي الأعمار، سقطوا من شرفات ونوافذ البنايات خلال شهر واحد، بينهم طفلة تبلغ من العمر سنة وشهرين سقطت من شرفة شقتها، ووفاة صبي عربي سقط من شرفة شقة ذويه بالدور العاشر في منطقة القاسمية، ووفاة طفلة آسيوية، سقطت من شرفة بالدور العاشر بمنطقة النباعة.

فيما ذكرت هيئة الوقاية والسلامة في الشارقة أنها تنفذ جولات تفتيشية على جميع المباني، للتأكد من التزامها بمعايير واشتراطات الأمن والسلامة، وهناك عدد من التشريعات وزعتها على الدوائر الحكومية، لاستيفاء معايير الأمن والسلامة قبل أخذ رخصة البناء.

من جانبها، أفادت القيادة العامة لشرطة الشارقة بأنها نفذت حملات توعية بخصوص حوادث السقوط، مؤكدة ضرورة عدم ترك الأطفال بالقرب من النوافذ، واتباع تدابير الأمن والسلامة، وفرض اشتراطات وقائية في البنايات، للحد من تلك الحوادث.

وتفصيلاً، قال أحد السكان يوسف منصور إن هناك عديداً من الحوادث التي وقعت أخيراً، تتعلق بالسقوط من علٍ، ونتجت عنها وفيات، من بينها أطفال، بسبب إهمال الأسر، أو وجود حالات نفسية واضطرابات عقلية لدى المتوفين، مبيناً أن حوادث سقوط الأطفال تتطلب وجود حلول جذرية، ووضع معايير استباقية لمنع مثل هذه الحوادث.

وطالب بإلزامية تركيب الشبك الحديدي على الشرفات في الطوابق العليا، كون مباني الشارقة تتمتع بعلوها، إضافة إلى ضرورة تنظيم حملات توعوية مكثفة لتوعية الأطفال في سن المراهقة، من خلال التحاور معهم، لأن بعض الحوادث تنتج بهدف الانتحار.

ورأت ربة منزل، نور محمد، أن كثيراً من الأمهات لا يبدين اهتماماً بأطفالهن، وينشغلن بهواتفهن وأمور أخرى، دون مراقبة الأطفال سواء كانوا عند الشرفات أو النوافذ، مشيرة إلى ضرورة توعية الأمهات بأهمية الانتباه للأطفال، كون الحوادث تقع في ثانية.

واقترحت تركيب ما يسمى «الدربزين» على الشرفات، وإطلاق حملة لتغيير فتحات بعض شبابيك الشقق ذات الأنظمة القديمة، والتي لاتزال تفتح كاملة وتغييرها بالشبابيك الجديدة التي تفتح بشكل جزئي. وأفاد المواطن محمد العوضي بأن موضوع السقوط من الشرفات بات متكرراً في الشارقة، ويحتاج إلى وضع حلول جذرية، وعلى الجهات الرسمية إلزام الملاك باشتراطات جديدة، ووضع أنظمة حماية مناسبة للطوابق العليا.

وتابع: على الجهات المعنية عدم إعطاء تراخيص للملاك وأصحاب المشروعات إلا بعد تركيب شبك حماية للشرفات والنوافذ، وإلزام البنايات القديمة بذلك وربط تجديد الترخيص بهذا القرار للمحافظة على الأرواح والحد من حالات السقوط من البنايات، متابعاً أن الضحايا غالباً يسقطون من بنايات قديمة، ما يعني أن هذه البنايات تحتاج إلى آليات حماية جديدة لمنع حوادث سقوط الأطفال.

فيما أكدت هيئة الوقاية والسلامة في الشارقة أنها تنفذ جولات تفتيشية على جميع المباني، للتأكد من التزامها بمعايير واشتراطات الأمن والسلامة، واستيفاء اشتراطات الأمن والسلامة التي تحافظ على الأرواح، وتضمن عدم السقوط من علٍ، مشيرة إلى أن هناك عدداً من التشريعات التي وزعتها الهيئة على الدوائر الحكومية، لاستيفاء معايير الأمن والسلامة قبل الحصول على رخصة البناء، حفاظاً على الأرواح والممتلكات، منها أن يكون ارتفاع سور الشرفة 120 سنتيمتراً، وفتحات النوافذ حسب المواصفات الموضوعة لكل طابق.

وبينت أنها أجرت حملات تفتيش في 22 منطقة بالإمارة، للتأكد من التزام أصحابها بتدابير الأمن والسلامة، والوقوف على المخاطر فيها، وإبلاغ الملاك بها لمعالجتها، موضحة أن بعض حالات السقوط من النوافذ كانت بدافع الانتحار.

وبينت أن الهيئة تعمل على تنمية الوعي بين الأفراد بسبل الوقاية وأهميتها، وأثرها في السلامة العامة، وتضع خططها الرامية إلى استباق الحوادث، وإزالة مسبباتها، لضمان سلامة الأرواح والممتلكات.

بدورها، أكدت القيادة العامة لشرطة الشارقة أنها تلقت العديد من البلاغات تتعلق بالسقوط من علٍ، خلال العام الجاري، وتتخذ الإجراءات اللازمة بصورة سريعة، إلا أن طبيعة الحوادث وعلو الأماكن، غالباً تكون نهايتهما الوفاة.

وأشارت إلى أنها نفذت الكثير من حملات التوعية، بخصوص حوادث السقوط من علٍ، خصوصاً لفئة الأطفال، داعية الأسر والأهالي إلى الاهتمام بأطفالهم ومراقبتهم، وعدم تركهم يعانون العزلة والفراغ، أو التواصل مع أشخاص مجهولين وأطراف غير حسنة النية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون رقابة وتوجيه من الأهل.

وشددت شرطة الشارقة على ضرورة عدم ترك الأطفال بالقرب من النوافذ، واتباع تدابير الأمن والسلامة بهذا الشأن، وضرورة فرض اشتراطات وقائية داخل المنازل والشقق، للحد من تلك الحوادث.

إلى ذلك، ذكر طبيب أطفال، الدكتور فوزي الدخيلة، أن تكرار حوادث الأطفال تحتاج إلى جهود مشتركة للحد منها، وتوعية وإرشاد الأهالي بضرورة الانتباه بصورة أكبر لأطفالهم ومتابعتهم لضمان سلامتهم، كونهم في مرحلة نضج، ويمرون بمراحل مراهقة مختلفة، وتفكيرهم وتصرفاتهم تختلف، وقد يقع الحادث في أي لحظة بسبب تأثرهم بحادث معين أو شيء نفسي أو عاطفي، لذلك يجب على الأهالي الانتباه أكثر لأطفالهم.

وبين أن حوادث السقوط من علٍ تنتج عنها كسور كبيرة أو إصابات بليغة، نظراً لقوة الاصطدام بسطح الأرض، ومعظم الحوادث تنتج عنها وفاة بسبب ارتفاع الطوابق.

وكانت بلدية الشارقة اعتمدت عام 2007 لائحة شروط ومواصفات البناء، والتي تستوفي شروط الأمان والسلامة في الشرفات والنوافذ، وفي 2012 تم تعديل هذه اللائحة، وزيادة معدلات الأمان بالمباني السكنية الجديدة.

يذكر أن هناك إحصائية عرضت على المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، خلال العام الجاري، كشفت عن سقوط 20 شخصاً من نوافذ وشرفات بنايات سكنية على مستوى الإمارة، خلال السنوات الثلاث الماضية، أدّت إلى حالات وفيات وإصابات مختلفة، وطالب أعضاء في المجلس بتدابير للحد من تلك الحوادث، وإلزام مالكي البنايات، خصوصاً القديمة، بتوفير مستلزمات الأمان والسلامة التي تضمن عدم سقوط الأشخاص، خصوصاً الأطفال، وتشديد العقوبات على المخالفين.

وبينت الإحصائية أن ضحايا حوادث السقوط من البنايات معظمهم أطفال تقل أعمارهم عن خمس سنوات، حيث تعود الأسباب إلى الإهمال وعدم اتخاذ احتياطات كافية، وترك النوافذ أو الشرفات مفتوحة وعدم إخلائها من الأمتعة، وعدم فرض الرقابة على تحركات الأطفال في المنزل.

يذكر أن طفلة تبلغ من العمر سنة وشهرين، توفيت نتيجة إهمال أهلها، ما أدى إلى سقوطها من بناية في الشارقة ولقيت حتفها.

ولقي صبي عربي ، الشهر الماضي، حتفه جراء سقوطه من الطابق الرابع في إحدى البنايات بمنطقة القاسمية.

كما توفيت طفلة آسيوية سقطت من شرفة شقة ذويها بالدور العاشر بمنطقة النباعة.

وتوفي فتى عربي (14 عاماً) سقط من شرفة شقة ذويه بالطابق الـ15، بمنطقة المجاز خلال مارس الماضي، كان قدم إلى الدولة لقضاء العطلة مع جده قبل يومين من وفاته.

إجراءات وتدابير وقائية

قالت مدير إدارة سلامة الطفل في الشارقة، هنادي صالح اليافعي: «شهدنا، في الآونة الأخيرة، عدداً من حوادث سقوط الأطفال من شرفات ونوافذ المنازل، ما يحتم علينا التشديد على دور الأسرة ومسؤوليتها بالدرجة الأولى في حماية أطفالها، واتخاذ تدابير السلامة، لمنع تعرضهم لمثل هذه الحوادث التي تنم عن قلة وعي الأهل بأهم أساسيات السلامة داخل المنزل، على الرغم من وجود كثير من مبادرات التوعية والتثقيف على مستوى الدولة، حول كيفية إحكام المنزل بطريقة آمنة تحفظ الأطفال من مثل هذه المخاطر».

وأضافت اليافعي أن تجهيز المنزل بمستلزمات السلامة للأطفال لا يحتاج إلى كثير من التكاليف، فهناك إجراءات وتدابير سهلة وبسيطة وأدوات متوافرة لدى العديد من محال الأثاث ومنافذ البيع الكبرى، مثل لاقطات للشبابيك وأبواب المنازل وأقفال لا يمكن للأطفال فتحها دون مساعدة البالغين، وهذه التدابير البسيطة كفيلة بحماية الأطفال، مع التأكيد على أهمية بقاء الأطفال دائماً تحت نظر والديهم أو المسؤولين عنهم وعدم إغفالهم دون مراقبة.

وأكدت اليافعي أن الإدارة تعمل مع شركائها في القيادة العامة لشرطة الشارقة، وبلدية الشارقة، وعدد من الدوائر الحكومية المعنية، على الخروج بحلول وقائية ومبادرات توعوية أقوى، للحد من هذه الظاهرة المؤسفة التي يذهب ضحيتها كل عام أطفال نتيجة إهمال وتقصير واضحين من قبل عائلاتهم، لنتمكن من الوصول إلى نسبة 0% لحوادث الأطفال في إمارة الشارقة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً