توقيع ميثاق «حلف فضول جديد» في ملتقى منتدى تعزيز السلم

توقيع ميثاق «حلف فضول جديد» في ملتقى منتدى تعزيز السلم

تحت رعاية سموّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أمس، في أبوظبي، فعاليات الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات بعنوان «دور الأديان في تعزيز التسامح.. من الإمكان إلى الإلزام» الذي يستمر ثلاثة أيام من 9 حتى 11 ديسمبر.ومن المقرر أن يوقع اليوم الثلاثاء، المشاركون في…

emaratyah

تحت رعاية سموّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أمس، في أبوظبي، فعاليات الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات بعنوان «دور الأديان في تعزيز التسامح.. من الإمكان إلى الإلزام» الذي يستمر ثلاثة أيام من 9 حتى 11 ديسمبر.
ومن المقرر أن يوقع اليوم الثلاثاء، المشاركون في الملتقى، ميثاق حلف الفضول الجديد، الذي تنبثق مهمته من أن سنة التسامح لا تعني نهاية التسامح، بل بداية متجدّدة لمسيرته، مسيرة لا تنقطع، وجهود لا تتوقف، فهو ليس مبادئ نظرية، لا فاعلية لها، بل يمكن ترجمته وبلورته في منهج عملي وبرنامج تطبيقي، يتنزّل في المدارس تعليماً للناس، وفي المعابد تعاليم للمؤمنين، وفي ساحات الصراع وميادين النزاع، طمأنينة تحل في النفوس وأملاً يَعمُر القلوب.
وحضر فعاليات اليوم الأول الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإفتاء الشرعي، ورئيس المنتدى، والبروفيسور يمي أوسانجو، نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، وعدد من المسؤولين في الدولة، ونحو 1000 شخصية من القيادات الدينية والفكرية في العالم.
وأكد الشيخ نهيان بن مبارك، خلال الجلسة الافتتاحية، حرص دولة الإمارات على التعاون مع الجميع، لنشر مبادئ التسامح والأخوّة الإنسانية، سواء داخل الوطن أوخارجه، والاستعداد على عرض تجربة الدولة الناجحة أمام العالم، والاطّلاع على التجارب الناجحة الأخرى.
وقال «نجاحنا في بناء الشراكات والتحالفات الإقليمية والعالمية في التسامح والتعايش، يتطلب أن يكون لدينا جميعاً رؤية مشتركة لمفهوم التسامح ودوره في تشكيل الحياة للمجتمع والإنسان في كل مكان. إننا في الإمارات نرى أن التسامح تجسيد حي لتعاليم الإسلام الحنيف، في أن الناس جميعاً في الإنسانية سواء».
وأضاف «التسامح في الإمارات هو الحياة في سلام مع الآخرين واحترام معتقداتهم وثقافاتهم، وحماية دور العبادة لهم، وهو الإدراك الواعي بأن التعددية والتنوع في خصائص السكان، هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية، التسامح في الإمارات تعبير قوي من القيادة والشعب عن الحرص الكامل على توفير الحرية والحياة الكريمة لجميع السكان».
وأكمل «القادة والشعب في الإمارات ملتزمون تماماً بالقيم النبيلة التي يشترك فيها جميع بني آدم، التسامح في الإمارات ليس واجباً أخلاقياً فقط، بل مجال حيوي للمبادرة والابتكار وأداة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والطريق إلى بناء علاقات دولية إيجابية في عالم يتسم بالتنوع والتعددية في السكان».
وقال الشيخ نهيان «إن من فضل الله على الإمارات أن قيّض لها قادة يتّسمون بالحكمة وبُعد النظر وقد اتضح ذلك بشكل رائع في الزيارة التاريخية للإمارات في مطلع هذا العام للبابا فرانسيس والإمام الدكتور أحمد الطيب، وتوقيعهما على وثيقة أبوظبي للأخوّة الإنسانية».
وأضاف «نعتز بأن الوثيقة، تمثل طريقاً أكيداً لتحقيق السعادة للبشر وتحقيق مستقبل أفضل للإنسان في كل مكان. لقد جاءت لتؤكد مكانة التسامح والأخوّة الإنسانية في مسيرة العالم».
وقال «التسامح في الإمارات لا يمثل بأي حال ابتعاداً عن الهوية أو انفصالاً عن التاريخ والتراث، بل هو تعبير عن الثقة بالنفس والثقة بالوطن والاعتزاز بتراثه الخالد وحاضره الزاهر ومستقبله المرموق».
واختتم «علينا جميعاً واجب ومسؤولية ونحن نبحث عن المعرفة أن نبحث أيضاً وبكل عزم عن العدالة والتسامح والتعايش والسلام، ونتدارس الظروف والأفكار والاتجاهات السائدة، في العالم من حولنا، وندرك أن تعزيز التسامح ومكافحة التشدد والتعصب والتطرف هي مسؤولية البشر جميعاً لا يقتصر ذلك على مناطق دون أخرى أو على أتباع ديانات بذاتها».
فيما قال بن بيّه «بدل اعتبار التسامح مجرد إمكان متاح في الدين من بين إمكانات متعددة، حان الوقت لاعتباره إلزاماً دينياً وواجباً إيمانياً، فلا نكتفي بالملاءمة بين الدين والتسامح بوصفهما غير متناقضين، بل يجب أن ترتقي لإدراك الملازمة بينهما، بحيث يصبح التسامح واجباً شرعياً وجزءاً من الدين.
وأضاف: «لا جَرَم أن التسامح من القيم المركزية في المنظومة الأخلاقية لجميع الديانات والفلسفات الإنسانية، ولكن هذا المفهوم رغم فشوّه وذيوعه في الاستعمال، ما يزال أقرب إلى ألفاظ الإثارة التي تثير المعنى في النفس وتحوم حوله من غير أن تضبطه، وإنما تتجاذبه تصوّرات مختلفة وتتعاوَرُه روايات متعددة».
وتابع «الارتقاء بالحرية الدينية وعلاقات التعاون وقيم التسامح من مجرّد الإمكان إلى درجة الالتزام الأخلاقي والإلزام القانوني أمر ضروري ترشحه القيم ويفرضه الزمن، وهو يقوم على الوعي بطبيعة العصر، فكثير منا ما يزال يعيش وكأن شيئاً لم يكُن، ما يزال يرى العالم كما كان في العصور الوسطى، عصور التمايز والعيش المنفصل ويتجاهل ما استجدّ من أسباب التمازج والعيش المتّصل».
وقال «وفي هذا السياق ولتأكيد وجوب احترام دور العبادة لجميع الأديان، اقترحت على الأمم المتحدة في جلسة شاركت فيها في نيويورك تخصيص يوم دولي في السنة لذكرى الاعتداء على أماكن العبادة، تقام فيه الصلوات وترفع الدعوات من أجل السلام والأخوّة الإنسانية».
وأضاف «التربية على التسامح ليست مجرّد مواد تدرس أو مضامين تلقّن، إنها مسار إنساني متكامل تؤدي فيه شخصية المعلم القدوة دوراً أساسياً، قد يكون أمراً يسيراً أن تدرس الرياضيات أو الأحياء، ولكن الصعوبة تظهر عندما نحاول أن ننشأ الأجيال على سلوكات إيجابية متسامحة».
فيما قال أوسانجو «حكومة الإمارات تستحق الثناء لتخصيصها عام 2019 عاماً للتسامح، يحدنا اليوم بفضل التكنولوجيا والعولمة كثير من التحديات فإن لم نكن أكثر تناسقاً مما أفضل ما نحن عليه ستزيد الصعاب وستتعقد».
وأضاف: جميع الكتب السماوية تدعو للعدالة والإنسانية والرحمة بين الناس، حيث إن التركيبة السكانية في جميع الدول لا تدعو أبداً للعنف بل للتعارف والتآخي والتسامح.
وقال الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرباطة العالم الإسلامي: السماحة والتسامح قيمة أصيلة من قيم الإسلام الرفيعة، لا شك أن حضور هذا المؤتمر من علماء ومفكرين جنباً إلى جنب مع أصدقائهم ومفكرين من أتباع الديانات الأخرى أمر إيجابي ولكن العلماء والمفكرين في مقدمة المسؤولين عن ترسيخ السلام والتسامح.
وأضاف: خُلق السماحة والتسامح يبدأ برحابة الصدر في استيعاب المخالف، ومن ثم السعيْ قدر الإمكان لتحويل مفهوم الاختلاف المجرد، إلى مفهوم الإثراء والتعدد. فأفضل الإيمان «الصبر والسماحة».
وأكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري أن جانباً كثيراً من العنف الذي تشهده الساحة الدولية يرجع إلى ضعف وفقدان الحس الإنساني وضعف وغياب الوازع الديني والأنانية المفرطة وبعض التفسيرات والمفاهيم الخطأ للنصوص الدينية. مضيفاً أن الجميع هنا موجودون ليبعث رسائل لشركائنا في الإنسانية ولكل أتباع الديانات والبشرية جمعاء من الإمارات مفادها بأن ديننا دين السلام ونبينا نبي السلام وتحيتنا في الدنيا والآخرة هي السلام ونقول لهم تعالوا إلى كلمة سواء وإلى حلف فضول عالمي جديد لا يظلم فيه الأخ أخاه الإنسان.
وقال نور الحق قدري، الوزير الاتحادي للشؤون الدينية والتحالف بين الأديان بجمهورية باكستان: العالم بأسره كان يحتاج إلى أن يفهم ويدرك من جديد مفهوم التسامح سواء كان التسامح الديني أو الفكري أو السياسي، بناء الكنائس بجانب المساجد في مدن عربية مثل القاهرة وبيروت ودمشق مفخرة وعزة وقوة وعلامة لحرية الدين والعقيدة.
وقال الدكتور عبدالله معتوق، رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المستشار بالديوان الأميري بدولة الكويت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة: ننظر باحترام لجهود دولة الإمارات في نشر قيم ومفاهيم التسامح. إنها قيمة مستمدة من القرآن ولا تزال هذه التعاليم حية وتستطيع صقل جميع العقول البشرية في جميع الأوقات والأزمان، والاختلاف بين الناس سنّة كونيّة يجب أن نؤمن بها ونحترمها ونتعايش معها.
التسامح من أسمى ما دعت إليه الأديان
وأكد الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر، أن التسامح من أسمى ما دعت إليه الأديان، وأوصى به المرسلون، ونزلت به الكتب السماوية، متوجهاً بخالص الشكر إلى دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على ما يبذلونه من جهود عظيمة في إقرار التعايش والتسامح حتى أصبحت «دار زايد» نموذجاً فريداً من نوعه تتطلع الأمم إلى السير على منواله.
ولفت إلى الحدث التاريخي الجلل الذي وقع في مطلع هذا العام وعلى أرض التسامح، والذي شهدته العاصمة «أبوظبي»، وجسد التسامح بين أتباع الأديان، ألا وهو توقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية بين الإمام أحمد الطيب والبابا فرنسيس.
وفي كلمة متلفزة تحدث سام براونباك، سفير الحريات الدينية في الولايات المتحدة مؤكداً دعمه لمشروع الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، وهو إطلاق ميثاق حلف الفضول، وقال إن بعض الجماعات المتدثرة بالأديان تمارس أشكالاً متعددة من العنف والكراهية، لذلك يأتي دور منتدى تعزيز السلم، وخاصة في ملتقاه السادس الذي يسعى للانتقال بالمفهوم من الإمكان إلى الإلزام.
كما تحدث القس الدكتور بوب روبرتس، مؤسس وكبير قساوسة كنيسة نورثوود – الولايات المتحدة، فذكر شيئاً من تجربته الشخصية، وبخاصة، أولئك الذين يستغربون «اندفاعته القوية وحماسته الشديدة للعمل مع المسلمين»، فقال: بالأمس احتفلت بأكثر الشعائر قداسة في ديانتي، هنا في دولة الإمارات، في كنيسة اندروز بأبوظبي وقبالتها هناك مسجد باسم عيسى بن مريم، هذا ما يثير الحماسة في روحي للعمل مع المسلمين.
فيما استشهد الحاخام بروس لا ستيك، كبير حاخامات التجمع العبري بواشنطن- الولايات المتحدة؛ بقصة الحاخام إبراهيم جوشوا، الذي سأل طلابه عن الفرق بين الليل والنهار، فالجميع قدموا إجابات حسية عن الظلمة والنور والشمس والقمر والكواكب، فقال لهم إنها إجابات خطأ، لأن الليل سينتهي ولن تكون هناك ظلمة أبداً، عندما ترى من يقترب منك على أنه صورة للإله.
وأخيرا قال الإمام محمد ماجد، إمام مركز آدم بواشنطن – الولايات المتحدة، إن التسامح قبول الآخر المختلف، بكل ما يمثل من ثقافات ومعتقدات، وهذا ما سيقوم ميثاق حلف الفضول، الذي تعهدت قوافل السلام بتعليم مبادئه في كل المساجد والكنائس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً