أكد رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي محمد عبد الله القرقاوي، أن دولة الإمارات لديها أمل متجدد في أن تلحق المنطقة العربية بالعالم لتكون مساهماً في نموه ومستفيداً من فرصه وصانعاً لحضارته، مشيراً إلى أن هنالك 3 تحولات رئيسية في العالم والمنطقة يجب التوقف عندها واستكشاف تأثيراتها على المنطقة وكيفية الاستفادة منها، وهي تشكل خارطة اقتصادية جديدة للعالم، وتصاعد تأثيرات التكنولوجيا، ومستقبل الوطن العربي.

وقال محمد القرقاوي خلال الكلمة الافتتاحية للمنتدى الاستراتيجي العربي، الذي انطلقت أعمال دورته 12 اليوم الإثنين في دبي، تحت رعاية نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إنه “رغم الظروف المحيطة بالعالم العربي حالياً، فإننا لسنا متشائمين أبداً فالوطن العربي قادر على صناعة مستقبل مشرق، وخصوصاً أن منطقتنا ما زالت لها أهمية استراتيجية متزايدة وتمتلك إمكانيات ضخمة ولديها مستقبل كبير بشرط الاستفادة من الفرص القادمة”.

ولفت القرقاوي خلال كلمته إلى أن المنتدى الاستراتيجي العربي لهذا العام تحت عنوان “استشراف العقد القادم 2020 – 2030” سيتناول أهم التحولات في العشرية القادمة، وسيتطرق إلى القوى الصاعدة والمتراجعة خارطة الاقتصاد الجديدة عالمياً، وسيتحدث عن خارطة الجغرافيا الملتهبة وكذلك عن خارطة المستقبل المليئة بالمتغيرات، وذلك بهدف تشكيل فهم مبدئي حول اتجاهات الصراعات والتدافعات العالمية، السياسية والاقتصادية، وموقعنا منها بالنسبة إلى منطقتنا ودورها، وأبرز ما يمكن عمله للاستفادة من هذه المتغيرات، وتجنب تحدياتها القادمة.

وقال إننا “نعيش في عالم أدت فيه قوة التواصل عبر الإنترنت لتمكين الإنسان من مستقبله، وانتشاله من فقره، وتقوية معارفه، وزيادة فرصه، وازدهار طاقاته وفي نفس الوقت أدت قوة التواصل أيضا لزيادة الفوضى، وكثرة الاضطرابات، وانتشار الاحتجاجات، وتعطيل عجلة الحياة في المجتمعات”.

وتابع: إننا نعيش اليوم في عالم تطوراته سريعة، ومتغيراته متلاحقة، فنحن في عالم يعيش ثورة دائمة في إنتاج المعلومة، وفوضى متلاحقة في اتخاذ القرار، وتراجع سريع في نظامه البيئي، وتحالفات اقتصادية جديدة، وصراعات تجارية لا تنتهي، وعالم فيه الكثير من المتناقضات”.

وأضاف: “كثرت الثروات، وزاد النمو، وتدفقت المعلومات حتى أن ما ينتجه الإنسان من بيانات ومعارف في ثانية واحدة يعادل ما تضمه مكتبة الكونجرس من 16 مليون كتاب، وما انتجته البشرية في آخر عامين يعادل 9 أضعاف المعرفة البشرية التي تم إنتاجها منذ فجر التاريخ، وأدت هذه الثورة إلى انتشال مليار إنسان من الفقر، ولكن زادت أيضاً الفجوة بين من يملك ومن لا يملك، ومن يعرف ومن لا يعرف، حتى أن 1 % من البشر أصبحوا يمتلكون أكثر من 50 % من ثروات العالم، وبقي حوالي 3 مليارات إنسان خارج عصر الإنترنت والمعلومة وكأنهم يعيشون على كوكب آخر”.

طائفية
وأوضح أنه في عالم انهارت فيه حدود المعلومات، وتدفق فيه سيل المعارف من دون أية حواجز، واشتركت الإنسانية في منصة تشاركية واحدة تتبادل العلم والمعرفة والثقافة والفنون الجميلة، واستطعنا عبر هذه المنصة تغيير واقع البشرية إلى الأبد، وبطريقة لم تحدث منذ فجر التاريخ، ولكننا أيضاً نعيش في عصر ارتفع فيه صوت الطائفية، وانتشرت فيه موجات الشعبوية، وانكفأت فيه بعض الدول على نفسها، ورفعت بينها وبين غيرها جدران جديدة ضد العولمة، وبلغت خسائر هذه الموجة الشعبوية وتأثيراتها الاقتصادية أكثر من 700 مليار دولار في عام واحد فقط، لذا فنحن نعيش في عالم المتناقضات.

وتابع: “نحاول اليوم في هذا المنتدى استشراف حجم التغيرات القادمة، ورصد الاتجاهات الجديدة، ومحاولة استكشاف ماذا يخبأ لنا العقد القادم”، محدداً ثلاثة تحولات يجب التوقف عندها واستكشاف تأثيراتها علينا وكيف يمكن أن نستفيد منها تتمثل في خارطة اقتصادية جديدة، والتكنولوجيا، والعالم العربي.

استشراف عقد كامل
ويشار إلى أن الدورة 12 من المنتدى الاستراتيجي العربي تتميز عن بكونها تستشرف هذا العام عقداً كاملاً من الزمن تحت عنوان “استشراف العقد القادم 2020 -2030” لاستقراء التوجهات العالمية المستقبلية على مدى عشرة أعوام قادمة وتقييم تأثيراتها المحتملة على المشهد الجيوسياسي الدولي وانعكاساتها على سياسات واقتصادات الدول ومستقبل الشعوب.

ويستمر المنتدى في دورته الحالية في جمع الخبراء الاستراتيجيين من مختلف التخصصات والخلفيات ضمن منصة واحدة في دبي للمساهمة في تقديم رؤى استراتيجية وتوصيات واقتراحات مبنية على المعطيات والأرقام والتحليلات لتصور مستقبل العالم اقتصادياً وسياسياً والمساعدة على وضع خطط عملية تلتزم الواقعية والمرونة وتؤهل صناع القرار والمجتمعات البشرية للتعامل بإيجابية مع القضايا الملحّة على المستويات المحلية والدولية.