العراق: نهاية دراماتكية لحكومة عبد المهدي

العراق: نهاية دراماتكية لحكومة عبد المهدي

في العراق نهاية دراماتيكية لحكومة عادل عبد المهدي، 400 شاب قتلوا ليصل عبد المهدي إلى قناعة بتقديم استقالته بعد بيان للمرجعية الشيعية أوحى بالاستقالة وهو ما حصل. يرتقع صوت المحتجين في العراق منذ نحو شهرين، مطالبين بالعدالة وسلطة القانون ومحاربة الفساد، ولكن “المثقف” عبد المهدي، أدار الأزمة بالجريمة أو بالتغاضي عن رصاص عناصر الحشد الشعبي ومعهم جنود إيرانيون…




تأبين مئات القتلى في احتجاجات العراق (تويتر)


في العراق نهاية دراماتيكية لحكومة عادل عبد المهدي، 400 شاب قتلوا ليصل عبد المهدي إلى قناعة بتقديم استقالته بعد بيان للمرجعية الشيعية أوحى بالاستقالة وهو ما حصل.

يرتقع صوت المحتجين في العراق منذ نحو شهرين، مطالبين بالعدالة وسلطة القانون ومحاربة الفساد، ولكن “المثقف” عبد المهدي، أدار الأزمة بالجريمة أو بالتغاضي عن رصاص عناصر الحشد الشعبي ومعهم جنود إيرانيون قتلوا وجرحوا المئات.

في النجف لم تكن المرجعية الدينية قادرة على الصمت وترك جريمة بهذا الحجم تمر، وخصوصاً في الأيام الأخيرة بمدينة الناصرية، فالأمة الاجتماعية المترافقة مع مواقف سياسية بارزة ضد التدخل الإيراني وضعت العراق على خط زلازل لن يتوقف قريباً، أو بالسهولة التي يحاول حلفاء إيران إيحائها.

فالأزمة، موجودة بين الناس في الشارع، كما في السياسة. ما من جديّةٍ ملموسة من سلطات رئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة لإصلاح الوضع أو التجاوب مع الحد الأدنى من مطالب الحراك الشعبي، بوقف الهدر والفساد واستعادة المال المنهوب.

المتظاهرون العراقيون ومنذ اليوم الأول، ينادون بالسلمية، لا يريدون لدمائهم أن تسفك، ولا يحتملون استعادة المشهد السوري الذي انطلق سلمياً ليتحول بعد عام إلى مشهد عسكري، خسر فيه الشعب السوري أمام قوات مدعومة من إيران وحزب الله والفصائل العراقية.

بدا واضحاً في العراق أن المتظاهرين لن يتركوا الاحتجاجات قبل تحقيق مطالبهم. تحوّل السخط الشعبي على سوء الأداء الخدماتي إلى معركة لتصفية يقودها من جهة جنود عراقيون من القوى الأمنية والحشد الشعبي مدعومين بقناصة إيرانيين، مقابل شبان من مناطق بغداد وجنوبها، المحسوبة على المذهب الشيعي.

خلال الشهرين الماضيين فشل عبد المهدي في احتواء الاحتجاجات.

معظم حلفائه صاروا ضده اليوم مع أنهم شاركوه عمليات القتل والإعدامات ضد المتظاهرين، وخصوصاً بعد إحراق الشبان في النجف مقر القنصلية الإيرانية.

القرارات الحكومية التي خرج بها مع وزرائه، منذ الأسابيع الأولى للأزمة، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم تكن على قدر تطلعات وتوقعات المحتجين، من حقوقٍ فردية إلى دعواتٍ لإسقاط نظام الفساد الممتد بحماية الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب مصادر في بغداد فإن حلفاء طهران، يعتبرون الحركة الاحتجاجية عدوة لهم، ويودون التخلص منها بأي شكل، ولذلك يوجهون لها الاتهامات عبر إعلامهم بأنها ليست عفوية، وتدار عبر السفارات الأجنبية، مشهد شبيه جداً بما فعله زعيم حزب الله حسن نصر الله في بيروت، حين اتهم المحتجين بالعمالة للسفارات الأجنبية.

وكما نصر الله في لبنان يرسل عناصره للاعتداء على المحتجين بدعم من رئيس الجمهورية ميشال عون، فإن قوات الأمن تهاجم المحتجين في العراق مدعومة بقوات من الحشد الشعبي، وخصوصاً المجموعتين اللتين يقودهما هادي العامري وقيس الخزعلي ومن معهما، حلفاء إيران، الذين يشكّلون عمادة الحكومة الحالية، هؤلاء وجدوا أنّهم في الحكم أمام قنبلةٍ موقوتة. لم يدركوا كيف يفككوها، بل ساهم الأداء المرتبك من قبلهم في تسريع انفجارها.

في طهران يقف قاسم سليماني أمام الزعيم الإيراني علي خامنئي، معطياً صورة بشعة للحراك في العراق. يحاول إعطاء المشهد بنية مؤامراتية، لا يمكن عزلها عن التحركات في بيروت ومناطق إيران، متجاهلاً خصوصية كل بلد منهم عن الآخر، والأسباب المؤدية إلى خروج الناس ضد الفساد والهدر.

فطهران تعاملت مع حكومة عبد المهدي، بوصفها أقرب الحكومات إليها. أما واشنطن، فهي رأت أن الحكومة تجاوزت خطوطاً حمراء، عندما انحازت علناً إلى طهران بالخيارات السياسية، ولم تراع التوازن الموجود في العراق بين الجانبين.

ولكن المرجعية الشيعية، لم تتخذ أي موقف مضاد للثورة، وخصوصاً أنها سلمية وتطالب بمحاربة الفساد المستشري، والمرجعية دعت إلى حل داخلي لا علاقة لأي أحد في الخارج فيه، منبهة، إلى أن أي حل خارجي سيكون المزيد “من نشر الفوضى والخراب والانجرار الى الاقتتال الداخلي ومن ثَمّ إعادة البلد الى عصر الدكتاتورية المقيتة”، على حد تعبير السيستاني.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً