لبنان يحتفل باستقلاله اليوم.. والجيش يحذّر

لبنان يحتفل باستقلاله اليوم.. والجيش يحذّر

أمضى لبنان نهاراً طويلاً من الاحتجاجات التي اكتسبت أمس زخماً جديداً بمناسبة الاحتفال بأعياد الاستقلال، التي يستعد قادة الحراك للاحتفال بها على طريقة مختلفة عن الأعوام السابقة.

أمضى لبنان نهاراً طويلاً من الاحتجاجات التي اكتسبت أمس زخماً جديداً بمناسبة الاحتفال بأعياد الاستقلال، التي يستعد قادة الحراك للاحتفال بها على طريقة مختلفة عن الأعوام السابقة.

وفيما استبق الطلاب احتفالات الغد بمظاهرات عارمة غطت العديد من المناطق اللبنانية، كانت أقواها في العاصمة بيروت، لا يزال الرئيس اللبناني يجري العديد من المشاورات مع حلفائه الرافضين لحكومة «التكنوقراط» التي يطالب بها الشارع، دونما بوادر للتمكن من إعلان موعد بدء المشاورات النيابية التي تعد الخطوة التمهيدية لتشكيل الحكومة.

في الأثناء دفع الجيش برسالة تحذيرية لمنسوبيه، بأن لا يلتفتوا إلى التجاذبات السياسية الماثلة في لبنان حالياً، وأن لا تشغلهم عن أداء دورهم.

وتواصلت الاحتجاجات الشعبية أمس في عدد من المناطق اللبنانية لليوم الـ36 على التوالي للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ والعمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية السيئة. وتجمّع عدد من الطلاب أمام مبنى وزارة التربية في الأونسكو في بيروت، وطالبوا بتغيير المناهج وقاموا بتمزيق كتب التاريخ والجغرافيا والتربية، كما قاموا بقطع الطريق أمام الوزارة، مطالبين بتشكيل حكومة إنقاذ.

وفي مدينة طرابلس شمال لبنان تجمّع عدد من المتظاهرين في شوارع المدينة وتجولوا أمام المؤسسات التربوية والدوائر الرسمية وطالبوا إداراتها بوقف التدريس والعمل وإغلاق الأبواب.

وقطع المحتجون الطرق المؤدية إلى ساحة النور في طرابلس وأوتستراد البداوي الذي يربط طرابلس بعكار (شمال لبنان) وبالحدود اللبنانية السورية.

واعتصم طلاب بعض المدارس والمهنيات في الكورة شمال لبنان، وجابت مسيرة من الطلاب شوارع مدينة حلبا بشمال لبنان، وتوقفت أمام مبنى «أوجيرو»، التابع للاتصالات، حاملين الأعلام اللبنانية، ومرددين هتافات ضد الفساد، وطالبوا الموظفين بالتوقف عن العمل، وعملوا على إقفال المركز، كما توجهوا إلى مبنى وزارة العمل في حلبا وعملوا على إقفالها.

وتجمّع عدد من المحتجين أمام قلعة راشيا المعروفة بـ«قلعة الاستقلال» في شرق البلاد اعتراضاً على الزيارة التقليدية لممثلي رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب للقلعة بمناسبة عيد الاستقلال، في ظل انتشار الجيش في محيط القلعة. وفي صيدا جنوب لبنان نظّم عدد من المتظاهرين والطلاب صباح اليوم وقفة احتجاجية أمام جامعة «إل أي يو»، ودعوا خلالها إلى إقفال الجامعة وخروج الطلاب منها.

تحذير عسكري

إلى ذلك حذّر الجيشُ اللبنانيين العسكريين في الذكرى الـ76 للاستقلال من التجاذباتِ السياسيةِ التي يمكن أن تُثنيهم عنْ أداءِ مهامِهم، وطالبهم بالابتعاد عن الشائعاتِ التي تؤثِّر في معنوياتِهم.

وقال قائد الجيش العماد جوزاف عون، في بيان، إن عيد الاستقلال تزامن هذا العام مع أكثر من مناسبةٍ وطنيةٍ تستوقفُنا بمعانيها ودلالاتِها وأبعادِها، رغمَ الظروفِ الاستثنائيةِ التي يعيشُها وطنُنا حالياً، والتي تُرخي بظلالِها على مختلفِ الصعد.

وأضاف: «الاستقلالُ الذي نحتفلُ بعامِهِ السادسِ والسبعين جاءَ نتيجةَ نضالٍ وتضحياتٍ، ومسؤوليتُنا جميعاً المحافظةُ عليهِ وحمايتُه، وفاءً لمن قدّموا حياتَهم وبذلوا أنفسَهُم في سبيلِ وطنِنا لبنان». وتابع: «نحن على أبوابِ الاحتفالِ بمئويةِ لبنان الكبير.

والتي تتزامنُ مع اليوبيلِ الماسيِّ لعيدِ الجيش، تزدادُ مسؤوليتُنا، لا بل تتضاعفُ، في ظلِّ تحدياتٍ كثيرةٍ نعيشُها سواء في محيطِنا الجغرافي أو في مجتمعِنا الداخلي، ما يتطلَّب منّا مزيداً من اليقظةِ والحكمةِ والجهوزيةِ لمواجهة هذه التحديات».

واستطرد: «أيها العسكريون في ظلِّ هذه الظروفِ الدقيقةِ، التي فرضَت عليكم نهجاً جديداً من التعاطي مع واقعٍ ما رغبتُموه يوماً، قمتم بواجبِكم بكلِّ شرفٍ وتضحيةٍ ووفاء، مزوّدينَ بثقةِ قيادتِكم ودعمِ عائلاتِكم. التزمتُم قسَمَكم وأثبتُّم للقاصي والداني أنَّ المؤسسةَ العسكريةَ هي مظلّةٌ جامعةٌ لكلِّ أبناءِ الوطنِ، مهما اختلفَتْ توجّهاتُهم أو وجهاتُ نظرِهم».

ولفت إلى أن «الإرهاب يتحيّن الفرص لضرب السلم الأهلي وإحداث الفتن، لكنْ وعيُكُمْ في التعاطي مع هذه الأزمةِ بكل مسؤولية واحتراف فوّت الفرصةَ على كل من يريد الاصطيادَ في المياه العكرة». ودعا جوزاف العسكريين للبقاء أوفياءَ لقسَمِهم، وإدراك حجم الأخطار التي لن تنتهي بانتهاءِ هذه الأزمة، وأنهم قد يواجهونَ عقبات أخرى مستقبلاً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً