الكفاءات الوطنية نواة ريادة الإمارات في الطاقة النووية السلمية

الكفاءات الوطنية نواة ريادة الإمارات في الطاقة النووية السلمية

تشكّل محطات الطاقة النووية السلمية دليلاً راسخاً على التقدم الحضاري والاقتصادي والتكنولوجي للدول، إذ تُكسبها مكانة استراتيجية بوصفها مصدراً أساسياً مهماً لتزويدها بكميات الطاقة الكهربائية الضرورية لدعم النمو على مختلف الصعد الاقتصادية، إلى جانب تغذية القطاع الصناعي وتلبية احتياجاته من الطاقة المستدامة والموثوقة، فضلاً عن دعم عملية تطوير مجمعات سكنية ومراكز تجارية متقدمة، ما يسهم…

تشكّل محطات الطاقة النووية السلمية دليلاً راسخاً على التقدم الحضاري والاقتصادي والتكنولوجي للدول، إذ تُكسبها مكانة استراتيجية بوصفها مصدراً أساسياً مهماً لتزويدها بكميات الطاقة الكهربائية الضرورية لدعم النمو على مختلف الصعد الاقتصادية، إلى جانب تغذية القطاع الصناعي وتلبية احتياجاته من الطاقة المستدامة والموثوقة، فضلاً عن دعم عملية تطوير مجمعات سكنية ومراكز تجارية متقدمة، ما يسهم في تعزيز الازدهار الاجتماعي.

ويتطلب تطوير هذه المحطات، لتعمل وفق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالجودة والسلامة، جمع العديد من العناصر الأساسية والمهمة، من بينها وجود البنية التحتية المثالية، واعتماد أفضل التكنولوجيا المتقدمة والحديثة، واختيار أفضل المواد للعمليات الإنشائية، واتباع أفضل المناهج والممارسات الدولية، إلا أن أهم هذه العناصر بلا أدنى شك هو وجود الكفاءات المتخصصة والقادرة على العمل وفق أعلى المعايير العالمية في مختلف المراحل، من التطوير والإنشاء إلى التشغيل والصيانة.

مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بدورها، تنبهت منذ اليوم الأول لإطلاق البرنامج النووي السلمي الإماراتي، إذ وضعت تطوير الكادر البشري المتميز على رأس الأولويات والرؤى والاستراتيجيات والخطط الخاصة بهذا المشروع الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، ومن هنا جرى وضع العديد من البرامج والمبادرات التي تركز على هذا العنصر المهم، لضمان أن يتمتع البرنامج بأفضل المؤهلين لقيادة هذا المشروع الطموح، ما يعزز ريادتها في المجال.

رواد الطاقة

إحدى أبرز هذه المبادرات هو برنامج «رواد الطاقة» الذي تُشرف عليه مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة نواة للطاقة التابعة للمؤسسة المسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة عند بدء مرحلة التشغيل، وبالفعل استفاد من منح البرنامج نحو 500 طالب وطالبة إماراتيين تخرّج منهم نحو 350 من المهندسين الذي يحملون في سجلهم أعلى مستويات التدريب، ويتبنون أعلى المعايير لقيادة قطاع الطاقة النووية السلمية في المستقبل.

وفي موازاة ذلك، حرصت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة نواة للطاقة على توفير برامج تدريبية متطورة تسهم في صقل مهارات وخبرات منتسبيها، وهو ما مكّن دفعتين من مديري تشغيل ومشغلي المفاعلات النووية من الحصول على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة الرقابية المستقلة المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في الإمارات بعد برنامج تدريبي امتد نحو ثلاث سنوات.

جيل جديد

هؤلاء وأقرانهم من الكفاءات الإماراتية يشكّلون نواة الجيل الجديد من قادة قطاع الطاقة النووية السلمية في الإمارات الذي تحرص على تطويره مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لضمان استدامة البرنامج النووي السلمي الإماراتي.

ومن الكوادر الإماراتية المتميزة التي تسهم في تطوير مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية، سلطان سعيد الشحي، مهندس أول كهرباء في قسم تصميم النظام النووي التابع لإدارة الكهرباء في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، الذي شهد مختلف مراحل تطوير هذه المحطات منذ انضمامه للعمل في المؤسسة عام 2012.

ويركز المهندس سلطان الشحي، خلال عمله، على نقل المعرفة التقنية، مثل شرح تفاصيل ومكونات مفهوم التصميم الكهربائي للطلبة المتدربين الإماراتيين، وهنا يشعر بالفخر إزاء الإنجازات الكبيرة التي تحققت خلال تطوير مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية، وتحديداً إعداد الكفاءات الإماراتية المؤهلة لقيادة البرنامج النووي السلمي الإماراتي لعقود قادمة.

برامج تدريبية

ويلفت المهندس سلطان الشحي إلى أن الـ53 متخصصاً، الذين يعملون لدى شركة نواة التابعة للمؤسسة، اجتازوا برامج تدريبية متطورة جداً داخل الدولة وخارجها، وهو الأمر الذي يعكس مدى التصميم والمثابرة والإصرار لديهم على التميز واكتساب الخبرات المطلوبة لتنفيذ مهامهم على أكمل وجه.

ليس ببعيد عن المهندس سلطان الشحي، يقلّب المهندس عمر أحمد فارس آل علي، مدير إدارة الهندسة بالإنابة في قطاع الخدمات الهندسية والفنية في المؤسسة، أوراقه، وفي الواقع المهندس عمر هو أول مهندس إماراتي في مجال تأهيل المعدات النووية، وهو المجال الذي يضمن أن المكونات والأنظمة التي يتم تصنيعها لمحطات الطاقة النووية تؤدي وظائفها المطلوبة طوال حياتها التشغيلية، حتى في الظروف الاستثنائية.

دور محوري

هذا التخصص الدقيق والحساس يُظهر المستوى العلمي المتطور الذي وصلت إليه الكفاءات الإماراتية التي باتت، كما يرى المهندس عمر، تقوم بدور محوري في مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية والبرنامج النووي السلمي الإماراتي بشكل عام، إذ يقول: «ما يدعو للفخر أن الكفاءات الإماراتية باتت موزعة على مختلف التخصصات والمجالات في قطاع الطاقة النووية السلمية، وهو ما يضع أسساً صلبة للجيل القادم من قادة قطاع الطاقة النووية في الدولة، ويمكّنه من الاطلاع على الخبرات المكتسبة والدروس المستفادة».

المهندس محمد ضهير انضم إلى مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عام 2012، وتم اختياره ليكون أول إماراتي يواصل دراسة درجة الماجستير في هندسة محطات الطاقة النووية في جامعة كينغز في كوريا الجنوبية، وتتضمن مهامه التأكد من مطابقة التسليم مع العقد ومع نطاق مراقبة التشغيل المحدد في العقد الرئيس والاتفاقيات الداعمة.

أعمال إنشائية

من جهته، بدأ المهندس عبد الله الزعابي العمل في مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية منذ أن كان الموقع شاطئاً برياً، إذ أشرف على أعمال تهيئة الموقع لبدء التجريف والأعمال الإنشائية وأنشطة الحفر البحرية وبناء محطات براكة للطاقة النووية السلمية، ليكون من بين القلائل الذين شاركوا في جميع الأنشطة منذ بداية المشروع، مساهماً بفعالية في تطوير وإرساء معايير السلامة وخطة الصحة والسلامة والبيئة وخطط الطوارئ وبناء ثقافة السلامة التي تشمل الجميع في المحطات.

ويحمل المهندس الزعابي، مدير إدارة الصحة والسلامة في شركة نواة للطاقة، التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، شهادة الدبلوم العالي في الإلكترونيات التطبيقية وأنظمة الكمبيوتر من كليات التقنية العليا الإماراتية، كما يحمل شهادة الدبلوم الدولي في هندسة السلامة من المملكة المتحدة.

معايير السلامة

وانطلاقاً من أولوية السلامة في المؤسسة و«نواة»، شارك في تطوير وإرساء معايير السلامة وخطة الصحة والسلامة والبيئة وخطط الطوارئ وبناء ثقافة السلامة التي تشمل الجميع في محطات براكة، وفي هذا يقول: «السلامة هي الأولوية رقم واحد لدينا، نعمل جميعاً كفريق واحد من أجل تحقيق هدف واحد. وأنا فخور بالإسهام في تطوير محطات براكة للطاقة النووية السلمية التي ستدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي لدولة الإمارات، إلى جانب الاستفادة الشخصية من الخبرات المتعددة العاملة في المشروع».

ومن بين مجموعة سجل أفرادها أسماءهم في صفحات التميز بوصفهم أول متخصصين في تشغيل المفاعلات النووية في دولة الإمارات، يبدي المهندس عبد الله المنهالي فخره بهذا الإنجاز المتمثل في حصوله و21 من أقرانه على ترخيص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بوصفهم مديري تشغيل ومشغلي مفاعلات نووية، إذ يعمل المنهالي مدير تشغيل المفاعلات النووية في شركة نواة للطاقة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية.

alt

اقرأ أيضاً:

تميز لافت للمرأة المواطنة في البرنامج النووي الإماراتي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً