لبنان.. العدالة لا العفو العام

لبنان.. العدالة لا العفو العام

على وقع الاحتجاجات في بيروت، خرج المجلس النيابي عن الخدمة اليوم الثلاثاء أيضاً بإرادة الشارع، في صراع بين المحتجين وبين سلطة الفساد التي أدت بلبنان إلى الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. شوارع العاصمة اللبنانية شهدت منذ ساعات الصباح الباكر تمدداً لتحركات المواطنين لمنع النواب من الوصول إلى البرلمان، والسبب هو محاولة “السلطة” تمرير مشروع قانون باسم العفو العام…




(أرشيف)


على وقع الاحتجاجات في بيروت، خرج المجلس النيابي عن الخدمة اليوم الثلاثاء أيضاً بإرادة الشارع، في صراع بين المحتجين وبين سلطة الفساد التي أدت بلبنان إلى الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

شوارع العاصمة اللبنانية شهدت منذ ساعات الصباح الباكر تمدداً لتحركات المواطنين لمنع النواب من الوصول إلى البرلمان، والسبب هو محاولة “السلطة” تمرير مشروع قانون باسم العفو العام عن السجناء والمطلوبين في قضايا مخدرات ومتشددين وغيرهم من الموقوفين في السجون منذ نحو 20 عاماً. وفي القانون المقترح أيضاً يحاول عدد من النواب تمرير بند يحمي الفاسدين والمسؤولين عن الهدر المالي والسرقات التي طالت مال الدولة اللبنانية وخزينتها.
اشتباكات
عند الخامسة صباحاً انطلق عدد من الشبان إلى شوارع وسط بيروت تحضيراً لإغلاق الطرق، وبعدها بساعتين اكتملت التحضيرات مع وصول آلاف الشبان إلى نقاط محددة مسبقاً لإغلاق كافة الطرق المؤدية إلى المجلس النيابي. وهو ما استدعى تدخلاً في البداية من القوى الأمنية لفتح الطرق.
لكن اللافت اليوم أن نواب ميليشيات حزب الله وحلفائهم من نواب التيار الوطني الحر “العونيين”، وحركة أمل كانوا الأكثر تشدداً في مواجهة المحتجين للوصول إلى البرلمان، لقناعتهم بضرورة تمرير مشروع قانون العفو العام، حيث أطلق مرافقو أحد “الوزراء أو النواب” الرصاص فوق رؤوس المحتجين لإبعادهم عن طريقهم، فيما حاولوا دهسهم بسياراتهم أيضاً.
ولكن ما هو الخلاف الفعلي على القانون؟ السلطات لم تستمع منذ 35 يوماً لصوت المتظاهرين الذين يطالبون باستشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس للحكومة وتشكيلها ببرنامج لديه نقطة رئيسية هي إجراء انتخابات نيابية بعد ستة أشهر على قانون جديد، يليها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وحكومة جديدة تقود لبنان في أزمته الاقتصادية والسياسية وتحاول إخراجه من الانهيار.
حزب الله
لكن هذه الأيام التي طالت لأكثر من شهر أظهرت أن حزب الله وحلفاءه في السلطة يرفضون التخلي لأصحاب الاختصاص لإدارة البلد ويحاولون إعادة انتاج الحكومة نفسها برئاسة سعد الحريري لما يمكنه أن يمنع عن بعضهم العقوبات مستقبلاً، ويعملون منذ الأيام الأولى لـ”الثورة” على تهديد المحتجين وتوجيه الاتهامات لهم بالعمل لصالح سفارات عربية وأجنبية.
المحتجون ومنذ أسابيع يطالبون بالعدالة للمطلوبين والموقوفين في السجون، ويرفضون العفو العام عن كل المجرمين، وخصوصا في الملفات المتعلقة بالفساد والهدر وقتل النساء “قضايا الشرف”، والاعتداء على الأملاك العامة البحرية والنهرية، وهم أطلقوا عبر عدد من المحامين مشاريع تحت عنوان “العدالة لا العفو العام” لتوضيح رؤيتهم.
وأتت انتخابات نقابة المحامين في بيروت التي فاز فيها مرشح محسوب على المجتمع المدني والمتظاهرين كصفعة للقوى والأحزاب في السلطة، لتشكل سبباً إضافياً لهم للبحث عن مخرج سريع من أزمتهم وما يمكن أن تحمله الأشهر القادمة من تغييرات كبيرة، يمكن أن تودي بهم إلى المحاسبة.
مخاوف
وبينما الحراك في بيروت دون قيادة سياسية أو حزبية، ينظر أصحاب “السلطة” إلى ما يجري في طهران وبغداد من تحركات احتجاجية، هي الأخرى في مواجهة الفساد، حيث يتخوفون من أن يتحول أي انهيار في البلدين إلى أحجار دومينو تتمدد ويتساقط فيها الفساد و”شره المستطير” في بيروت أيضاً.

الشبان والشابات في بيروت يرفضون الخروج من الشارع، يهدأون قليلاً بانتظار أن تتقدم السلطة بخطوة لتحسين الظروف السياسية، ولكن في كل مرة يقدم السياسيون للناس حجة جديدة لاستئناف الاحتجاج والمطالبة بالتغيير.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً