آمن ممثل رئيس الدولة المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذي وافته المنية أمس الإثنين، بأن تراث الإمارات هو إرث حضاري ثمين، وانعكاس طبيعي للمسيرة الإنسانية للدولة كونه يعكس الإنجاز الاجتماعي ويحافظ عليه ثروة للأجيال القادمة.

أولى المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، تراث دولة الإمارات العربية المتحدة وعادات وتقاليد شعبها الأصيل كل الاهتمام والرعاية، وبذل جهوداً دؤوبة من أجل الحفاظ عليه ودمجه في نسيج الحياة المعاصرة وتطويره بما يلزم من الطرق العلمية الحديثة، وأنشأ المؤسسات الكفيلة بتدريسه ونقله للأجيال حتى اعتبر أحد أكبر المهتمين بالتراث، ليس على الصعيد المحلي أو الإقليمي فحسب، بل على الصعيد الدولي، حيث حظيت الفعاليات التي كانت تتم تحت مظلته ورعايته، باهتمام العالم الدولي واستقطبت المعنيين والمهتمين بالتراث من كافة أرجاء المعمورة.

صون الهوية الوطنية
وضرب المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، مثالاً رائعاً في الثقافة والقيادة والعمل الطموح من أجل صون الهوية الوطنية والمحافظة على ثوابتها، وإعداد أجيال متسلحة بالعلم والتراث، والانتماء للوطن وعشق التراث، وذلك بفضل رؤيته الحكيمة التي تولى تنفيذها نادي تراث الإمارات والمراكز البحثية والعلمية التابعة له، فيما يلي بعض منها:

نادي تراث الإمارات
تأسس نادي تراث الإمارات في الخامس من سبتمبر (أيلول)عام 1993، وتم الإعلان عن إشهاره بموجب المرسوم الأميري رقم (14) لعام 1997، كهيئة مستقلة تابعة لحكومة أبوظبي برئاسة ممثل رئيس الدولة الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وأخذ النادي على عاتقه منذ ذلك التاريخ مسؤولية العمل الدؤوب لتوفير البنية التحتية اللازمة لاستنهاض التراث المادي والمعنوي والبيئي لدولة الإمارات، وفق استراتيجيات علمية ومدروسة.

وبفضل توجيهات المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أصبح النادي هيئة مستقلة متخصصة تعنى بالثقافة التراثية وتساهم في بناء الشخصية الوطنية بطريقة علمية واعية، فكان لهذا الصرح مكانته المتميزة حتى أصبح من المؤسسات الثقافية المتخصصة التي يشار لها بالبنان، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل تعدى نطاق اهتمامه ليشمل الدوائر الإقليمية والعالمية، فكان مقصداً لاجتذاب كبار الشخصيات المحلية والعربية والدولية من بينهم سياسيين و مفكرين و رياضيين وعلماء وباحثين، بهدف التعرف والاطلاع عن كثب على النادي وبرامجه وإداراته وأنشطته ومهرجاناته وميادينه المختلفة.

ونجح النادي عبر مسيرته في مخاطبة جميع أفراد المجتمع بمختلف شرائحه الاجتماعية، فوضع فئة الشباب والناشئة في قلب اهتماماته، فاستطاع أن يساهم في بناء الشخصية الوطنية بطريقة علمية واعية وذلك من خلال تأصيل مفهوم التراث في نفوسهم علميا وعملياً.

ووسع من دائرة اهتماماته إلى مجال التوثيق والعناية بنشر التراث الإنساني، من خلال النشر الفكري المتميز سواء في مجال المطبوعات الدورية، أو الإصدارات القيمة، بالإضافة إلى تنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة التي يستقطب من خلالها الباحثين والأكاديميين من داخل الدولة وخارجها، وإحياء الأمسيات الشعرية، فضلاً عن المهرجانات النوعية التراثية المتخصصة التي يقيمها، حتى أصبحت تلك المهرجانات تصنف كأفضل وجهة سياحية على خارطة أبوظبي الثقافية.

مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام

أُسس المركز الثقافي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، كأداة فعالة للتنمية الثقافية وتنشيط الساحة الفكرية والثقافية والعلمية من خلال أنشطته المختلفة، وجاءت فكرة إنشائه استجابة لتطلعات الشيخ سلطان بن زايد ورؤيته للتنمية الثقافية في الدولة والأمتين العربية والإسلامية، باعتبار الثقافة أهم مقومات الأمم والشعوب والمجتمعات، وأساس الهوية والتماسك الاجتماعي، لذلك أنشأ مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في أغسطس (آب) من عام 2003، وأعيدت تسميته ليصبح “مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام”.

وتتجسد رؤي المركز في نشر الوعي العلمي والمعرفي لدى أبناء المجتمع، مع الحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري للدولة وهويتها الوطنية، بهدف بناء مجتمع عصري متقدم، ومنفتح وقادر على الإبداع والابتكار.

وتتمثل رسالة المركز في تقديم برامج ثقافية وإعلامية متنوعة تخدم المجتمع وتتبنى القيم النبيلة والمبادئ السامية، وتسهم في تشكيل الوعي الصحيح بمشكلات المجتمع وقضاياه المستجدة، وتبتكر الحلول المناسبة لها.

ويسعى المركز من خلال فعالياته المتنوعة لتحقيق عدد من الأهداف، منها: التنمية الثقافية، وتقديم صورة مشرقة ومشرفة للإمارات، إلى جانب إعداد الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة ونشرها، وتنظيم المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية والمحاضرات الفكرية والأمسيات الشعرية والفلكلورية لتنشيط العمل الثقافي والإعلامي وتنميته، فضلاً عن التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي، وترسيخ قيم التسامح والتعاون ونشر ثقافة السلام ولغة الحوار وقبول الآخر واحترام حقوق الإنسان، واكتشاف المواهب الواعدة.

اهتمام بالصيد والفروسية والإبل
كما اهتم المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بالصيد والفروسية، وغيرها من الرياضات التراثية في الدولة مثل سباقات الإبل، وتجلى هذا الاهتمام في قوله: ” تعتبر الإبل رمزاً هاماً من هذا التراث، فقد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بحياة آبائنا وأجدادنا، وهم يرون فيها إعجازاً دعانا الله سبحانه وتعالى إلى تأمله ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟) ولقد كانت خير معين لهم في حلهم وترحالهم، وفيها من المنافع ما يستوجب المحافظة عليها، ومنحها الاهتمام لتبقى حاضرة في مجتمعنا الأصيل الذي حافظ على عاداته وتقاليده بالتوازي مع ما وصلنا إليه من مدنية وتقدم ورفاهية لتحقيق المعادلة التي تمزج بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر، ومجسدين بالفعل والسلوك ذاك القول الشهير الأثير للوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه: (من ليس له ماض، ليس له حاضر ولا مستقبل)”.

باقٍ رغم الرحيل
إن الشعوب لا تنسى من أثروا في حياتها وأثروها، وستبقى إنجازات المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في مجالات التراث الغنية والمتنوعة إرثاً خالداً تتناقله الأجيال، لأن الإنجازات العظيمة تبقى محفورة في ضمائر الشعوب وسجلات الأمم عبر التاريخ، وستبقى إسهاماته لصون تراث الإمارات والحفاظ عليه حية لا تغيب بعدما ترجل فارس التراث الإماراتي.