قصة نائل البرغوثي..أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال

قصة نائل البرغوثي..أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال

“لكِ أن تتخيلي أنه من الممكن أن أكون شهيداً، ويمكن أن يُحتجز جثماني في الثلاجات، أمضيت 40 عاماً في سجون الاحتلال، اعتُقلت شاباً وخرجت أشيب، وعدت مرة أخرى، لا أعرف كم سيحتمل هذا الجسد، ولا متى ستشرق شمس الحرية مرة أخرى”، جانب من حوار دار بين الأسير نائل البرغوثي، وزوجته إيمان نافع، عبر سماعة الهاتف…

“لكِ أن تتخيلي أنه من الممكن أن أكون شهيداً، ويمكن أن يُحتجز جثماني في الثلاجات، أمضيت 40 عاماً في سجون الاحتلال، اعتُقلت شاباً وخرجت أشيب، وعدت مرة أخرى، لا أعرف كم سيحتمل هذا الجسد، ولا متى ستشرق شمس الحرية مرة أخرى”، جانب من حوار دار بين الأسير نائل البرغوثي، وزوجته إيمان نافع، عبر سماعة الهاتف خلال زيارته في سجن بئر السبع قبل أسبوعين.
أخيراً أتم البرغوثي 62 عاماً، عامه الـ 40 في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهي أطول مدة يُمضيها فلسطيني في السجون على الإطلاق، وبالأمس عزلت إدارة معتقلات الاحتلال نائل البرغوثي في زنازين معتقل «بئر السبع – إيشل»، وهددته بالنقل إلى معتقل آخر.
وأكد نادي الأسير، اليوم الاثنين، أن إدارة المعتقلات تذرعت بصدور تصريحات عن الأسير البرغوثي بمناسبة دخوله عامه الـ 40 في الأسر، وعلى خلفية ذلك عزلته.
وأوضح النادي أن «الخطوة التي أقدمت عليها مصلحة السجون الإسرائيلية ما هي إلا عملية انتقامية تنفذها إدارة المعتقلات بحق الأسير البرغوثي».
إيمان نافع زوجة البرغوثي، التي ارتبط بها بعد شهر واحد من الإفراج عنه عام 2011 ضمن «صفقة شاليط»، وأمضت برفقته 31 شهراً فقط، قبل أن يعتقله الاحتلال مجدداً عام 2014، ويعيد له حكمه السابق بالسجن المؤبد، هي الوحيدة التي يسمح لها بزيارته، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» التي أوردت قصته كاملة.

الصورة :

زائر وحيد
«أنا الوحيدة التي أزوره، فمنذ استشهاد ابن شقيقه صالح البرغوثي، منعت شقيقته حنان من زيارته، وحتى الأطفال ممنوعون، وكأنهم يريدون أن لا يعرفه أحد»، تقول إيمان.
فرض الاحتلال على البرغوثي الإقامة الجبرية عقب الإفراج عنه عام 2011، ومنع من الخروج من مدينة رام الله وقراها، وخلال هذه الفترة ظل أسيراً داخل بلدته كوبر شمال شرق رام الله، وحرم من زيارة أي بلدة أو مدينة في الضفة.
«منذ أن تزوجنا، كان يخرج نائل من المنزل بعد صلاة الفجر، يذهب إلى الأرض فهي مقدسة بالنسبة إليه، يفلحها ويزرعها، يحب الأزهار والورود، التي تنتشر في الجبال، وكان على قناعة بأنه يجب أن لا تقطف وأن تبقى في مكانها»، تضيف إيمان.

لم يستطع نائل أن يأكل من ثمار أشجار البرتقال والليمون التي زرعها قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله، كما لم تفلح محاولات زوجته المتكررة بإدخال بعض هذه الثمار إلى المعتقل.

«برغم أنه كان مرجعاً بالنسبة إلى الأسرى وكان يحاضر لهم، فإنه أصرّ بعد الإفراج عنه عام 2011 على إكمال دراسته، فالتحق بجامعة القدس المفتوحة «تخصص التاريخ»، فكان لديه حلم بالحصول على شهادة من جامعة فلسطينية، خاصة أنه رفض أن يلتحق بجامعة عبرية»، تقول إيمان.

إعادة اعتقال
إعادة اعتقال نائل كان كالصاعقة بالنسبة إلى زوجته وأهله: «لم نشبع منه، وهو لم يتنفس الحرية، ولم يعشها بتفاصيلها، الاعتقال الثاني كان أصعب بالنسبة إليه، كان يعتقد أن الأمر انتهى».
حنان (55 عاماً)، شقيقة الأسير البرغوثي، بدأت في زيارته عندما كان عمرها لا يتجاوز الـ 14 عاماً، وقتها كان شقيقهما الآخر عمر أبو عاصف معتقلاً لدى الاحتلال، كذلك والدها.
«كنت أذهب وحدي لزيارة نائل، أمي كانت تزور والدي في سجن آخر، وزوجة أخي عمر تزوره في سجن ثالث»، تقول حنان.
توفي والد نائل في الثامن من أكتوبر عام 2004، ولحقته والدته في الثاني والعشرين من الشهر ذاته عام 2005، وظلت شقيقته حنان الوحيدة التي يمكنها زيارته، لكنها حُرمت من زيارته قبل خمس سنوات من الإفراج عنه.
31شهراً فقط قضاها بيننا، ولكننا سرعان ما استيقظنا من هذا الحلم الجميل على كابوس إعادة اعتقاله، ماذا تبقى من عمره؟ إلى متى سيبقى في السجن؟ نائل يحب أرضه وزوجته، ويريد أن يعيش بسلام، فخلال الأربعين عاماً الماضية فقد والده ووالدته، كبرت أنا وتزوجت وكبر أولادي وتزوجوا أيضاً، وحالياً أبنائي الثلاثة عناد وعبد الله وعمر معتقلين، كنت أحمل عمر بين ذراعي عندما كنّا نزور نائل، واليوم هو زميله في الأسر»، تضيف حنان.

حلم الأبوة
تتذكر حنان أول مرة بكت فيها أمام شقيقها نائل، وتقول: “في إحدى الزيارات سمحت سلطات الاحتلال لأحد الأطفال بالدخول عند الأسرى، فضم نائل الطفل بحرارة، حينها أحسست كم كان يتمنى أن يحتضن طفلاً له، وعندما رآني أبكي، قال لي: كل أطفال فلسطين أبنائي”.
تعود حنان بالذاكرة إلى بدايات العمل النضالي لنائل: «عام 1967 رفع معظم الناس رايات بيضاء فوق منازلهم، إلا نائل رفض، وصعد إلى سطح منزله واستعد لرشق آليات الاحتلال بالحجارة عند مرورها، وعندما كبر نائل كان يذهب إلى مدرسته في بلدة بيرزيت المجاورة مشياً على الأقدام، يقطع وادي القرية ويجمع الحجارة الصلبة داخل حقيبته، حتى يرشق بها جنود لاحتلال، وكان يقول إن حجارة الوادي أقوى من أي حجارة أخرى، ولها صوت وتأثير أكبر».
نائل كان شعلة من النضال، يقود التظاهرات ودائماً ما يكون في الصفوف الأولى في مواجهة الاحتلال، حتى أطلق عليه لقب «أبو اللهب»، نسبة إلى شخصيته القيادية الثورية. وفي الأسر أطلق عليه رفاقه لقب «أبو النور».
اعتُقل نائل في المرة الأولى خلال إحدى المواجهات مع الاحتلال في الثامن عشر من ديسمبر عام 1977 وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر، وعقب الإفراج عنه بـ 14 يوماً، اعتُقل بتهمة مقاومة الاحتلال برفقة رفيقه فخري البرغوثي، ليصدر بحقهما حكم بالمؤبد و18 عاماً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً