طلب استرحام مؤثر من شاب قضى نصف عمره بالسجن في دبي.. والمحكمة تستجيب

طلب استرحام مؤثر من شاب قضى نصف عمره بالسجن في دبي.. والمحكمة تستجيب

“سنوات السجن الطويلة غيرتني من شاب طائش إلى رجل مسؤول وأريد تقبيل قدمي أمي والحج” بالعبارة السابقة خاطب شاب إماراتي هيئة محكمة الجنايات في دبي طلباً للاسترحام بعد 18 عاماً قضاها في السجن المركزي بدبي بعد الحكم عليه مع أربعة آخرين بالسجن المؤبد بعد إدانتهم بالتسبب في حريق عمد بتوقيف مركز شرطة بر دبي ما…

url


“سنوات السجن الطويلة غيرتني من شاب طائش إلى رجل مسؤول وأريد تقبيل قدمي أمي والحج”

بالعبارة السابقة خاطب شاب إماراتي هيئة محكمة الجنايات في دبي طلباً للاسترحام بعد 18 عاماً قضاها في السجن المركزي بدبي بعد الحكم عليه مع أربعة آخرين بالسجن المؤبد بعد إدانتهم بالتسبب في حريق عمد بتوقيف مركز شرطة بر دبي ما أدى إلى وفاة 14 شخصاً.

وقبلت هيئة المحكمة طلب النزيل الشاب الذي دخل السجن في سن 22 عاماً ليخرج منه الآن بعد أن تجاوز عامه الأربعين، وقضت بالإفراج المبكر عنهم مستندة في ذلك إلى تقرير من الإدارة العامة للمؤسسات العقابية بشرطة دبي التي أكدت التزامه واستقامته خلال السنوات الـ8 الأخيرة، وتقرير من الإخصائية الاجتماعية بهيئة تنمية المجتمع صب في صالحه.

وقال الشاب في نص مذكرة الاسترحام المقدمة إلى هيئة المحكمة ” أمضيت نصف عمري في السجن، ولم يعد بالعمر أكثر مما مضى، وجل ما أتمناه أن أستطيع أن أرى والدتي، وأقبل قدميها طالباً منها السماح بعد كل ما عانته من أجلي، فقد خسرت دنياي ولا أريد أن أخسر آخرتي.

وذكر” أكملت بالسجن 18 عاماً، وكانت هذه السنوات الطويلة كفيلة بتعليمي كثيراً من الدروس والعبر، وتغييري من شاب طائش متهور إلى رجل يعرف معنى المسؤولية، وأدركت أن هناك معاني كثيرة للحياة لم أكن سأعرفها دون دخولي السجن”.

وأفاد تقرير الأخصائية بهيئة تنمية المجتمع بأن الشاب نشأ ضمن أسرة سوية، تتسم علاقة أفرادها بالترابط والمحبة، وتوفي والده خلال تنفيذه العقوبة ما أثر في نفسيته كثيرة، كما أنه لم يكن يفضل أن يزوره أفراد أسرته كثيراً حرصاً على مشاعرهم ويكتفي بالتواصل معهم هاتفياً، وكانت أخته ووالدته ترعيانه دائماً.

وأشار التقرير إلى أنه التزم السلوك الحسن خلال فترة تنفيذ العقوبة، وصار قدوة للجميع منذ حوالي 8 سنوات، إذ شارك في عدد من البرامج التأهيلية، وحصل على دورات عدة، وتم اختياره ليكون قائد الفريق لزملائه النزلاء في مختلف الدورات والبرامج، ولديه خطة في حالة الإفراج عنه، للبحث عن وظيفة وتعويض أسرته والمجتمع عما اقترف بحقهم، وأوصت الأخصائية بالاكتفاء بفترة العقوبة الطويلة، ومنحه فرصة لتطبيق ما تعلمه.

وقال المسؤولون في المؤسسات العقابية وزملاؤه، في شهادتهم بحقه، إنه كان حسن السير والسلوك طوال فترة عقوبته، واكتسب ثقة الجميع، وكانوا يلجأون إليه للتدخل لحل بعض المشكلات المتعلقة بزملائه النزلاء.

وذكرت هيئة المحكمة في حيثيات الحكم أن لديها تقريراً يثبت أن مقدم الالتماس شخص متوافق نفسياً، ويستطيع التكيف مع البيئة الخارجية عند الإفراج عنه، على عكس رأي النيابة العامة الذي انتهى إلى رفض الطلب لبشاعة الجرم الذي ارتكبه الطالب.

وأوضحت أن الشاب قدم مذكرة أبدى فيها ندمه وأنه حفظ خمسة أجزاء من القرآن، خلال فترة السجن، كما أن جميع الشهادات تؤكد استقامته وصلاحه.

وفي ضوء المادة رقم 45 من قانون تنظيم المنشآت العقابية لسنة 92 التي تنص على أنه يجوز للمحكوم عليه بالسجن المؤبد، الذي أمضى في تنفيذ العقوبة، 15 عاماً أن يتقدم بطلب للإفراج عنه، قضت المحكمة حضورياً بقبول الطلب والإفراج عنه.

يذكر أن الشاب الحاصل على الإفراج المبكر وأربعة آخرين أضرموا النار عمداً في توقيف مركز شرطة دبي في عام 2001 مستخدمين ولاعة سجائرة في إشعال النيران، ببطانيات ومراتب توقيف الأحداث، بقصد الفرار من التوقيف وذلك بعد أن أغرقوا ملابسهم بالمياه، وغطوا وجوههم لتجنب الدخان، فانتشرت النيران سريعاً في المكان وتسبب الدخان في قتل 14 نزيلاً، وإصابة 15 آخرين، وقضت جنايات دبي في عام 2003 بالسجن المؤبد بحقهم وغرامة 209 ألف درهم ودية مليونين و100 ألف درهم لأسر المتوفين، وتم تأييد الحكم من قبل محكمتي الاستئناف والتمييز.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً