نازحة فاقدة للبصر.. أفقدتها الحرب عائلتها

نازحة فاقدة للبصر.. أفقدتها الحرب عائلتها

لا شيء يحيط بها إلا العتمة، فقدت بصرها قبل عدة سنوات، بسبب مرض وراثي يفتك بعائلتها، وخسرت منزلها وعائلتها، لتبقى وحيدة في مدينة لا تعرفها ولا تعرف أياً من سكانها، لا تملك في يومياتها سوى الانتظار، دون أن تعرف ماذا تنتظر ولا من تنتظر؟.

لا شيء يحيط بها إلا العتمة، فقدت بصرها قبل عدة سنوات، بسبب مرض وراثي يفتك بعائلتها، وخسرت منزلها وعائلتها، لتبقى وحيدة في مدينة لا تعرفها ولا تعرف أياً من سكانها، لا تملك في يومياتها سوى الانتظار، دون أن تعرف ماذا تنتظر ولا من تنتظر؟.

تهجرت سعاد من الحسكة بسبب الحرب، ولم تحمل معها شيئاً من منزلها الذي تهدم، وقصدت دمشق بحثاً عن الأمان، ولكنها لم تكن تملك أي أقارب أو معارف لها في العاصمة، باستثناء صديقة قديمة كانت تقيم في مخيم الوافدين، سافرت هي الأخرى بسبب الحرب، واختارت الإقامة خارج البلاد، ولأنها لم تكن تملك أي سبيل لمساعدة صديقتها، منحتها منزلها شبه المهدم في منطقة الدويلعة، كي تقيم فيه سعاد، وتحاول تأمين أمورها.

لم تجد في المنزل الجديد سوى السقف الذي يحميها من البقاء في الشارع، وما عدا ذلك لم يمنحها أي دفء أو خصوصية، ولم يحمها حتى من غزوات الحشرات والقوارض، وبمساعدة بعض الجيران، سدت بعض الجدران، ووضعت ستارة بديلاً عن الباب المفقود، وحصلت على بعض الوسائد وأثاث مستخدم.

معاناة سعاد لا تقتصر على عيشتها السيئة وانعدام أي دخل يصلها، كونها، كما تقول: «أصبحت فجأة مقطوعة من شجرة، فعائلتي سافرت لخارج سوريا، على أمل إيجاد علاج لإخوتي الستة، فهم أيضاً مصابون بشبكية عيونهم، ويعانون من العمى مثلي، ولم تستقر أمورهم بعد كي يتمكنوا من مساعدتي».

طرقت سعاد باب كل الجمعيات، ولم تتلقَ إلا الوعود، حتى علمت بحالتها مؤخراً جمعية في جرمانا، قررت تقديم يد العون لها، ومنحها بعض المساعدات المتاحة بين يدي الجمعيات، وغيرها من الجمعيات الشريكة، خاصة أن وضع سعاد قد يصبح أسوأ في قادم الأيام، مع اقتراب الشتاء.

يوميات سعاد، الممتلئة بالعتمة، بسيطة، فهي تتحرك داخل منزلها الذي حفظت أبعاده، وتقضي غالبية وقتها بصمت، إلا من بعض الأحاديث، حينما تزورها إحدى الجارات، وتقدم لها شيئاً لتأكله، وفي الغالب تجد نفسها مضطرة لأكله مباشرة، فهي لا تملك ثلاجة في منزلها، وتخاف من مشاركة الجرذان لها في طعامها، باعتبار أن البيت غير مجهز بصرف صحي.

تقول سعاد إنها تعاني من اليأس بسبب ظروفها، ولا تملك أي حل لمساعدة نفسها في الخلاص من محنتها، سوى مساعدة الناس لها، ووجود المحبين حولها، الذين قد يساعدونها في الوقوف على قدميها ثانية، وربما في تعلم مهنة تحصل من خلالها على بعض الدخل، بدلاً من البقاء بانتظار التبرعات، خاصة أن جميع من حولها من الجيران، يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، وهم غير قادرين على مساعدة أنفسهم، كي تحملهم عبء ظروفها وتطلب منهم المساعدة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً