«قمة الأديان» تطالب بإجراءات فاعلة لحماية الأطفال في العالم الرقمي

«قمة الأديان» تطالب بإجراءات فاعلة لحماية الأطفال في العالم الرقمي

طالب المجتمعون في ختام «قمة الأديان» بالفاتيكان، بضرورة العمل بإجراءات عملية وفاعلة تعزز جهود حماية الأطفال وكرامتهم عبر العالم الرقمي، وتمتين التشريعات القانونية، وتحسين وتطوير سبل الحماية التقنية وزيادة التعاون وتبادل المعلومات والوسائل بين كافة المؤسسات والهيئات والشركات بين القطاعين العام والخاص، وتشكيل فرق عمل معنية ومتخصصة لمتابعة الإجراءات العملية وزيادة الوعي بالمخاطر الرقمية وجعل الوقاية في مقدمة الأولويات…

emaratyah

طالب المجتمعون في ختام «قمة الأديان» بالفاتيكان، بضرورة العمل بإجراءات عملية وفاعلة تعزز جهود حماية الأطفال وكرامتهم عبر العالم الرقمي، وتمتين التشريعات القانونية، وتحسين وتطوير سبل الحماية التقنية وزيادة التعاون وتبادل المعلومات والوسائل بين كافة المؤسسات والهيئات والشركات بين القطاعين العام والخاص، وتشكيل فرق عمل معنية ومتخصصة لمتابعة الإجراءات العملية وزيادة الوعي بالمخاطر الرقمية وجعل الوقاية في مقدمة الأولويات.
وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، شهد برعاية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، جانباً من جلسات اليوم الثاني، للقمة العالمية، التي انطلقت أمس الأول، تحت عنوان «قمة الأديان: تعزيز كرامة الطفل في العالم الرقمي- من الفكرة إلى التطبيق بين عامي 2017 و2019»، وبحضور قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر الشريف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب.
كما شهد سموه، افتتاح الجلسة الثالثة في اليوم الثاني، والتي تحدث فيها ضيف الشرف شيخ الأزهر الشريف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، بحضور دولي كبير من بينهم الملكة السويدية سيلفيا.
وقال سموه على «إنستجرام»: «تشرفت بتمثيل دولة الإمارات في اجتماع الفاتيكان لتعزيز كرامة الطفل في العالم الرقمي، وهو هدفٌ سامٍ تضافرت آراء المجتمعين وجهودهم لتحقيقه، رغم تنوّع عقائد الحاضرين، ليعمّ الخير والسلام البشرية جمعاء، ويزداد حلف الخير قوةً ومنعة».

80 شخصية عالمية

وشارك في القمة أكثر من 80 شخصية عالمية، وذلك بتنظيم من الأكاديمية البابوية للعلوم الاجتماعية (PASS ) و«تحالف الأديان من أجل مجتمعات أكثر أماناً»، و«تحالف كرامة الطفل» بمناسبة الذكرى الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل، وشملت قائمة المشاركين عدداً من قادة الأديان وأبرز ممثليها حول العالم، ومتخصصين في الاقتصاد وقطاع البنوك، وممثلين عن المنظمات التي تعمل في مجال محاربة جرائم العنف ضد الأطفال، ومتخصصين في علم النفس والاجتماع المهتمين بشؤون الطفل وكرامته.
وتناولت القمة عبر جلساتها في اليومين، عدداً من المحاور، أبرزها، مفهوم كرامة الطفل في العالم الرقمي، والإجراءات اللازم اتخاذها من الشركات والمنظمات غير الحكومية للحد من الاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم عبر شبكة الإنترنت، والدور المنوط بقادة الأديان في حشد المجتمع الدولي لمكافحة هذه الظاهرة المستجدة.
وكان قداسة البابا فرنسيس، قد ألقى كلمة في اليوم الأول، حث فيها المجتمع الدولي على دعم الإخاء الإنساني وعقد مثل هذه الملتقيات والمؤتمرات الهادفة إلى تعزيز حماية المجتمعات بكافة فئاتها، داعياً بشكل خاص شركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسماً تعزيزاً لحماية الأطفال من المحتويات الضارة.

التحرك العملي

وأكدت دانة حميد، ممثلة تحالف الأديان لأمن المجتمعات في كلمة بافتتاح القمة، أمس الأول، في يومها الأول، من الأهمية أن نبدأ في الإجراءات العملية بعد أن استكملنا رحلة من البحث والدراسة والخطابات حول المفاهيم النظرية وحول المطلوب، وآن الأوان للتحرك العملي منا جميعاً ممثلين لحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وقادة الأديان.

حلول قابلة للتنفيذ

وقالت إننا اليوم في الفاتيكان لترجمة هذا المفهوم إلى حلول قابلة للتنفيذ سنقف وراءها ونعمل عليها، موجهة كلامها إلى المجتمعين قائلة: «يواجه أطفال العالم تحديات معقدة أكثر من أي وقت مضى والاستغلال الجنسي هو أحد أخطر التحديات، وأصبحت هذه الجريمة الفظيعة واحدة من أسرع الجرائم نمواً في بعض أنحاء العالم، وهي لا تؤثر في أطفالنا فحسب، و أيضاً في ازدهار مجتمعاتنا».
وأشارت إلى ضرورة، أن نحول الحوار إلى عمل، لأن هذه الجريمة لن تنمو إلا في نطاقها وخطورتها تتزايد، مشيرة إلى أن هناك أكثر من 6000 صفحة ويب تحتوي على مواد لإساءة معاملة الأطفال تم تحليلها بواسطة مؤسسة Internet Watch وكان هناك ضحايا الذين تقل أعمارهم عن عامين.

جلسات القمة في يومها الثاني

وتحدث في اليوم الثاني فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ضيف الشرف، وتناول في كلمته لمحة تاريخية عن حقوق الطفل، وجهود الأزهر في دعم المبادرات التي تتناول الحفاظ والنهوض بكرامته، وإبراز النماذج الإيجابية التي وفرها العالم الرقمي للأطفال من فرص أفضل للتعليم والتسلية المفيدة، كما تناول عرضاً لبعض النماذج والصور السلبية للاعتداء على الطفل في العالم الرقمي، وتقديم عدد من المقترحات والتوصيات من أجل ترجمة هذه الحقوق من المرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
وقال إن هذا الاجتماع ضرورة حتمية يمكن أن تتجاوز مجرد ترديد هذه الحقوق، مشيراً إلى أن حقوق الطفل وهي متنوعة في التشريع الإسلامي وتتمتع بحماية جيدة، «مثل هذه الحقوق تمثل هدفاً مقدساً في فلسفة الإسلام، وأحد الأهداف الرئيسية للقواعد الإلهية»، نتيجة لكرامة الطفولة.
وأعرب فضيلته عن قلقه العميق إزاء الوضع الرهيب للأطفال المعاصرين، المستعبدين من الأدوات التكنولوجية والحياة الافتراضية التي تسببت أعراضها ب«انجراف عميق بين الأطفال وأولياء أمورهم وأقاربهم»، والاضطرابات الاجتماعية والنفسية، مؤكداً أن هذا الخطر «احتل دائماً مساحة كبيرة في تفكيرنا وفي اهتمام مشترك مع أخي وصديقي قداسة البابا فرانسيس من الفاتيكان عندما عملنا سوياً على إعداد وثيقة الأخوة الإنسانية».

حارس القيم الإنسانية

وقال نظراً لأن ثورة التكنولوجيا الرقمية «لن تتوقف عن التطور بكل عواقبها الإيجابية والسلبية»، فإن «إيجاد حل لا يمكن أن يكون عن طريق مواجهة هذه الثورة، بل عن طريق البحث بجدية عن سبل إقامة علاقة متينة بين التقدم العلمي والدين، ينظر إليها على أنها حارس القيم الإنسانية النبيلة».
وأعلن فضيلته أن «الفجوة بين مجرى العلم والدين، تشكل مأساة إنسانية حديثة، تؤدي إلى التقدم في العلوم والتكنولوجيا، لكن الانسحاب في القيم والأخلاق والفضائل»، وأعطى مثال على العلاقة الملحوظة بين التقدم المذهل في أسلحة الدمار الشامل والصراعات المأساوية في الدول العربية والإسلامية، أو بين تجارة الأسلحة والإرهاب.

«بوكو حرام» و«داعش»

وأكد أنه وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يتم تجنيد الآلاف من الأطفال من قبل الإرهابي «بوكو حرام» و«داعش» من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية ومواقع الإنترنت «التي تغسل بهم وتملأ رؤوسهم بصور العنف والأفكار العدوانية، قائلاً: «إن بعض المبادئ الأساسية المحفوظة للمؤمنين بالله، وكذلك الأشخاص الحكيمين الذين ما زالوا يؤمنون بالقيم الإنسانية النبيلة، لوقف هذا الوباء الذي يصيب الأطفال في جميع أنحاء العالم: «العودة إلى مبدأ الأسرة» مسؤولية الأطفال عن مشاهدتهم وتوجيههم ونقاش مستمر حول القضايا ذات الصلة في إطار المؤسسات الدينية والتعليمية، لا سيما في المناهج والبرامج في المرحلة المبكرة من المدرسة».
ودعا إلى عقد مؤتمر لمناقشة هذه القضية الخطرة، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ احترام الحضارات الإنسانية الأخرى، والمبدأ الوحيد الذي يمكن أن يحقق التعاون المتبادل الذي نتطلع إليه جميعاً لربط الشرق والغرب بشكل متناغم

الجلسة الثالثة

ثم افتتحت الجلسة الثالثة بعنوان «الإجراءات العملية من صانعي السياسات «تحدث فيها عدد من المسؤولين الحكوميين العالميين ورئيس الكرسي الرسولي في الفاتيكان، والجلسة الرابعة تحت عنوان «الإجراءات العملية من قادة الأديان» يتحدث فيها عدد من هؤلاء القادة حول دور الأديان والشرائع السماوية في معالجة التحديات الاجتماعية.
وتلى ذلك الجلسة الختامية تحدث فيها نجاة معلا امجيد، ممثلة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة معنية بالعنف ضد الأطفال والكاردينال بيترو بارولين، أمين السر في الفاتيكان.

بيان عالمي مشترك

أصدر المجتمعون في اختتام قمة الأديان تحت عنوان: «تعزيز كرامة الطفل في العالم الرقمي من الفكرة إلى التطبيق»، بيان ختامي مشترك، منطلقاً من المبادئ العالمية والمعتقدات الدينية والأخلاقيات الإنسانية.
أوصى بالآتي:
لقيام بحملة عالمية للوقاية والتوعية، تشمل هذه الحملة التثقيف حول طبيعة الاستغلال والاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت ومدى شدته، والتدخل المبكر ضد الجناة المحتملين قبل ارتكابهم للجريمة.
إجراء بحوث اجتماعية جديدة لتوفير فهم أفضل لنطاق وشدة الاستغلال والاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت.
تشكيل فريق عمل معني بالبحث يضم بعضاً من كبار العلماء والباحثين في العالم في مجال الاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم لإجراء بحوث تأسيسية حول الاعتداء الجنسي على الأطفال واستغلالهم عبر الإنترنت وخارجها.
إقامة مائدة مستديرة لصناعة الإنترنت لإعادة تحديد دور شركات التكنولوجيا.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً