حمدان بن محمد: المحمدان حصن الدار ودرعها

أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيم الأمّة، وأن تواضعه بين البشر، رسخ مكانته في عيون ملوك ورؤساء وقادة عصره، وأنه ـ رحمه الله ـ شيّد للإمارات مكانة وأمجاداً تحكى.وقال سموه في قصيدة نشرها عبر ...

حمدان بن محمد: المحمدان حصن الدار ودرعها

أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيم الأمّة، وأن تواضعه بين البشر، رسخ مكانته في عيون ملوك ورؤساء وقادة عصره، وأنه ـ رحمه الله ـ شيّد للإمارات مكانة وأمجاداً تحكى.وقال سموه في قصيدة نشرها عبر …

أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيم الأمّة، وأن تواضعه بين البشر، رسخ مكانته في عيون ملوك ورؤساء وقادة عصره، وأنه ـ رحمه الله ـ شيّد للإمارات مكانة وأمجاداً تحكى.
وقال سموه في قصيدة نشرها عبر «تويتر»، أمس، بعنوان: «خمسين عام قبل وبعـد»، أن المحمدين، كناية عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حصن الدار ودرعها، وأنهما من كبار عظماء الأمم.
وقال سموه: «شهدت الإمارات خلال الخمسين عاماً العديد من الإنجازات، يظلها التسامح والأمل؛ لتبني سواعد الإمارات أمة تفخر بها كل الأمم، وتحقق المراكز الأولى في المجالات كافة».
إلى سماوات الفخر بالوطن، يأخذنا سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، عبر قصيدة تحتشد بالقيم السامية، الداعية إلى الفخر والاعتزاز بالانتماء، والقصيدة تتنقل بالقارئ في كل مكان يضم تراب ورائحة الوطن، فتعبر بحراً، وتنزل سهلاً، وتعتلي جبلاً، وتشق قلب الصحراء، وتستنطق كل هذه المواقع المكونة لجغرافية الدولة، والمشكلة لهوية إنسانها الفريد، وكدأب نظم الفخر، فهو يحرك القلوب والوجدان والمشاعر، ولعل الإيقاع القوي، الذي جرى عليه النظم جاء معبراً عن قوة القصيدة ومعانيها ودلالاتها، والتي يلقيها سموه، وكأنها هدير أمواج صاخبة؛ وذلك شأن الفخر والتغني بأمجاد الوطن وعزته، وبالشخصيات والقيادات، التي أسهمت في رفعته وتقدمه.
لعل ذلك الإقدام الذي يتميز به «فزاع»، يظهر تماماً في شعره القوي، فهو يمتلك المقدرة على تطويع المفردات، وكأنه يطوع فرساً حروناً، فيصيغ عقداً فريداً من المفردات ذات الدلالات والمعاني، والمحتشدة بجماليات الوصف والتصوير، وربما تلك المقدرة على النظم الشعري البديع؛ هي التي جعلته شاعر الشباب الأول، وملهمهم على الساحة الشعرية الإبداعية؛ حيث إن شعر سموه يلامس العقل والوجدان، يستدعي ماضي العرب وأيامها وبطولاتها وعزها، وفي ذات الوقت يعبر عن طموح وآمال الأجيال الجديدة، فهو يؤلف بين القديم والجديد في براعة غير منظورة، وبتلك الأدوات في النظم، والرؤى والأفكار، تأتي قصيدته «خمسين عام قبل وبعد»، وكأنها راية ترفرف في أعلى سارية، تحدث الأجيال والشعوب والأمم عن تاريخ مولد دولة، خاضت المستحيل؛ من أجل أن يكون الحاضر ممكناً، فالقصيدة جاءت تشبه المعلقات العربية القديمة، والملاحم اليونانية الأسطورية، ولا عجب! فهي تحكي عن سيرة شعب من نسل «زايد وراشد»، حملوا الدولة حلماً وفكرة ووعداً، أما جيل الأبناء فتميز بوحدة الفكر والهدف والمصير، «محمد ومحمد»، فكيف تسقط راية يحملها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ بل هي راية ترفرف عالية خفاقة على مدى الدهور والأزمان، يعلو بها «المحمدان» درعا الدار وحصنها.
والقصيدة تبدأ باستهلال بديع؛ حيث إن الشاعر يبتدر نظمه بالتعبير عن هاجس يعتمل في صدره، يجيش في دواخله؛ ولأن المقام مقام وطن، فعلى الفكرة أن تأتي طائعة مختارة منقادة بخيوط النظم العبقري الفريد حتى يخرج شاعرنا تلك المشاعر العظيمة في حب الوطن كلمات ومفردات وتعابير تتسابق؛ لتصور تلك الديار ذات التاريخ والمجد.

للشاعر فـ مدح الوطن رغبه وللهاجس هيام
فالتنتخي فكره وتلقى من هجوسي معتصم
البحر لامواجه إلى ثارت الاعاصير احتدام
وانا كذلك هاجسي في ذكر داري يحتدم
يا دارنا دار الكريم اللي حكم شعبٍ كرام
تستاهلين نقدرك يا دارنا دار الكرم

ثم تنعطف القصيدة؛ لتروي للتاريخ والأجيال كيف أن الدولة قد خرجت من رحم الصعاب، فرفرفت رايتها بين الأمم رمزاً للعزة والكرامة، وكل معاني الحكم الرشيد؛ ولأن التأسيس هو الحالة الفريدة، التي قوي بها عظم الدولة واشتد؛ فإن الشاعر يذكر بالفخر والاعتزاز بالوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كانت فرادته في التأسيس والقيادة نابعة من مكارم أخلاقه، التي عرفه بها القاصي والداني، فهو رجل الدولة القوي والحكيم، وصاحب مقام رفيع بين العرب والعجم.

على جماجم من نوى حدك من عيال الحرام
تأسست دوله ورفت رايه وثبّت حكم
حام الفلاحي زايد وزايد تعرفينه لا حام
حر مخاليبه تطش الدم وتقص العظم
تواضعه بين البشر وهو من اعلاهم مقام
خلاه يكبر في عيونك ملوك عصره والخدم
هذا هو الماضي وحاضرنا ومستقبل مدام
هذا حكيم أمة محمد من عرب والاّ عجم

نهر عذب

تتهادى القصيدة كنهر عذب، وهي تذكر بالإرث العظيم الذي تنطلق منه الدولة، والمعاني والقيم التي أنتجتها، وعرفت بها خلال خمسين عاماً من التأسيس إلى القمة، فهي لا ترضى بالضيم ولا الذل والهوان، فإذ مست بضيم، أسرجت الخيول، وأشهرت السلاح، وعلت أعلامها؛ لرد كيد المعتدي، فخلال هذا السنوات تأتي كل سنة وهي تحمل للناس أفضل مما مضى من خير؛ وذلك ما يستوجب الشكر والحمد، فخمسين عاماً هي قصة التطور والانتقال، حكاية يرويها جيل لجيل، هي قصة الإمارات التي صارت دولة تهدي للشعوب قيماً من التسامح والسلام تواجه الخصام، وتهزمه بالفكر النير الذي يفضح ظلام الأفكار المتعصبة المتشددة، حتى غدت الدولة تقف في القمة، وكيف لا والدولة تسير على نهج العدالة وإنصاف المظلوم بقيادة عادلة لا تعرف الظلم.

خمسين عامٍ لانهون ولا نذل ولا نضام
الخيل تسرج والسلاح يثور رفرف يا علم
وخمسين عام وكل عام نقول هذا خير عام
فالحمد لله والشكر على ما فاض من النعم
وخمسين عام الشايب يسولف بها على الغلام
قبل التطور كيف كانت دارنا ذيب وحزم
وخمسين عام للتسامح والأمل لا للخصام
وخمسين عام نبني أمه تفتخر بين الأمم
وخمسين عام ونورنا يرهب خفافيش الظلام
وخمسين عام وحن لنا في عالي القمه قدم
وخمسين عام الصف الأول صفنا خلف الإمام
اللي بعدله ينصف المظلوم لا منه ظلم.

والقصيدة لا تفرغ من ذكر الوالد المؤسس زايد الخير؛ إلا وتعيده من جديد، فهو من وضع اللبنة الأولى، وشيّد المجد الموصول بتراث الأجداد المنتمي إلى القيم العريقة، فكان حتماً أن ترفرف راية الدولة، وتمضي مزاحمة ركب الأمم والشعوب حضارة ومجداً لا ينفطم، حتى طالت رقبة الدولة وفاقت الأمم فخراً وبطولة ومبادئ عظيمة، ولكأن الشاعر هنا يستدعي قول عمرو بن كلثوم:

إذ بلغ الفطام لنا صبيٌ
تخر له الجبابر ساجدينا

فتلك هي المعاني البديعة التي جعلت النظم ينتمي إلى قيم الماضي، ليعانق الحاضر.

وخمسين عام وزايد مشيد لنا فوق الغمام
أمجاد تحكي عن تراث آبائنا منذ القدم
وخمسين عام ورؤية الدولة على أحسن ما يرام
بهمة أصحاب القبور ننافس كبار الهمم
وخمسين عام ركب نهضتنا له العليا مرام
قد تنفطم الأمجاد لكن مجدنا ما ينفطم
وخمسين عام وروسنا تفخر على روس الأنام
كن الفخر أب لنا عن جد والطولات أُم

مهد الفخار

هي الإمارات الكبيرة كما يصورها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم فهي أولاً مهد الفخار ومهد الطموحات الكبيرة وهي أرض الفكر والعمل والوفاء والحزم.
الإمارات بهذا المعنى، وبما تجسّده من معانٍ، وما ورثته عبر تاريخها الحديث؛ حيث الحكمة والقدوة المستلهمة من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، هي الملهم وهي الموجه وهي العنوان، من هنا، فهي أرض تعلم أبناءها كل تلك المعاني؛ حيث الولاء والتوعية والوحدة عناوين كبيرة؛ أدت إلى نهاية حقبة من الفرقة والانقسام.
هذه الوحدة التي بفضل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، رسمت الإمارات معالم نهضتها وتطورها، ورسمت قوس النصر على جبهتها؛ وذلك بفعل الإرادة والتصميم.

هنا توحد مجتمع كان يعاني الانقسام
وبفضل زايد أصبحوا ما بين خال وبين عم
هنا يكون النصر من حظ الفعل ليس الكلام
هنا يكون الوعي فارس والتخاذل منهزم
هنا المواطن والوطن حب وتفاني وانسجام
هنا المواطن والقياده والتكاتف والهمم

هذه المعاني التي تجود بها حنجرة شاعر كبير، لا شك أنها تجسّد قيم الإمارات التي تقود مسيرة مظفرة صوب مدارج التقدم والقمم العالية.
وبهذا الوعي الشعري، يواصل سموه قصيدته في تصوير الإمارات بوصفها أرض السلام، وهي بالمقابل، أرض القوة، وكسر شوكة العدو وتحطيم أنفته وجبروته.

العهد والوفاء

وفي مفصل مهم في القصيدة، يبدع سمو الشيخ حمدان بن محمد في رسم ما يمكن وصفه بـ(متوالية العهد والوفاء)، بين قائدين كبيرين وحاكمين فذين هما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
هذه المتوالية التي أنبأت عن ميثاق راسخ أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فهما قائدان يستلهمان الحكمة من المؤسس الأول ومن الباني الأول، الذي دشن من خلال مشروع الوحدة الكبير كل ما تعيشه الإمارات من نهضة وتقدم، وهو الذي استكمله القائدان بمزيد من الحكمة والتآخي والانسجام في الرؤى والأفكار والطموحات، هذا الذي نرى آثاره في كل ما تقدم عليه الإمارات من مبادرات ومشاريع، وما تحقق من إنجازات علمية وحضارية، وما تحقق على أرضها من وئام وحدة هدف ومصير؛ ذلك الذي نجد آثاره في التفاف الشعب والقادة على حب الوطن ورفعة الوطن ورسم مسارات نهضته الشاملة في كافة الميادين.
في القصيدة يذكر سموه في أبيات كثيرة (ما يشبه الحوارية) بين هذين القائدين، حوارية القول والفعل، في عشرة أبيات جسّدت القوة والعزيمة، في خمسين عاماً هي عمر الإمارات الناهضة بين الدول، التي رسمت معالم الطموح، وجسّدت معاني التاريخ، وروضت المستحيل، وفي صنع الإنجازات الباهرة، والريادة وفلسفة «الرقم الواحد»؛ حيث تحقيق المعجزات، هي عناوين التقاء قائدين فذين على وحدة الهدف، في التخطيط، ورسم صورة المستقبل، وفي الوقوف صفاً واحداً أمام البغي والظلم، وفي دحر الانهزام، هي حوارية القائدين الكبيرين بما لهما من مآثر، وما لهما من قوة وعزيمة، وما جسداه من أفكار تحققت على أرض الواقع صوراً مبهرة مدعاة للزهو والابتهاج والفخار.
يقول سموه:

ويقول أبو خالد هذا محمد عدو الإنهزام
مكسر الأرقام ما خلا حفظه الله رقم
ويقول أبو راشد هذا محمد وقصاص العظام
بسيف حق لو دخل في المعركة تحسم حسم
ويقول أبو خالد هذا محمد مجدد الاهتمام
بهيبة الدولة وراسم نهضة بلاده رسم
ويقول أبو راشد هذا محمد وصمّام النظام
هرم عروبتنا وحنا ما نفرط في الهرم

إلى أن يقول:

محمدين الدار هم حصنه ودرعه والحزام
عدد عظماء الدول تلقاهم أكرم وآعظم
يا ليت للتاريخ بشت من فخر والاّ وسام
من المعزة كان واللي أقسم بنجمه قسم
إني لسلمها لهم وأقول وبكل احترام
تفاخري يا دارنا فيهم على كل الأمم

هي إذاً، قصيدة بألف عنوان، ترسم عظمة الإمارات الشامخة، في عهد قائدين كبيرين، درعا الدار.

رابط المصدر للخبر