الانتفاضة اللبنانية تكشف فشل النظام في إنشاء حكومة مركبة

الانتفاضة اللبنانية تكشف فشل النظام في إنشاء حكومة مركبة

أظهرت الانتفاضة اللبنانية فشل قوى الأمر الواقع في تشكيل حكومة تتناسب مع تطلعاتهم، فتوجهوا إلى محتجين وآخرين من المجتمع المدني محاولين إقناعهم بدخول حكومة “هجينة” تضم فرقاء الحكومة السابقين مع سيطرة ميليشيا حزب الله وحلفائها في التيار الوطني الحر، على النسبة الأكبر من الوزارات. وأكد أحد الناشطين في التظاهرات الذين جربوا التواصل مع مسؤولين من …




الرئيس اللبناني ميشال عون وزعيم ميليشيا حزب الله حسن نصر الله (أرشيف)


أظهرت الانتفاضة اللبنانية فشل قوى الأمر الواقع في تشكيل حكومة تتناسب مع تطلعاتهم، فتوجهوا إلى محتجين وآخرين من المجتمع المدني محاولين إقناعهم بدخول حكومة “هجينة” تضم فرقاء الحكومة السابقين مع سيطرة ميليشيا حزب الله وحلفائها في التيار الوطني الحر، على النسبة الأكبر من الوزارات.

وأكد أحد الناشطين في التظاهرات الذين جربوا التواصل مع مسؤولين من الدرجة الثانية في التيار الحر، أن قرار التفاوض على المشاركة في الحكومة مرفوض من المجموعات التي تحاول أن تبعد نفسها عن تمثيل المحتجين، خاصةً أن الأزمة يتحمل مسؤوليتها أصحاب النظام والمدافعين عنه، فليتحملوا هم مشكلة حلها.

فالانتظارات التي كانت موجودة في أول أيام التظاهرات بالمطالبة فقط برحيل الحكومة، ارتفعت لدى الناس بعد انكشاف الاهتراء والفساد المتأصل بسبب طبقة حاكمة محمية بسلاح حزب الله وميليشياته حتى اليوم، وهذه الاعتبارات تبدلت كثيراً، فالتغيير يبدأ بالحكومة التي يجب أن تدعو لانتخابات نيابية خلال 6 أشهر، تؤدي مباشرة إلى انتخاب رئيس للجمهورية قادر على مواكبة الأحداث وبعيد هو والمقربين منه عن ملفات الفساد.

ويعتبر عدد من الناشطين في بيروت أن الصدمات الإيجابية لتحريك السوق الاقتصادية، ومنع الانهيار الكبير، لا يمكنها أن تكون بوعد الناشطين بمقاعد وزارية في حكومة تسيطر عليها رموز الفساد ومعهم سلاح حزب الله، فالصدمة الأولى التي جاءت بعد استقالة الحكومة التي أعلنها سعد الحريري، طارت مع التأخر في الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، والتي أخرها الرئيس ميشال عون.

وإذا جرب اليوم الرئيس عون الدعوة للاستشارات النيابية فإن ذلك لن يغير الوضع، ولن يتحول إلى إيجابية يمكن البناء عليها، بسبب تأخره في الدعوة، والمناورة بمحاولة المقربين منه، ومن حزب الله حرق أسماء مشاركين في الثورة، وتهديد بعضهم الآخر، أو إرسال الميليشيات لترهيب المحتجين، ثم تهديد المصارف بالانهيار الاقتصادي، الذي كانت شريكة فيه بدل أن تكون حامية للبلد في ظروفه السيئة.

وتجرب منظومة الحكم، ومعها حزب الله اليوم، التحرك بالهروب إلى الأمام، وذلك عبر تسريب تأييدها لـ “الحراك الشعبي”، وأن أكثرية اللبنانيين يؤيدون الحراك، كما أعلنت مراكز دراسات تابعة لحزب الله، في محاولة لإقناع المحتجين بدورهم في حماية لبنان واقتصاده، وانضمامهم إلى التحركات، وإشراك عدد من الحراكيين في حكومتهم التي يتمنون صناعتها على مقاساتهم.

ويتصارع المحتجون في المناطق اللبنانية مع الوقت، فالفساد ومعه السلاح خلفهم، والانهيار الاقتصادي أمامهم، وهم يدركون أن هذا الانهيار لم يكن يحتاج إلى وقت طويل ليصل لبنان، ويعلمون أن المواجهة الحالية أظهرت العفن الذي أنتجه فساد السلطة، وأن العقوبات الأمريكية التي استهدفت حزب الله وأثرت على الاقتصاد اللبناني لم تكن موجودة في السابق، وأنها جاءت بسبب إرهاب الحزب وتدخلاته في الإقليم ودول العالم، وتهريبه المخدرات، وتبييضه الأموال.

وأنتجت ثورة لبنان رأياً عاماً جديداً لا يمكن تخطيه، من النبطية إلى صور المدينتين الجنوبيتين اللتين يحاول حزب الله الضغط فيهما على المتظاهرين وتهديدهم وحتى ضرب بعضهم، إلى الجبل، وصيدا، وبيروت، وطرابلس، والبقاع الأوسط، وكذلك بعلبك والهرمل اللتين لم تخرجا أيضاًعن منظار الحزب وميليشياته وتهديداتهما.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً