العراق: مقتل 7 متظاهرين بعد اتفاق سياسي لإنهاء الاحتجاجات

العراق: مقتل 7 متظاهرين بعد اتفاق سياسي لإنهاء الاحتجاجات

قتل 7 متظاهرين أمس السبت في العراق، وبدأت القوات الأمنية تفريق الحشود التي تطالب بإسقاط النظام بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، إثر اتفاق بين الكتل السياسية لإبقاء السلطة الحالية حتى لو استدعى الأمر، استخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات. وكان دوي الرصاص كثيفاً عند مدخل النفق المؤدي إلى ساحة التحرير من جهة جسر السنك، وشوهد عدد من المتظاهرين المصابين بالرصاص والمضرجين…




متظاهرون في العاصمة العراقية بغداد (أرشيف)


قتل 7 متظاهرين أمس السبت في العراق، وبدأت القوات الأمنية تفريق الحشود التي تطالب بإسقاط النظام بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، إثر اتفاق بين الكتل السياسية لإبقاء السلطة الحالية حتى لو استدعى الأمر، استخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات.

وكان دوي الرصاص كثيفاً عند مدخل النفق المؤدي إلى ساحة التحرير من جهة جسر السنك، وشوهد عدد من المتظاهرين المصابين بالرصاص والمضرجين بالدماء قبل نقلهم بعربات الـ “توك توك” بسبب النقص في سيارات الإسعاف، وأدى ذلك إلى مقتل 4 متظاهرين، 3 منهم بالرصاص الحي، وواحد بقنبلة غاز مسيل للدموع، وإصابة 80 آخرين على الأقل بجروح، وفق مصادر أمنية وطبية.

وبعدما كان في وضع حرج بداية، أصبح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اليوم محط إجماع بين أحزاب وسياسيي السلطة، والذين طالبوا برحيله، تراجعوا عن ذلك خاصةً بسبب الضغوط السياسية من إيران وحلفائها في بغداد.

وعلى الصعيد السياسي، واصلت غالبية القوى اجتماعاتها خلال الأيام الأخيرة، حسب ما أكد اثنان من كوادر أحد الأحزاب التي شاركت في الاجتماعات، وأشار أحد هذين المصدرين إلى أن الأحزاب السياسية اتفقتفي اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبرى على التمسك بعادل عبد المهدي، والتمسك بالسلطة مقابل إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد، وتعديلات دستورية.

وأضاف أن الأطراف اتفقت أيضاً على دعم الحكومة في إنهاء الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة، ويبدو أن هناك توجهاً قديماً جديداً لإعادة ترميم البيت الشيعي على أن يكون بمثابة تحالف وطني، وفق المصادر نفسها.

ولفتت مصادر سياسية أيضاَ إلى أن الاتفاق بين الأطراف المعنية بما فيهم سائرون والحكمة، كان بعد لقاء الجنرال قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني نجل علي السيستاني، والذي تمخض عنه الاتفاق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه.

وأكدت المصادر أن الطرف الوحيد الذي رفض الاتفاق هو تحالف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي يرى أن الحل الوحيد للأزمة هو رحيل عبد المهدي، لكن مكتب المرجعية الدينية العليا نفى في بيان، أن تكون المرجعية طرفاً في الاتفاق المزعوم على بقاء الحكومة وإنهاء الاحتجاجات الجارية.

ونشرت صفحة رئاسة الوزراء على تويتر صورة تظهر لقاء بين عبد المهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح، في ما بدا تقدماً في المحادثات بعد شائعات عن قطيعة بين الرجلين، بالتزامن مع التئام البرلمان لبحث الحلول الممكنة.

ومع بدء رص الصفوف سياسياً، بدأت القوات الأمنية تتقدم في الشارع، وتمكنت من استعادة 3 جسور من أصل 4 سيطر عليها المتظاهرون في بغداد، ورغم أن الأعداد الكبيرة من المتظاهرين تتجمع في ساحة التحرير المركزية في إطار الاحتجاجات، فإن المواجهات تدور منذ أيام عدة على 4 من 12 جسراً في العاصمة.

وتقدم المتظاهرون أولاً إلى جسر الجمهورية، الذي يصل التحرير بالمنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية، ورفعت القوات الأمنية على الجسر ثلاثة حواجز إسمنتية، يقف المتظاهرون عند أولها، وبعد ذلك، تقدم متظاهرون آخرون نحو جسور السنك، والأحرار، والشهداء، الموازية لجسر الجمهورية شمالاً.

وشهدت الجسور الثلاثة ليلاً مواجهات بين المتظاهرين، والقوات الأمنية التي صدتهم، وأطلقت القوات العراقية قنابل الغاز المسيل للدموع نحو المتظاهرين المتجمهرين في شارع الرشيد بوسط العاصمة.

وقال أحد المتظاهرين على جسر السنك: “أيقظتنا القوات الأمنية عند الثانية فجراً”، وأضاف الشاب الملثم “أطلقوا القنابل الصوتية وصرخوا بنا هيا تعالوا اعبروا، الأمور ليست جيدة لكننا باقون حتى إيجاد حل”.

ودعا المرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني القوات الأمنية أول أمس الجمعة، المتظاهرين إلى ضبط النفس وعدم استخدام القوة، لكن متظاهراً آخر قال، إن “المرجعية قالت أمس لا تضربوا لا رصاصاً حياً ولا شيئاً آخر، لكنهم اليوم ضربونا، قالوا عنا مندسين وبعثيين، ولكن نحن لا نملك أي شيء”.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في 1 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ”إسقاط النظام”، وفي أقصى الجنوب، في محافظة البصرة الغنية بالنفط، استخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي ضد المتظاهرين المتوجهين إلى مبنى مجلس المحافظة.

وأسفر ذلك عن مقتل 3 وسقوط عشرات الجرحى، بحسب مصادر طبية، وتعتقل القوات الأمنية أي شخص يحاول التظاهر، أما المخيمات التي أقامها المحتجون في ساحات بغداد ومدن الجنوب، ففضتها القوات الأمنية بالقوة في البصرة، وأحرقتها بالقنابل المسيلة للدموع في مدينة كربلاء، المقدسة لدى الشيعة.

ومع استمرار قطع الإنترنت قسرياً في البلاد منذ بداية الأسبوع، بدأ العراقيون يتخوفون من الأسوأ، مع عودة ذكرى الأسبوع الأول من الاحتجاجات في مطلع أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، إلى الأذهان، واتسمت الموجة الأولى من الاحتجاجات بين 1 و6 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي بوجود قناصة على سطوح مبان استهدفوا المتظاهرين، لكن هويتهم لا تزال مجهولة من السلطة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً